torath 297 - July - 2024

مجلة تُراث عدد 297 - يوليو 2024

تحديات حفظ حسابات الدرور مع التطور الحضري

2024 يوليو 297 هيئة أبوظبي للتراث العدد

عن تراثية ثقافية منوعة تصدر

تسجيلات نادرة مع شيخين «صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي وصاحب السمو الشيخ حمد الشرقي»

رواية توثق تاريخا .... زمن السيداف من صمود الأجداد القيم الجمالية في مسرحية «مجلس الحيرة» تجليات الرياح في الموروثين العربي والغربي

النخلة في عيون شعراء الإمارات

الدرور مركز أرصاد الأجداد على الأجهزة الذكية

أسطورة فلكية تثير مخيلة الشعراء «سهيل»

كلمة رئيس التحرير

تحديات حفظ حسابات الدرور في وجه التطور الحضري

«الروزنامة» المعروفة بالدرور في الإمارات، بأنها حساب فلكي تقليدي ابتكره سكان الإمارات القدامى وأهل تعد قسما وكل قسم عشرة أيام تعرف بالد ُُّرويبدأ هذا النظام 36 الخليج، وهو يعمد إلى تقسيم أيام السنة بشكل عشري إلى بظهور نجم سهيل، ويأتي توزيع الفصول وفق هذا التقويم إلى أربعة فصول، وهي: الأصفري والشتاء والصيف والقيظ. ويستفاد من استخدام هذا التقويم في تنظيم الحياة اليومية ولفهم جوانب تغيرات الطقس كافة ومواسم الزراعة والحصاد والصيد، وحركة الغيوم، وتقلبات البحر، والعلاقة المترابطة بين هذه العوامل والمظاهر الفلكية. حيث يشمل ذلك تغيرات انعكاس الشمس على الأرض ومراحل القمر، ومواقع النجوم اللامعة وتواريخ الأحوال الجوية، والعلاقة المتبادلة بينها وبين البروج الشمسية. ويعرف هذا النظام الحسابي الفلكي بـ«حساب الدرور». ولأن الأدب هو دائما وسيلة للحماية والتطويع وتخليد الأثر، نجد أن النجم «سهيل» له دورمهم في توثيق حسابات الدرور منذ القدم. فقد كان العرب يستبشرون بظهوره، حيث تنضج الفواكه وينتهي القيظ. لذا، من الطبيعي أن نجد ذكره في أشعارهم وأمثالهم وقصصهم. وقد عب ّّرالعديد من الشعراء عن فرحتهم بظهورنجم سهيل، ومنهم الشاعرالإماراتي الكبير الماجدي ابن ظاهر، الذي تناول الحدث في أبياته: «وجات الصفاري وزل المقيظ وبانت غبيشة لواضي سهيل/ وعاد البدو للمفالي تشوم/ ودنّّوا لشوقي عبيه ثليل/ حسين التهادي بالأظعان شادي/ وإلى سمع حادي تعد ّّى المقيل». وتقول العامة: «إذا دلق سهيل لا تأمن السيل»، و«إذا طلع سهيل برد الليل»، كناية عن تغيرات الطقس المرتبطة بنجم سهيل. ويحيط بالنجم سهيل العديد من الأساطير والحكايات الشعبية، ما يعكس مكانته المهمة لدى العرب. وبفضل جهود الهيئات والمؤسسات والأفراد في دولة الإمارات العربية المتحدة لتوثيق حسابات الدروروإبرازها في الحياة المعاصرة، قام مركزجامع الشيخ زايد الكبيربإصدارسلسلة شهرية لديرة الدروروالطوالع، التي تتيح التعرف على الطوالع والدرور والمواسم ومظاهرها وطبيعتها. كما قامت هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام بتطوير تطبيق «الدرور» على منصة أندرويد، كوسيلة مبتكره للحفاظ على هذا الجزء المهم من التراث الإماراتي. وفي منطقة الشندغة في إمارة دبي، نجد أمتار، ويتميز بتصميمه 5 آخر أعمال الفنان الإماراتي مطر بن لاحج، وهو عمل فني بعنوان «الدرور»، بطول يصل إلى المذهل من النحاس والحديد. ولأهمية هذا الموضوع كموروث ثقافي وبيئي غني، جاء اختيارنا ليكون محور ملف عدد تراث لهذا الشهر. ونأمل أن تستمتعوا بموضوعات العدد المتنوعة، التي نسعى من خلالها إلى تقديم إجابات وافية حول أهمية حسابات الدرور في وقتنا الحاضر، ومدى قدرتها على الصمود أمام التطور الحضاري.

السلسلة التراثية الثقافية

ي � ه ر � ظ ا � ل � ة ا � ش مسـ �� رئيسة التحرير

torathehc

www . torath . ae

2024 يوليو 297 / العدد

العدد محتويات محتويات العدد

وجهة سفر 60

تراث السيرة 78 سوق الكتب

زمن السيداف .... رواية توثق تاريخا من صمود الأجداد تشي العتبة الأولى للنص، بفضاء زمني، عانى فيه سكان الإمارات من قلة الموارد، وكان نبات السيداف أحد وسائلهم لمقاومة شح الغذاء، وظروف صعبة زاد من وطأتها؛ أفول مهنة الغوص، بعد تراجع تجارة اللؤلؤ، وكسادها نتيجة حروب عالمية، لم تكن الإمارات طرفا فيها، لكنها تضررت منها، نظار لوجودها تحت الحماية البريطانية حينذاك. وقد اعتمدت الكاتبة بناء دائريا في سرد الأحداث، فانطلقت من انهيار الشخصية المحورية «موزانة»، أمام دار الاعتماد البريطانية. وسلكت زمنا عكسيا عبرتقنيات التذكر، والفلاش باك، لتستعيد البطلة تاريخا من المرارة والألم.... نشوة أحمد

مدينة العروس النهرية (بودابيست) كانت قبائل (السلتيون) أول من استقرفي منطقة بودابست في القرن الثالث قبل الميلاد، واشتهرت المدينة آن ذاك بالتجارة مع الرومان والشعوب المجاورة الأخرى حتى سقوط الإمبراطورية الرومانية وكانت المنطقة لا تزال مأهولة بقبائل مختلفة بما في ذلك (الهون والأفاروالسلاف) على امتداد القرن التاسع، ووصل المجريون الغزاة إلى المنطقة وأسسوا إمارة المجر الجديدة واختارت القبيلة الحكم بقيادة (أرباد) ومنطقة أكوينكوم لتكون مكان إقامتهم في هذا المركز الجغرافي الطبيعي للبلاد وكان التراث الروماني (لأبودا وبيست) وأطلال آلاف المباني مرئيا لعد ََة قرون ... ضياء الدين الحفناوي

88

32

98

74

ارتياد الآفاق 67

94 دراسة

تجليات الرياح في الموروث العربي والغربي لم يخل الأدب الإنجليزي من استخدامات وتوظيف للرياح في الشعر والنثر التي تعد من العناصر الطبيعية المستخدمة بشكل واسع لأغراض رمزية وجمالية على مرالعصور. من خلال الأعمال الأدبية، نجد أن الرياح تعكس مجموعة متنوعة من المشاعر والموضوعات مثل التغيير، الحرية، القوة، وحتى الغموض. فنجد خلال عصر النهضة، أن الشعراء والك ُُتّّاب استلهموا من الرياح لأغراض وصفية ورمزية. على سبيل المثال، في أعمال ويليام شكسبير، تظهر الرياح لتجسد مشاعر التوتر والتحول. .... نوزاد جعدان

«كشف المُُخبَّّا عن فنون أوربا» لـ أحمد فارس الشدياق خلال حياته التي كانت عبارة عن رحلة طويلة من الأسفار والتحولات، لم تنته حتى بعد وفاته؛ إذ ولد في لبنان، لأسرة مارونية، ثم خرج من لبنان إلى دمشق، ومنها ارتحل إلى مصر، وفيها درس بالأزهر، وتزوََّج من «وردة الصولي». ثم رحل إلى «مالطة»، فقضى فيها أربعة عشر عاماًً.... ثم سافر إلى إنجلترا وفرنسا فقضى فيهما عشرة م واختارلنفسه 1857 أعوام، ثم غادرأوروبا واتجه إلى تونس، فأعلن إسلامه فيها عام اسم «أحمد فارس». ثم ارتحل إلى «إسطنبول» وأطلق جريدته الشهيرة «الجوائب» م .... محمد عبد العزيز السقا 1881 عام

120

78

5

4

2024 يوليو 297 / العدد

محتويات العدد

محتويات العدد

عبد الفتاح صبري أبواب الحياة - 58 حمزة قناوي - ) 2 / 2 توثيق الشعر العربي بين الفن والتاريخ ( 65 إعداد: نايلة الأحبابي الدنيــــــا - الشاعر كميدش بن نعمان الكعبي - 66 ذكريات زمن البدايات: تسجيلات نادرة مع شيخين 74 «صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي خليل عيلبوني وصاحب السمو الشيخ حمد الشرقي» - قتيبة أحمد المقطرن النخلة في عيون شعراء الإمارات - 82 الفن الشعري وتساؤلات الوجود الإنساني 88 عـــادل نيــل تجليات الفكر الوجودي في ديوان «خ ََج ِِلا آتيك ِِ» - القيم الجمالية في مسرحية (مجلس الحيرة) المسرحيّّة التي ألّّفها 98 سمر علي زليخة سمو الشيخ الدكتور سلطان محمد القاسمي - جميع سالم الظنحاني (دِِع ِِيََــــــــــــة) - 103 توظيف الأدب الشعبي 106 هيثم يحيى الخواجة في النص المسرحي الخليجي - الدكتور شهاب غانم : شعر رباعيات روحانية - 111 قراءة في كتاب «محمد الجويلي» 112 «الرََّج ُُل الذي ح ََبََل».. خالد عمر بن ققة تحقيق شهوة المعرفة عبر الخرافة - شريف مصطفى محمد الوباء المعلوماتي... جائحة الوعي - 116 شيخة الجابري ال يرّّال سيل والحرمه مْْغنى - 118 خالد صالح ملكاوي التغنّّي بالمكان معشوقا - 120 مريم النقبي - ) 1978 - 1931 الشاعر والمغني محمد سهيل الكتبي ( 124 فاطمة حمد المزروعي خروفة أم اليحة - 130

