torath 297 - July - 2024

تحديات حفظ حسابات الدرور مع التطور الحضري

درور المواسم نسايم وعزايم

لكن الصورة المبهجة كانت في قدوم الربيع حيث تضاحك الأرض بمباسم الزهور وتغريد الطيور وشم النسيم والرحلات إلى المصطاف والمتربع كقول الشاعر: بنفســـــــــــــــــــــي تلك الأرض مـــــــــــــــــــــا أطيــــــــــــــــــب الربـــــــــــا ومــــــــــــــا أحســـــــــــــــــــــن المصطـــــــــــــــــــــــــــــــــــاف والمتربـــــــعا أجل هكذا كنت أطل من نافذة الذاكرة بتأمل ما يجري في البيت والحي والبلد. أقول: وفي مجالس جدّّي الحافلة بأصحاب التجارب والسرود الشعبية كان لا بد من قول أحدهم إذا رأى ما هو مخالف لما اعتاد عليه من أرصاد مألوفة: يا أبا عادل، فيها إن، ومن وقتها أردت فهم ما فيها وتوسعت بي الفكرة إلى معنى يحكى أن. قالت نفسي: «إن» فيها ما فيها يعني خلل المواسم وفساد الجو وتغير المناخ، فما قصدك بـ «يحكى أن»؟ قلت: «يحكى أن» جزيرة العرب كانت خضراء، وأن بادية الشام كانت أرض النخيل، وأن الطريق من رقة الفرات ظلاله توصل إلى الموصل وبغداد، وأن أسماء أي مكان بـ(عين) دلالة على ماضي الزمان من وجود ينابيع ومجاري أنهار. قالت عصفورة فكرتي: الخير

محمد نجيب قدورة إطلالة من نافذة الذاكرة

عندما كنت أغرف من علم أحمد بن ماجد ماء الثقافة العذب تعرفت مفردات لم تكن تخطرعلى بال حيث «الزام» هو الدور و«الغلق» هو فوات الأوان. ذلك ذكرني بالمثل العربي (يوم الحصايد بيقول قصايد) و(بعد ما طيرت لعشوش طلع النذل يتصيد) ومن قبل كان شعاري في الحياة: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، وفرق بين أن تكون الأرض عروسا أو أن تكون على عروشها خاوية. ولأني فلاح من فلاحي فلسطين كانت مواسم الزراعة ترن بساعة الأرض والغيوم والنجوم والرياح، هذا موعد الحرث وذاك موعد البذاروذاك الصيف حين الكرم والزيتون يعتصران وتلك أمثال تقول: (شباط ما له رباط، وآذار أبو الزلازل والأمطار، وأيلول طرفه مبلول، ناهيك عن آب اللهاب، وتلك سحائب الصيف،

الخير قادم يا رجل، تفاءل ستعود جزيرة العرب خضراء بإذن الله، إن السنن الكونية دائما ما تعيد التوازن الطبيعي فلا تأتي على ما قد فات.. دع القلق وابدأ الحياة. قلت: أنا مدرك أن اللحظة الفائتة ليست هي الأخيرة. وما دامت السيرة مفتوحة في السرد التراثي فلا مفرمن وعي أرصاد الجو والنجوم والرياح ودورها في حركة المواسم وما فيها من نسايم وعزايم.. قالت نفسي: إنه علم العصور. علم الدرور هو التقويم للزرع والجني والمتغيرات وأوقات موسم السمك وهجرة الطيور بل إنه تقويم وروزنامة للحركة البحرية ما بين سفر وسفر وهو عند أهل الإمارات مسماه (الدرور) لمعرفة الطقس قبل أن تكون المراصد الفلكية والإعلام المناخي.. هي طريقة مدهشة للحساب الفلكي تعتمد حساب أيام السنة قسما والقسم الواحد يتكون 36 في شكل عشري يقسمها إلى من عشرة أيام هي الدر (جمعها درور) البداية بطلوع نجم سهيل عند الفجر في منتصف شهر أغسطس ولحساب هذه الحالة الفلكية في هيئة البر والبحر خبرة موروثة في الحياة من خلال متابعة الظواهر الطبيعية التي أشار إليها أحمد بن هو التقويم للزرع والجني علم الدرور والمتغيرات وأوقات موسم السمك وهجرة الطيور بل إنه تقويم وروزنامة للحركة البحرية ما بين سفر وسفر وهو عند أهل الإمارات مسماه «الدرور» لمعرفة الطقس قبل أن تكون المراصد الفلكية والإعلام المناخي..

ماجد بأن التغيرات تحدث من قرن إلى آخر ومن هنا دعا إلى التجريب وعدم التسليم الكلي بما نقل لأن العقل يقول: عِِلم الأجداد رائع ودليل على عبقرية، إنما هذا لا يمنع من قول (فيها إن) وهنا يكون في هذا المساق فكر فلسفي ما ورائي بأن علم الغيب النهائي بيد الله لا بيد النجم (أبو ذيل) في غيابه عن السماء، مع أنه علامة نجمية يُُهتدى بها وإن حدث م على حد تعبير الباحث 1881 هذا في سماء الإمارات عام

55

54

2024 يوليو 297 / العدد

درور المواسم نسايم وعزايم

Made with FlippingBook Digital Publishing Software