torath 297 - July - 2024

كلمة رئيس التحرير

تحديات حفظ حسابات الدرور في وجه التطور الحضري

«الروزنامة» المعروفة بالدرور في الإمارات، بأنها حساب فلكي تقليدي ابتكره سكان الإمارات القدامى وأهل تعد قسما وكل قسم عشرة أيام تعرف بالد ُُّرويبدأ هذا النظام 36 الخليج، وهو يعمد إلى تقسيم أيام السنة بشكل عشري إلى بظهور نجم سهيل، ويأتي توزيع الفصول وفق هذا التقويم إلى أربعة فصول، وهي: الأصفري والشتاء والصيف والقيظ. ويستفاد من استخدام هذا التقويم في تنظيم الحياة اليومية ولفهم جوانب تغيرات الطقس كافة ومواسم الزراعة والحصاد والصيد، وحركة الغيوم، وتقلبات البحر، والعلاقة المترابطة بين هذه العوامل والمظاهر الفلكية. حيث يشمل ذلك تغيرات انعكاس الشمس على الأرض ومراحل القمر، ومواقع النجوم اللامعة وتواريخ الأحوال الجوية، والعلاقة المتبادلة بينها وبين البروج الشمسية. ويعرف هذا النظام الحسابي الفلكي بـ«حساب الدرور». ولأن الأدب هو دائما وسيلة للحماية والتطويع وتخليد الأثر، نجد أن النجم «سهيل» له دورمهم في توثيق حسابات الدرور منذ القدم. فقد كان العرب يستبشرون بظهوره، حيث تنضج الفواكه وينتهي القيظ. لذا، من الطبيعي أن نجد ذكره في أشعارهم وأمثالهم وقصصهم. وقد عب ّّرالعديد من الشعراء عن فرحتهم بظهورنجم سهيل، ومنهم الشاعرالإماراتي الكبير الماجدي ابن ظاهر، الذي تناول الحدث في أبياته: «وجات الصفاري وزل المقيظ وبانت غبيشة لواضي سهيل/ وعاد البدو للمفالي تشوم/ ودنّّوا لشوقي عبيه ثليل/ حسين التهادي بالأظعان شادي/ وإلى سمع حادي تعد ّّى المقيل». وتقول العامة: «إذا دلق سهيل لا تأمن السيل»، و«إذا طلع سهيل برد الليل»، كناية عن تغيرات الطقس المرتبطة بنجم سهيل. ويحيط بالنجم سهيل العديد من الأساطير والحكايات الشعبية، ما يعكس مكانته المهمة لدى العرب. وبفضل جهود الهيئات والمؤسسات والأفراد في دولة الإمارات العربية المتحدة لتوثيق حسابات الدروروإبرازها في الحياة المعاصرة، قام مركزجامع الشيخ زايد الكبيربإصدارسلسلة شهرية لديرة الدروروالطوالع، التي تتيح التعرف على الطوالع والدرور والمواسم ومظاهرها وطبيعتها. كما قامت هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام بتطوير تطبيق «الدرور» على منصة أندرويد، كوسيلة مبتكره للحفاظ على هذا الجزء المهم من التراث الإماراتي. وفي منطقة الشندغة في إمارة دبي، نجد أمتار، ويتميز بتصميمه 5 آخر أعمال الفنان الإماراتي مطر بن لاحج، وهو عمل فني بعنوان «الدرور»، بطول يصل إلى المذهل من النحاس والحديد. ولأهمية هذا الموضوع كموروث ثقافي وبيئي غني، جاء اختيارنا ليكون محور ملف عدد تراث لهذا الشهر. ونأمل أن تستمتعوا بموضوعات العدد المتنوعة، التي نسعى من خلالها إلى تقديم إجابات وافية حول أهمية حسابات الدرور في وقتنا الحاضر، ومدى قدرتها على الصمود أمام التطور الحضاري.

السلسلة التراثية الثقافية

ي � ه ر � ظ ا � ل � ة ا � ش مسـ �� رئيسة التحرير

torathehc

www . torath . ae

2024 يوليو 297 / العدد

Made with FlippingBook Digital Publishing Software