فنون 104

التشافي بالموسيقى عبر العصور شي ّّد نورالدين زنكي مستشفى في دمشق، حيث استخدمت فيها الموسيقا كوسيلة علاجية في قسم الأمراض العقلية والنفسية. وذكرالمستشرقون إلى أن العرب كانوا روادا في مجال الطب والموسيقا، وأكدوا فعالية المعالجة بالموسيقا في المناطق التي كانت تحت حكم العرب والأتراك،و تراجعت فكرة إدراج العلاج بالموسيقا في المستشفيات في المنطقة العربية خلال حقبة الاستعمار، وجرى تبنيها في أوروبا، وقد تم إخال فكرة التشافي بالموسيقا بالتحديد في زمن الحرب العالمية بغرض التخفيف عن المرضى، كما أدرجت الدول الأوروبية تخصصا علميا يؤهل الخريج أن يكون معالجا موسيقيا، مما مكنه من العمل في القطاع الصحي بالمستشفيات .... نورة صابرالمزروعي

تراثية ثقافية منوعة تصدر عن:

رئيس التحرير شمسة حمد العبد الظاهري

الإشراف العام فاطمة مسعود المنصوري موزة عويص علي الدرعي

126 حوار خاص

الإخراج والتنفيذ غادة حجاج

موزة المنصوري:أعادت الشاعرة الإماراتية تراثها برؤى جديد تقول موزة المنصوري: «للتراث مكانة خاصة لدى الشاعر الإماراتي المعاصر، الذي عد ّّه مصدار للمعرفة والثقافة والإلهام. لهذا السبب، وظ ّّفه في تجربته الشعرية برؤى جديدة ًًا وصياغة عصرية مختلفة، فتحول التراث لدى الشاعرإلى أداة من أدوات التعبير، متجاوز مرحلة التعبيرعن التراث إلى مرحلة توظيفه بوعي ونضج، ليصبح علاقة احتواء وفهم عميق للمعنى الإنساني والقيمة الشاملة للعناصرالتراثية» .... حاورها: هشام أزكيض

سكرتيرإداري وشؤون الكتاب سهى فرج خير torath@ehcl.ae

118

التصوير: مصطفى شعبان -

أسعار البيع مملكة البحرين - بيسة 800 سلطنة عمان - الكويت دينار واحد - ريالات 10 المملكة العربية السعودية - دراهم 10 : الإمارات العربية المتحدة المملكة الأردنية الهاشمية ديناران - ليرة 100 سورية - ليرة 5000 لبنان - جنيها 250 السودان - جنيهات 5 مصر - ريال 200 اليمن - دينار واحد 3 بريطانيا - الجمهورية التونسية ديناران - دنانير 4 الجماهيرية الليبية - درهماًً 20 المملكة المغربية - فلسطين ديناران - دينار 2500 العراق - . دولارات 5 الولايات المتحدة الأمريكية وكندا - يورو 4 دول الاتحاد الأوروبي - فرنكات 7 سويسرا - جنيهات

الاشتراكات : للأفراد من خارج الدولة / درهماًً 150 : للأفراد داخل دولة الإمارات للمؤسسات / درهماًً 150 : للمؤسسات داخل الدولة - دولار 200 . دولار 200 خارج الدولة

الإدارة والتحرير: الإمارات العربية المتحدة - أبوظبي 024092336 - 024456456 هاتف: عناوين المجلة

ما ورد في هذا العدد يعبر عن آراء الكتاب ولا يعكس بالضرورة آراء هيئة التحرير أو هيئة أبوظبي للتراث

2024 يوليو 297 / العدد 7

6

ّمحتويات العدد

قصيد

هب السهيلي الشاعرة موزة بنت جمعة المهيري

) 1 ( هـــــــــــــــــــــــــــــــــــب السهيــــــــــــــــــــــــــــــلي يـــــــــــــــــــــــــاب ريعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان

يذكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر القلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب العليلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

ونّّيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت مـــــــــــــــــــــــــــــــــــا بـــــــــــــــي زود نقصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان

يـــــــــــــــــــــــــا غيـــــــــــــــر بـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ه ََي ْْــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر طويلـــــــــــــــــــــــــــــــــــي

) 2 ( بــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدو تعلََّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت روس نِِج ْْيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان

يسقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون م الوبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل الهميـــــــــــــــــــــــــــــــــــلي

مــــــــــــــــــــــــــــــن مرعــــــــــــــــــــد فــــــــــــــــــــي اللـــــــــــــــيل دنََّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان

مـــــــــــــــــــــــــــــــــــن ع ََط ْْيـــــــــــــــــــــــــة اللــــــــــــــــــــي هُُـــــــــــــــب بخيلـــــــــــــــــــــــــي

بشهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد يََلََــــــــــــــــــــــــــــــن الوقـــــــــــــــــــــــــــــــــــت منََّــــــــــــــــــــــــــــــان

لـــــــــــــــــــــــــي يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب منســـــــــــــــــــــــــوع اليديلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

غـــــــــــــــــــــــــر ربــــــــــــــــــــا فــــــــــــــــــــــــــــــي غرســـــــــــــــــــــــــة ع ْْمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان

الظليلـــــــــــــــــــــــــــــــــــي ) 3 ( يسقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى من البجـــــــــــــــــــــس

صبـــــــــــــــــــــاه لا عــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر ََّق ولا شــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان

محـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــروز عن جمـــــــــــــــــــــع الضويلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

ََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب رمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان لـــــــــــــــــــــه الثنايـــــــــــــــــــــا ح

واللـــــــــــــــــــــي خ ِِلِِـــــــــــــــــــــج مثلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه جليلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

هـــــــــــــــــــــاي السنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة لا تقـــــــــــــــــــــول حــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرّّان

ْْوغيـــــــــــــــــــــــــــــــــر السنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة شـــــــــــــــــــــورك دليلـــــــــــــــــــــــــــــــــــي

تحديات حفظ حسابات الدرور مع التطور الحضري خالد صالح ملكاوي «حساب الدرور».. أصالة بروح العصر - 10

وغيــــــــر السنـــــــــــــــــــــة ب ََن يْْر ّّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع س ْْم ََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان

ش ِِقْْـــــــــــر مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن الظلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة يفيلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

ذن ََّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان ) 4 ( ََـــــــــــــــــــــب شرتـــــــــــــــــــــان ب ْْريـــــــــــــــــــــح وان ه

)٥( عليــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك بالثــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوب الهيليلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

سرور خليفة الكعبي الدرور... نشرة الأجداد الجوية - 16 «الدرور» مركز أرصاد الأجداد على الأجهزة الذكية 20 أماني إبراهيم ياسين - حكم وأمثال تؤكد تجذ ّّره في الثقافة الإماراتية أحمد حسين حميدان ر ات المناخية في التراث الإماراتي - الدرور مرايا التغيّر 26 مريم سلطان المزروعي المواسم والدرور.. ذاكرة بحاجة إلى التوثيق - 32 لولوة المنصوري ملامح حفظ «الدرور» عبر الفن والأدب والتكنولوجيا - 36 القيمة الفنية والتراثية لمعجم الدرور 40 أحمد عبد القادر الرفاعي وطوالع النجوم في الشعر النبطي الإماراتي - «درور» شعرية تحمل البشرى والفأل الحسن 46 الأمير كمال فرج «سهيل» أسطورة فلكية تثير مخيلة الشعراء - محمد نجيب قدورة درور المواسم نسايم وعزايم - 54

محـــــــــــــــــــــلا مسيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر عنـــــــــــــــــــــد الأخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوان

إن جـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب روف ولا عييلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

يوم القمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر وســـــــــــــــــــــط السمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا زان

أول شهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر زيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن المسيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــري

والشـــــــــــــــــــــور مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن ت ُُـــــــــــــــــــــو ْْلاه خـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلا ََّن

كـــــــــــــــــــــل عليـــــــــــــــــــــه اللـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه وكيلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي البجس: النخل متوسط العمر ) 3 ( نجيان أو عراجيب: الكثبان الرملية، ) 2 ( ريعان: الريح القوية، وريعان الشباب: أوله، ) 1 المفردات: ( الثوب الهليلي: الثوب الخفيف. ) 5 ( ) بريح: الهواء الغربي، 4 ( والطول، وبدأت بنظم الشعرفي مرحلة 1900 القصيدة للشاعرة موزة بنت جمعة المهيري ، عميدة الشعرالشعبي في دولة الإمارات. ولدت في عام مبكرة من حياتها. وشاع شعرها بين الناس وتناقله رواة الشعرالشعبي وحفظته. وشعرها يخلو من التعقيد والتكلف. وفي هذه القصيدة، تصف الشاعرة هبوب رياح السهيلي الموسمية وما تثيره في النفس من ذكريات.

9

8

2024 يوليو 297 / العدد

هب السهيلي

تحديات حفظ حسابات الدرور مع التطور الحضري

أصالة بروح العصر «حساب الدرور»..

