تحديات حفظ حسابات الدرور مع التطور الحضري
عرف العرب القدامى في شبه الجزيرة لقد العربية المواسم والفصول، التي سم ّّاها المؤرخون في الفترة التي سبقت ظهور الإسلام، فهي حسبة سنوية اعتمد عليها أهل المنطقة في حسبتهم في البر والبحر. وللعرب المسلمين شهورهم وللفرنجة شهورهم ستندثر هذه المعلومات، مع مراقبة للحسابات غير الرسمية الموجودة على حسابات التواصل الاجتماعي). إن أجدادنا اهتموا بكل عناصر البيئة فهي مصدر للعديد من المنافع، فالفكرة ليست باستحداث شيء جديد وإنما بإعادة التواصل مع البيئة، بحيث تقدم هذه العلوم للأجيال القادمة بما يتناسب مع التطورات العلمية والحياتية من حولنا وتقديمها بطريقة بسيطة سلسة متطورة ليسهل فهمها حتى تُُستكمل مسيرة الأجداد وتتأصل في نفوس الأبناء باحثة من الإمارات الهوامش والمصادر: . «المواسم والدرور»: في التراث الإماراتي والخليجي»، الدكتور حم ّّاد الخاطري 1 ، الطبعة الأولى). 2022 النعيمي، (أبوظبي: دائرة الثقافة والسياحة، . 16 . سورة النحل، الآية 2 . «الحساب المأثور في مواسم الدرور»، خميس بن جمعة المويتي، (سلطنة 3 .) 2012 ع ُُمان: هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية،
كل فصل من فصول السنة، وكذلك عند رؤية لكل نجمة ا � النجوم، وكما أنهم وضعوا اسم وأصبح متعارفا عليه، على حسب طلوعها في كبد السماء، فقد كانوا إذا أردوا أن يزرعوا بعضا من النباتات التي لا تنبت إلا في مواسم محددة مثلا الرطب والليمون والهمبا «المانجو» والتين،... وإلخ، ومواسم الحصاد أيضاًً، ينتظرون ظهور النجم المناسب لهذه المزروعات والنباتات للقيام بعملهم. والبدو الذين هم أهل البادية يحدودن حسابهم بتأثرالجمال وبعض الحيوانات البرية كالثعالب وحركاتها ومواسم هجرة الطيور والدواب، والنجوم عامل مشترك ولكن الاختلاف في المطالع؛ من حيث التقديم والتأخير وحسب وضوح الرؤية، وهذا التقويم يستخدم في معرفة أنسب الأوقات للزراعة وجني الثمار، وكذلك لمعرفة أوقات الحبل في السمك وموسمه وأنسب أوقات الصيد وكذلك هجرة وقدوم الطيور، وذكر الشاعر المايدي بن ظاهر: سنيــــــــــــــــــــــــــــن تقضــــــــــــــــــــــــى وأشهــــــــــــــــــــــــر مستعـــــــــــــــد ّّه ونـــــــــــو تــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلا نــــــــــــــــــــــــــــــــو وليــــــــــــــــــــــــــل ويــــــــــــــــــــــــــــــــوم
وفي أربــــــــــــــــــــــــــــع م القيـــــــــــــــــــــظ ودنــــــــــــــا له الشتـــــــــــــا
وبانــــــــــــــــــــــــــــت لأيــــــــــــــــــــــــــــام المصيـــــــــــــــــــــف رْْســــــــــــــــــــــــــــــوم
ترفّّــــــــــــــــــــــــــــع مرفوع النيــــــــــــــــــــــــــــا مـــــــن حشايشـــــــــــــــــــــه
غيــــــــــــــــــــــــــــوب الثريـــــــــــــــــــــا يبتـــــــــــــــــــــــــــــــــــدي بسمــــــــــــــــــــــــــــوم إن كبار السن يحفظون هذه الحسابات، لكن معظمهم لا يجيدون القراءة والكتابة لذلك لم يدونوا كل شيء، وبالتالي بقيت هذه المعلومات محفوظة بالصدور، وبالتالي يأتي هنا دور الجهات المعنية بالتراث بإجراء مقابلات شفاهية للمحافظة عليها، وإعادة عرضها بطريقة مختلفة للجمهور بما يتناسب مع فئات المجتمع جميعها ومع التطورات الحديثة بأنواعها كلها في حياتنا، إلى جانب الاستفادة من كبار السن بصناعة الأجهزة كدولاب الدرور وعرضها بتفاصيلها كافة في المتاحف مع الخرائط، فهي ليست بالسهولة أو من النادر الحصول عليها مع التركيز بأن هناك اختلافات مع بعض من الدول المجاورة في الحسابات والمواسم والمسميات، لذلك أتمنى من وزارة التربية والتعليم أن تُُدرّّس هذه المواسم في المناهج المدرسية، وهذه ضرورة وحاجة وهي (إرث ومورث لابد أن نحافظ عليه من الاندثار)، ويذكر أحد الرواة: (إن حسابات المواسم والدرور لابد أن توثق بطريقة صحيحة وأن تقوم الجهات بأسرع وقت بتسجيلها وتوثيقها، لأنه مع مرور الوقت
35
34
2024 يوليو 297 / العدد
المواسم والدرور.. ذاكرة بحاجة إلى التوثيق
Made with FlippingBook Digital Publishing Software