«مُُزْْن الشّّعْْر»
حب الوطــــــــــــــــــــــــــــــن والديــــــــــــــــــــن مالـــــــــــــــــه مثيلــــــــــــــــــــه
حياتها، فتصف ربيع العين، وموسم القيظ الذي يجمع الحض ّّار القادمين من المدن، ينعمون بثمار نخيلها وفاكهتها، ومياه أفلاجها التي تنتشر شرائعها بين الواحات، وتضيف شاعرتنا على هذه الصورة الحيوية للعين مشهدا آخر تشك ّّله حسناوات العين ذوات الصون والعفاف. تقول فتاة العرب: قــــــــــــــــــــــــــــــال مذلــــــــــــــــــــــــــــــول الغوانــــــــــــــــــــي والمغــــــــــــــــــــان إيــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ياللــــــــــــــــــــــــــــــي للمعانــــــــــــــــــــي تسمعــــــــــــــــــــــــــــــون هاض مــــــــــــــــــــا بالجــــــــــــــــــــاش وانشيت البيــــــــــــــــــــــــــــــان ظاهــــــــــــــــــــــــــــــر العنــــــــــــــــــــــــــــــوان فـــــــــــــي لفظــــــــــــــــــــه وزون مــــــــــــــــــــن فهيــــــــــــــــــــم هــــــــــــــــــــز مصقــــــــــــــــــــــــــــــول اليمــــــــــان فــــــــــــــــــــــــــــــي يمينــــــــــــــــــــه بالتغــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــزّّل والفنـــــــــــــــــــــــــــون شــــــــــــــــــــاف ما لا شــــــــــــــــــــاف غيره في الزمـــــــــــــــــــــــــــان وابتصــــــــــــــــــــــــــــر في النــــــــــــــــــــاس من عالـــــــــــــــــــي ودون ذكّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــره مــــــــــــــــــــــــــــــا راح فــــــــــــــــــــــــــــــي ذاك الأوان ًًمرتــــــــــــــــــــــــــــــع الحيّّيــــــــــــــــــــــــــــــن لــــــــــــــــــــــــــــــي بــــــــــه ينزلـــــــــــــــــــون
وارض عليهــــــــــــــــــــا كنــــــــــــــــــــت عايــــــــــش ومولـــــــــــــــــــــــــود
شاغل قلــــــــــوب النــــــــــــــــــــاس مـــــــــــــــن كــــــــــل قبيلــــــــــة
ي بالمكان معشوقا التغن ّي
واللــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي قبلهــــــــــــــــــــــــــــــم تواريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــخ مــــــــــعدود
الحــــــــــــــــــــــــــــــب مــــــــــن طبــــــــــــــــــــع النفـــــــــــــــوس الأصيله
ولي ما يعــــــــــرف الحــــــــــــــــــــب هــــــــــذاك مفقــــــــــــــــــــود
صحيــــــــــــــــــــح لي قالــــــــــــــــــــــــــــــوا بلدنــــــــــــــــــــا جميلــــــــــــــــــــــــــــــة
فيهــــــــــــــــــــا جمــــــــــال الحســـــــــن كــــــــــــــــل يوم في زود
مد ََو ََّنة الوجدان ويبدو اهتمام الشاعر جليّّا بالأماكن التي عاش فيها وكانت له فيها أجمل ذكرياته وذكراه، وجعل منها مدونته الجمالية والوجدانية والإنسانية. وتسابق الشعراء في ذلك وتفننوا في وصف الأماكن التي ترعرعوا فيها، فها هو سلطان بن وقيش الظاهري يقول في مربى صباه: بوظبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي والعيــــــــــــــــــــــــــــــن داري والوطــــــــــــــــــــــــــــــن مطــــــــــــــــــــــــــــــرح لرْْاســــــــــــــــــــــــــــــي وانا روحــــــــــــــــــــــــــــــي فــــــــــداه لــــــــــــــــــــه وداد في القلــــــــــــــــــــــــــــــوب إلْْنـــــــــــــــــــــــــا سكــــــــــــــــــــن يِِعََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل رب العرش يكبــــــــــــــــــــــــــــــت مََن عــــــــــداه وتتحدث فتاة العرب عن مدينة العين التي أقامت فيها معظم
المكان.. الوطن لقد شكّّل المكان أينما وجد في أرض الإمارات وطن الشاعر. فنرى عيسى بن قطامي المنصوري يحدّّد الوطن بمكوناته من أماكن مدنه الرئيسية، فيعد ّّدها واصفاًً: «بوظبـــــــــــــــــي» و«دبــــــــــــــــــــــــــــــي» و«العيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنا» خيرهــــــــــــــــــــــــــــــن فــــــــــــــــــــــــــــــي وطنهــــــــــــــــــــــــــــــم مطنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي «الشارقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة» و«عجمــــــــــــــــــــــــــــــان» عد ّّينــــــــــــــــــــــــــا نورهــــــــــــــــــــــــــــــن مْْــــــــــــــــــــن الشــــــــــــــــــــرف يسنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي دار «ام قيويــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن» مــــــــــــــــــــــــــــــا نسينـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا شيخهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا لــــــــــــــــــــي فاهــــــــــــــــــــم ومعنــــــــــــــــــــــــــــــي صــــــــــــــــــــوب «راس الخيمــــــــــــــــــــــــــــــة» انحينــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا و«الفجيــــــــــــــــــــــــــــــره» علمهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا رفنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي بالشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرف والعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــز رس ّّينــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا بالجمــــــــــــــــــــال الباهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي الحسنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي والوطن بأماكنه المختلفة هو المحبوب الذي لا يرقى إلى مكانة حبه عشق، هكذا يعلن علي بن رحمه الشامسي، إذ يقول: الحــــــــــــــــــــب لــــــــــــــــــــــــه سبعــــــــــه وسبعيــــــــــــــــــــن ليلــــــــــــــــــــه وثلاث ما يحصــــــــــــــــــــــــــــــل مثلهن في لوجــــــــــــــــــــــــــــــود
خالد صالح ملكاوي علاقة إنسان الإمارات بالمكان الجغرافي هي علاقة وجود، إذ ارتبط بالأرض بوصفها مأوى وموطنا ومصدار لعيشه وقوته، وظل المكان على الدوام شاهدا على حياته وحركته سجََّل عليه ثقافته وفكره ا � مرئي ا � وانفعالاته، وقرطاس وفنونه، وخط مخاوفه وآماله وأسراره، وأودعه كل ما يتصل به وما وصل إليه من ماضيه ليورثه إلى المستقبل، فجعله حاضنا لوجوده على مـر العصور. وارتبط الشاعر الإماراتي ارتباطا نوعيا بالمكان الذي ولد فيه وعاش فيه، فشدََّه ليتغنََّى به في أشعاره، ورسمه لوحات تحمل معنى الحياة والاستمرارية والاستقرار، ولوََّنه بالكائنات وبالأشياء التي تضفي عليه أبعادا خاصة من الدلالات، ومد ََّه بالأحداث التي تمنحه الحيوية والمعنى والقيمة. من خلال مفرداته الث يرّّة والمسكونة بالأسرار؛ كالبحر والمطر والسيول، والواحات والزهور والأشجار والنباتات، وتلك المُُشبعة بحبّّات العرق وأنفاس العطش؛ كالصحراء وكثبان الرمال والهضاب، والمفردات الشاهدة على انعتاقات أحلامه وتطلعاته؛ كالسماء والشمس والقمروالنجوم.
121
120
2024 يوليو 297 / العدد
ًً
التغنّّي بالمكان معشوقا
Made with FlippingBook Digital Publishing Software