ٍ سواء. ولم يكن ثمة أكثر من مواقع النجوم �ٍّ والبحر على حد تعينهم في تحديد حركة الطقس ودخول الشتاء ومواسم العواصف، فابتكر أهالي المنطقة حسابات نظ ََّموها بطريقة معينة ووزََّعوها على أيام السنة لتساعدهم في مختلف مفاصل حياتهم الاقتصادية والاجتماعية، سمّّوها «حسابات الدرور»، واعتمدوها مرجعا سنويا التصق بحياتهم، ما دامت الزراعة والصيد والإبحار والتنقل من مقومات عيشهم. واليوم، رغم قيام هيئات للأرصاد الجوية، ووجود الشبكة العنكبوتية التي يعرف من خلالها الناس أخبار الطقس والحسابات الفلكية والتوقيتات المختلفة، فإن خصوصيات بعض المجتمعات التي لها بيئاتها الطبيعية الخاصة بها ومواسمها المرتبطة بهذه البيئات، تفرض الحاجة للاستفادة من تلك المعرفة التقليدية التي نبعت من تراكم معرفي وإبداعي ثري وملاحظة للبيئة البحرية والبرية والنباتية لفترات زمنية طويلة، وأسهمت في التأقلم مع متطلبات الحياة في تلك الفترة من تاريخ المنطقة، وحافظت على أهمية دورها وعلى فعاليتها الناجعة في قراءة تقلبات المناخ والطقس، وظلت تتماشى مع الواقع اليومي حتى اليوم، لما تشكّّله من نظام دقيق مجرََّب مستلهم من المتابعات المدارية للفلك والأجرام السماوية. وفي الإمارات اليوم، لم يلغ التطور الحضري دور «حساب الدرور» في حياة

المعنيين به من أهل البر والبحر، ولم يقل ّّل من أهميته كتقويم تجذ ََّر في بناء الموروث الذي نهضت على روحه الإمارات تسابق العصرحداثة وإبداعا ًً، بل وجد هذا التقويم كل رعاية واهتمام، ًًا على المستويين الرسمي والأهلي؛ فمفرداته تيزّّن الأدب، نثر كان أم شع ارًً، وعلومه وتجربته المحلية المبتكرة شك ََّلت عناوين لعديد الدراسات والكتب، واستخداماته نُُقلت إلى تطبيقات عملية وعصرية يتم تحميلها على الأجهزة الذكية، وطرحها في جميع المتاجر الإلكترونية لتصل إلى الجيل الجديد، وتغدو من المراجع الرئيسية للتعريف بهذا الموروث الثقافي. الدرور.. ماهيتها وأهميتها وحساب الدرور، هذا الحساب الفلكي القديم والمتوارث في المنطقة، يعتمد على حساب أيام السنة في شكل عشري ) قسماًً، والقسم الواحد يتكون من عشرة 36 يقسمها إلى ( أيام يعرف بـ(بالدّّر) ويبدأ هذا الحساب بطلوع نجم سهيل عند 15 الفجر في منتصف شهر أغسطس من كل عام، أي في أغسطس. ففي «حساب الدرور» تقسم السنة إلى أربعة أقسام (المئة الأولى، والمئة الثانية، والمئة الثالثة، والمئة الرابعة)، بحيث يضم كل قسم مئة يوم، عدا المئة الرابعة فهي ستون يوماًً. وتُُقس ّّم كل مئة إلى عشرة أقسام، يتكون القسم الواحد

خالد صالح ملكاوي كما هي الحال عند العرب منذ القدم، وفي المجتمعات الخليجية التقليدية، استطاع أهل الإمارات ضبط الحساب الفلكي بطريقة محكمة، مكََّنتهم من معرفة شتى فصول السنة، والتحك ّّم في أوقات الغرس والحصاد والإبحارللصيد والتنقل والأسفار، معتمدين في ذلك على ظهور النجوم المتعاقبة على امتداد السنة، ومخضعين معرفتهم هذه إلى حساب فلكي دقيق لعب دوار مهما في تنظيم الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وغدا الدرور تقويما سنويا وجزءا لا يتجزأ من التراث الثقافي، يعكس الحكمة والمعرفة التقليدية التي تم تطويرها عبر الأجيال، وحافظ على ديمومته حتى اليوم محظيا باهتمام رسمي وعناية شعبية يستحضران أصالته بروح العصر. فمنذ سنين بعيدة، حين كانت مجاهيل الحياة تفوق بكثير معلومها، وكان الناس يعتمدون في سيرورة حياتهم على المعرفة العميقة بالأنماط الطبيعية والقدرة على التكيّّف معها، كان توقّّع حالة الطقس وفصول السنة ومواسم الزراعة والحصاد والصيد والرعي هو الهاجس الرئيسي لأهل البر

11

10

2024 يوليو 297 / العدد

«حساب الدرور».. أصالة بروح العصر

تحديات حفظ حسابات الدرور مع التطور الحضري

بحلول الشمس في أول برج الميزان، فصل الخريف، ويكون موعد الاعتدال الخريفي. وبحلول الشمس في أول برج الجدي يبدأ فصل الشتاء، ويكون موعد الانقلاب الشتوي. مهما في تنظيم الحياة ا � وظل «حساب الدرور» يلعب دور الاقتصادية والاجتماعية في الإمارات وفي غيرها من المجتمعات التقليدية في الخليج، وهو ينقسم إلى نوعين رئيسيين، يعكس كل منهما احتياجات وأنشطة مجتمعية مختلفة: الأول يتعلق بأهل البحر؛ وكان يُُستخدم بشكل أساسي من قِِبل الصيادين والبحارة. ويعد هذا التقويم حيويا لأهل البحر لأنه يوفر فهما عميقا للظواهر الطبيعية التي تؤثر بشكل مباشر على سلامتهم ونجاحهم في أنشطتهم البحرية، وهو يعتمد على دورات القمر والمد والجزر، مما يساعد في تحديد أفضل الأوقات للإبحار والصيد. والتقويم الآخريخدم أهل الزراعة، فيساعد المزارعين في تحديد الفترات المثالية لزراعة المحاصيل وتحسين الإنتاجية وضمان الحصول على أفضل النتائج، إذ يركز على الزراعة والمواسم الزراعية، ويُُستخدم لتحديد أوقات الزراعة والحصاد وغيرها من الأنشطة الزراعية بناء على الدورات القمرية والتغيّّرات الموسمية. اهتمام رسمي وشعبي كان لـ نادي تراث الإمارات «سابقاًً»، هيئة أبوظبي للتراث «حالياًً»، قصب السبق في إحياء هذا الموروث بشكل علمي

وممنهج قبل أكثر من عقدين، اتساقا مع رسالته التي كانت تعكس توجيهات القيادة الحكيمة في الحفاظ على مفردات التراث الإماراتي، والعمل على نشرالمعرفة بها وتعزيزها في نفوس النشء. وقد أنشأ النادي حينها ضمن وحداته لهذه الغاية رابطة هواة الفلك، وأوكل إليها إصدار كتاب سنوي يحمل اسم «التقويم الهجري»، يُُعنى، إلى جانب التقويم نفسه، بحساب الدرور والطوالع والمواسم، وذلك بالتعاون مع خبراء الفلك من المواطنين وكبار السن من أهل الخبرة والمعرفة في هذا الموروث، واستمرت نسخ هذا الإصدار لسنوات تصل إلى المزارعين والمعنيين والجهات الرسمية في مختلف مناطق الدولة. وحديثا ًً، بادر مركز جامع الشيخ زايد الكبير إلى إطلاق تطبيق يمكن تحميله على الأجهزة الذكية، يتيح الاطلاع على «ديرة الدرور والطوالع» كسلسلة شهرية، ٍ شاملا حساب �ٍّ في قالب تفاعلي، يعرّّف بملامح كل در سهيل والبروج والطوالع والمواسم، والملامح المناخية ّ منها. كما يقدم أجندة التقويم �ٍّ والطبيعية لكل الهجري بكل ما تحويه (الروزنامة الورقية) من أجندة ومعلومات إضافية وخصائص فريدة في قالب تقني فريد سهل الاستخدام. ويأتي هذا الإنجاز استكمالا لدور مركز جامع الشيخ زايد الكبير المحوري في مشروع التقويم الهجري، وتعزيز منظومة منجزات المشروع بإصدار كتاب سنوي خاص، يتميز بثراء محتواه وتكامله ودقته، الذي يصل عراقة الماضي بمعطيات العصر الحديث في حاضرنا، ويقدم للأبناء خلاصة العلوم التي اعتمد عليها الآباء، من فوائد علمية وفلكية قيّّـمة، كالدرور

منها من عشرة أيام، يُُسمى «الد ُّّر»، ويعرف كل در بالمجموعة العشرية التي ينتمي إليها، فيطلق عليها على التوالي: در العشرة، در العشرين، در الثلاثين، وهكذا وصولا إلى در المئة. وبذلك ) درّّاًً. ويرتبط بحساب الدرور عدد من 36 تتكون السنة من ( الظواهر الطبيعية، مثل: الطوالع، والبروج؛ فللقمر منازل، وهي أماكن محددة في السماء ينزل القمر في واحــدة منها كل ليلة، وقد تكون نجمة، أو مجموعة من النجوم، أو منطقة خالية في السماء. والطالع هي منزلة القمر التي تظهر جهة الشرق عند طلوع الفجر، وهي آخر منزلة تُُرى قبل شروق الشمس، وقد استخدم العرب الطوالع قديما لمعرفة أوقات السنة وأحوال الطقس. أما البروج فهي مجموعات نجمية محددة تعبر فيها الشمس خلال السنة أثناء دوران الأرض حولها. ويبلغ عددها اصطلاحا اثني عشر برجاًً، وهي في الحقيقة ثلاثة عشر برجاًً. وم ُُيّّزت هذه البروج عن غيرها، كون مسار الشمس الظاهري في السماء يمر خلالها، وتسير بقربها جميع كواكب المجموعة الشمسية والقمر. ومنذ القدم مثََّلت هذه البروج التقويم الشمسي في العديد من الحضارات، وكانت تستخدم لمعرفة الظواهر الطبيعية، مثل: أوقات الزراعة، وأحوال الطقس، وغيرها. وصُُنّّفت فصول السنة حسب هذه البروج؛ فيبدأ بحلول الشمس في رأس برج الحمل، فصل الربيع، ويكون موعد الاعتدال الربيعي. وبحلول الشمس في برج السرطان يبدأ فصل الصيف، ويكون موعد الانقلاب الصيفي. فيما يبدأ،

