torath 297 - July - 2024

دراسات إماراتية

ُُمــــــــــــــــن تََمرِِهــــــــــــــــــــــــا نََحيََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا زمانا كُُلََّمــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

وََحَدَك والموت يرتعش ِِعلى فراش الرمال من حولِِك

ع ََل ِِم ْْت ُُك صديقة السماء ِِهذا المدى المُُوح ِِش لم يََنََل منك ع ََج ِِبت ُُ: أََنََّى لِِقامتك العََط ْْشى

من الناحية الجمالية بين الأبنية والفنادق، وأشجار النخيل.. أي المكانين ترجح كفته؟ منظر الطيور وهي تتنقل على أفنان أشجار النخيل ومنظر عناقيد التمر المتدلية بألوانها الساحرة، أم منظر تلك الأبنية الإسمنتية الصناعية الصماء؟ إن المرء عندما يبحث عن المناظر الجميلة وراحة النفس يراها في حديقة ازدانت بأشكال وألوان من الزهور والورود، أو على شاطئ البحر، أو في واحة قابعة في وسط الصحراء تظللها الأشجار وترعى الإبل والغزلان في أفيائها، ولا أظن أنه سيجدها في الأبنية الخرسانية مهما كانت هندستها المعمارية رائعة التصميم. كل ما جاء به الشاعر يدل على أهمية النخلة ومكانتها في حياة الأجداد، كل شيء فيها كان يشكّّل مفردات حياتهم اليومية؛ ولهذا كرّّموها ورفعوا منزلتها وأولوها عنايتهم. وتنظر الشاعرة عائشة البوسميط إلى النخلة نظرة إعجاب وتقدير وإكبار؛ حيث تتمثل فيها كل معاني الإباء والعزة ِِوالشموخ: ْْجََسََارة النََّخل

س ََنََــــــــــــــــــــــــــــــــــــة علينــــــــــــــــــــــــــــــــــــا أقبلــــــــــــــــــــــــت شهبــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء

ُُوث ِِمار ُُهــــــــــــــــــــــــــــــــــــا الر ُُّطــــــــــــــــــــــــــــــــــــب الـج ََنـــــــــــــ ِِي كأنــــــــــــــــــــــــــــه

صُُراخ العواصف ) 7 (ْ صوت المطْر

ع ََســــــــــــــــــــــــل و ََط ِِيــــــــــــــــــــــــب م ََذاق ِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ص ََهبــــــــــــــــــــــــــــــاء

ع ِِش ْْنََا عليـهــــــــــــــــــــــــا ح ِِيـْْن لََم يََــــــــــــــــــــــــــــــــــــك عندنــــــــــــــــــــــــا

النخلة في طرح الشاعرة مكان مشغول بالأصالة والشموخ والقداسة؛ حيث تََجس ّّد مفهوم القوة والمنعة في الصحراء، فهي العطاء والحفاوة، والعمرالمديد والتعلق بالأرض، وتشترك مع السماء بصفة العلو والرفعة، ولقامتها الباسقة ع ُُلو المآذن وقدسيتها عندما ترافقها تكبيرة الصلاة فتعلو مدوّّية نحو السماء، وعلى رمال هذه الصحراء تُُعايش هذه النخلة صراخ العواصف وصمت المطر. إن جماليات هذه النخلة تتجلى من خلال التوحد المصيري الأزلي بينها وبين الصحراء. إن ثباتها في الأرض وصمودها برغم الوحشة والرهبة، وقامتها الباسقة العطشى الشامخة كالمآذن، تتحدى الموت وتصر على البقاء، والموت يتلاشى أمام صلابتها وصمودها.. لوحة جمالية تعاونت على تشكيلها: النخلة والصحراء والسماء والمدى الموحش والمآذن والموت والرمال والعواصف والمطر، لوحة مفعمة بالحركة والرهبة والقدسية، لوحة تنطق بمعاني الثبات

) 3 (ُُ ن ِِفط فكانـــــــــــــــــــــــــــــــت ن ََف ْْط ََنــــــــــــــــــــــــــــــــــــا المعطــــــــــــــــــــــــاء

قداسة المآذن تكبيرة الصلاة

و ََل ِِباس ُُهــــــــــــــــــــــــــــــــــــم ) 4 ( ُُفََفِِراش ُُهــــــــــــم مــــــــــــن خ ُُوص ِِهــــــــــــا

بنـــــــــــــــــــــــــــــــاء ) 5 (ِِ ٌٌمــــــــــــن لِِيْْفِِهــــــــــــــــــــــــا ومــــــــــــن الـج ََريــــــــــــــــــــــــد

لــــــــــــــــــــــــم يََقلعوهــــــــــــا كــــــــــــــــــــــــي يُُش ََيََّــــــــــــد فنــــــــــــــــــــــــــــــــــــدق

) 6 (ُُ أو يََحرق ُُوهــــــــــــــــــــــــا كــــــــــــــــــــــــــــــــــــي يُُقــــــــــــــــــــــــام بِِنــــــــــــــــــــــــــــــــاء هذه النخلة شجرة معطاء مستودع لا تُُحصى خيراته، منها الغذاء والكساء والمأوى، فقد استخدمها أبناء الإمارات لتلبية احتياجاتهم المعيشية، استفادوا من سعفها وجذوعها وأليافها وثمارها، صنعوا منها البيوت والأعمدة وأسقف المنازل والمساجد والقوارب الصغيرة وأََسِِرّّة النوم وأقفاص الطيور وش ِِباك الصيد، واستخدموها وقودا للنار وعلفا للحيوانات؛ ولهذا كله حرصوا على الاهتمام بها ورعايتها وإنمائها. ويتجلى جمالها بشموخها وثباتها في عمق الصحراء. ولو عقدنا المقارنة

حََفاوة الصحراء ِِالسنوات المئة

85

84

2024 يوليو 297 / العدد

النخلة في عيون شعراء الإمارات

Made with FlippingBook Digital Publishing Software