torath 297 - July - 2024

أوراق شعبية

مسرح

(د ِِع ِِي ََــــــــــــة)

استوقفني مشهد فيديو تم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي، يظهر فيه أحد شبان الدولة وهو يصور نبتة «اليح» (البطيخ) في صحراء الإمارات، مستغربا من أن تكون اليحة مثمرة. وعل ّّق على المشهد بأنها نتيجة الأمطار الاستثنائية التي شهدتها الدولة في موسم الربيع (الصيف، كما يُُعرف ملاحياًً). اللافت للانتباه أن أغلب من شاهد الفيديوكانوا يعتبرونها حالة نادرة وغريبة، حيث عبّّر الكثيرون عن دهشتهم وشكوكهم، قائلين إنها ربما تكون حنظلة وليس بطيخاًً. وما يلفت النظر في المقطع المصور هو استغراب أغلبية من شاهده، لكنني أرى أنه من الطبيعي أن تنمو (اليحة)، كما نسميها في لهجتنا المحلية، التي تُُعرف بأسماء مختلفة في دول الخليج مثل: الرقي، والحبحب،، والبطيخ، والشمام، حيث إنها من الفصيلة نفسها. وتنمو هذه النباتات في المناطق الرملية والسيوح وبين الفرجان بفضل مياه الأمطارالمتساقطة، خاصة في بعض المناطق الرملية مثل رأس الخيمة خلال السنوات المطيرة والخصبة. هذه الظاهرة جزء طبيعي من الحياة الفطرية، مثل باقي النباتات الموسمية والحولية في أراضينا . وهي تعرف باسم «دعية» منذ القدم بين كبار ) 1 ( «العذية» المواطنين. وهذه النبتة تنمو بفضل مياه الأمطار وتكون قوية ومثمرة دون الحاجة إلى الزراعة أو السقي. وتتميز بخضرتها

جميع سالم الظنحاني باحث في التراث الإماراتي

وطعمها اللذيذ إلى أن تذبل وتموت من قلة الأمطار، منهية بذلك دورة حياتها. وفي حوار للدكتور الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، مع الإعلامي محمد خلف في دارة الدكتورسلطان القاسمي للدراسات الخليجية، تحد ّّث عن زراعة البطيخ في الماضي في إمارة أم القيوين بطريقة عجيبة. وقال إن البطيخ كان يُُزرع على الرمال القريبة من البحر ويتغذى على الرطوبة فقط دون الحاجة إلى السقاية. وكانوا يضعون له عودا من البوص، لأنه أملس، وعند حلول الرطوبة عليه تتشكل قطرات الندى التي تسقط على جذور البطيخ، مما يساعده على النمو. وكان يتميز البطيخ بطعمه الحلو وكبر . هذا ) 2 ( حجمه، لدرجة أنهم كانوا يربطونه بحبال كي لا يتشقق الحوار غني بالمعلومات القيمة وعن مسارات الأودية في دولة الإمارات العربية المتحدة وتنوع تضاريسها الجيولوجية، كما ، 2024 / 4 / 16 أشار إلى الحالة الجوية لمنخفض الهدير بتاريخ الذي أثار دهشة الكثيرين كحدث تاريخي للمنطقة. الجديربالذكرأنه ينبغي علينا النظربعناية إلى تراثنا وما خلفه الآباء من موروث غني، لنفهم بشكل أفضل طبيعة أرضنا وما تقدمه لنا من خيرات الهوامش: . العذية: التربة الخصبة والمياه والصيد الوفير. 1 . حديث الدكتور الشيخ سلطان بن محمد القاسمي مع الإعلامي محمد خلف 2 (يوتيوب).

للقيمة الجمالية التي عرضها العرب على هذا النحو: (أنفس عزيزة، وأمة والله ضعيفة)، بما يعني إقراار بأهمية القيمة الروحية (أنفس عزيزة)، لكنه أك ََّد على جانب آخرفي استجابته الجمالية: (وأمة والله ضعيفة)، بما يعني أن القيمة الأخلاقية ِد نظرة العرب لما هو جميل، وممارستهم �ِّ الروحية التي تحد لها بوصفها أنموذجا جماليا يؤسس لاستجابة كسرى: (أنفس عزيزة)، لكنها إذ تقصرالجميل بهذا التحديد تبتعد عن القيمة ٍٍر المادية والنفعية التي يرى فيها كسرى عامل وجود واستمرا وقوة، وإن هذا الحصر لما هو جميل بالروحي والأخلاقي يجعل في وجودهم ضعفا يجب ملؤه بما هو مادي ليبلغ مرحلة من التناسق والانسجام يستقيم بها التقييم الجمالي كما يرى شارل لالو. وفي الفصل الأخير يعود الجميل والقبيح لتنازع الظهور، فالنابغة ذو حظوة لدى المنذر لم يستطع المنخ ّّل اليشكري بلوغها، وحين اصطحب المنذر النابغة لتناول الطعام معه في ِ تناول الطعام مع الحرس. �ِّ حجرته، كان من نصيب اليشكري فتظهر هنا قيمتان سلبيتان فيما قام به المنخ ّّل: الكيد ُُ؛ مع التأكيد عليه: سأكيد لك كيداًً، .. سأكيد لك كيداًً، وهذه نية مرذولة أخلاقياًً، تأسس عليها فعل مستقبح آخر هو الوشاية أيضاًً، مضافا إليها الكذب حين قال للمنذر إن النابغة عرّّض بزوجته. هنا يمثّّل النابغة القيمة الجمالية المحمولة على

بلاغته، فقد سم ّّي نابغة لنبوغه في قول الشعر، وهذا ما أسس ِ فعلته، �ِّ لبراءته مما نُُسب إليه، لذلك حين وقع المنخّّل بشر لم يُُثِِر في النفس التعاطف، لأن الخوف على سقوط القيمة الجمالية الأخلاقية على يد (الكيد والوشاية) بما أنهما قيمتان سلبيتان من منظور القيمة الأفعالية للأخلاق، ينفي التعاطف مع سقوط الإنسان الموصوف بهما. هاتان القيمتان الجماليتان: (الجميل والقبيح) في المسرحية، ليستا متنارعتي الظهور في المسرحية فقط، بل تتنازعان الوجود برمته منذ بدايته أيضاًً، وعلى الرغم من أن الجميل لا يبقى جميلا على الدوام حسب ما أتت به المقولات الجمالية، فإن هذا النوع من القيم الأخلاقية والإنسانية والاجتماعية يبقى محتفظا بأهميته الجمالية، والدليل أن في استحضاره بعد مدة طويلة من الزمن، ما زال النفور من القبح متصد اّّرًً، ولا يزال الميل للجميل أخلاقيا وسلوكيا حاض ارًً، مما يمكن أن يعني أن الجمال المادي لا يبقى كذلك على الدوام، نعم هذا صحيح، لكن ما هو جميل أخلاقيا سيبقى كذلك مهما طال به العهد، ولن يسري عليه الشرط التاريخي بأن ما هو جميل قديما لن يبقى كذلك بصورة مستمرة، لأنه ببساطة يخضع للتفضيلات الثابتة طويلة الأمد روائية سورية

103 2024 يوليو 297 / العدد

102

القيم الجمالية في مسرحية (مجلس الحيرة)

Made with FlippingBook Digital Publishing Software