13

12

2024 يوليو 297 / العدد

«حساب الدرور».. أصالة بروح العصر

تحديات حفظ حسابات الدرور مع التطور الحضري

من نوعه في المنطقة، بل والعالم، لشرح ومتابعة حسابات الدرور، التي استخدمها الأقدمون لمعرفة أخبار الطقس والحسابات الفلكية والتوقيتات المختلفة، التي ارتبطت بالبر والبحر والرياح والصيد والزراعة ونجم سهيل، إذ أتى هذا التطبيق ليهتم بتوضيح هذا الارتباط وشرح علاقة حسابات الدرور واستخداماتها. لقد غدا هذا الموروث أم ار عصريا وحاجة يومية بفضل الوعي الذي عكسه المعنيون والمهتمون، وبفضل التوجيهات الرسمية الحريصة على إحياء كل المفردات الإيجابية والقيم الفضلى التي يختزنها الموروث الوطني، وباتت الدرور تحتل مكانها ضمن أحدث الابتكارات النوعية وأبرز التقنيات التكنولوجية المواكبة للتطور التقني في مجال التكنولوجيا المبتكرة، م، 2020 فضمن مشاركة حكومة الفجيرة في معرض جيتكس واستعراض مختلف الدوائر والهيئات والجهات الحكومية، ابتكاراتها النوعية وتقنياتها التكنولوجية استعرضت هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، أمام زوارالمعرض والمشاركين فيه، تطبيق «حساب الدرور» الذي يتم من خلاله التعريف بتقويم الدرور، ويتولى إرسال تنبيهات تلقائية عن الدر والحسابات المتوافقة مع اليوم، إذ تم ربطه بهيئة الأرصاد والمواقع المتخصصة بالرياح والبحر، كي يقوم بتزويد المتلقي بأخبار وحالات هذه الظواهر كلها، إلى جانب استعراض الهيئة في المعرض تطبيق «المورّّث» المعني بكل ما هو تراثي، ليسلط الضوء حول ما يورََث من الجيل القديم إلى الجيل الجديد. وتنوعت المبادرات الرسمية والشعبية وتعددت في السياق نفسه، في مدن ومناطق مختلفة من الدولة؛ ففي الشارقة، تبن ّّى معهد الشارقة للتراث إصدار أكثر من كتاب لخبراء الفلك المواطنين، حول حسابات الدرور، وكذا الأمر في دبي التي احتضنت فيها منطقة الشندغة التراثية نموذجا لآلة «حساب الدرور» برؤية فنية معاصرة، استحضرها الفنان والنحات الإماراتي مطر بن لاحج من ماضي الإمارات وأدرجها ضمن مساحات فنون الشارع، أو الفن في الأماكن العامة كجزء من التعامل الإبداعي المستحق مع التراث ومفرداته. وهذا العمل الذي حمل اسم «الدرور» بطول خمسة أمتارووزن أربعمئة كيلو جرام من النحاس والحديد، يعكس مرونة هذا الموروث وملاءمته لحياة مختلف الأجيال، ويؤكد تفاعله مع مفردات الحياة اليومية وتطورالتعامل معه، ودوره في الإضافة إلى إنجازات الحضارة في العصور كلها، إذ تمك ّّن الفنان الذي

أبدعه من تسليط الضوء على جماليات هذا التراث والفكر الثقافي والإنساني المرتبط به، وأتيح لهذا النموذج الفني المعاصر لهذا الجانب من التراث أن يشمخ في أكثر الأماكن العامة جذبا للزائرين إعلامي مقيم في الإمارات المصادر والمراجع: . حسابات سهيل وحسابات الدرور، صوت من الماضي الأصيل، صخر عبد الله 1 م. 2020 علي سيف، الشارقة، معهد الشارقة للتراث، م 2018 . الدرورفي دولة الإمارات، علي سلطان المرزوقي، دبي، مداد للنشروالتوزيع، 2 . صحيفة «الإمارات اليوم»، أعداد متنوعة. 3 . صحيفة «الاتحاد»، أعداد متنوعة. 4 . صحيفة «البيان»، أعداد متنوعة. 5 . صحيفة «الخليج»، أعداد متنوعة. 6 . مدخل تاريخي لدراسة «الدرور» في دولة الإمارات، فهد علي المعمري، أبوظبي، 7 م. 2022 نادي تراث الإمارات، مركز زايد للدراسات والبحوث، . المواسم والدرور في التراث الإماراتي والخليجي، حماد الخاطري النعيمي، 8 م. 2022 أبوظبي، مركز أبوظبي للغة العربية في دائرة الثقافة والسياحة، . النجوم والمواسم عند العرب، سهيل والثريا، إبراهيم الجروان، الشارقة، معهد 9 م. 2018 الشارقة للتراث،

والطوالع والمواسم، والملامح الطبيعية للبرج، وأهم الأحداث الفلكية الشهرية والكواكب المرئية، وحركة المد والجزر والمعدلات المناخية، وأوقات ظهور نجم سهيل. وأثرى المركز كل ذلك بمواقيت الصلاة بالتوقيتين الزوالي والغروبي لمدن ومناطق الدولة جميعها، وبفضائل الشهور، وما شهده كل شهر هجري من أهم الأحداث والوقائع الإسلامية؛ شاملا بذلك كل ما يحتاجه المهتمون والباحثون في مجال الفلك، وفق ما تعارف عليه أبناء الإمارات منذ القدم، بطرح سهل وواضح يجعله في متناول الجميع. وفي الفجيرة، لم يزل «حساب الدرور» حتى اليوم يساعد سكان الإمارة وما حولها في معرفة أنسب الأوقات للزراعة وجني الثمار وللصيد، وكذلك المتغيرات المناخية من رياح وأمطار، إذ ترتبط أعمال أهالي المنطقة وشؤون حياتهم وبانتظام مستمربحساب الدرورعلى مدارالسنة لسهولته ودقة توافقه بحركة ومجريات الطبيعة من حولهم. وقد دأب المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة منذ سنوات على إصدار «تقويم

الدرور»، في خطوة تهدف إلى تسليط الضوء على التقويم الفلكي القديم، الذي لايزال يُُعمل به لدى المزارعين وأهالي البحر في الإمارات. وو ُُزّّع التقويم على معظم الدوائر الحكومية المحلية والاتحادية في الإمارة، في إطار المحافظة على الإرث الثقافي والاجتماعي الإماراتي، ونقله إلى أوساط الأجيال الشابة لتتعرف إلى أهم الابتكارات الفلكية التي أبدعها أجدادهم سابقاًً. ولدعم هذه الخطوة الرسمية في نشر هذا التقويم، تبنََّت إذاعة الفجيرة بث حلقات صوتية تشرح للمستمع التقويم حسب كل در وما فيه على مدار العام. ولنقل هذا الموروث التاريخي إلى تطبيقات عملية وعصرية تصل إلى الجيل الجديد، وحتى يتسنى للجميع الاستفادة م، 2017 منه، أطلقت هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام منذ عام تطبيق «حساب الدرور» لتحميله على الأجهزة الذكية، وطرحه في المتاجر الإلكترونية جميعها ليصبح أحد المراجع الرئيسية للتعريف بحسابات الدرورواستخداماتها، ويكون التطبيق الأول

15

14

2024 يوليو 297 / العدد

«حساب الدرور».. أصالة بروح العصر

تحديات حفظ حسابات الدرور مع التطور الحضري

الدرور... نشرة الأجداد الجوية

إن هذا العلم يعتمد أساسا على حركة الكواكب وحساب توقيتات الأهلّّة طوال السنة مما يمكّّن من رسم الخريطة الفلكية الواضحة للمستقرئ الفلكي (وليس المتنبئ)، فأهل المنطقة يؤمنون بالخالق المقد ّّر الذي وضع موازين كل شيء وقوانينها الأزلية، لهذا فإن هذا العلم ينبع من الإيمان أولا بالقدرة الإلهية، وثانيا من اتباع الأمرالإلهي في استقراء ودراسة الخلق العظيم في السماوات والأرض حيث يقول المولى عز ٰف ٱلََّيۡۡل وََٱلنََّهََار �َٰ َرۡۡض وََٱخۡۡتِِل �َ ٰت وََٱلۡأ �َٰ ٰو �َٰ ﴿إِِن فِِي خََلۡۡق ٱلس ََّم وجل: وََٱلۡۡفُُلۡۡك ٱلََّتِِي تََج ۡۡرِِي فِِي ٱلۡۡبََح ۡۡر بِِمََا يََنفََع ٱلنََّاس وََمََآ أََنزََل ٱللََّه َرۡۡض بََعۡۡد مََوۡۡتِِهََا وََبََث فِِيهََا �َ مِِن ٱلس ََّمََٓاِء مِِن م ََّٓاٖء فََأََحۡۡيََا بِِه ٱلۡأ ٰح وََٱلس ََّحََاب ٱلۡۡمُُس ََخ ََّر بََيۡۡن ٱلس ََّمََٓاِء �َٰ ِي �ِّ ِ دََآبََّة وََتََصۡۡرِِيف ٱلر �ِّ مِِن كُُل .) 164 ِقََوۡۡم يََعۡۡقِِلُُون ََ﴾ (البقرة: �ِّ ٰت ل �َٰ ٓي �ٓ َرۡۡض لَأ �َ وََٱل ۡأ ففي هذه الآية الأمر المباشر للعباد العقلاء لاستقراء الحركة الكونية من حولهم بجميع مكوناتها من النجوم والرياح والأمطار وما تفعله من تأثيرات مباشرة على الحياة في مختلف تنوعها، وهي الأساس الذي بني عليه العلم الذي يعرف اليوم بعلم الدرور. لقد كان الإنسان في العصور السابقة أحوج ما يكون لمعرفة ما تحمله مستقبل الأيام من تحذيرات أو تحفيزات، سواء للقيام بالأعمال كالزراعة أو منع دخول البحر لدخول أوقات اشتداد الرياح من السنة ودخول مواسم الأعاصير والرياح

