torath 297 - July - 2024

تحديات حفظ حسابات الدرور مع التطور الحضري

والمتمثلة في التقارير والدراسات والأبحاث. وتجدر الإشارة إلى أهمية التوقف عند بعض الحكايات والرموز والعناصر التراثية والمعتقدات الشعبية في مأثورات الجزيرة العربية المتعلقة بـ «الدرور» في الأرصاد الجوية عند الأجداد، ونجوم القيظ وسهيل كونها بوصلة ربانية وحسابا فلكيا مهما لأهل المنطقة وملهما للأدباء والكتاب والباحثين . فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك الكثير من الأمثال الشعبية والأبيات في الشعر النبطي نظمت من قِِبل شعرائها في «الدرور» وذكروا عن الطقوس المتنوعة في الجزيرة العربية والخليج، بعضها قيل بصيغ الدعاء بأن يحفظهم الله من شرور البحر وتقلبات الطقس وأن يوفقهم للرزق الوفيروأن يعودوا سالمين لأهاليهم، وبعضها أراجيزتحدد مسارات النجوم واتجاه الرياح، وبعضها لتحديد المواقع وإثبات الطرق والمسافات ومواعيد الماء والجفاف وفصول الرحيل أو البقاء.

الرواية والمعنية بمضمون المقال: (إذا طلع سهيل.. لا تأمن الس ّّيل)..

المرحلة، فعمدت الشركة إلى عقد ورش عمل مع كبار السن، للتعرف أكثر إلى حساب «الدرور» وتحويل كلامهم لشيء تقني ذكي يفهم من خلاله الجيل الجديد فكرة هذه الحسابات. وقد حاولت الشركة من خلال ابتكارها للتطبيق عمل تنبيهات يتم إرسالها من خلال التطبيق تلقائيا عن الد ُُّر والحسابات المتوافقة مع اليوم، إلى جانب ربط التطبيق بهيئة الأرصاد والمواقع المتخصصة بالرياح والبحر». الفن كوسيلة لللتعريف بحسابات «الدرور» التراث الإماراتي ومفرداته المجتمعية جزء لا يتجزأ من اشتغالات الفنان والنحات الإماراتي مطربن لاحج، إيمانا منه أن الفنان هو ابن بيئته. لطالما حملت أعمال الفنان الإماراتي مطر بن لاحج طابع الخصوصية ضمن مفردات الذاكرة الشعبية كيلو 400 أمتار ويزن 5 والثقافية، وعمله الأخير«الدرور» بطول جرام من النحاس والحديد وهو عبارة عن آلة حساب فلكي قديم كان يستخدم في الماضي في الإمارات ومنطقة الخليج. وينتمي العمل إلى فئة الفن في الأماكن العامة في إمارة دبي وتحديدا في منطقة الشندغة. وقد أكد الفنان مطر بن لاحج على قيمة العمل الفني من منظور ثقافي وإنساني، إذ لا بد أن يقترن بحضوره وأهميته في حياه الناس في المجتمع؛ وبهذا

تستبشررزيقة معلنة الفرح كلما تقارب وجه نجم سهيل جنوب السماء، متهللا بوجهه ومباركاًً، وباعثا تجلّّيه عبر (هبايب سهيل) الرياح النحيفة التي تهب في الفجر غالباًً، لتعلن اقتراب موسم هجرة الطيور وعودة الغيوم وبشارات المطر والحصاد. وكنت أفرح، لأن نجم سهيل يعلن طرد موسم لعبة المولدات الكهربائية التي يحلو لها الانطفاء الجائر على قريتي أيضاًً. وكحال جدتي عند تبرعم كل موسم، لا تؤمن بمصداقية التقويم الورقي الجداري المعلق، (هذا تقويم عيال المدارس) تحركه هازئة، ثم تبدأ بحساب تقويم عيال البحر، «الد ّّرور»، فتقسم السنة إلى ثلاثة، وكل عشرة أيام منها تسمى «درّّاًً». على غير فهم وإدراك جيد مني، تجاهد جدتي في شرح هذه الحسابات الفلكية التي ابتكرها أهل الخليج في الماضي، حيث نظموها بطريقة معينة ووزعوها على أيام السنة لتساعدهم في الزراعة والغوص ومعرفة مواسم الحصاد والصيد والكثير من الأخبار الجوية الأخرى. لا تزال هي تحفظ وتستذكرهذه الحسابات الفلكية، وتستعيدها عندما تهل كل علامة طقس، ونبوءة جوية». رواية «آخر نساء 139 لنجة»، لولوة المنصوري، ص باحثة وروائية إماراتية

مطر بن لا جح

فإن «تقويم الدرور» يأتي في مقدمة تلك التقنيات التي كان يعتمد عليها بشكل كبير في الماضي، وإدراجها اليوم ضمن مساحات فنون الشارع أو الفن في الأماكن العامة هو جزء من التعامل الإبداعي المستحق مع التراث ومفرداته. أدب «الد ّّرور» لا بد من الإشارة إلى دور الأدب في إبراز التجربة المحلية المبتكرة في حسابات الدرور بمحمولاتها الرياضية والفلكية عبر توثيقها نث ار كان أم شع ارًً، وإطلاقهما معا في آن خارج الحدود المحلية من خلال ترجمة هذه الأعمال إلى أهم اللغات السائدة في العالم. وإبراز دور النشر في استقطاب محتوى الفضاء والفلك للمؤلفين وأصحاب الكتابة الإبداعية، كما يأتي الإعلام كوسيلة في إخراج المحتوى الفلكي بأشكاله المتنوعة

تجربتي في توظيف «الدرور» عبر الرواية يحضر حساب «الد ُُّرور» بشكل واضح عبر الفصل السابع من رواية اجتماعية نسجت ُُها قبل أكثر من عشر سنوات، من خلال حوار الحفيدة مع الجد ّّة التي ما زالت تقيس الأرض والسماء وارتعاشات السحاب بحدسها وبما حفظته من حسابات الأجداد وتقويمهم الذي تراه أكثر حكمة ودقة من تقويمنا نحن أبناء الحياة المعاصرة، إلى درجة أنها تصل إلى مرتبة التعصب أحيانا لحساباتها الفلكية والاستهزاء بما هو مطروح في التقاويم الميلادية ومتداول بين أفواه المتحدثين عن علوم الفلك والأبراج. وأترك القارئ مع أحد المقاطع المقتبسة من

39

38

2024 يوليو 297 / العدد

ملامح حفظ «الدرور» عبر الفن والأدب والتكنولوجيا

Made with FlippingBook Digital Publishing Software