تحديات حفظ حسابات الدرور مع التطور الحضري
عبر الفن والأدب والتكنولوجيا ملامح حفظ «الدرور»
لولوة المنصوري للحكومة والمجتمع المدني دور كبير في حفظ التراث واستدامته واستحداث طرق إبداعية وابتكارية في الصون والتخليد، ولعل العلوم والمعارف الكونية التي برزت في المنطقة العربية كانت ومازالت من أكثر الرموز استحداثا وتطوي ار وابتكا ار بوساطة التطويع التكنولوجي أو الفني أو التوظيف في الأدب والمناهج التعليمية. يبقى الحساب الفلكي «الدرور» أيقونة علمية عظيمة ابتكرها أبناء الجزيرة العربية في الإشارة إلى مواقيت الحصاد والمطر والزرع ومواقيت الغوص على اللؤلؤ والسير الرحلي في المفاوز والصحاري والجبال، إذ من الصعوبة على أبناء هذا الجيل الذي ترعرع في المدنية والعصر التكنولوجي استيعاب هذا العلم الفلكي، وبما يحويه من إشارات مستوحاة من الطبيعة والانغماس الإنساني في التأمل والعيش الرغيد البطيء القائم على مكنونات عدة في الطبيعة ومحاولة اختراق أعماقها بالسؤال والبحث والشك والتدوين واتباع الأثر. ويبقى السؤال الدائر حول مدى تحقق الحفظ والصون لعنصر التراث في عصرنا الراهن والمتمثل تحديدا في حسابات «الدرور»؟ وكيف يمكننا أن نرسخ هذا العلم ونعيد استثماره فكريا وتوظيفه في حياة الفرد أو النشء، أو حتى عبر تخليده في الذاكرة عن طريق الفن أو التكنولوجيا أو الأدب والسينما وغيرها من عناصر الجذب والتشويق والإبداع؟ من خلال بحثي البسيط في الأخبار والتقارير الصحفية المحلية أوجدت ثلاث محاولات إنقاذية إن صح التعبير، من شأنها أن تحمي هذا العلم الغزير وتعزز وجوده وسط الحياة الإنسانية الراهنة. وكانت عن طريق التكنولوجيا أولا ًً، ثم الفن، ويأتي الأدب كالعادة وسيلة حماية وتطويع وتخليد للأثر.
تطبيق «أندرويد» تبدو عملية ابتكار برامج تراثية وتاريخية على شكل تطبيقات عملية هي خيروسيط إلى الجيل الجديد، ومن تلك التطبيقات التي تم استثمارها في حفظ حسابات «الدرور» وتطويرها وابتكارها هوتطبيق أندرويد، وهي وسيلة ذكية لحفظ حسابات دقيقة جداًً. وقد عمدت هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام في فعاليات شهر الابتكار في شهر فبراير المنصرم من هذا العام إلى ابتكار تطبيق الدرور على نظامي «أندرويد». إذ اُُعتُُبر هذا التطبيق الأول من نوعه في المنطقة لشرح ومتابعة حسابات «الدرور»، التي استخدمها الأجداد والآباء قديما لمعرفة أخبار الطقس والحسابات الفلكية والتوقيتات المختلفة. وتتميز حسابات «الدرور» بارتباطها بالبر والبحر والرياح والصيد والزراعة ونجم سهيل، ولذلك يهتم التطبيق بتوضيح هذا الارتباط وشرح علاقة حسابات «الدرور» واستخداماتها عند الأجداد. أتى تنفيذ هذا التطبيق محاولة لإحياء الكنوز العلمية في الأماكن الصحراوية ا � التراثية والاستفادة منها خصوص والبحرية، فتلك الحسابات تعتمد على الفلك والطبيعة وتم تجريبها منذ سنوات عديدة بحكم المنطقة التي لم يكن فيها أي حسابات أو أنظمة لمعرفة التقويم بأوقات الزراعة وأوقات الأمطار، والتنبؤبما سيحدث على المنطقة والأوقات التي يمكن التنقل فيها دون مواجهة الرياح والعواصف وما شابه ذلك. ولعل
اختيار شركة منفذة لهذه الفكرة وذات تجربة وباع طويل في الحلول الذكية وعملية البرمجة والتطبيقات الذكية، من شأنه أن يمثل الركيزة الأساسية لبلورة فكرة المشروع، إذ لا بد من اختيار شركة ذات خبرة عملية في التعامل مع خواص برمجية دقيقة، خاصة أن هذا التطبيق على وجه التحديد يحتاج إلى معلومات دقيقة مع عدم توافر مراجع كافية ومعلومات مدونة رسميا بشأن «الدرور»، إذ لا بد من التوفيق بين الآراء كافة خصوصا ما يتم تلقيه من معلومات عن طريق الرواة من كبار السن الذين صار عددهم محدودا جداًً. كما يجب أن توضع خطة واضحة من شأنها أن تسهل عملية توصيل التطبيق إلى أكبر عدد من المستخدمين وتوضيح أهميته، ومن الطبيعي جدا في مرحلة التدشين المبدئي أن يتم التعرف على وجود أخطاء تستجدي المعالجة وتدوين الملاحظات والمقترحات التي يمكن إضافتها، ومن ثم الإعلان الرسمي عن التطبيق من خلال إعلانات الشوارع والصحف ومواقع التواصل المختلفة. وفي سياق تجربة هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام مع شركة (جي أي إس)، أوضح المدير الإداري المسؤول على تنفيذ البرنامج في الشركة الدكتور فواز نديم لوسائل الإعلام أبرز التحديات التي واجهته لعمل هذا التطبيق، «خاصة أن فكرة التطبيق كانت صعبة للغاية ولا تعتمد على الكتب والمراجع التاريخية فقط، وإنما تعتمد على مقابلة كبار السن ممن عايشوا تلك
37
36
2024 يوليو 297 / العدد
ملامح حفظ «الدرور» عبر الفن والأدب والتكنولوجيا
Made with FlippingBook Digital Publishing Software