الشديدة كالشمال والأحيمر وغيرها من الرياح القاتلة بالنسبة لأهل البحر وسفنهم، كما أنهم في حاجة ماسة إلى معرفة أوقات دخول الأهل ّّة للشهور بما ينفعهم في الحسابات والتأريخ للأحداث. إن هذا العلم يهتم بالغ الاهتمام بالمطالع ووقوع النجوم والكواكب في مساراتها الفلكية وتأثيراتها المباشرة على حركة الرياح والسحب في الأرض، وما يؤدي ذلك إلى حدوث العواصف والرياح والأمطار الغزيرة والسيول، وتسجيل كل ذلك ومقارنته عبر السنوات والشهور والفصول ووجود الكواكب في مداراتها عند حدوثها من عدمه، وذلك لكي يسهل الحصول على بيانات حقيقية ثابتة لا يرقى إليها الشك، وتصلح أن تكون قواعد ثابتة يتم القياس عليها مستقبلاًً، ناهيك عن تداخل الكواكب وظهورها معا ودرجات الميلان التي تظهرعليها لا سيما الشمس والقمرواقتران مشارقهما ومغاربهما عبرالأيام، وهوما يتبين في ََـٰٰه مََنََازِِل حََتََّى عََاد كََٱلۡۡعُُرۡۡجُُون قول المولى عزوجل ﴿وََٱلۡۡق ََم ََر ق ََد ََّرۡۡن ٱلََّیۡۡل سََابِِق ا ٱلش ََّم ۡۡس یََنۢۢبََغ ِِی لََهََا أََن تُُد ۡۡرِِك ٱلۡۡق ََم ََر وََلَا ا ل َا ۝� ِ ٱل ۡۡق ََد ِِیِم .) 40-39 ﴾ (يس ۝� ََ ۚ وََكُُل فِِی فََلََك یََس ۡۡبََح ُُون �ِۚ ٱلن ََّه ََار لقد كان انتباه الأجداد لمنازل القمر والكواكب ومدارات مسيراتها في الكون وتحديدها بدقه والتي منها: السرطان، والبطين، والثريا، والدبران، والقعة، والهنعة، والذراع، والنثرة، والطرف، والجبة، والزبرة، لدليل على تمكّّنهم من إتقان هذا

سرور خليفة الكعبي اعتمد الأقدمون في الكثير من المناطق في العالم على النجوم والكواكب في الكثير من متطلبات حياتهم اليومية، لاسيما تلك المتعلقة بالأسفاروالأعمال المتصلة بتحديد الأنواء والحالات الجوية المختلفة، خصوصا في السفرالبحري والزراعة. وقد برع الأقدمون في هذا العلم المعقد أيما إبداع وأصبح الفلك شيئا أساسيا وعلميا في عمليات استقراء الأنواء والحالات الجوية المتوقعة، وذلك عبرالانتباه للكثيرمن مكونات الطبيعة وتصرفاتها من حولهم، الأمرالذي جعلهم يستخدمون هذا العلم والمعرفة الفلكية في تضخيم فوائدهم وتقليل الخسائرالتي يتعرضون لها إلى أقل درجاتها، دون أن يكون ذلك نتيجة التنجيم لقراءة الطالع أو الطيرة، بل كان علما يستخدم أفضل وسائل استقراء الأوضاع الفلكية والتموضع الكوني للنجوم

17 2024 يوليو 297 / العدد

16 الدرور... نشرة الأجداد الجوية

تحديات حفظ حسابات الدرور مع التطور الحضري

العلم وربطهم هذه الظواهربما يشاهدونه في حيواتهم اليومية، وكان التشبيه الإلهي القمر بعرجون النخل (الذي يطلق عليه محليا مسمى عسج النخيل)، دليلا واضحا وجليا لهم بارتباط الدروربالزراعة والفلاحة وتوقيتات الإنبات والإخصاب، وتأثيراته على الحياة الزراعية. وفي بلادنا اعتمد الأهالي على علم الدرور في جميع نواحي حياتهم في الحل والترحال، فقسموا السنة إلى مواسم ثابتة حددوها بتوقيتات تعتمد أساسا على العلم والحساب الفلكي، والشتاء والقيظ والمصاييف والمرابيع وغيرها، كذلك اعتمدوا عليه في مواسم الزراعة وتوقيتات الحصاد، ناهيك عن منع دخول البحر في أوقات اشتداد الرياح ومواسمها القوية، بل راحوا إلى أبعد من ذلك، فهم يعتمدون على هذا العلم في تحديد أوقات ضراب (سفاد) الإبل وقص أوبارها وأوبارالإنعام، وبخبرة العارفين (بانفصاخ) الشتاء أي ا � بعد التأكد علمي انتهاؤه نهائيا وليس ارتفاع درجات الحرارة التي أحيانا ما تحدث في الشتاء دون انتهائه، ما يعني أن عودة البرودة قد تؤدي حتما إلى نفوق قطعان الماشية من البرد إن لم يكن هناك أماكن معده لتدفئتها. ونظ ار لما لهذا العلم الموروث من أهمية بالغة في حياة الناس وعلى الرغم من التطور العلمي المحرز في جميع نواحي العلوم الفلكية، واختراع العديد من الأجهزة الحديثة التي تقرأ وتراقب حركة الأحوال الجوية والطقس، فإن الحفاظ على هذا العلم يعتبر من أهم المشاريع الاجتماعية والعلمية التي تسعى الدولة للحفاظ عليها، لاسيما أن العديد

من المتخصصين المحليين في هذا المجال قد انتقلوا إلى - رحمة الله تعالى - أو أصبحوا في أوضاع من تقدم السن لا تمكّّنهم من الاستمرار بتقديم خبراتهم بصورة فاعلة، ما يستوجب العمل على حفظ هذا الموروث عبرالتسجيل المرئي والتدريب العملي الفعلي ضمن برامج علمية دقيقة تحافظ على الاستقراء التقليدي لعلم الفلك وتأثيرات الحركة الكونية على مجريات الأوضاع وتنبؤاتها على الأرض. بلا شك، تواجه هذه الدعوة العديد من التحديات والصعوبات التي يتعين التغلب عليها للحفاظ على هذا التراث الثقافي القيم، خصوصا وما تقدمه الخدمات التكنولوجية الحديثة في هذا المجال من علوم متقدمة لا يمكن مجاراتها والاستفادة منها في هذا المجال مع ما يتناسب مع طبيعتنا، وقد لا تنطبق عليها في رأي العارفين بهذه العلوم، إضافة إلى الصعوبة البالغة التي تكتنف مثل هذه العلوم التي تحتاج إلى أشخاص ذوي قدرات خاصة تمك ّّنهم من استقراء مكونات البيئة الكونية والتدقيق المستمر بما يمكن أن يحدث تغيي ار على ما هو في هذا العلم. لقد كان هذا العلم يعتبر بمثابة النشرة الجوية التي يحب آباؤنا جميعهم على مختلف مهنهم واهتماماتهم الاستماع إليها، كما أنهم يقدرونها أيما تقدير، فهي التي تحدد قراراتهم النهائية بشأن أعمالهم المستقبلية، وقد تكون ما يمكن أن ينقذ أموالهم وحتى حيواتهم باتخاذ القرار الصحيح با ثح وكاتب إماراتي

19

18

2024 يوليو 297 / العدد

الدرور... نشرة الأجداد الجوية

تحديات حفظ حسابات الدرور مع التطور الحضري

«الدرور» مركز أرصاد الأجداد على الأجهزة الذكية حكم وأمثال تؤكد تجذ ّّره في الثقافة الإماراتية

) 5 ( حتى تعد في الأفراد» - وفي قصيدة يمج ّّد فيها انتصار الخليفة العباسي المعتصم على البيزنطيين في معركة عمو يرّّة، يضرب «أبو تمام» المثل بـ «الكوكب الغربي ذي الذنب»، وهو كوكب ظهوره يقترن بحدوث

أماني إبراهيم ياسين الاهتمام بالفلك قديم عند العرب، بدأ كثمرة التأمل، ومع التجربة والملاحظة تكوّّنت ثقافة عربية فلكية عظيمة، وكان للعرب إسهامات مهمة في ذلك، فقد اخترع العلماء المسلمون آلات ومعدات لم تُُعرف من قبلهم لرصد النجوم والكواكب والظواهر المناخية، وكانت علوم الفلك أحد مظاهر الحضارة الإسلامية. وفي القرآن الكريم إشارات ّه ََار �َّ ّيْْل وََالن �َّ ّذِِي خََلََق الل �َّ وََهُُو ال ﴿ إلى النجوم، قال تعالى: ، وذكر لأسماء ) 1 ( ﴾ ّ فِِي فََلََك يََس ْْبََح ُُون � ّمْْس وََالْْقََمََر كُُل �َّ َ و ََالش ّار ِِقِِ �َّ ّمََاء وََالط �َّ و ََالس ﴿ معينة للنجوم ومنها «الطارق»، قال تعالى ، وإشارة إلى استخدام ) 2 ( ﴾ُُ ّاق ِِب �َّ ّجْْم الث �َّ ّارِِق الن �َّ وََمََا أََدْْرََاك مََا الط النجوم كعلامات يُُستهدى بها في الطريق، قال تعالى . ) 3 ( ﴾ وعلامات وبال نمج مه هيتدون ﴿ وقد دعا الله عباده إلى التأمل والتفكر في الكون المعجز، واعتبر السماء والنجوم من الشواهد الدالة على ذلك، قال تعالى «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه . ) 4 ( الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد» وشهد التاريخ العديد من العلماء العرب الذين برعوا في الفلك، مثل محمد بن جابر بن سنان البتاني الذي تمك ّّن من حساب طول السنة الشمسية وطول السنة المدارية، وتنبّّأ بالخسوف والكسوف، و«محمد بن إبراهيم الفََزََاري» صاحب أول محاولة جريئة في التاريخ لقياس عمر الكون. ويكشف الشعر العربي عن شيوع الثقافة العامة بعلوم الفلك. فها هو «أبو العلاء المعري» يكشف في مرثية عن معرفته الجيدة بالكواكب والأفلاك، ويقول:

