تحديات حفظ حسابات الدرور مع التطور الحضري
تعود الحسبة تصاعدية، من العشر إلى المئة، وبعد أن نكمل يوم، نعود تصاعديا من 200 مئة يوم أخرى وينقضي من السنة أول العشر إلى عاشر المئة، ثم تصاعديا مرة أخرى إلى عاشر يوم، لتبقى آخرخمسة أيام، 300 الستين، وهكذا تكمل السنة وهي ما يسمى محليا بـ «الخمس المساريق» التي تكمل حساب أغسطس، 13 إلى 9 الدرور للسنة كاملة، وعادة ما تكون من لأن رابطة هواة الفلك الإماراتية حددت طلوع نجم سهيل يوم . ) 10 ( أغسطس، وبالتالي تعود إلى السنة دورتها من جديد 14 ظواهر نجمية أسهمت التجربة في تراكم المعلومات الفلكية لدى أهل الإمارات، فمثلا «في الشتاء هناك فترتان مهمتان تتكون كل يوما وتتميز بما يخصها من خصائص، وهما 40 واحدة من فترتا: أربعين المريعي، وأربعين العقربي، فالأولى تتميز بالبرودة الشديدة وتساقط الأمطار، ولكن لا تكون شاملة، أما أربعين العقربي فتتميز بغزارة الأمطار وشموليتها. وفي أربعين العقربي تشتد الريح، وتصبح ذات عواء كصوت الذئاب، حتى إنها تسمى محليا بـ «العوي»، في هذا الوقت من العام قد ينزل البرد إلى درجات حرارة متدنية، حتى إن الناس يبدؤون في إشعال التدفئة، وتطيب ليالي السهر بجوار «شبة الضو». وبين أربعين المريعي وأربعين العقربي هناك عشرة أيام دافئة، تسمى أيام الحسوم، وفيها يسود ارتفاع في درجة الحرارة بشكل ملحوظ، وبعد الحسوم تمر أيام باردة تأتي في نهاية الشتاء وقدوم الربيع، ويوافق ذلك نهاية شهر فبراير وبداية شهر مارس تسمى . ) 11 ( «برد العيوز» سهيل في الأمثال الشعبية تناولت الثقافة الشعبية النجوم وما يرتبط بها من ظواهر، وقد استحوذ النجم سهيل بالاهتمام الأكبر، ومن الأمثال الشعبية التي تقال عنه «إذا دخل سهيل لا تأمن السيل»، وهي إشارة تحذيرمن كثرة المياه، و»سهيل طلع في الما»، أي إن أثرطلوع سهيل سيظهر في المياه قريبا ًً. وقالت العرب «إذا طلع سهيل برد الليل وخيف السيل ونزل على أم الحوار الويل»، وتقول البادية: «سهيل يظهر بالسماء ويهيج بالقاع البعير»، والحاضرة تقول: «انتبه لسهيل ياللبيب إذا زاد الماء بالقليب». كما تقول العامة أيضا «سهيل مكذب العداد»، وتقول أيضا «الصيف أوله طلوع الثريا وآخره طلوع
قائظ، ينتهي ببعض البرودة، مؤذنا بدخول «لشتا» وهوالشتاء، وهو حاليا يدخل في نهاية الثلاثين أي في شهر ديسمبر. يأتي بعده الصيف وهو الربيع حاليا (كان أهل الإمارات يعتبرونه صيفا فهو حار أيضا بدرجة أقل قليلا من شدة الحر الفعلية في الصيف)، ويبدأ في نهاية العشرين الثانية منتصف مارس، وأخي ار «القيظ» وهو ما يعرف الآن بالصيف الذي يكون في بداية العشرين الثالثة أواخر شهر يونيو/حزيران. وحد ّّدوا تقويما أو «روزنامة» خاصة تجمع الشهور الأجنبية وما يقابلها من الدرور والطوالع والأبراج وضمن أي فصول السنة تقع، بالإضافة إلى رموز تشير إلى المواسم ومظاهر الطقس وتقلبات الجو، بحيث يستطيع القارئ أن يتعرف إليها جميعا .) 9 ( بسهولة ويسر كيفية حساب الدرور «تحسب الدرورتصاعديا من الدر الأول للمئة، (أول المية، ثاني المية، إلى عاشر المية، ثم أول التسعين ثاني التسعين، ثالث التسعين، ثم در الثمانين، بعده السبعين، وهكذا من در إلى يوم، وما أن ننتهي من عاشر العشر حتى 100 آخر) حتى نكمل
الارتفاع»: قطعة من تلك الدائرة. و«الميل»: هو بُُعد الشمس أو الكواكب من معدل النهار. و«سعة المشرق للشمس» هو من الألق ما بين معدل النهار وبين مطلعها. و«نقطة الاعتدال الربيعي» هي رأس الحمل لأن الشمس إذا بلغته اعتدل النهار في الربيع. و«نقطة المنقلب الشتوي» هي رأس الجدي لأن الشمس إذا بلغته تناهى قصر النهار وبدأ في الزيادة. و«عرض البلد» هو بعده من خط الاستواء. و«طول البلد» هو بعده من . ) 7 ( المشرق أو المغرب حساب الدرور اهتم الإماراتيون بعلم الفلك منذ القدم، وتأملوا الفضاء الواسع، وتفكّّروا فيه، وكان من أبرز الفلكيين «أحمد بن ماجد» المولود في جلفارالاسم القديم لإمارة رأس الخيمة عام للهجرة، وهو ملاح وجغرافي له 906 للهجرة، وتوفي عام 821 الكثير من المؤلفات في علم البحر والنجوم، قال عنه الشاعر «حميد بن خليفة بن ذيبان»: (وعلم «ابن ماجد» ظهر للنجم تخطيطه على علايم ) 8( ملاحة يشهد كتابه)
وكانت الثقافة الفلكية أساسية في المجتمع البدوي البسيط، فعرف القرويون الظواهر الفلكية وأسماء النجوم وأحوالها وأطوارها، والتغيرات التي يشهدها كل نجم، وسجلوا بالتجربة والملاحظة ما يرتبط بالنجوم من تغيرات في مظاهر الطبيعة والحياة، واستفادوا من ذلك في تحديد مواسم الزراعة والصيد وفي هذا الإطار ابتكر الإماراتيون «الدرور» وهو حساب فلكي قديم يعتمد على حساب أيام السنة في شكل عشري يقسمها ) قسماًً، القسم الواحد يتكون من عشرة أيام عرف 36 إلى ( بـ «الدرّّ»، ويبدأ هذا الحساب بطلوع نجم سهيل عند الفجر )، ويعرف 8 / 15 في منتصف شهر أغسطس من كل عام في ( كل در بالمجموعة العشرية التي ينتمي إليها، فيقال: (العشر، والعشرين، والثلاثين.. هكذا إلى المئة)، ثم تبدأ المئة الثانية (العشر، والعشرين، والثلاثين،.. إلخ)، وفي حياة بدوية بسيطة خالية من أجهزة الرصد الحديثة، كانت الدرور بمنزلة مركز الأجداد لمعرفة الطقس. و«قس ّّم الإماراتيون القدماء سنتهم إلى أربعة فصول سمّّوها كتالي: «الصفري» وهو الخريف، تصفر فيه أوراق الشجر والسماء، تأتي بدايته في الأربعين الأولى (شهرسبتمبر) وهو حار
23
22
2024 يوليو 297 / العدد
«الدرور» مركز أرصاد الأجداد على الأجهزة الذكية حكم وأمثال تؤكد تجذ ّّره في الثقافة الإماراتية
Made with FlippingBook Digital Publishing Software