torath 297 - July - 2024

تحديات حفظ حسابات الدرور مع التطور الحضري

«درور» شعرية تحمل البشرى والفأل الحسن «سهيل» أسطورة فلكية تثير مخيلة الشعراء

سهيل في الشعر العربي الشعر ديوان العرب، وث ّّق على مر التاريخ عاداتهم وتقاليدهم، وكان من الطبيعي أن يوثق علاقتهم بالنجوم وما يرتبط بها من ظواهر لها أثر في حياة الناس، وخاصة نجم «سهيل» الذي ارتبط دائما في الذاكرة بالخصب والنماء. - يتأمل «ج ُُحد ُُر المََحرِِزي العُُكََلي» في الطبيعة، ويتطلع إلى ضوء رآه في الطريق، متسائلا عن كنه هذا الضوء.. هل هو نجم سهيل؟ أم البرق اليماني؟، وهو الضوء المبهر الذي يظهر فجأة في قلب السماء من ناحية اليمن، ويكشف بذلك عن

- ويقول «النابغة الجعدي»: «فبــــــــــــــــــــــــــــــــــــات عذوبـــــــــــــــــــــــــــا للسمـــــــــــــــــــــــــــاء كأنـــــــــــــــــــــــــــه

) 7 ( سهيـــــــــــــــــــــــــــل إذا ما أفردتـــــــــــــــــــــــــــه الكواكــــــــــــــــب ُُ»

- ويقول «عبد الله بن الدمينة»: ُُ«أ ََلا أ ََي ُُّهــــــــــــــــــــــــــــــــــــا الر ََّكـــــــــــــــــــــــــــب الذ ِِيـــــــــــــــــــــــــــن د ََل ِِيل ُُه ُُـــــــــم

الأمير كمال فرج علم الفلك من أقدم العلوم، وعلى مر الزمن كانت النجوم مصد ار غنيا بالمعلومات، وفي عصور قديمة خالية من سبل الرصد الحديثة، استخدم الإنسان النجوم في توق ّّع تغييرات الطقس، التي تؤثرفي نشاطاته الاقتصادية، كالزراعة والحصاد، والصيد. وفي هذا الإطار ابتكر أهل الإمارات والخليج العربي الدرور، وهو حساب فلكي يقس ّّم العام إلى أقسام، كل منها له دُُرّّاًً، ويبدأ هذا الحساب 36 أيام متشابهة في الصفات الطبيعية والخصائص المناخية ويسمى «درّّ»، وتقسم السنة إلى 10 بطلوع نجم «سهيل» خلال النصف الثاني من أغسطس، وعن طريق هذه النجوم كان بوسعهم توقّّع أحوال الطقس. وكان سنة ضوئية، ويُُعد ثاني ألمع 313 العرب على مر التاريخ يستبشرون بطلوع النجم «سهيل»، الذي يبعد عن الأرض مسافة النجوم في الليل بعد الشعري اليماني، لكن لمعانه يخفت بسبب بعد مسافته. وس ُُهََيْْل في القاموس: نج ٌم من النجوم اليمانيَّّة عند العرب، وكلمة سهيل تعني الوسيم والنبيل واللامع، وهي صفات لذاك . ولم يحظ نجم بالاهتمام عند العرب مثلما حظي ) 1 ( مع الذي يظهر مع أواخر الصيف جهة الجنوب» ا النجم البراق اللّا «سهيل»، ففضلا عن بشائر الخير التي يحملها، والتي تنعكس إيجابا على حياة الإنسان، دخل الثقافة الاجتماعية بكل ما تتضمنه من حكم ومعتقدات وأمثال.

س ُُه ََيــــــــــــــــــــــــــــــــــــل أ ََم ََـــــــــــــــــــــــــــا م ِِنك ُُــــــــــــــــــــــــــــــــــــم ع ََل ََي د ََل ِِيـــــــــــــــــــل ِم ُُــــــــــــــــــــــــــــــــــــوا �ِّ ) 8 ( وََذاك لأََهـــــــــــــــــــــــــــل الأََبرََقيـــــــــــــــــــــــــــن قََليـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلُُ»

ُُّـــــــوا ب ِِأ ََهـــــــــــــــــــــــــــل الأ ََبر ََق ََيــــــــــــــــــــــــــــــــــــن ف ََس ََل أ ََل ِِم

- وقال «أبو العلاء المعري» في سفر: ا � «لا تحسبــــــــــــــــــــــــــــــــــــي إبلــــــــــــــــــي سهـــــــــــــــــــــــــــيلا طالعــــــــــــــــــ

نفسه الحزينة التوّّاقة إلى الضوء والفرح، يقول: ر � ََـــــوء نــــــــــــا ِِ«رََأََيــــــــــــــــــــــــــــــــــــت بِِــــــــــــــــــذي المُُجـــــــــــــــــــــــــــازََة ض ًًت ََـــــــــــــــــــــــــــأ َلأ ِِفََش ََبََّــــــــــــــــــــــــــــــــــــه صاح ِِبــــــــــــــــــــــــــــــــــــاي بِِهـــــــــــــــــــــــــــا س ُُهََيـــــــــــــــــــــلا

) 9 ( بالشـــــــــــــــــــــــــــأم فالمرئــــــــــــــــــي شعلـــــــــه قابـــــــــــــــــــــــــس» - وعندما لسعت «مالك بن الريب» المولود من العصرالأموي، أفعى، أحس بالموت، فطلب من أقرانه رفعه عالياًً، ليتمكن من رؤية نجم سهيل، وقال: «و ََلمـــــــــــــــــــــــــــا تراءت ع ِِن ْْـــــــــــــــــــــــــــد مــــــــــــــــــرو منيتــــــــــــــــــــــــــــــــــــي وخـــــــــل بهََـــــــــــــــــــــــــــا جسمـــــــــــــــــــــــــــي وحانت وفاتيـــــــــــــــــــــــــــا

ِِـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة المََكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان ُ وََهـــــــــي نازِِح �َ ل ُأ

ُُـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــران فََقُُلـــــــــــــــــــــــــــت تََبََيََّنــــــــــــــــــــــــــــــــــــا مــــــــــــــــــــــــــــــــــــا تََنظ

أََنـــــــــــــــــــــــــــار أََوقِِـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد ََت لِِتََنََوّّارِِهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

) 6 ( بِِـــــــــــــــــــــــــــد ََت لََكُُمـــــــــــــــــــــــــــا أََم البََـــــــــــــــــــــــــــرق اليََمانـــــــــــــــــــــــي»

47

46

2024 يوليو 297 / العدد

«سهيل» أسطورة فلكية تثير مخيلة الشعراء

Made with FlippingBook Digital Publishing Software