كوارث وفِِتََن وأمور عظيمة، يقول: وخوّّفوا الناس من دهياء مظلمة إذا بدا الكوكب الغربي ذو الذنب وصيّّروا الأبراج العليا مرتبة ) 6 ( ما كان منقلبا أو غير منقلب» الفلك في التراث

الحديث. من هذه الكتب «الإمتاع والمؤانسة» لأبي حيان التوحيدي، الذي ذكرأن العرب قاموا بتعريف الأنواء «النجوم» المحمودة والمذمومة، وكتاب «علم الأنواء في المواسم» لابن قتيبة في القرن التاسع الميلادي، الذي تحدّّث عن العلاقة بين حركة النجوم والزراعة. ومن أهم الكتب التراثية في مجال الفلك «مفاتيح العلوم» لأبي عبد الله الخوارزمي، الذي تحد ّّث فيه بالتفصيل عن الظواهر الفلكية، وقد ّّم تعريفات لكل ظاهرة، فقد عرّّف «الأنواء: النوء سقوط النجم من منازل القمر في المغرب بعد الفجر وطلوع آخر يقابله من ساعته في المشرق وهو رقيبه، وسقوط النجم منها في ثلاثة عشريوما ما خلا الجبهة فإن لها أربعة عشريوما ًً. ويقال: خوى النجم يخوي

خيا وخواء إذا مضت مدة نوئه ولم يكن فيه مطر، أو ريح، أو برد، أو حر». وو ُُصف «علم الهيئة» بأنه «معرفة تركيب الأفلاك وهيئتها وهيئة الأرض، و«الفلك» وهو دوران السماء، و«الفلك المستقيم» وهو معدل النهار وهو الدائرة العظمى التي تحيط على قطبي السماء اللذين عليها يتحرك من المشرق إلى المغرب دورة في كل يوم وليلة، وسم ّّي معدل النهار لأن الشمس إذا بلغته اعتدل النهار، و«فلك البروج» وهو الدائرة التي ترسمها الشمس بسيرها من المغرب إلى المشرق في سنة واحدة وهو مقسوم إلى اثني عشر قسما وهي البروج. أما «دائرة الأفق» فعرّّفها الخوارزمي، وقال: «تفصل ما فوق الأرض مما تحتها من السماء. و«دائرة الارتفاع»: وهي التي تمر بقطبي الأفق. و«قوس

تناولت العديد من كتب التراث قضية النجوم وعلاقتها بالإنسان، وعر ّّفت العديد من الظواهرالمتعلقة بذلك، كاشفة عن خبرات متقدمة امتلكها الأوّّلون، قبل نشأة علم الفلك

«زحل أشرف الكواكب دارا.. من لقاء الردى على ميعاد ولنار المريخ من حدثان الدهر.. م فط وإن علت في اتقاد والثريا رهينة بافتراق الشمـل..

21

20

2024 يوليو 297 / العدد

«الدرور» مركز أرصاد الأجداد على الأجهزة الذكية حكم وأمثال تؤكد تجذ ّّره في الثقافة الإماراتية

تحديات حفظ حسابات الدرور مع التطور الحضري

تعود الحسبة تصاعدية، من العشر إلى المئة، وبعد أن نكمل يوم، نعود تصاعديا من 200 مئة يوم أخرى وينقضي من السنة أول العشر إلى عاشر المئة، ثم تصاعديا مرة أخرى إلى عاشر يوم، لتبقى آخرخمسة أيام، 300 الستين، وهكذا تكمل السنة وهي ما يسمى محليا بـ «الخمس المساريق» التي تكمل حساب أغسطس، 13 إلى 9 الدرور للسنة كاملة، وعادة ما تكون من لأن رابطة هواة الفلك الإماراتية حددت طلوع نجم سهيل يوم . ) 10 ( أغسطس، وبالتالي تعود إلى السنة دورتها من جديد 14 ظواهر نجمية أسهمت التجربة في تراكم المعلومات الفلكية لدى أهل الإمارات، فمثلا «في الشتاء هناك فترتان مهمتان تتكون كل يوما وتتميز بما يخصها من خصائص، وهما 40 واحدة من فترتا: أربعين المريعي، وأربعين العقربي، فالأولى تتميز بالبرودة الشديدة وتساقط الأمطار، ولكن لا تكون شاملة، أما أربعين العقربي فتتميز بغزارة الأمطار وشموليتها. وفي أربعين العقربي تشتد الريح، وتصبح ذات عواء كصوت الذئاب، حتى إنها تسمى محليا بـ «العوي»، في هذا الوقت من العام قد ينزل البرد إلى درجات حرارة متدنية، حتى إن الناس يبدؤون في إشعال التدفئة، وتطيب ليالي السهر بجوار «شبة الضو». وبين أربعين المريعي وأربعين العقربي هناك عشرة أيام دافئة، تسمى أيام الحسوم، وفيها يسود ارتفاع في درجة الحرارة بشكل ملحوظ، وبعد الحسوم تمر أيام باردة تأتي في نهاية الشتاء وقدوم الربيع، ويوافق ذلك نهاية شهر فبراير وبداية شهر مارس تسمى . ) 11 ( «برد العيوز» سهيل في الأمثال الشعبية تناولت الثقافة الشعبية النجوم وما يرتبط بها من ظواهر، وقد استحوذ النجم سهيل بالاهتمام الأكبر، ومن الأمثال الشعبية التي تقال عنه «إذا دخل سهيل لا تأمن السيل»، وهي إشارة تحذيرمن كثرة المياه، و»سهيل طلع في الما»، أي إن أثرطلوع سهيل سيظهر في المياه قريبا ًً. وقالت العرب «إذا طلع سهيل برد الليل وخيف السيل ونزل على أم الحوار الويل»، وتقول البادية: «سهيل يظهر بالسماء ويهيج بالقاع البعير»، والحاضرة تقول: «انتبه لسهيل ياللبيب إذا زاد الماء بالقليب». كما تقول العامة أيضا «سهيل مكذب العداد»، وتقول أيضا «الصيف أوله طلوع الثريا وآخره طلوع

قائظ، ينتهي ببعض البرودة، مؤذنا بدخول «لشتا» وهوالشتاء، وهو حاليا يدخل في نهاية الثلاثين أي في شهر ديسمبر. يأتي بعده الصيف وهو الربيع حاليا (كان أهل الإمارات يعتبرونه صيفا فهو حار أيضا بدرجة أقل قليلا من شدة الحر الفعلية في الصيف)، ويبدأ في نهاية العشرين الثانية منتصف مارس، وأخي ار «القيظ» وهو ما يعرف الآن بالصيف الذي يكون في بداية العشرين الثالثة أواخر شهر يونيو/حزيران. وحد ّّدوا تقويما أو «روزنامة» خاصة تجمع الشهور الأجنبية وما يقابلها من الدرور والطوالع والأبراج وضمن أي فصول السنة تقع، بالإضافة إلى رموز تشير إلى المواسم ومظاهر الطقس وتقلبات الجو، بحيث يستطيع القارئ أن يتعرف إليها جميعا .) 9 ( بسهولة ويسر كيفية حساب الدرور «تحسب الدرورتصاعديا من الدر الأول للمئة، (أول المية، ثاني المية، إلى عاشر المية، ثم أول التسعين ثاني التسعين، ثالث التسعين، ثم در الثمانين، بعده السبعين، وهكذا من در إلى يوم، وما أن ننتهي من عاشر العشر حتى 100 آخر) حتى نكمل

الارتفاع»: قطعة من تلك الدائرة. و«الميل»: هو بُُعد الشمس أو الكواكب من معدل النهار. و«سعة المشرق للشمس» هو من الألق ما بين معدل النهار وبين مطلعها. و«نقطة الاعتدال الربيعي» هي رأس الحمل لأن الشمس إذا بلغته اعتدل النهار في الربيع. و«نقطة المنقلب الشتوي» هي رأس الجدي لأن الشمس إذا بلغته تناهى قصر النهار وبدأ في الزيادة. و«عرض البلد» هو بعده من خط الاستواء. و«طول البلد» هو بعده من . ) 7 ( المشرق أو المغرب حساب الدرور اهتم الإماراتيون بعلم الفلك منذ القدم، وتأملوا الفضاء الواسع، وتفكّّروا فيه، وكان من أبرز الفلكيين «أحمد بن ماجد» المولود في جلفارالاسم القديم لإمارة رأس الخيمة عام للهجرة، وهو ملاح وجغرافي له 906 للهجرة، وتوفي عام 821 الكثير من المؤلفات في علم البحر والنجوم، قال عنه الشاعر «حميد بن خليفة بن ذيبان»: (وعلم «ابن ماجد» ظهر للنجم تخطيطه على علايم ) 8( ملاحة يشهد كتابه)

