تحديات حفظ حسابات الدرور مع التطور الحضري
المواسم والدرور.. ذاكرة بحاجة إلى التوثيق
مريم سلطان المزروعي لقد عرف العرب القدامى في شبه الجزيرة العربية المواسم والفصول، التي سمّّاها المؤرخون في الفترة التي سبقت ظهورالإسلام، فهي حسبة سنوية اعتمد عليها أهل المنطقة في حسبتهم في البر والبحر. وللعرب المسلمين شهورهم وللفرنجة شهورهم، وكذلك الروم والفرس والقبط، وقد حددها الشاعرالشيخ أبوعبد الله الكيزاني في أبيات الشعر شهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــور الــــــــــــــــــــــــــــــــروم ألــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوان زيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــادات ونقصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات فتشـــرينهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم الثـانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي وأيلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول ونيـســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان ثلاثــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون وثلاثــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون ويتلوهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم حزيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــران ُُــــــــــــــــــــــــــــــــص بالنقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــص شبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاط خ 1ُُ وذاك النقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــص يومـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان كان للعرب معرفة بعلامات هبوب الرياح وسبب تقلب الأنوار ومواسم الزراعة ورحلتي الشتاء والصيف وأيام السنة. وقد
قس ّّموا السنة إلى أربعة فصول: الصيف والخريف (الصفري) والشتاء والربيع، ومن هنا تم تقسيمها إلى «الدرور»، ومفردها الد ُُّرويعني العشرة أيام من كل موسم من فصول السنة، وعملوا لها جداول وأسماء وأرقام، ووضعوها لأنفسهم، وأطلقوا عليها اسم (حساب الدرور) وهو حساب فلكي ارتبط بمطالع النجوم كسهيل والنثرة والإكليل والثريا والكوي والمطلعي وهناك أسماء أخرى، ويبدأ الحساب بفراق نجم سهيل، كما اعتمدوا النجم القطبي، كعلامة لمعرفة الاتجاهات أثناء سيرهم في ظلام الليل، والإبحار في اللجج، وعرفوا كذلك مواسم هبوب الرياح التي تساعد على دفع السفن بالاتجاه الذي يرغبون في قصده، والذي يساعدهم في ذلك الوقت أن كانت السماء صافية من جميع المتغيرات المناخية، والمؤثرات البيئية كالعوادم والغبار المتطاير من المصانع وحركة السيارات والطائرات وكذلك الأضواء المعاكسة. لقد فرضت الطبيعة على الإنسان العربي، سواء الذي يعيش في الصحراء أو على ضفاف الأنهار أو سواحل البحار، أن يكون متأملا لظواهرها عارفا بالتقلبات التي ترافق فصول السنة والمعرفة باختفاء الكواكب وظهورها في تلك الفصول، قال سبحانه وتعالى: (وعلامات وهم بالنجم ، لذلك من فؤائد معرفة حساب الفلك وضبطه 2 يهتدون)
أنه يمكّّنهم من التعرف على وقت الغرس والحصاد والإبحار للصيد والتنقل في الأسفار، وهم يجوبون عباب المحيط حتى يتنسى لهم الوصول إلى شتى بقاع الدنيا متجنبين كل الرياح والأعاصير، لذلك تحديد الأوقات الزمنية بشواهد من البيئة التي يعيشون فيها، كما أن هناك مواسم تم التعرف فيها على أنواع محددة من الأسماك ومواسم تكاثرها. الدرور في الروايات الشفهية يذكرالسيد علي صقرالسويدي في إحدى لقاءاته: (أن الدرور هو حساب فلكي في الإمارات يعتمد على النجوم، وكان أهمها 18 نجم «سهيل»، وكان نجم «سهيل» يظهر في الجنوب يوم أغسطس، ويكون حساب الدرورعلى حساب عشري، كل عشر ... وينتهي 30 20 10 أيام يسمونها در ّّ، ويبتدي الدر من العشر ، ففي الدر الستين مثلا يكون البرد قارساًً، وفي 100 عند الـ الدرالسبعين تبدأ درجة الحرارة بالارتفاع، فكانت النساء تقوم بجز الصوف عن الخرفان لتخفيف الحر عنها، ومن القصص
الفريدة التي كان يرويها الأجداد، أن الجمال لو حملت التمر قبل ظهورنجم سهيل لا تتحرك، فالجمل - وهذا متعارف عليه في الحياة البدوية - كان لا يتحرك وكان لزاما عليهم انتظار ظهورالنجم كي يتحرك الجمل، وعندما كانت تبدأ درجة حرارة ماء البحر بالانخفاض، فهم يعلمون بقرب ظهور سهيل وبالتالي نجما ًً: 28 قرب فصل الشتاء). يذكر الشاعر عدد المنازل وهي شرطنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا بطينـــــــــــــــــــــــــــــــــــا للثريــــــــــــــــــــــــــــا بدبرهـــــــــــــم وهقعــــــــــــــــــــــــــة هنــــــــــــــــــــــــــــع والـــــــــــــــــــــــــــــــــــذراع ونـــاثـــــــــــــــــــــــــــــــــــر وطرفهــــــــــــــــــــــــــــــم مـــــــــــــــــــــع جبهــــــــــــــــــــــــــــة ثــــــــــــــــــــــــم زبـــــــــــــــــــــــــرة وصرفــــــــــــــة عــــــــــــــــــــــــــــواء والسمـــــــــــــــــــــاك وغافــــــــــــــــــــــــــــر زبانـــــــــــــــــــــا وأكليــــــــــــــل وقلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب وشولـــــــــــــــــــــــــــة نعـــائـــــــــــــــــــــم بلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد ذابــــــــــــــــــــــــــــح وهو ســــــائــــــــــــــــــــــــــــر كـــــــــــــــــــــذا بلـــــــــــــــــــــع سعـــــــــــــــــــــد السعود خباؤهــــــــــــــــــــــــــــم فقـــــــــــــــــدم وآخـــــــــــــــــــــر للرشـــــــــــــــــــــاء فهـــــــــــــــــــــو آخــــــــــــــــــــــــــــــر يقول أحد الرواة: (أهل البحر وأهل السواحل حدودوا حسابهم بحالة البحر، والرياح التي تهب والطيور التي تهاجر على حسب
33 2024 يوليو 297 / العدد
32
المواسم والدرور.. ذاكرة بحاجة إلى التوثيق
Made with FlippingBook Digital Publishing Software