تحديات حفظ حسابات الدرور مع التطور الحضري
الدرور... نشرة الأجداد الجوية
إن هذا العلم يعتمد أساسا على حركة الكواكب وحساب توقيتات الأهلّّة طوال السنة مما يمكّّن من رسم الخريطة الفلكية الواضحة للمستقرئ الفلكي (وليس المتنبئ)، فأهل المنطقة يؤمنون بالخالق المقد ّّر الذي وضع موازين كل شيء وقوانينها الأزلية، لهذا فإن هذا العلم ينبع من الإيمان أولا بالقدرة الإلهية، وثانيا من اتباع الأمرالإلهي في استقراء ودراسة الخلق العظيم في السماوات والأرض حيث يقول المولى عز ٰف ٱلََّيۡۡل وََٱلنََّهََار �َٰ َرۡۡض وََٱخۡۡتِِل �َ ٰت وََٱلۡأ �َٰ ٰو �َٰ ﴿إِِن فِِي خََلۡۡق ٱلس ََّم وجل: وََٱلۡۡفُُلۡۡك ٱلََّتِِي تََج ۡۡرِِي فِِي ٱلۡۡبََح ۡۡر بِِمََا يََنفََع ٱلنََّاس وََمََآ أََنزََل ٱللََّه َرۡۡض بََعۡۡد مََوۡۡتِِهََا وََبََث فِِيهََا �َ مِِن ٱلس ََّمََٓاِء مِِن م ََّٓاٖء فََأََحۡۡيََا بِِه ٱلۡأ ٰح وََٱلس ََّحََاب ٱلۡۡمُُس ََخ ََّر بََيۡۡن ٱلس ََّمََٓاِء �َٰ ِي �ِّ ِ دََآبََّة وََتََصۡۡرِِيف ٱلر �ِّ مِِن كُُل .) 164 ِقََوۡۡم يََعۡۡقِِلُُون ََ﴾ (البقرة: �ِّ ٰت ل �َٰ ٓي �ٓ َرۡۡض لَأ �َ وََٱل ۡأ ففي هذه الآية الأمر المباشر للعباد العقلاء لاستقراء الحركة الكونية من حولهم بجميع مكوناتها من النجوم والرياح والأمطار وما تفعله من تأثيرات مباشرة على الحياة في مختلف تنوعها، وهي الأساس الذي بني عليه العلم الذي يعرف اليوم بعلم الدرور. لقد كان الإنسان في العصور السابقة أحوج ما يكون لمعرفة ما تحمله مستقبل الأيام من تحذيرات أو تحفيزات، سواء للقيام بالأعمال كالزراعة أو منع دخول البحر لدخول أوقات اشتداد الرياح من السنة ودخول مواسم الأعاصير والرياح
الشديدة كالشمال والأحيمر وغيرها من الرياح القاتلة بالنسبة لأهل البحر وسفنهم، كما أنهم في حاجة ماسة إلى معرفة أوقات دخول الأهل ّّة للشهور بما ينفعهم في الحسابات والتأريخ للأحداث. إن هذا العلم يهتم بالغ الاهتمام بالمطالع ووقوع النجوم والكواكب في مساراتها الفلكية وتأثيراتها المباشرة على حركة الرياح والسحب في الأرض، وما يؤدي ذلك إلى حدوث العواصف والرياح والأمطار الغزيرة والسيول، وتسجيل كل ذلك ومقارنته عبر السنوات والشهور والفصول ووجود الكواكب في مداراتها عند حدوثها من عدمه، وذلك لكي يسهل الحصول على بيانات حقيقية ثابتة لا يرقى إليها الشك، وتصلح أن تكون قواعد ثابتة يتم القياس عليها مستقبلاًً، ناهيك عن تداخل الكواكب وظهورها معا ودرجات الميلان التي تظهرعليها لا سيما الشمس والقمرواقتران مشارقهما ومغاربهما عبرالأيام، وهوما يتبين في ََـٰٰه مََنََازِِل حََتََّى عََاد كََٱلۡۡعُُرۡۡجُُون قول المولى عزوجل ﴿وََٱلۡۡق ََم ََر ق ََد ََّرۡۡن ٱلََّیۡۡل سََابِِق ا ٱلش ََّم ۡۡس یََنۢۢبََغ ِِی لََهََا أََن تُُد ۡۡرِِك ٱلۡۡق ََم ََر وََلَا ا ل َا � ِ ٱل ۡۡق ََد ِِیِم .) 40-39 ﴾ (يس � ََ ۚ وََكُُل فِِی فََلََك یََس ۡۡبََح ُُون �ِۚ ٱلن ََّه ََار لقد كان انتباه الأجداد لمنازل القمر والكواكب ومدارات مسيراتها في الكون وتحديدها بدقه والتي منها: السرطان، والبطين، والثريا، والدبران، والقعة، والهنعة، والذراع، والنثرة، والطرف، والجبة، والزبرة، لدليل على تمكّّنهم من إتقان هذا
سرور خليفة الكعبي اعتمد الأقدمون في الكثير من المناطق في العالم على النجوم والكواكب في الكثير من متطلبات حياتهم اليومية، لاسيما تلك المتعلقة بالأسفاروالأعمال المتصلة بتحديد الأنواء والحالات الجوية المختلفة، خصوصا في السفرالبحري والزراعة. وقد برع الأقدمون في هذا العلم المعقد أيما إبداع وأصبح الفلك شيئا أساسيا وعلميا في عمليات استقراء الأنواء والحالات الجوية المتوقعة، وذلك عبرالانتباه للكثيرمن مكونات الطبيعة وتصرفاتها من حولهم، الأمرالذي جعلهم يستخدمون هذا العلم والمعرفة الفلكية في تضخيم فوائدهم وتقليل الخسائرالتي يتعرضون لها إلى أقل درجاتها، دون أن يكون ذلك نتيجة التنجيم لقراءة الطالع أو الطيرة، بل كان علما يستخدم أفضل وسائل استقراء الأوضاع الفلكية والتموضع الكوني للنجوم
17 2024 يوليو 297 / العدد
16 الدرور... نشرة الأجداد الجوية
Made with FlippingBook Digital Publishing Software