torath 297 - July - 2024

سوق الكتب

للتراث الإماراتي، سواء لدى سكان السواحل، أو سكان البادية. وعرجت على بعض العادات الاجتماعية، سواء التي اندثرت، أو التي لا تزال صامدة، مثل حرق طرف رسالة بعد كتابتها، ما ينم عن عدم قبول رد الطلب الذي جاء فيها، وامتناع العربي عن الجلوس بالدكاكين للبيع والشراء، لاعتبارها مهنة شائنة تحط من قدره، إضافة إلى بعض عادات الأعراس، مثل عرض أغراض العروس، وتعاون الأهل والجيران بتجهيزها للعرس، وملامسة الأنوف في تحية الرجال بعضهم لبعض، وامتناع العزباء عن حضور الأفراح والمآتم. وقامت «وداد خليفة» بتفنيد ما استدعته من موروث شعبي، لتميز بين النفيس والغث. ومررت من الرؤى ما يدين - ضمنا - عرفا تبيح قوانينه الانتقام من الابن جراء ما اقترفه أبوه، أو تنذرفتاة لأحد أقاربها دون الالتفات لها، ولا الاعتداد برأيها «البنت مالها شوريا غانم، الشور شور أهلها وهاي عوايدنا... ليس كل ما توارثناه نافعاًً، كم من الأعراف والعادات والمعتقدات الخاطئة التي يجب أن تُُمحى من مجتمعنا». متعة المعرفة أتاحت الحقبة التي اختارتها الكاتبة فضاء زمنيا للسرد؛ بروز تمثلات سياسية وثقافية، وتمريرالكثيرمن الحمولات المعرفية، التي تتصل بتاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، وثقافتها، وتراثها، وجغرافيتها، وعلاقاتها التجارية مع الهند، وزنجبار، وإيران، ودول الخليج العربي، إضافة إلى الظروف القاسية التي عاشها الإماراتيون تحت الحماية البريطانية، وتطور حالة الرفض لوجود المستعمر، وتضامن الشعب الإماراتي مع القضايا القومية العربية، لا سيما مع ظهور الراديو، ومع ما

الشخوص رؤى تؤكد قدرة المرأة على المشاركة الفاعلة، وعلى تحقيق ذاتها وكسر القيود كافة. وكما قامت برصد تحولات اجتماعية مفصلية في حقبة مهمة من تاريخ الإمارات، عمدت إلى استجلاء أثر تلك التحولات، على الشخوص فولجت عوالمهم الداخلية، عبر تقنيات الحلم والمونولوج الداخلي، فكشفت عن صراعاتهم وتناقضاتهم، التي تراوحت بين قوة وعجز، أمل ويأس، تحد وخنوع. كما استفادت من الوظيفة التمهيدية للحلم في التمهيد للاحق من الأحداث «يرى في منامه أنه في جب مظلم سحيق، وهو يدورعلى نفسه في ظلام الجب... رفع رأسه للسماء ليرى في نهاية الجب طاقة نور قوي لم تحتمله عيناه، وضع كفه عليهما محاولا تخفيف حدة النور، ليرى خيالا لشخص مادا ذراعيه .. مشيار إليه تعال، حاول عوض الصراخ التفوه بكلمة لا أستطيع، لكن صوته اختفى واستمر الشخص يلح عليه تعال، تعال». ورغم ما يتبع غايات الرصد والتوثيق؛ من سكونية التلقي، عمدت الكاتبة إلى كسر هذه السكونية، عبر ما لفت به بعض شخوصها من غموض، مثل شخصية سليم «زوج شيخانة»، لتشرك القارئ في لعبة السرد، عبردفعه لتفسيرذاك الغموض كاتبة صحفية مصرية

أحدثته الإذاعات الغربية والعربية، من أثرفي الوعي، وفي إزالة العزلة المفروضة على المنطقة. وعبر ما استدعته الكاتبة من معارف، وثّّـقت التاريخ الاجتماعي للإمارات. ورصدت التحولات الكبيرة التي شهدتها مع أفول مهنة الغوص، وحالة الركود، وهروب الشباب للعمل في دول الخليج المجاورة. كما تخلل السرد معارف أخرى يتصل بعضها بتجارة الرقيق، ويتصل بعضها الآخر بمهنة الغوص واللؤلؤ والمحار، في حين يدحض بعضها مغالطات تاريخية، ويكشف حقائق حاول الغرب تزييفها، لا سيما حين سموا القواسم بالقراصنة لأنهم دافعوا عن سواحلهم ضد الغزاة. كان الوصف وسيلة ناجعة أتاحت للكاتبة رسم ملامح البيئة المحلية ومفرداتها، وخاصة بعد اندثار كل أثر يدل على تلك الحقبة. ولجأت إلى هذه التقنية لا لرسم ملامح البيئة الإماراتية وحسب، وإنما لرسم الفضاءات المكانية كلها للسرد، التي امتدت لتشمل كل من الهند والعراق وزنجبار. ونجحت عبر مستويات الوصف الإبهاري، في إتاحة استراحات سردية تمكن من تأمل الماضي، وفي توريط القارئ بعالم

النص. وقد عززت هذه الحالة من التماهي؛ جاذبية الشخوص، وما استدعته الكاتبة من لهجات محلية، تخللت الحوار، الذي ساعد بدوره على الإيهام بواقعية، وآنية الحدوث. وأسهمت اللغة التي اتسمت بالمشهدية، وبالقدرة على استنفارالحواس، في إكساب السرد صفة صورية، نجحت الكاتبة من خلالها في نقل الشخوص والأحداث إلى حيز الرؤية والإدراك «في مطبخ البيت العود كانت دقات المنحاز تفتق سكون الفجر، جلست يميعة تدق حبات القهوة، بعد أن حمصتها في التاوة، دخل 223 بخيت الكاسور المطبخ .. واجما يعلوه الهم» ص بعيدا عن التنميط حظيت المرأة بحضور قوي داخل النص، وحدت الكاتبة عن دائرة التنميط، إذ ا � ببعض شخوصها النسائية، بعيد كسرت عبر بعض الشخصيات مثل عفراء، وسلامة العودة؛ الصورة النمطية للمرأة، التي تجنح إلى الانزواء وتتوارى إلى اجتماعية ا � الظل، فجعلتها شخصيات مؤثرة، لعبت أدوار وقيادية، وأدارت أنشطة تجارية بكفاءة واقتدار، لتمررعبرتلك

81

80

2024 يوليو 297 / العدد

زمن السيداف.. رواية توثق تاريخا من صمود الأجداد

Made with FlippingBook Digital Publishing Software