torath 297 - July - 2024

دراسات إماراتية

والأصالة والتحدي. وتأتي المقابلة بين صراخ العواصف، ً جماليّّا آخر. �ً وصمت المطر لتضفي على المكان ظل ّا أما نخلة الشاعر كريم معتوق فهي تاريخ من الأسرار وكتلة من ِِالإصرار والتحدي: ِِيا نخلة حملت من الأسرار ما احتملت من الإصرار ِِأن تبقى ْْوأن تلقى الذي تلقاه من شمس النهار ْْلا ماء فيها ولا غطاء فانكمش الرجال ) 8 (ْْ تحت النخيل يفتشون عن الظلال هذه النخلة سجل وتاريخ شاهد على الأحداث التي مرت عليها، عايشت الناس وعايشوها عن قرب، احتفظت بأسرارهم وسجلت أفراحهم وأتراحهم. إنها المكان الذي يأوي إليه الناس لقضاء أوقات الراحة والاستجمام، فيتبادلون أطراف الحديث تحت أفيائها، ويستظل المسافرون بظلها، ويرى فيها العشاق مستودعا لأسرارهم وذكرياتهم، إن الشاعر يخلع عليها صفات البشر، فهي تحفظ الأسرارولكن الإنسان قد يبوح بها.. وبقدرما تحمل من أسراربقدرماهي صامدة راسخة في عمق الأرض، إنها تتحم ّّل من حر الشمس والأعاصيرأضعاف ما نتحمل، ونحن لا نحتمل، ولا شيء يقيها من ثورة الطبيعة. وتبرزجماليات النخلة في هذه اللوحة من خلال معاني الثبات والرسوخ والتجذر، والإصرار والتحدي والصمود. خبرتها وتجربتها في الحياة أكبر ِ السنين علّّمتها الصبر �ِّ من خبرتنا وتجربتنا، هذه الخبرة على مََر والتحدي، فهي لا تتأوه ولا تنحني أمام عوامل الطبيعة التي تتوالى عليها، أما الإنسان فقد يتهاوى ويستسلم أمام أول عاصفة. إن كريم معتوق في هذه الأبيات يرتقي بمنزلة النخلة ويسمو بها من مكان جغرافي صامت محدود إلى مكان إنساني أرحب وأشمل، ف ََت ُُضاء مساحة المكان أكثر وتبدو النخلة بناء باسقا شامخا تشك ّّل القيم والخصال الإنسانية معالم ََه وأركانََه هذه هي النخلة في الإمارات، وكيف تجلت مكانتها الرفيعة ومنزلتها العظيمة عند أبناء الإمارات، وكيف أحاطوها بكل أصناف الرعاية والعناية والاهتمام، وكيف بنى لها شعراء الإمارات بروجا شامخة وكرّّموها وعد ََّدوا فضائلها، وكيف تجلّّت في أشعارهم كل معاني الانتماء والوفاء والولاء لها ناقد وأكاديمي مقيم في الإمارات

الهوامش والمراجع: . أبو صفوان خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم المنقري التميمي 1 البصري: خطيب، وشاعر من فصحاء وخطباء العرب المشهورين في العهدين الأموي والعباسي الأول. . عبد الغني الهادي (النخل في الأدب العربي)، المجلة العربية، السنة الثانية، 2 . 64 ، ص 5 السعودية، العدد . في القافية إقواء، وهو اختلاف حركة الر ََّوي، والصواب (المعطاءََ) لأن نفطنا 3 خبركانت منصوب، والمعطاء صفة نفطنا؟ . خوص النخل: أوراق النخيل المنسوجة يدويا ويستخدم تقليديا في بناء 4 الأسقف والحصائر. . الجريد: أوراق شجرة النخيل المتفرعة وهي ريشية الشكل وخشنة الملمس 5 وذات أطراف حادة. . ناصرالنعيمي، قصائد من الإمارات، سيف المري، قصيدة (النخلة)، اتحاد كتاب 6 . 20 - 19 ، ص 1986 ، الشارقة 1 وأدباء الإمارات، ط . 14-13 . عائشة البوسميط، ديوان (سيدة الرفض الأخير)، قصيدة (النخلة)، ص 7 . كريم معتوق، ديوان (طفولة)، (اللوحة الرابعة عشرة)، منشورات اتحاد كتاب 8 . 89 وأدباء الإمارات، مطابع الوحدة، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، ص

87

86

2024 يوليو 297 / العدد

النخلة في عيون شعراء الإمارات

Made with FlippingBook Digital Publishing Software