تحديات حفظ حسابات الدرور مع التطور الحضري
«الدرور» مركز أرصاد الأجداد على الأجهزة الذكية حكم وأمثال تؤكد تجذ ّّره في الثقافة الإماراتية
) 5 ( حتى تعد في الأفراد» - وفي قصيدة يمج ّّد فيها انتصار الخليفة العباسي المعتصم على البيزنطيين في معركة عمو يرّّة، يضرب «أبو تمام» المثل بـ «الكوكب الغربي ذي الذنب»، وهو كوكب ظهوره يقترن بحدوث
أماني إبراهيم ياسين الاهتمام بالفلك قديم عند العرب، بدأ كثمرة التأمل، ومع التجربة والملاحظة تكوّّنت ثقافة عربية فلكية عظيمة، وكان للعرب إسهامات مهمة في ذلك، فقد اخترع العلماء المسلمون آلات ومعدات لم تُُعرف من قبلهم لرصد النجوم والكواكب والظواهر المناخية، وكانت علوم الفلك أحد مظاهر الحضارة الإسلامية. وفي القرآن الكريم إشارات ّه ََار �َّ ّيْْل وََالن �َّ ّذِِي خََلََق الل �َّ وََهُُو ال ﴿ إلى النجوم، قال تعالى: ، وذكر لأسماء ) 1 ( ﴾ ّ فِِي فََلََك يََس ْْبََح ُُون � ّمْْس وََالْْقََمََر كُُل �َّ َ و ََالش ّار ِِقِِ �َّ ّمََاء وََالط �َّ و ََالس ﴿ معينة للنجوم ومنها «الطارق»، قال تعالى ، وإشارة إلى استخدام ) 2 ( ﴾ُُ ّاق ِِب �َّ ّجْْم الث �َّ ّارِِق الن �َّ وََمََا أََدْْرََاك مََا الط النجوم كعلامات يُُستهدى بها في الطريق، قال تعالى . ) 3 ( ﴾ وعلامات وبال نمج مه هيتدون ﴿ وقد دعا الله عباده إلى التأمل والتفكر في الكون المعجز، واعتبر السماء والنجوم من الشواهد الدالة على ذلك، قال تعالى «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه . ) 4 ( الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد» وشهد التاريخ العديد من العلماء العرب الذين برعوا في الفلك، مثل محمد بن جابر بن سنان البتاني الذي تمك ّّن من حساب طول السنة الشمسية وطول السنة المدارية، وتنبّّأ بالخسوف والكسوف، و«محمد بن إبراهيم الفََزََاري» صاحب أول محاولة جريئة في التاريخ لقياس عمر الكون. ويكشف الشعر العربي عن شيوع الثقافة العامة بعلوم الفلك. فها هو «أبو العلاء المعري» يكشف في مرثية عن معرفته الجيدة بالكواكب والأفلاك، ويقول:
كوارث وفِِتََن وأمور عظيمة، يقول: وخوّّفوا الناس من دهياء مظلمة إذا بدا الكوكب الغربي ذو الذنب وصيّّروا الأبراج العليا مرتبة ) 6 ( ما كان منقلبا أو غير منقلب» الفلك في التراث
الحديث. من هذه الكتب «الإمتاع والمؤانسة» لأبي حيان التوحيدي، الذي ذكرأن العرب قاموا بتعريف الأنواء «النجوم» المحمودة والمذمومة، وكتاب «علم الأنواء في المواسم» لابن قتيبة في القرن التاسع الميلادي، الذي تحدّّث عن العلاقة بين حركة النجوم والزراعة. ومن أهم الكتب التراثية في مجال الفلك «مفاتيح العلوم» لأبي عبد الله الخوارزمي، الذي تحد ّّث فيه بالتفصيل عن الظواهر الفلكية، وقد ّّم تعريفات لكل ظاهرة، فقد عرّّف «الأنواء: النوء سقوط النجم من منازل القمر في المغرب بعد الفجر وطلوع آخر يقابله من ساعته في المشرق وهو رقيبه، وسقوط النجم منها في ثلاثة عشريوما ما خلا الجبهة فإن لها أربعة عشريوما ًً. ويقال: خوى النجم يخوي
خيا وخواء إذا مضت مدة نوئه ولم يكن فيه مطر، أو ريح، أو برد، أو حر». وو ُُصف «علم الهيئة» بأنه «معرفة تركيب الأفلاك وهيئتها وهيئة الأرض، و«الفلك» وهو دوران السماء، و«الفلك المستقيم» وهو معدل النهار وهو الدائرة العظمى التي تحيط على قطبي السماء اللذين عليها يتحرك من المشرق إلى المغرب دورة في كل يوم وليلة، وسم ّّي معدل النهار لأن الشمس إذا بلغته اعتدل النهار، و«فلك البروج» وهو الدائرة التي ترسمها الشمس بسيرها من المغرب إلى المشرق في سنة واحدة وهو مقسوم إلى اثني عشر قسما وهي البروج. أما «دائرة الأفق» فعرّّفها الخوارزمي، وقال: «تفصل ما فوق الأرض مما تحتها من السماء. و«دائرة الارتفاع»: وهي التي تمر بقطبي الأفق. و«قوس
تناولت العديد من كتب التراث قضية النجوم وعلاقتها بالإنسان، وعر ّّفت العديد من الظواهرالمتعلقة بذلك، كاشفة عن خبرات متقدمة امتلكها الأوّّلون، قبل نشأة علم الفلك
«زحل أشرف الكواكب دارا.. من لقاء الردى على ميعاد ولنار المريخ من حدثان الدهر.. م فط وإن علت في اتقاد والثريا رهينة بافتراق الشمـل..
21
20
2024 يوليو 297 / العدد
«الدرور» مركز أرصاد الأجداد على الأجهزة الذكية حكم وأمثال تؤكد تجذ ّّره في الثقافة الإماراتية
Made with FlippingBook Digital Publishing Software