ارتياد الآفاق
كمبريج وأكسفورد يقول المؤلف: «.. واعلم أن كمبريج وأكسفورد هما مدينتان في 2000 مدرسة و 20 بلاد الإنكليز، كل منهما يحتوي على نحو طالب، فالأولى تعلم الهندسة والرياضيات والإلهيات، وفي الثانية علوم الأدب والفقه والمنطق والفلسفة، إلا أن منطقهم ليس كمنطق المتقدمين في علله وتعليلاته، ولا يمكن التعلم فيهما إلا بنفقة زائدة، وما أحد يقصدهما إلا أولاد الكبراء والأغنياء، ولا سيما أكسفورد، ... ولكل من هذه المدارس أوقاف يعيش منها القسيسون الملازمون لها،.. وكل من نبغ في علم من العلوم أُُجري عليه الرزق من الوقف،.. بشرط ألا يتزوج، ... وفي كل من المدينتين مكتبة عربية، غير أن كتب أكسفورد 000,300 أكثر، وعدة ما فيها من الكتب العربية وغيرها نحو كتاب، وأعظم ما سرني فيها نزولي في محل كان يسكنه شكسبير. وفي مدة إقامتي كلها في كمبريج وهي أكثرمن سنة، لم أسمع ولم أر من اللهو إلا قردا وقرََّادا يلاعبه، وكان القرد ََر يضرب بالدف، والنساء والأولاد بل الرجال يجرون وراءه، ولم أ أحدا منهم أعطاه شيئاًً، ومرة أخرى رأيت امرأتين تعزفان بآلة طرب، فرميت لهما من الشباك بنصف شلين فاستكثرتاه... ثم إن أكثر القائم بخدمة هؤلاء المدارس نساء وأكثرهن حسان،
مرآته الخاصة باستحضار مشهد فقراء الشام يقول المؤلف: «... ومن قدم إلى إنكلترا ورأى فيها تلك الحوانيت العظيمة والأشغال الجمة والغنى والثروة، حكم على جميع الإنكليزبأنهم أغنياء سعداء، ولكن هيهات فإن أهل القرى هنا كأهل القرى في الشام، بل هم أشد قشفاًً، وكثي ار ما تقرأ حكايات تدل على بؤسهم وقشف معيشتهم مما لا يقع في بلاد أخرى.. وسبب فرط فقر الفلاحين هنا هو كون الأرض قد دحاها الله تعالى لأن تكون ملك الأمراء والأشراف فقط،.. وعدد ملاك الأرض عيلة لا غير، وقلما يذوق المساكين 000,60 في إنكلترا نحو اللحم، ف ََج ُُل أكلهم الخبز والجبن، فجزار القرية لا يذبح شاة أو بقرة إلا مرة في الأسبوع، ولا يبيع من اللحم إلا نصف رطل أو ربعه، وقد يربي أحدهم خنزي ار في دويرته ويذبحه ويتخذ لحمه كالقورمة التي تتخذ في بر الشام، ويطعم منه في أيام الآحاد، ومن كان ذا يسر قليل اشترى قطعة لحم في يوم السبت وطبخها وتبلّّغ بها عامة الأسبوع باردة؛ إذ ليس تسخين الطعام مألوفا عندهم، فهم أحرى أن يأكلوه بائتا منذ أيام من أن يسخنوه، ولما طلبت من المرأة التي كنت نازلا عندها تسخين طعام بقي لي من الغداء، لم تكد تفهم مني إلا بعد شرح وتفسير، وراح كل منا يتعجب من صاحبه.
كونيا أي ولاية. ... ونقلت من جرنال 52 وهي منقسمة إلى قاضيا في المحاكم 54 التيمز: أنه يوجد في إنكلترا وآيرلند قاضيا في المحاكم 395 ليرة، و 241804 العليا تبلغ وظيفتهم ليرة، فتكون جملة القضاة 292663 الأدنى تبلغ وظيفتهم ليرة، ....... فأصحاب هذه 534447 ، وجملة وظائفهم 449 الحرف الثلاث أعني القسيسية والفقهية والطبية، ومن يتعلق ، وعدد المؤلفين وأهل 110730 بهم وينضم إليهم يبلغون 1302 مؤلفا يكتبون لناشري الكتب، و 436 ، منهم 2866 الأدب من 8600 ما بين كاتب وناشر.... وعدد أهل الصنائع الظريفة ، وعدد 466 جملتهم الرسامون، وعدد المدرسين في العلوم ، وجملة المشتغلين بالتعليم والتخريج 3009 المهندسين نساء». 71966 رجال و 34378 منهم 106344 قرية المتاعب وترجمة التوراة: في هذا النص من المقاطع التي اخترناها من الرحلة يحكي المؤلف تجربته مع قرية صغيرة في إنجلترا كأنما يتيح لنا عدسة مكبرة مفص ّّلة عن ظروف الحياة هناك. ويقدم صورة مكبرة عن حياة الناس في القرية وصعوبات تلبية احتياجاتهم اليومية، ومحدودية الغذاء نوعا وكما في مقابل الوفرة التي تتمتع بها المدن، مما يظهر صورة واقعية عن الحياة الريفية
في تلك الحقبة. يقول المؤرخ الشدياق: «.. ثم إني أخذت في أن أذهب إلى الدكطر «لي» في كل يوم لأترجم التوراة ثم أعود إلى منزلي ملازما له، فلم تمض علي أيام حتى عيل صبري؛ لأن هذه القرية التي قدر الله أن أسعد الناس بترجمتي فيها كانت من أنحس قرى الإنكليز، على أن جميع قراهم لا تََلِِيط بقلب الغريب لما سيأتي... ولم يكن فيها للأكل غير اللحم والزبدة المخلوطة بالجزر والخبز المخلوط بالبطاطس والجبن واللبن المذيق والبيض والكرنب، وذلك يغني عن ذكر ما هو معدوم فيها، على أن هذه اللوازم إنما كانت نفاية ما يوجد في المدن، .. أما محار البحر والسرطان والأنكليس وهذا الذي يسمونه «البسترا» وهو أطيب ما يُُؤكل عندهم، وهو في شكل البرغوث وأكبر من السرطان فلا وجود لها البتة، وأما السمك فلا يرد منه إلا مرة في كل ثلاثة أشهر، على أن جميع أصناف سمكهم مسيخة..». فقراء الإنكليز وأغنياؤهم يقدم هذا النص صورة قاسية عن حياة الفقراء في الريف الإنجليزي، وما يواجهونه من عوزمع عجزهم عن تأمين تكاليف مراسم الدين مثل المعمودية، بالمقارنة مع الصورة التي يراها الزوار في المدن الكبيرة، ولا يفوت المؤلف فرصة المقابلة في
71
70
2024 يوليو 297 / العدد
م 1887 - 1805 «كشف الم ُُخب َّّا عن فنون أوروبا» لأحمد فارس الشدياق
Made with FlippingBook Digital Publishing Software