وكانت الثقافة الفلكية أساسية في المجتمع البدوي البسيط، فعرف القرويون الظواهر الفلكية وأسماء النجوم وأحوالها وأطوارها، والتغيرات التي يشهدها كل نجم، وسجلوا بالتجربة والملاحظة ما يرتبط بالنجوم من تغيرات في مظاهر الطبيعة والحياة، واستفادوا من ذلك في تحديد مواسم الزراعة والصيد وفي هذا الإطار ابتكر الإماراتيون «الدرور» وهو حساب فلكي قديم يعتمد على حساب أيام السنة في شكل عشري يقسمها ) قسماًً، القسم الواحد يتكون من عشرة أيام عرف 36 إلى ( بـ «الدرّّ»، ويبدأ هذا الحساب بطلوع نجم سهيل عند الفجر )، ويعرف 8 / 15 في منتصف شهر أغسطس من كل عام في ( كل در بالمجموعة العشرية التي ينتمي إليها، فيقال: (العشر، والعشرين، والثلاثين.. هكذا إلى المئة)، ثم تبدأ المئة الثانية (العشر، والعشرين، والثلاثين،.. إلخ)، وفي حياة بدوية بسيطة خالية من أجهزة الرصد الحديثة، كانت الدرور بمنزلة مركز الأجداد لمعرفة الطقس. و«قس ّّم الإماراتيون القدماء سنتهم إلى أربعة فصول سمّّوها كتالي: «الصفري» وهو الخريف، تصفر فيه أوراق الشجر والسماء، تأتي بدايته في الأربعين الأولى (شهرسبتمبر) وهو حار

23

22

2024 يوليو 297 / العدد

«الدرور» مركز أرصاد الأجداد على الأجهزة الذكية حكم وأمثال تؤكد تجذ ّّره في الثقافة الإماراتية

تحديات حفظ حسابات الدرور مع التطور الحضري

درور إلكترونية ظلت «الدرور» ثقافة شعبية شفهية ينقلها الناس من جيل إلى آخر، ولكن بعضهم حرص على توثيق ذلك بصنع مجسم يدوي لحساب الدرور، وهو ما يسمى ديرة الدرور، غير أنه منذ سنوات دخلت الدرور عالم التكنولوجيا، بظهور تطبيقات على الموبايل لحساب الدرور. وفي هذا الإطار، أطلقت «هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام» و«مجموعة جمينوس» تطبيق حسابات الدرور على أجهزة الأندرويد وأبل حتى يتسنى للجيل الجديد معرفة تاريخ الأجداد بالطرق الذكية ضمن فعاليات أسبوع الابتكارفي إمارة الفجيرة، مع التاريخ ا � وإلكتروني ا � ويعتمد عمله على الحساب تلقائي . كما أصدرمركزجامع الشيخ زايد الكبير«التقويم ) 17 ( الميلادي الهجري التفاعلي»، الذي يمكن تحميله على الأجهزة الذكية، ويتيح للمستخدم الاطلاع على «ديرة الدرور» في قالب تفاعلي، للتعرف على ملامح كل در شاملا حساب السهيل والبروج والطوالع والمواسم، ومعرفة الملامح المناخية والطبيعية لكل منها بمرونة تامة.ويمكن للمتصفح اختيار التاريخ لتدور الديرة تلقائيا وتطلعه على ملامح الدر الموافق للتاريخ، كما يمكن تدوير الديرة يدويا لمعرفة المعلومات، ويمكن تكبيرها google play . وتنتشر على ) 18 (ًً للاطلاع على التفاصيل أيضا التطبيقات الخاصة بالدرور، لتتحول بذلك الثقافة الشعبية الشفهية التقليدية إلى ثقافة عامة يسهل استخدامها وتداولها بين الأجيال الجديدة باستخدام الهواتف الذكية كاتبة وصحفية مصرية

الهوامش والمراجع: .) 33 . القرآن الكريم، سورة الأنبياء (الآية 1 .) 1 . القرآن الكريم، سورة الطارق (الآية 2 .) 16 . القرآن الكريم، سورة النحل (الآية 3 .) 53 . القرآن الكريم، سورة فص ّّلت (الآية 4 www.aldiwan.net :» . ديوان «أ بو العلاء المعري 5 www.aldiwan.net :» . ديوان «أبو تمام 6 . كتاب مفاتيح العلوم، أبو عبد الله الخوارزمي، المكتبة الشاملة. 7 . ديوان حميد بن خليفة بن ذيبان، إعداد وتحقيق فهد المعمري، نادي تراث 8 . 83 ، ص 2013 الإمارات، مركز زايد للدراسات والبحوث، أبوظبي، . «الأجواء المناخيّّة وتغيّّراتها في البادية»، «ظل الغافة»، قناة الوسطى من 9 الذيد، حامد بن محمدي. . المصدر السابق نفسه. 10 . المصدر السابق نفسه. 11 . أقوال العرب في ظهور نجم سهيل، الدكتور أحمد الشريدة، طقس العرب: 12 www.arabiaweather.com . 154 . «الأنواء في مواسم العرب»، ابن قتيبة الدينوري، المكتبة الشاملة، ص 13 . المصدر السابق نفسه. 14 . «الأجواء المناخيّّة وتغيّّراتها في البادية»، «ظل الغافة»، قناة الوسطى من 15 الذيد، حامد بن محمدي. . المصدر السابق نفسه. 16 www.emaratalyoum.com :» . «الفجيرة للثقافة والإعلام» تطلق «حسابات الدرور 17 www.szgmc.gov.ae: . مركز جامع الشيخ زايد الكبير 18

. ويقال كذلك «طلع سهيل تلمس التمر بالليل» وهو ) 12 ( سهيل» مثل يربط النجم بنضوج التمر، ويتفق ذلك مع قول شاعر إن

صوف خرفانها بعد انتهاء أربعين المريعي، ثم جاءت أربعين العقربي فماتت خرفانها من البرد، وهناك من يقول إن القصة تنسب إلى عجوز كانت تعرف أحوال الطقس، وحذرت أهلها من برد شديد قادم، ولم يأخذوا بتنبيهها، فارتحلوا من بيوت الطين ثم جاءتهم الريح والبرد فماتوا. ويتميز أربعين العقربي بغزارة الأمطار وشموليتها، ويكون أدفأ من المريعي، حتى إن . ) 16 ( كبار السن يقولون «العقربي يسقي بر وبحر»

ْْمع طلوع سهيل تنضج الفاكهة: «إذا سهيل مطلع الشمس طلع ) 13 ( فابن اللبون الح ِِق والح ِِق جذع»

(ويُُضرب بنجمي «سهيل» و«الياه» المثََل في شدة البعد والتنافر، فمثلا إذا كانت بين شخصين جفوة وخصام، ثم تد ّّخ ّّل م ُُصلح بينهما، فيقول م ََن لا يرغب في الصلح: «لا يكون حتى يرى سهيل والياه»، يعني الاستحالة، وأنه لا مجال للصلح بينهما، وكذلك إذا ألم خطب بين رجل وزوجته، تقول الزوجة: «إذا رأى سهيل والياه». بمعنى أن من المستحيل أن تصالحه) . وحظيت بعض الظواهر المناخية بحكم وأمثال شعبية ) 14 ( أيضاًً، ومن بينها «الأيام الحسوم»، وفيها يسود ارتفاع في درجة الحرارة بشكل ملحوظ، فيظن بعض الناس أن البرد قد انتهى، وعن ذلك يقول كبار السن، «الحسوم تبيّّع الخبيل لحافه» بمعنى أن هذا الدفء جعل رجلا «خبلاًً» وهي كلمة محلية تعني المغفل، اشترى قفطانا ثقيلا أول البرد، وبمجرد أن جاء دفء . ) 15 ( الحسوم باعه، فلما عاد البرد قضى عليه وترتبط الظواهر المناخية، ببعض الحكايات والأساطير، ومنها «برد العيوز» ويقال إن التسمية جاءت نسبة لعجوز جزّّت

25

24

2024 يوليو 297 / العدد

«الدرور» مركز أرصاد الأجداد على الأجهزة الذكية حكم وأمثال تؤكد تجذ ّّره في الثقافة الإماراتية

تحديات حفظ حسابات الدرور مع التطور الحضري

في التراث الإماراتي ر ات المناخية الدرور مرايا التغي ّر

الدر في تقويمه الحسابي.. إن الدرور تقويم تراثي يعتمد على الحساب الزمني وذلك وفقا لظواهر الطبيعة كما أشرنا وتمت الاستعانة فيه على النجوم ومطالعها التي كانت في أسفارهم وأعمالهم دليلا لهم وذلك جراء ما يرافقها من ظهور وطلوع في الفضاء للنجوم وجراء ما يصاحبها من تغيّّـر مناخي تشتد فيه الرياح والبرودة حينا وترتفع درجات الحرارة حينا آخر إيذانا بالدخول في فصل جديد، وتكرارذلك بمواقيت عبرفترات زمنية محددة بمواعيد معينة دفعت المتابعين لها لتقسيم السنة وفصولها إلى ثلاثة . ) 2 ( أقسام كما تشير العديد من الدراسات وجعلوا كل قسم منها يبلغ مئة يوم تم ربطها بأشهر السنة، وأول مئة يوم الصيف وفق حساباتها تبدأ بالثلث الأخير من شهر آب/أغسطس، وفي هذا التوقيت تتراجع شدة حرارة الصيف إثر هبوب رياح تتصف بالشدة وفي هذا الموعد يظهر نجم سهيل من آخر الليل حتى الفجر؛ وتأتي في الحساب بعدئذ المئة يوم الثانية التي تبدأ من أواخر شهر تشرين الثاني/نوفمبرـ وفيه تميل درجة الحرارة إلى البرودة ويبدأ هطول الأمطاروي ُُطلق على هذه الفترة اسم «الوسمي»، و»درالثمانين»، و»المريعي»، وضمن هذه الفترة يظهر نجم سهيل عند منتصف الليل وحتى آخره تقريباًً؛ وفي بداية العام الجديد ينتصف هذا النجم قبة ويكون ظهوره في الثلث الأول من الليل ويختفي في أوائل الفجر

