torath 297 - July - 2024

أدب ونقد

ْيا تعبا أسكت فيك الحزن ْْوالضوضاء.. والضج ْر في انتظار لحظة الهروب والسفر ساهمة في أبد السكون ََغادرت أرض ََنا الحمقاء والحروب

حــــــــــــــــــــــــــــذار فلـــــــــــــــــــــن أنثنـــــــي عـــــــن شموخـــــــــــــــــــــــــــــــــــي

ولا في المــــــــــــــدى مــــــــــــــا يكـــــــشف الغــــــــــــــيب عله

إذا شئـــــــــــــــــــــت عـــــــــــــــــــــودي الثـــــــــــــــــــــرى والسهــــــــــــــولا يعكس البيت الأول الذي يتقاطع معناه مع بيت الشابي الشهير: «ومن لا يحب صعود الجبال» وعيا بقيمة الوجود الإنساني من خلال التمرد على القيود التي تكبل إرادته، ورفض الاستسلام للوهن الذي يكسر داخله سمو الروح ونُُبل الغاية، وهو تمرد لا يعصف بقيمة الحرية التي تعرف مسارها، وتدرك غايتها، وتنضبط بتلك الثوابت التي تعلي من قيمة الوجود الإنساني، وتخدم أهدافه النبيلة؛ إذ إن من شأن تلك الحرية غير المنضبطة بوعي فكري أن تكون «الأساس لكل فعل متمرد هدام، إنها «روح السلب» التي تتجلى في عمليات الهدم والتدمير ، فهولا يعادي الوجود حتى يكون تمرده مصحوبا ) 10 ( والعصيان» بسلبية وعبثية وهمجية تماثل نزق أعداء الإنسانية، ومن ثم فإن هذا التغني بالشموخ وتحدي الواقع والانتصار للإرادة الحرة لا ينفصل، رغم ذاتية الخطاب/ عن البُُعد الإنساني، لأن في ذلك دعوة مطلقة لتمرد الإنسان على الضعف، وعدم الاستسلام لأوهام المستحيل، إنها دعوة للإيجابية إزاء الوجود لا العكس. وهذا المعنى القيمي لا يعني أنه ينتظرمثالية أفلاطونية، يعتزل في افتقادها واقع الحياة، وإنما يدرك أن الحياة ليست بذاك النقاء الذي ينشده الفلاسفة، بل هي حياة بشرية تجمع في ردائها الجمال والقبح، الفضيلة والرذيلة، الطهر والإثم، الهدى والضلال، فمثلما يُُختزل مفهوم الوجود ذاته في ثنائية البداية والفناء، أو الحياة والموت فإن الوجود في مفهوم العبودي رســــــــــــــــــــــــــــولا وإفكــــــــــــــــــــــــــــا وإثــــــــــــــــــــــــــــما وآيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة وقد أقام العبودي في بعض قصائد ديوانه معادلا موضوعيا لفكره الوجودي الذي يعكس نزعته الإنسانية في تأمل واقع الضعف الإنساني أمام مصيره المحتوم، ففي قصيدته (الشيخ العجوز) يجسد في صور فنية متتابعة مشهد عجوز يسير في صحراء الحياة بخطوات ثقيلة لا يعرف صاحبها سبيلاًً، ولكنه يستحث تلك الخ ُُطى إلى ذلك الغيب المجهول الذي يأمل أن يجد فيه ما يدفع عنه ذاك التشرد والتيه، بينما هوفي حقيقته : ) 11 ( ِِيُُختزل في تلك الثنائيات والتناقضات وفيـــــــــــــــــــــــــــــــــــك اختزلـــــــــــــــــــــت الوجـــــــــــــــــــــود فجئـــــــــــــــــــــت

إذا ما رأى مـــــــــــــــــــــا الغيــــــــــــــب أن يعـــــــشق الغــــدا

مشــــــــــــــى لم ينــــــــــــــل من غيمـــــــة العمـــــــر قطـــــــــــــــــرة

ٍٍوخــــــــــــــال ســـــــراب الوقـــــــــــــــــــــت في رقة النـــــــــــــــــــــدى

تلاشـــــــى كـــــــــــــــــــــما لو أنـــــــــــــــــــــه طيــــــــــــــف نائــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم

