أثر العابر
وجهة سفر
يقتصر أمر الاهتمام بالشعر العربي قديما على مجرد توثيق لم الشعر وحفظه فقط، وإنما بدأ الأمر ينحو إلى السياق، إلى توثيق الحياة التي كان يقال فيها هذا الشعر، فنجد كتابا مثل (الأغاني) لأبي الفرج الأصفهاني لا يتضمن الشعر فحسب، وإنما يبدأ في سرد الحكايات التي عاصرت هذا الشعر، ويروي لنا من أحوال الشعراء أنفسهم، ومن سياقات الحياة التي كانوا يؤلفون من خلالها هذا الشعر. وإذا ما عرفنا أنه في هذا التوقيت لم يكن الأمر يسي ار في مجال الكتابة والطباعة، فإن الاحتفاظ بمثل هذه الكتب، ووصولها إلينا – رغم احتمال وجود فرضية ضياع كتب لم تصل إلينا مخطوطاتُُها – يعكس مقدار الأهمية التي أولاها الإنسان العربي والشاعر العربي والمتلقي المهتم بالأدب والحياة العربية في مجملها، للشعر ولتوثيقه، ولتدوينه ولحكي سياقاته المحيطة، حتى يجد القارئ في وقتنا الراهن تصوار قريبا من الحياة التي كان يعيشها الشاعر العربي في ذلك الوقت. مرت الثقافة العربية بعصور ضعف واضمحلال أثرت بشكل كبير في مثل هذا التلقي، ولولا أن أوجد الله لهذه الثقافة من يبعثها من جديد، ومن يقدم الثقافة العربية والشعرية العربية في عصرالنهضة العربي المعاصر، لربما كنا لا نزال نغرق في شعر المحس ّّنات اللغوية والتلاعب اللفظي وشعرح ِِساب الج ُُم ّّل وغيرها من أنماط سادت في وقت ضعف الشعر وضعف الشاعرية، ولكن كان أحد أهم أسباب نهضة الشعر إعادة نشر الدواوين القديمة، مثل: دواوين المتنبي، ودواوين البحتري،.. وغيرها من الدواوين التي ساعدت إعادة طبعها ونشرها بين القراء العرب على عودة القريحة العربية للتأليف الشعري، وكأن القاعدة التي تقول إن أول سبيل لتأليف الشعر هو حفظ العديد من أبيات الشعر العربي لا تزال قاعدة سليمة، فأسهمت المطبعة الحديثة في التوثيق الثاني، أو إن شئنا الدقة في الحفظ الثاني للشعرالعربي بعدما حفظه الإنسان العربي القديم في المخطوطات المستنسخة يدويا بخط اليد، وبدأ الق ُُرّّاء العرب ي ُُقبلون على شعر الأجداد، ويؤلفون شعرهم الخاص، الذي يحظى هذه المرة بتوثيقه ر نََشر ومََطابع � الخاص من خلال منظومة متكاملة من دو توثيق الشعر العربي بين الفن )2/2 ( والتاريخ
حمزة قناوي شاعر وناقد مصري مقيم في الإمارات
وأرقام إيداع ومكتبات ومراكز توزيع وغيرها، لكن مع دخولنا للألفية الثالثة بدأ التباعد عن الأصل الأول الذي نشأت فيه نهضة الشعر العربي المعاصر، وظهرت أجيال لا تعي السياق الذي ألف فيه (أحمد شوقي) و(حافظ إبراهيم) وغيرهما، وأصبحنا بحاجة ماسة إلى المزيد من الجهد التوثيقي لحفظ الشعر العربي، وحفظ الحالة المحيطة به، وحفظ السياق والمجتمعيات والنواحي الإنسانية والتاريخية وغيرها من جوانب أصبحت تنظر إليها "نظرية الأدب" المعاصرة بوصفها مؤثرة في كيفية تلقي الشعر العربي، ومن ثم نشأت العديد من السلاسل التوثيقية والتعريفية، مثل: سلاسل (د. شوقي ضيف) على سبيل المثال في التعريف بالشعر العربي، ومع ذلك يبدو مثل هذا الجهد بحاجة إلى مزيد من التطوير. رويدا رويدا تطور الأمرلنشاهد القصيدة الشعرية مسموعة عبر الإذاعة، وهنا بدأت ظاهرة أخرى تؤثر في التلقي، وهي ظاهرة