أحمد حسين حميدان منذ أن بدأت حياة الإنسان استرعى انتباهه ما يدور حوله من ظواهر تترك أثرها المباشر وغير المباشر في سيرورتها وتأتي حالات الطقس والمناخ في مقدمة هذه الظواهر التي ينجم عنها زيادة درجات الحرارة وتراجعها جراء البرودة ثم اصفرار الأوراق النباتية وهطول الأمطار وما ينجم عن ذلك وفق مواعيد وتواقيت تتكرر ) 1 ( في الطبيعة من تغيرمتعاقب خلال فصول السنة، كل ذلك دفع الإنسان في شتى بقاع الأرض ومن ضمنها الإمارات إلى مراقبة مواقيت ذلك ليكون مستعدا أمام هذه المتغيرات كي يستفيد منها، وبما أنه لم يكن في قديم تلك الأيام أرصادا جوية سواء أكانت متطورة أو غيرمتطورة، اعتمد الإنسان بصفة عامة ومن ضمنه العربي والإماراتي أيضا على ملاحظة المتغيّّـرات من حوله، وس ُُمّّيت ملاحظته هذه بـ(الدرور) التي تم تعريفها على أنها ملاحظة مباشرة ضمن حساب فلكي قديم جدا يعتمد على تقسيم ) قسماًً، وكل قسم يتكون 36 أيام السنة بشكل عشري إلى ( من عشرة أيام تعرف «بالد ّّر» ويبدأ هذا الحساب بطلوع نجم سهيل عند منتصف شهرآب/ أغسطس من كل عام، ويعرف كل د ّّر بالمجموعة العشرية التي ينتمي إليها فيقال (العشر، والعشرين، والثلاثين، وهكذا إلى المئة الثانية وهذا الأمر ذاته يتكرر عند كل ع ََد ّّ..).

الدرور وميقات التغيرات الجوية.. يعتبر نجم سهيل في ظهوره أو غيابه علامة مؤكدة على التغي ُُّر المناخي، والعامة من سكان الإمارات ثبّّـتوا ذلك في أقوالهم وأمثالهم الدارجة بينهم، والتي من ضمن ما رددوا من خلالها «إذا ظهر سهيل، ب ََر ََد الليل، وامتنع القيل، وخيف السيل، ولأُُم الفصيل الويل، ورُُفع الكيل»، ومن معاني قولهم هذه الإشارة البائنة في تغير حالة الطقس والفصيل هو صغير الإبل الذي

تقريباًً؛ وتلي ذلك المئة الثالثة من التوقيت وتكون في بداية شهر آذار/مارس، حيث يبدأ دفء فصل الربيع وتأخذ درجات الحرارة بالارتفاع مرفقة بهبوب رياح ربيعية، وبهذا التوقيت يظهر نجم سهيل مبك ار في أول الليل، ثم يكون في بداية شهر أيار/مايو غروبه التدريجي ثم غيابه، ويتزامن ذلك مع زمن الغوص لاستخراج اللؤلؤ والصيد البحري، وفي منتصف شهر آب/أغسطس، يعاود نجم سهيل الظهورمن جديد.

27

26

2024 يوليو 297 / العدد

الدرور مرايا التغيّّرات المناخية في التراث الإماراتي

تحديات حفظ حسابات الدرور مع التطور الحضري

الكشف عنها المساعدة في معرفة اتجاه القبلة من أجل الصلاة وذلك من خلال شروق نجم سهيل الذي يتقابل مع المحورالأكبرللكعبة المشرفة بينما المحورالأصغريتقاطع مع شروق الشمس. والدرور في مضرب الأمثال النجوم في القرآن الكريم وقصائد الشعراء إذا كان النجم سهيل هو أساس حساب الدرور، فهو أخذ موضعه إلى جانب النجوم الأخرى دون ذكر اسمه الصريح في ، وخاصة الآيات التي جاءت على ) 4 ( بعض سور القرآن الكريم ذكر الزمن والسنين والحساب، ونذكر منها: «ه ُُو الََّذ ِِي ج ََع ََل الش ََّم ْْس ض ِِيََاء وََالْْقََم ََر نُُوار وََقََد ََّرََه مََنََازِِل لِِتََع ْْلََمُُوا ) 5 ِنِِين وََالْْح ِِس ََاب ََ». (سورة يونس آية �ِّ عََدََد الس ) 49 ِعْْرََى ٰٰ». (سورة النجم آية �ِّ «وََأََنََّه هُُو رََب الش ) 16 «وََبِِالنََّج ْْم هُُم يََهْْتََد ُُون ََ». (سورة النحل آية ) 1 «وََالنََّج ْْم إِِذََا هََوََى ٰٰ». (سورة النجم آية من خلال هذا التموضع للنجوم في السور القرآنية فقد أدرك العامة والخاصة من الإماراتيين وغيرهم أهمية «الدرور» لاعتماده على نجم «سهيل» باعتباره أحد هذه النجوم، ولتقديمه جليل الفوائد لهم في جوانب حياتهم المتعددة وجراء ذلك أطلقوه في ح ِِكََمهم وفي أمثالهم المأثورة، وحرصوا

في أمور التنقل والسفر، وقبله ما يتعلق في أمور الزراعة والمزارعين وسكان القرى حيث يقدمون على حرث الأراضي الزراعية ونثر البذور فيها في الأوقات الصحيحة والمناسبة المتزامنة مع الري وهطول الأمطار، ولا تبتعد الفائدة عن سكان البرالذين يقومون بالتنقل وبأعمال الرعي التي تضاعف الثروة الحيوانية، إضافة إلى ذلك ما يتعلق بأعمال الصيد واستخراج اللؤلؤ فيمضي الصيادون إلى أماكن صيدهم في الأيام المناسبة لعملهم، كما يمضي المتنقلون والمسافرون إلى الأماكن التي سيسافرون إليها كي ينجزوا الأمور المتعلقة بهم في الأوقات المواتية لهم؛ ومن فوائد الدرور الجديرة في

قد فُُط ِِم وفُُص ِِل عن أمه، ومن ضمن مرامي ذلك قرب حلول فصل الشتاء ببرودته المعروفة وهبوب رياحه التي يسمونها «هبايب سهيل» نسبة إلى نجم سهيل، وهذه الهبائب لا تأتي على نسبة واحدة، فأحيانا تأتي على شكل أنسام معتدلة تلطف الجو، وأحيانا أخرى تأتي على نحو أكثر وأشد برودة وخصوصا ، وأمكنة هبوبه تبدأ من ) 3 ( في الأماكن الجبلية المرتفعة المناطق القريبة من إمارة الشارقة وتمتد حتى مدينة العين؛ ومن الأهمية أن نذكر في هذا السياق أن في هذه الفترة التي تمتد حتى آخر شهر أيلول/سبتمبر، يتم غرس فسائل النخيل إضافة إلى العديد من المزروعات من الخضار التي شرعت الإمارات بزراعتها في أراضيها المختلفة. أهمية الدرور والفائدة العملية منه مما لا شك فيه أن الاهتمام منذ القديم بمطالع النجوم، والاعتماد من خلاله على حساب مواقيت بدء الفصول والتعرف على أوقات الحر والبرد وهطول الأمطار، كل هذا له أهميته وفوائده الكبرى في الحياة الاجتماعية على امتداد الجغرافيا سواء الإماراتية أو غيرها من البلدان أيضا لما لذلك من علاقة

من الناحية اللغوية على القافية في بناء أقوالهم عنه لأن ذلك يجعل ترداده وذكره سهلا عليهم ويساعد الكثيرين منهم على حفظه شفويا وتثبيته في الذاكرة، ومما جاء في أمثالهم عنه، (طلع سهيل لا تأمن السيل، طلع سهيل تلمس التمر في الليل، إذا طلع سهيل ب ََر ََد الليل)، وفي التحذير من التلصص: (قولهم: سهيل في الماء!..) وإضافة إلى هذه الأمثال، أخذ الدرور مكانة مهمة في الشعر، وجاء ذكره في عديد القصائد الفصيحة والشعبية أيضا ًً، نذكرمنها قصيدة للشاعرالمعروف أبو العلاء المعري قال فيها عن نجم سهيل: ِِوسهيـــــــــــــــــــــــــــل كوجنــــــــــــــــــــــــــــــــــــة الحــــــــــب في اللــــــــــون وقلــــــــــــــــــب المحــــــــــــــــــــــــــــــــــب فــــــــــــــــــــــــــــــــــــي الخفقـــــــــــــــــــــــــــان ضرجتـــــــــــــــــــــــــــه دمـــــــــــــــــــــــــــا سيـــــــــــــــــــــــــــوف الأعــــــــــــــــــــــادي ) 5 (ِِ فبكـــــــــــــــــــــــــــت لـــــــــــــــــــــــــــه رحمـــــــــــــــــــــــــــة الشعريـــــــــــــــــــــــــان

29

28

2024 يوليو 297 / العدد

الدرور مرايا التغيّّرات المناخية في التراث الإماراتي

Page 1 Page 3-2 Page 5-4 Page 7-6 Page 9-8 Page 11-10 Page 13-12 Page 15-14 Page 17-16 Page 19-18 Page 21-20 Page 23-22 Page 25-24 Page 27-26 Page 29-28 Page 31-30 Page 33-32 Page 35-34 Page 37-36 Page 39-38 Page 41-40 Page 43-42 Page 45-44 Page 47-46 Page 49-48 Page 51-50 Page 53-52 Page 55-54 Page 57-56 Page 59-58 Page 61-60 Page 63-62 Page 65-64 Page 67-66 Page 69-68 Page 71-70 Page 73-72 Page 75-74 Page 77-76 Page 79-78 Page 81-80 Page 83-82 Page 85-84 Page 87-86 Page 89-88 Page 91-90 Page 93-92 Page 95-94 Page 97-96 Page 99-98 Page 101-100 Page 103-102 Page 105-104 Page 107-106 Page 109-108 Page 111-110 Page 113-112 Page 115-114 Page 117-116 Page 119-118 Page 121-120 Page 123-122 Page 125-124 Page 127-126 Page 129-128 Page 131-130 Page 132

Made with FlippingBook Digital Publishing Software