ْوالدماء والجنون والدمار َوالخط ْر

وغـــــــــــــــــــــاب كقرص الشمــــــــــــــس في آخر الــــمدى هذا التلاشي الذي يرتبط بنظرة الشاعر لطبيعة الإنسان مع مصيره هو في حقيقة الأمر توصيف لرؤيته للحياة التي تعدل طيفا يمربغفوة نائم، وثمة معنى يصاحب هذا الفكرالوجودي أراد الشاعر التعبير عنه، وهو الحرمان الذي يلازم بني البشر، فهذا العجوز يمضي مشرداًً، تملؤه أسئلة الحيرة وانتظار الآتي باستشراف المتلهف إلى غد يأتيه بقطرة من غيمة العمرليدفع عنه هذا الحرمان، وشيئا من قسوة الواقع وشقائه، وتنكر البشر، بينما يتبين في نهاية الدرب أنه شارف نهايته، وأن الوقت الذي يتزين لصاحبه وه ْْم سراب خادع، يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئاًً. وفي قصيدته (مقتل العصفور) أتت الأبيات في معادلها الموضوعي صرخة في وجه النزق الإنساني بهذا الوجود الذي يحتشد بالظلم، وصراعات الزيف في سباق محموم نهايته الفناء، وواقع مؤلم تشوه قيمه أطماع الشر ونزعاته التي أخضعت حضارة الإنسان لمنطق القوة والهمجية، فجاءت الأبيات تجسد في مشهد فني متتابع عصفوار يغدو بين مرح

والشاعر إزاء هذا النزق الذي يجعل الوجود ساحة للخراب، ومرتعا لبهيمية تقضي على كل قيمة يحيا بها الإنسان يعبرعن مفارقة الضعف أمام الاستعلاء بالقوة، من خلال «العنكبوت» الذي يراه رماز للواقع الإنساني ووجوده، بين ثنائية الضعف والاستقواء، الضحية والجاني، وهْْم القوة وحقيقة الوهن، فضلا عما يسقط مع هذا الرمز من قيم ومعان إنسانية وأخلاقية، أولها الخديعة التي تنسج خيوطها من حولنا، وهو في تلك المعاني يرى أبجدية لغة هذا الإنسان الذي يظن في نفسه الجبروت بينما هو أوهن وأضعف وأقرب إلى موت : ) 15 ( وضيع، فيقول في قصيدته (العنكبوت) آِه ما أصعب أن يقتلني ِي �ِّ الصمت... ولا ترفع عينيك عن غرفتي أصبحت فيها سيّّدا وأنا أصبحت في عينيك أشباه ضحية فافترسني إن تشأ

الحياة في جدولها الساري، وغصنها المورق، ووشاح زهورها، وفي لحظة خاطفة يقررأحدهم تسليط أداته الهمجية على ذلك الآخرليسقط ومعه صرخة الموت الأخيرة، وتغدو تلك الكيفية التي واجه بها هذا العصفور مصيره إدانة لواقع الإنسان في : ) 13 ( تلك الحضارة المزعومة القائمة على همجية القوة ِِطائــــــــــــــــــــــــــــ ارًً.. لــــــــــــــــم يقــــــــــــــــــــــــــــبل الأرض لـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه موقعـــــــــــــــــــــا ًً.. دار علــــــــــــــى هـــــــــــــــــــــذي البطــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاح ِِهازئـــــــــــــــــــــا كيـــــــــــــــــــــف تمــــــــــــــوت النــــــــــــــاس فـــــــــــــــــــــــــــــــــــي صخــــــــــــــــــــــــب الدنيـــــــــــــــــــــا وأصـــــــــــــــــــــوات الســـــــــــــــــــــلاح ِِفي صــــــــــــــراع المــــــــــــــــــــــــــــلك والزيـــــــــــــــــــــف ومــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا بيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــن حـــــــــــــــــــــق ضائـــــــــــــــــــــع أو مستبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاح ِِفجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــأًةً.. دوت علــــــــــــــــــــــــــــى أسماعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه طلقــــــــــــــة.. أســـــــــــــــــــــرع مــــــــــــــن رف الجنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاح ِِفتهـــــــــــــــــــــاوى.. كاتمــــــــــــــــــــــــــــا فــــــــــــــــــــــــــــي قلبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه صرخـــــــــــــــــــــة المـــــــــــــــــــــوت على لـــــــون الجـــــــــــــــــــــــــــــــــــراح يعكس العصفور- بوصفه رم از يجسد به الشاعرفكرته المجردة - محنة الإنسان في هذا الوجود، حين تتملك من ذاته نوازع الشر وانعدام القيم التي تضبط واقعه، أو تقيد حريته أطماع الآخر، بل وتنزع عنه حق البقاء؛ ولذلك يلح عليه هذا الشعور الطاغي بهمجية الإنسان الذي أورث الأرض خرابا ودما ارًً، ويبقى منتظ ار الارتحال عن حيز هذا الوجود، ويرى سعادة الراحلين : ) 14 ( المغادرين

: ) 12 ( الوجودية يمضي نحو التلاشي والفناء إلى أيـــــــــــــن.. لا يــــــــــــــدري.. فقــــــــــد مــــــــــــل وجهُُــــــــــــــــــــه

من السيــــــــــــــر في الصحـــــــراء عمـــــــ ار مشـــــــــــــــــــــردا

91

90

2024 يوليو 297 / العدد

تجليات الفكر الوجودي في ديوان «خ ََج ِِلا آتيك ِِ»

Made with FlippingBook Digital Publishing Software