torath 297 - July - 2024

تحديات حفظ حسابات الدرور مع التطور الحضري

الكشف عنها المساعدة في معرفة اتجاه القبلة من أجل الصلاة وذلك من خلال شروق نجم سهيل الذي يتقابل مع المحورالأكبرللكعبة المشرفة بينما المحورالأصغريتقاطع مع شروق الشمس. والدرور في مضرب الأمثال النجوم في القرآن الكريم وقصائد الشعراء إذا كان النجم سهيل هو أساس حساب الدرور، فهو أخذ موضعه إلى جانب النجوم الأخرى دون ذكر اسمه الصريح في ، وخاصة الآيات التي جاءت على ) 4 ( بعض سور القرآن الكريم ذكر الزمن والسنين والحساب، ونذكر منها: «ه ُُو الََّذ ِِي ج ََع ََل الش ََّم ْْس ض ِِيََاء وََالْْقََم ََر نُُوار وََقََد ََّرََه مََنََازِِل لِِتََع ْْلََمُُوا ) 5 ِنِِين وََالْْح ِِس ََاب ََ». (سورة يونس آية �ِّ عََدََد الس ) 49 ِعْْرََى ٰٰ». (سورة النجم آية �ِّ «وََأََنََّه هُُو رََب الش ) 16 «وََبِِالنََّج ْْم هُُم يََهْْتََد ُُون ََ». (سورة النحل آية ) 1 «وََالنََّج ْْم إِِذََا هََوََى ٰٰ». (سورة النجم آية من خلال هذا التموضع للنجوم في السور القرآنية فقد أدرك العامة والخاصة من الإماراتيين وغيرهم أهمية «الدرور» لاعتماده على نجم «سهيل» باعتباره أحد هذه النجوم، ولتقديمه جليل الفوائد لهم في جوانب حياتهم المتعددة وجراء ذلك أطلقوه في ح ِِكََمهم وفي أمثالهم المأثورة، وحرصوا

في أمور التنقل والسفر، وقبله ما يتعلق في أمور الزراعة والمزارعين وسكان القرى حيث يقدمون على حرث الأراضي الزراعية ونثر البذور فيها في الأوقات الصحيحة والمناسبة المتزامنة مع الري وهطول الأمطار، ولا تبتعد الفائدة عن سكان البرالذين يقومون بالتنقل وبأعمال الرعي التي تضاعف الثروة الحيوانية، إضافة إلى ذلك ما يتعلق بأعمال الصيد واستخراج اللؤلؤ فيمضي الصيادون إلى أماكن صيدهم في الأيام المناسبة لعملهم، كما يمضي المتنقلون والمسافرون إلى الأماكن التي سيسافرون إليها كي ينجزوا الأمور المتعلقة بهم في الأوقات المواتية لهم؛ ومن فوائد الدرور الجديرة في

قد فُُط ِِم وفُُص ِِل عن أمه، ومن ضمن مرامي ذلك قرب حلول فصل الشتاء ببرودته المعروفة وهبوب رياحه التي يسمونها «هبايب سهيل» نسبة إلى نجم سهيل، وهذه الهبائب لا تأتي على نسبة واحدة، فأحيانا تأتي على شكل أنسام معتدلة تلطف الجو، وأحيانا أخرى تأتي على نحو أكثر وأشد برودة وخصوصا ، وأمكنة هبوبه تبدأ من ) 3 ( في الأماكن الجبلية المرتفعة المناطق القريبة من إمارة الشارقة وتمتد حتى مدينة العين؛ ومن الأهمية أن نذكر في هذا السياق أن في هذه الفترة التي تمتد حتى آخر شهر أيلول/سبتمبر، يتم غرس فسائل النخيل إضافة إلى العديد من المزروعات من الخضار التي شرعت الإمارات بزراعتها في أراضيها المختلفة. أهمية الدرور والفائدة العملية منه مما لا شك فيه أن الاهتمام منذ القديم بمطالع النجوم، والاعتماد من خلاله على حساب مواقيت بدء الفصول والتعرف على أوقات الحر والبرد وهطول الأمطار، كل هذا له أهميته وفوائده الكبرى في الحياة الاجتماعية على امتداد الجغرافيا سواء الإماراتية أو غيرها من البلدان أيضا لما لذلك من علاقة

من الناحية اللغوية على القافية في بناء أقوالهم عنه لأن ذلك يجعل ترداده وذكره سهلا عليهم ويساعد الكثيرين منهم على حفظه شفويا وتثبيته في الذاكرة، ومما جاء في أمثالهم عنه، (طلع سهيل لا تأمن السيل، طلع سهيل تلمس التمر في الليل، إذا طلع سهيل ب ََر ََد الليل)، وفي التحذير من التلصص: (قولهم: سهيل في الماء!..) وإضافة إلى هذه الأمثال، أخذ الدرور مكانة مهمة في الشعر، وجاء ذكره في عديد القصائد الفصيحة والشعبية أيضا ًً، نذكرمنها قصيدة للشاعرالمعروف أبو العلاء المعري قال فيها عن نجم سهيل: ِِوسهيـــــــــــــــــــــــــــل كوجنــــــــــــــــــــــــــــــــــــة الحــــــــــب في اللــــــــــون وقلــــــــــــــــــب المحــــــــــــــــــــــــــــــــــب فــــــــــــــــــــــــــــــــــــي الخفقـــــــــــــــــــــــــــان ضرجتـــــــــــــــــــــــــــه دمـــــــــــــــــــــــــــا سيـــــــــــــــــــــــــــوف الأعــــــــــــــــــــــادي ) 5 (ِِ فبكـــــــــــــــــــــــــــت لـــــــــــــــــــــــــــه رحمـــــــــــــــــــــــــــة الشعريـــــــــــــــــــــــــان

29

28

2024 يوليو 297 / العدد

الدرور مرايا التغيّّرات المناخية في التراث الإماراتي

Made with FlippingBook Digital Publishing Software