ارتياد الآفاق
من الكتاب: ويبدو أن ذلك الاستقبال الحسن من هنود فلوريدا الحمر قد شج ّّع ناربايز المتحمس جدا لمباشرة مهامه كحاكم للبلاد التي جاء يحمل لواء اغتصابها، وبينما كان يأكل طعامهم لم تتوقف لديه أسئلة تدور حول خبايا المنطقة. وفي صباح يوم الجمعة المقدسة وهو اليوم التالي لوصول السفن إلى خليج فلوريدا، غادرالحاكم بصحبة عدد من رجاله صوب اليابسة. لكنهم عند بلوغهم قرية الهنود الحمروجدوا الأكواخ فارغة بعد أن هجرها سكانها خلال الليلة السابقة متسترين تحت جنح الظلام، تحسب ًا من نوايا الغرباء غير البريئة. ًًا وأثناء تفتيش الأكواخ بأمر من الحاكم وكان أحدها كبي ار جد بحيث يتسع لإيواء ثلاثمئة نفر تحت سقفه، وجدوا جلجلا من ذهب خالص، ما شحذ ولا شك في نفوسهم أحلام الثراء التي كانت قد أنستهم إياها إلى حين أهوال العواصف البحرية والكوارث المتلاحقة عليهم منذ غادروا سواحل الأندلس البعيد.. وفي اليوم التالي، رفع الحاكم ناربايز أعلام الإمبراطورية
إلى أنها تمثل الأزموري الذي كان موضوع تقدير وبتجيل من طرف تلك القبائل. كان الأزموري ورفاقه أول من نقل للعالم الخارجي ثيران البافلو، التي كانت أكبرثروة حيوانية في أمريكا الشمالية. أما اللغز المحير الأهم، فهو مصير الأزموري! وهل وصل إلى سيبولا؟ ومنح اللجوء من قِِبل قبيلة زوني أم قتل بُُعيد وصوله بأيام؟ وما سبب توسيع المسافة بينه وبين الراهب دي نيتزا؟ بعد أن ودعه في صحراء سينورا؟ الفرضية التي بدأت تطغى على باقي التصورات هي أنه لم يقتل، وما يدعم هذه الفرضية هو أن الأزموري د ُُعي للإقامة في معبد القبيلة، فهنود الزوني ربما على علم بمناقبه كطبيب روحاني، والأطباء الروحانيون في ثقافة هنود البايبلو لا يمكن مسهم بسوء، وربما أدركوا أنه لم يكن عدوا لهم وإنما جاءهم ظهيار ونصيارًً. لم يكتشف استيبانكو الأزموري مدن الذهب الأسطورية بالفعل، لكنه فتح - من حيث لا يدري - مناطق جنوب غرب الولايات المتحدة الأمريكية الحالية أمام الإنسان الأبيض، ليستوطنها ويشد على أنقاض قرى الهنود الحمر المحروقة مدنا جديدة يسكنها أحفاده.
الأزموري وسردت القصة الفريدة لأول مغاربي يصل إلى أمريكا، ستيفن، استيبانكو، استيفان، كلها أسماء لرجل واحد اسمه الحقيقي مصطفى الأزموري، نسبة إلى أزمور المغربية، كان عبدا سابقا وأصبح أول شخص من أصول أفريقية يستكشف جنوب غرب أمريكا خلال مشاركته في رحلة استكشافية في مطلع القرن السادس عشر، تحدث الأزموري ست لغات وعمل مترجما شفوياًً، ومعالجاًً، ومرشداًً، يتم الاحتفاء بإرث مصطفى الأزموري بالمتحف العربي - الأمريكي القومي بديربورن في ولاية ميتشغان. و ت”شير المصادر إلى أنه كانت للأزموري قدرة كبيرة على التواصل مع السكان الأصليين، إذ كان يتعامل معهم على نحو مختلف عن طريقة تعامل الإسبان الذين كان هدفهم الأول الوصول إلى الذهب، ولا تزال ذكرى الأزموري حاضرة إلى اليوم في أمريكا، من خلال مهرجان يحمل اسم «استيبانكو» يقيمه الأمريكيون من أصل أفريقي في مدينة بنساكولا يخلد ذكرى الأزموري، كأول أفريقي تطأ قدماه «العالم الجديد»، كما أن ذكراه لا تزال حاضرة لدى بعض قبائل الهنود الحمر من خلال إحدى دمى «كاتشينا» التي يبجلونها والتي يشير بعضهم
يعيد الكتاب الذي بين أيدينا اليوم - استنادا إلى عشرات الوثائق الأمريكية- بناء رحلة أول إنسان أسود من شمال أفريقيا م، يروي محطات هذه الرحلة 1539 إلى أمريكا الشمالية سنة م بقيادة نارفاييز 1527 يونيو 17 الاستكشافية المنطلقة يوم مرافق من ضمنهم مصطفى الأزموري ستيفانيكو وسيده 600 و أندريس دورانتيس وأمين وموثق الرحلة كابيزا دي فاكا، كل ذلك يرويه لنا عربيا كتاب (أبكر رحلة شرقية إلى أمريكا الشمالية م) لمصطفى واعراب، الكتاب ينسج حكاية هذا 1539 عام المغامركأول أجنبي تطأ قدماه أراضي جنوب الولايات المتحدة الأمريكية الحالية، ويتصل بحضارة الهنود الحمر (زوني) ويعبر ما يسمى اليوم بأريزونا، وتكساس، ونيو مكسيكو. تقدم سردية هذه الرحلة محاولة جادة لكتابة السيرة المجهولة لاستيبانكو الأزموري، وقد منحت جائزة ابن بطوطة لهذا الكتاب وعومل معاملة مخطوط قديم، لكونه عملا يمزج بين الوثيقة التاريخية والمخيلة الأدبية، ويعيد تركيب سيرة مصطفى الأزموري. غير بعيد من أيامنا هذه، شاطرت الصفحة الرسمية لسفارة الولايات المتحدة الأمريكية في المغرب، منشوار ذكرت فيه
97
96
2024 مايو 295 / العدد
م 1539 رحلة استيبانكو الأزموري إلى أمريكا الشمالية أول مغربي يطأ أرض الهنود الحمر عام
Made with FlippingBook - Share PDF online