torath 297 - July - 2024

تحديات حفظ حسابات الدرور مع التطور الحضري

من نوعه في المنطقة، بل والعالم، لشرح ومتابعة حسابات الدرور، التي استخدمها الأقدمون لمعرفة أخبار الطقس والحسابات الفلكية والتوقيتات المختلفة، التي ارتبطت بالبر والبحر والرياح والصيد والزراعة ونجم سهيل، إذ أتى هذا التطبيق ليهتم بتوضيح هذا الارتباط وشرح علاقة حسابات الدرور واستخداماتها. لقد غدا هذا الموروث أم ار عصريا وحاجة يومية بفضل الوعي الذي عكسه المعنيون والمهتمون، وبفضل التوجيهات الرسمية الحريصة على إحياء كل المفردات الإيجابية والقيم الفضلى التي يختزنها الموروث الوطني، وباتت الدرور تحتل مكانها ضمن أحدث الابتكارات النوعية وأبرز التقنيات التكنولوجية المواكبة للتطور التقني في مجال التكنولوجيا المبتكرة، م، 2020 فضمن مشاركة حكومة الفجيرة في معرض جيتكس واستعراض مختلف الدوائر والهيئات والجهات الحكومية، ابتكاراتها النوعية وتقنياتها التكنولوجية استعرضت هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، أمام زوارالمعرض والمشاركين فيه، تطبيق «حساب الدرور» الذي يتم من خلاله التعريف بتقويم الدرور، ويتولى إرسال تنبيهات تلقائية عن الدر والحسابات المتوافقة مع اليوم، إذ تم ربطه بهيئة الأرصاد والمواقع المتخصصة بالرياح والبحر، كي يقوم بتزويد المتلقي بأخبار وحالات هذه الظواهر كلها، إلى جانب استعراض الهيئة في المعرض تطبيق «المورّّث» المعني بكل ما هو تراثي، ليسلط الضوء حول ما يورََث من الجيل القديم إلى الجيل الجديد. وتنوعت المبادرات الرسمية والشعبية وتعددت في السياق نفسه، في مدن ومناطق مختلفة من الدولة؛ ففي الشارقة، تبن ّّى معهد الشارقة للتراث إصدار أكثر من كتاب لخبراء الفلك المواطنين، حول حسابات الدرور، وكذا الأمر في دبي التي احتضنت فيها منطقة الشندغة التراثية نموذجا لآلة «حساب الدرور» برؤية فنية معاصرة، استحضرها الفنان والنحات الإماراتي مطر بن لاحج من ماضي الإمارات وأدرجها ضمن مساحات فنون الشارع، أو الفن في الأماكن العامة كجزء من التعامل الإبداعي المستحق مع التراث ومفرداته. وهذا العمل الذي حمل اسم «الدرور» بطول خمسة أمتارووزن أربعمئة كيلو جرام من النحاس والحديد، يعكس مرونة هذا الموروث وملاءمته لحياة مختلف الأجيال، ويؤكد تفاعله مع مفردات الحياة اليومية وتطورالتعامل معه، ودوره في الإضافة إلى إنجازات الحضارة في العصور كلها، إذ تمك ّّن الفنان الذي

أبدعه من تسليط الضوء على جماليات هذا التراث والفكر الثقافي والإنساني المرتبط به، وأتيح لهذا النموذج الفني المعاصر لهذا الجانب من التراث أن يشمخ في أكثر الأماكن العامة جذبا للزائرين إعلامي مقيم في الإمارات المصادر والمراجع: . حسابات سهيل وحسابات الدرور، صوت من الماضي الأصيل، صخر عبد الله 1 م. 2020 علي سيف، الشارقة، معهد الشارقة للتراث، م 2018 . الدرورفي دولة الإمارات، علي سلطان المرزوقي، دبي، مداد للنشروالتوزيع، 2 . صحيفة «الإمارات اليوم»، أعداد متنوعة. 3 . صحيفة «الاتحاد»، أعداد متنوعة. 4 . صحيفة «البيان»، أعداد متنوعة. 5 . صحيفة «الخليج»، أعداد متنوعة. 6 . مدخل تاريخي لدراسة «الدرور» في دولة الإمارات، فهد علي المعمري، أبوظبي، 7 م. 2022 نادي تراث الإمارات، مركز زايد للدراسات والبحوث، . المواسم والدرور في التراث الإماراتي والخليجي، حماد الخاطري النعيمي، 8 م. 2022 أبوظبي، مركز أبوظبي للغة العربية في دائرة الثقافة والسياحة، . النجوم والمواسم عند العرب، سهيل والثريا، إبراهيم الجروان، الشارقة، معهد 9 م. 2018 الشارقة للتراث،

والطوالع والمواسم، والملامح الطبيعية للبرج، وأهم الأحداث الفلكية الشهرية والكواكب المرئية، وحركة المد والجزر والمعدلات المناخية، وأوقات ظهور نجم سهيل. وأثرى المركز كل ذلك بمواقيت الصلاة بالتوقيتين الزوالي والغروبي لمدن ومناطق الدولة جميعها، وبفضائل الشهور، وما شهده كل شهر هجري من أهم الأحداث والوقائع الإسلامية؛ شاملا بذلك كل ما يحتاجه المهتمون والباحثون في مجال الفلك، وفق ما تعارف عليه أبناء الإمارات منذ القدم، بطرح سهل وواضح يجعله في متناول الجميع. وفي الفجيرة، لم يزل «حساب الدرور» حتى اليوم يساعد سكان الإمارة وما حولها في معرفة أنسب الأوقات للزراعة وجني الثمار وللصيد، وكذلك المتغيرات المناخية من رياح وأمطار، إذ ترتبط أعمال أهالي المنطقة وشؤون حياتهم وبانتظام مستمربحساب الدرورعلى مدارالسنة لسهولته ودقة توافقه بحركة ومجريات الطبيعة من حولهم. وقد دأب المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة منذ سنوات على إصدار «تقويم

الدرور»، في خطوة تهدف إلى تسليط الضوء على التقويم الفلكي القديم، الذي لايزال يُُعمل به لدى المزارعين وأهالي البحر في الإمارات. وو ُُزّّع التقويم على معظم الدوائر الحكومية المحلية والاتحادية في الإمارة، في إطار المحافظة على الإرث الثقافي والاجتماعي الإماراتي، ونقله إلى أوساط الأجيال الشابة لتتعرف إلى أهم الابتكارات الفلكية التي أبدعها أجدادهم سابقاًً. ولدعم هذه الخطوة الرسمية في نشر هذا التقويم، تبنََّت إذاعة الفجيرة بث حلقات صوتية تشرح للمستمع التقويم حسب كل در وما فيه على مدار العام. ولنقل هذا الموروث التاريخي إلى تطبيقات عملية وعصرية تصل إلى الجيل الجديد، وحتى يتسنى للجميع الاستفادة م، 2017 منه، أطلقت هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام منذ عام تطبيق «حساب الدرور» لتحميله على الأجهزة الذكية، وطرحه في المتاجر الإلكترونية جميعها ليصبح أحد المراجع الرئيسية للتعريف بحسابات الدرورواستخداماتها، ويكون التطبيق الأول

15

14

2024 يوليو 297 / العدد

«حساب الدرور».. أصالة بروح العصر

Made with FlippingBook Digital Publishing Software