رغم ارتباطها تاريخيا بالشعر، إذ عادة ما كان الشاعر بنفسه هو من كان يلقي شعره، إلا أنها اختفت في وقت النهضة مع انتشار المطابع والدواوين، فصار الشعر مكتوبا أكثر منه مقروءاًً، لكن مع تطور الإذاعات العربية، ووسائل التسجيل الصوتي، أصبحت هناك خاصية إضافية تسهم في توثيق الشعر العربي وحفظه ألا وهي التوثيق الصوتي، ولا تزال الكثير من القصائد بصوت مؤلفيها تجد رََواجا على مواقع الفيديو العالمية، ثم نشأت في المدارس العربية مسابقات الإلقاء، ومسابقات التحدث بالفصحى، وهي بشكل من الأشكال وبطريقة من الطرق وسيلة من وسائل حفظ الشعرالعربي
واحدة من أهم المعالم التاريخية في بودابست وتضم متاحف وقصوار وحدائق تاريخية رائعة، وسلسلة الجسور على نهر الدانوب وتشمل جسوار مثل جسر السلسلة وجسر الأبطال وتعتبر رمواز معمارية مهمة للمدينة، ويعتبر البرلمان المجري أحد أبرز المعالم المعمارية في بودابست ويقع على ضفاف نهر الدانوب بإطلاله خلابة وكنيسة القديس متياس التي تعتبر إحدى أهم الكنائس في بودابست، وتتميز بأسطحها الملونة وبنيتها الباروكية الفخمة المزركشة، ويعد حي القلعة الذي يضم مباني تاريخية وشوارع ضيقة ومطاعم ومقاهي تقليدية من أجمل المناطق التي يمكن التجول فيها، ولمحبي الطبيعة تعتبر جزيرة مارغريت ملاذا هادئا في وسط المدينة، وتضم حدائق ومنتزهات ومرافق ترفيهية ومسطحات خضراء هي الأجمل في المدينة على الإطلاق. والجدير بالذكر أن بودابست تعتبر واحدة من أهم المدن التي تتمتع بتراث غني ومتنوع، وتضم العديد من المظاهر التراثية والمهرجانات الشعبية على مدار العام.. مثل مهرجان الفلكلور المجري حيث يُُعقد هذا المهرجان في فصل الصيف (غالبا في شهر يونيو) ويتميز بعروض الفلكلور المجري التقليدي بما في ذلك الموسيقى والرقص والزي المحلي ومهرجان النهر، ويشمل فعاليات
متنوعة على ضفاف نهر الدانوب مثل العروض الموسيقية والفنية والرياضية وعروض الألعاب النارية ومهرجان الطعام والشراب، ويعرض مجموعة متنوعة من المأكولات والمشروبات التقليدية المجرية والعالمية، ومهرجان السينما الصيفي الذي يُُقام في الهواء الطلق في فصل الصيف ويعرض أفلاما محلية وعالمية في أماكن مختلفة في المدينة. أما مهرجان الألعاب التقليدية فهو يُُعقد في فصل الشتاء ويشمل العديد من الألعاب التقليدية الهنغارية والأنشطة الترفيهية الشتوية مثل التزحلق على الجليد والتزلج، وفي الواقع: إن المهرجانات الشعبية التي تُُقام في بودابست على مدار العام وتسهم في إثراء التجربة الثقافية والترفيهية لزوار المدينة وسكانها تعكس روعة المدينة وتنوعها. فالشعب المجري لديه تراث ثقافي غني ومتنوع، ومن بين العادات والتقاليد البارزة للشعب المجري المأكولات التقليدية المجرية بمكوناتها الغنية والنكهات الفريدة مثل (الغولاش واللانجوش والكولاش) وتحتل الموسيقى التقليدية المجرية مكانة مهمة في الثقافة المجرية بما في ذلك الموسيقى الفلكلورية والعروض الرقصية التقليدية مثل رقصة (الجيبيك) الشهيرة هناك كاتب مصري
65 2024 يوليو 297 / العدد
64
مدينة العروس النهرية «بودابست»
Made with FlippingBook Digital Publishing Software