torath 297 - July - 2024

برزة تراث

خروفة أم اليحة

لها سحرها وجمالها، الذي بقي على مدار السنين. الخراريف وقد سجلت عددا كبيار منها خراريف أرصدها هنا. سمعتها من عمتي فاطمة بنت ناصرالمزروعي، التي عاشت حياتها كلها في الظفرة، في مدينة زايد. وما كانت زياراتها لنا في أبوظبي إلا زيارات قصيرة جداًً؛ للقيام بالواجبات الاجتماعية. أما زياراتنا للظفرة فكانت في الإجازات المدرسية. حيث حرصت في منتصف التسعينيات من القرن الماضي على جمع الخراريف، من أهل أبوظبي، حيث أعيش، ولأن اللهجة المحكية هي لهجتي نفسها. ما أحلى تلك الليالي والنهارات التي حكت لنا من الخراريف أجملها، منها: خرّّوفتان أم اليحة، وأم الدجاجة، وخراريف أخرى كثيرة. خرّّوفة أم اليحة: كان الشيخ أسمر بند فارسا شجاعاًً، بل من أشهر الفرسان. عرفه الناس بسبب كثرة أسفاره. خطب الشيخ أسمر بند بنتا غاوية (جميلة جداًً). أعطاها حقبا (وهو الحزام). طلب منها أن تغسل الحقب بالماء، فتشرب من هذا الماء، وتسقي به الزرع؛ حتى تستطيع اللحاق به، وتعرف المكان الذي سافر له. فلقد تزوجها، دون أن يراها. كانت العروس تصحب معها الماشطة العجوز، حتى تعقص شعر العروس (تمشط شعرها وتسرحه) وتزينها. أخذت الماشطة الحقب من العروس، وركبت مكانها. فصارت العجوزمكان العروس، التي جعلتها خادمة لها! لاحقتهم العروس، وهي تنادي على زوجها:

فاطمة حمد المزروعي كاتبة وباحثة من الإمارات

هيئة أبوظبي للتراث خُُطّّة لرفد المشهد الثقافي الإماراتي بإصدارات متنوعة تََخُُص تراث الإمارات وََض ََعت وتاريخها؛ قََص ْْد إغناء المكتبة التراثية الإماراتية، وفََتْْح منافذ معرفية جديدة أمام الباحثين، وتدعوهم إلى طباعة ِف الكتاب مكافأة مالية تتراوح �ِّ ِم لملؤ �ِّ كتبهم وتسهيل نشرها، ليشارك بها في المعارض والفعاليات الثقافية. ويُُقد درهم إماراتي). 15000 - 10000 بين ( شروط النشر: أن يََتّّصف موضوع الكتاب بالج ِِد ّّة، والموضوعية، وشمول المعالجة، والفائدة المعرفية. • ألا يكون الكتاب منشو ار سابقا ًً، أو م ُُقد ََّما للنشر في جهة أخرى. • أن تكون لغة الكتاب العربيّّة الفصيحة الـمُُصح ََّحة لغوياًً. • ألا يكون الكتاب مترج ََماًً. • أن يلتزم الكتاب بالمنهجية العلمية في التأليف، والأمانة العلمية، والنه ْْل من المصادرالأصيلة، وتدوين الهوامش • ِ صفحة. �ِّ أسفل كل أن ت ُُدو ََّن المصادر والمراجع في نهاية كل كتاب. • أن يُُرس ََل الكتاب بصيغة الوورد، مرف ََقا بملخ ََّص من نحو مئتي كلمة باللغة العربية، وبنبذة مختصرة عن سيرة • ِف العلمية. �ِّ الم لؤ ألف كلمة. 70 و 30 أن يكون عدد كلمات الكتاب بين • َتَت ََول ّّى هيئة تحكيم مختصة مراجعة الكتاب وتقييم ََه وإصدار قرار نهائي بشأن طباعته خلال شهرين من تاريخ • إرساله. وفي حال الموافقة، يلتزم الكاتب بإجراء التعديلات المقترحة. مدة العقد خمس سنوات. • torathbook@ehcl.ae : إلى الإيميل التالي PDF و Word ُتُرس ََل الكتب بصيغتََـي • إعلان طباعة كتب

تريد أي شيء يدل على الزوجة الشابة، التي لاحقتهم. طحنت اليد، ورمتها في زراعة بيت الجيران. ارتاحت؛ لأنها تخلصت من كل شيء. نمت هذه اليد وصارت يحة (بطيخة). لفتت انتباه صاحبة البيت العجوز. راقبت نمو اليحة، وفرحت بها. مرض الشيخ بعدها مرضا شديداًً، وطلبوا له علماء الدين؛ كي يقرؤوا عليه، على عادة أهل البلاد، في رقية المريض، مع إعطائه الأعشاب. كما بحثوا عمن يقص على الشيخ أسمربند القصص والخراريف؛ حتى يتسلى وينسى مرضه، ويفرج عن همومه حين يسمع هموم غيره، وقد تشفيه. ذكروا له أن جارتهم العجوز معروفة بالقصص والحكايات، فطلبها حتى يسمع منها. حكت له الخراريف التي سمعتها من أهلها، كلما قصت خروفة (شلوا عنه المطارح، واحدا واحداًً) أي رفعوا عنه واحدا من المطارح (المطرح: اللحاف). حتى وصلت إلى خروفة (اليحة)، اليحة أي البطيخة، قالت له إن عندها يحة مزروعة في حوش بيتها. كلما اقتربت منها لتقصها، سمعت أصواتا آه وآه. تأوهات تمنعها من قص ّّها، حتى تكلمت اليحة وقالت: أنا بنت تزوجني شيخ، وغدرت بي العجوز المعقصة (الماشطة). أخذت زوجي مني، وحكت لها القصة كاملة. أخذت العجوز اليحة داخل بيتها، حفظتها في غرفة داخل البيت، حفظتها وراء سبعة أبواب. وقصت للشيخ حكاية العروس مع المعقصة بكل تفاصيلها. شفي الشيخ وصار بخير، حمد الله على الشفاء. شكر جارته، طلق العجوز الماشطة التي غدرت بزوجته، ثم تزوج البنت «اليحة». عاش معها أجمل أيام حياته

«يا أسمر بند، أنا هنا». «يا أسمر بند، أنا هنا».

كررت العروس نداءاتها أكثر من مرة، على أمل أن يسمعها زوجها، ويخلصها مما هي فيه. سأل أسمر بند زوجته العجوز عن هذه الأصوات، فاد ّّعت العجوز أنها أصوات الريح والكلاب الضالة. ظلت تلاحقهم، حتى اقتربوا من منازل قبيلة الشيخ. هنا سقطت العروس الشابة وماتت من التعب والإرهاق؛ بسبب الحرارة الشديدة، والجوع والعطش. سقطت ميتة. لم يرها الناس، فنهشتها الحيوانات. أخذت الكلاب يدها إلى العجوز، التي أدركت أنها يد العروس. احتارت ماذا تفعل بها؟ هي لا

130 خروفة أم اليحة

Made with FlippingBook Digital Publishing Software