torath 297 - July - 2024

تحديات حفظ حسابات الدرور مع التطور الحضري

في التراث الإماراتي ر ات المناخية الدرور مرايا التغي ّر

الدر في تقويمه الحسابي.. إن الدرور تقويم تراثي يعتمد على الحساب الزمني وذلك وفقا لظواهر الطبيعة كما أشرنا وتمت الاستعانة فيه على النجوم ومطالعها التي كانت في أسفارهم وأعمالهم دليلا لهم وذلك جراء ما يرافقها من ظهور وطلوع في الفضاء للنجوم وجراء ما يصاحبها من تغيّّـر مناخي تشتد فيه الرياح والبرودة حينا وترتفع درجات الحرارة حينا آخر إيذانا بالدخول في فصل جديد، وتكرارذلك بمواقيت عبرفترات زمنية محددة بمواعيد معينة دفعت المتابعين لها لتقسيم السنة وفصولها إلى ثلاثة . ) 2 ( أقسام كما تشير العديد من الدراسات وجعلوا كل قسم منها يبلغ مئة يوم تم ربطها بأشهر السنة، وأول مئة يوم الصيف وفق حساباتها تبدأ بالثلث الأخير من شهر آب/أغسطس، وفي هذا التوقيت تتراجع شدة حرارة الصيف إثر هبوب رياح تتصف بالشدة وفي هذا الموعد يظهر نجم سهيل من آخر الليل حتى الفجر؛ وتأتي في الحساب بعدئذ المئة يوم الثانية التي تبدأ من أواخر شهر تشرين الثاني/نوفمبرـ وفيه تميل درجة الحرارة إلى البرودة ويبدأ هطول الأمطاروي ُُطلق على هذه الفترة اسم «الوسمي»، و»درالثمانين»، و»المريعي»، وضمن هذه الفترة يظهر نجم سهيل عند منتصف الليل وحتى آخره تقريباًً؛ وفي بداية العام الجديد ينتصف هذا النجم قبة ويكون ظهوره في الثلث الأول من الليل ويختفي في أوائل الفجر

أحمد حسين حميدان منذ أن بدأت حياة الإنسان استرعى انتباهه ما يدور حوله من ظواهر تترك أثرها المباشر وغير المباشر في سيرورتها وتأتي حالات الطقس والمناخ في مقدمة هذه الظواهر التي ينجم عنها زيادة درجات الحرارة وتراجعها جراء البرودة ثم اصفرار الأوراق النباتية وهطول الأمطار وما ينجم عن ذلك وفق مواعيد وتواقيت تتكرر ) 1 ( في الطبيعة من تغيرمتعاقب خلال فصول السنة، كل ذلك دفع الإنسان في شتى بقاع الأرض ومن ضمنها الإمارات إلى مراقبة مواقيت ذلك ليكون مستعدا أمام هذه المتغيرات كي يستفيد منها، وبما أنه لم يكن في قديم تلك الأيام أرصادا جوية سواء أكانت متطورة أو غيرمتطورة، اعتمد الإنسان بصفة عامة ومن ضمنه العربي والإماراتي أيضا على ملاحظة المتغيّّـرات من حوله، وس ُُمّّيت ملاحظته هذه بـ(الدرور) التي تم تعريفها على أنها ملاحظة مباشرة ضمن حساب فلكي قديم جدا يعتمد على تقسيم ) قسماًً، وكل قسم يتكون 36 أيام السنة بشكل عشري إلى ( من عشرة أيام تعرف «بالد ّّر» ويبدأ هذا الحساب بطلوع نجم سهيل عند منتصف شهرآب/ أغسطس من كل عام، ويعرف كل د ّّر بالمجموعة العشرية التي ينتمي إليها فيقال (العشر، والعشرين، والثلاثين، وهكذا إلى المئة الثانية وهذا الأمر ذاته يتكرر عند كل ع ََد ّّ..).

الدرور وميقات التغيرات الجوية.. يعتبر نجم سهيل في ظهوره أو غيابه علامة مؤكدة على التغي ُُّر المناخي، والعامة من سكان الإمارات ثبّّـتوا ذلك في أقوالهم وأمثالهم الدارجة بينهم، والتي من ضمن ما رددوا من خلالها «إذا ظهر سهيل، ب ََر ََد الليل، وامتنع القيل، وخيف السيل، ولأُُم الفصيل الويل، ورُُفع الكيل»، ومن معاني قولهم هذه الإشارة البائنة في تغير حالة الطقس والفصيل هو صغير الإبل الذي

تقريباًً؛ وتلي ذلك المئة الثالثة من التوقيت وتكون في بداية شهر آذار/مارس، حيث يبدأ دفء فصل الربيع وتأخذ درجات الحرارة بالارتفاع مرفقة بهبوب رياح ربيعية، وبهذا التوقيت يظهر نجم سهيل مبك ار في أول الليل، ثم يكون في بداية شهر أيار/مايو غروبه التدريجي ثم غيابه، ويتزامن ذلك مع زمن الغوص لاستخراج اللؤلؤ والصيد البحري، وفي منتصف شهر آب/أغسطس، يعاود نجم سهيل الظهورمن جديد.

27

26

2024 يوليو 297 / العدد

الدرور مرايا التغيّّرات المناخية في التراث الإماراتي

Made with FlippingBook Digital Publishing Software