torath 297 - July - 2024

أدب ونقد

: ) 18 ( ذرة في عمق الإنسان أيها الإنسان أنت في أعماق هذا الكون ذرة أيُُّهذا الكون.. أنت في الإنسان ذرة فاحتوى في قلبه سرالوجود هل ترى تعرف أمره؟!

فارس من فرنسا، وهو من الشعراء المقلين؛ فلم يصدر له غير الديوان الذي بين م. (يُُنظر: دليل الأدباء بدول مجلس 1996 أيدينا الصادر عن دار الجديد اللبنانية، التعاون لدول الخليج العربية، من إصدارات الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول .) 49 م، ص 2008 ، 1 الخليج العربية، دار المفردات للنشر والتوزيع، الرياض، ط - نهاد التكرلي، التحليل النفسي الوجودي: تطبيقات سارتر في ميدان النقد 3 ،) 13 الأدبي، مجلة الفكر العربي المعاصر، مركز الإنماء القومي، لبنان، العدد ( . 99 م، ص 1981 يونيو، . 42 م، ص 1996 - د. محمد العبودي، خ ََج ِِلا آتيك، دار الجديد، بيروت، 4 . 81 - المصدرالسابق نفسه، ص 5 - د. عبد الله خضر محمد، المذاهب الأدبية: دراسة وتحليل، دار القلم للطباعة 6 . 116 م، ص 2017 والنشر والتوزيع، بيروت، . 64 - خجلا آتيك، ص 7 - محمد رشدي عبيد، الموت في التصور الوجودي والإسلامي وأثره في الأدب، 8 . 28 م، ص 2002 ،) 32 مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، المجلد الثامن، العدد ( . 11 - خ ََج ِِلا آتيك، ص 9 - د. محمد شبل الكومي، الوجود والحرية بين الفلسفة والأدب، الهيئة المصرية 10 . 167 م، ص 2009 العامة للكتاب، القاهرة، . 81 - خ ََج ِِلا آتيك، ص 11

ويمكننا أن نلخص تلك المعاني التي يرتبط بها الوجود في تجربة محمد العبودي الشعرية في المعنى القيمي، فإعلاء الحياة/ الوجود في إعلاء تلك القيم التي ترتقي بها الذات والجماعة؛ ومن ثم يستثير وجدانه ووجعه أطماع الإنسان، أو استضعافُُه، أو ارتضاؤه النقيصة والدونية في وجود تحكمه العدمية والفناء، فالخلود إذا ليس للوجود، وإنما للقيم التي تحكم حركته كاتب وأكاديمي مصري الهوامش والمراجع: - عبد الرحمن بدوي، الإنسانية والوجود في الفكر العربي، دار القلم، بيروت، 1 . 111 م، ص 1982 م في إمارة الشارقة، حاصل على 1955 - محمد سلمان العبودي: من مواليد 2 م، وعلى درجة الدكتوراه 1977 ليسانس في اللغة العربية من جامعة الكويت عام م، عمل أستاذا في جامعة 1987 في الأدب الفرنسي من جامعة السوربون عام م؛ ليتفرغ لأعمال الترجمة، له 2010 الإمارات، إلى أن تقاعد عن التدريس عام دراسات عدة في الأدب الفرنسي نشرت في مجلات علمية، وقد منح وسام بدرجة

. 34 - المصدرالسابق نفسه، ص 12 . 46 - المصدرالسابق نفسه، ص 13 . 30 - المصدرالسابق نفسه، ص 14 . 28 - المصدرالسابق نفسه، ص 15 . 93 - المصدرالسابق نفسه، ص 16 . 116 - المذاهب الأدبية: دراسة وتحليل، ص 17 . 42 - خ ََج ِِلا آتيك، ص 18

أنت رفيقي.. أنت رمز الجبروت يا لها من أبجدية حين نحيا ثم نهوي فنموت في خيوط العنكبوت

والكراهية، والاستعلاء فيه ذرة تحت الأقدام، وهو في ذلك ينطلق من موقف إنساني يتجاوز الفردية، ويعبر عن الإنسان مجردا من أي انتماءات ومرجعيات، «فلا يعرف الوجودي سوى ، فالوجودية التزام ) 17 ( واقع واحد لا يتجزأ هو الواقع الإنساني» بالتعبير عن مأساة الوجود الإنساني ومناصرة الجماعة، وليس الغرق في الذاتية التي تنفصل عن قضايا واقعها. وهو في توظيف هذا الواقع لا يعمد إلى مباشرة المعنى فقط، أو إلى إقامة معادل موضوعي يجسد المعنوي في صورة حسية، وإنما يعمل على استلهام الأسطورة في رمزيتها لتجسيد هذا الواقع، كما في قصيدته (إيكار) التي وظف فها الرمز الأسطوري للتعبيرعن هذا المعنى الوجودي، فتجسد الأسطورة اليونانية شخصية ذات جناحين من شمع يتلاشى بعد أن حلق بهما عالياًً؛ ليلقى بعد وهْْم التفوق ونشوة الاستعلاء مصيره المحتوم، ويحصد القبر قوته الزائفة، وتنهار أوهام الخروج عن منظومة هذا الكون وحقيقته التي تتحد فيها الموجودات جميعها، وهومعنى يلتقي مع غيره من معاني قصائده الوجودية التي تقوم على فكرة التلاشي والفناء لكل موجودات الحياة. ولأن الإنسان هو المنبع الثر لهذا الوجود وسره الذي من أجله سخرت المخلوقات كلها؛ يجسد العبودي في قصيدته (الإنسان) حجم هذا المركزوذاك المنبع، فأقام علاقة تبادلية بين الإنسان والوجود، الإنسان ذرة في عمق الكون، والكون

إن الحقيقة الوجودية الجلية لهذا الإنسان الضعف مهما أخذه الغرور، واستحكم في نفسه شعور الاستعلاء، فهو أضعف : ) 16 ( حلقات هذا الكون كلنــــــــــــــــــــا مـــــــــــــــــــــــــــــــــــن جــــــــــــــــــــذور هابيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل فـــــــــــــــرع وبنــــــــــــــــــــا النبــــــــــــــــــــض فــــــــــــــــــــي وريــــــــــــــــــــد الغــــــــــــــــــــــــــــــرور نتناســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى بأننـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا لحظـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات لا تضاهــــــــــي بقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء عمـــــــــــــــــــــــر الزهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــور فجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــأة وإذا بـنــــــــــــــــــــــــــــــــــا حســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرات كيـــــــــــــــف نمضــــــــــي بـــــــــــــــدون هـــــذي القـــــــــــــــــــــــــصور لحظــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ودوننــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ظلمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات تفضـــــح الوهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم في انقـــــــــــــــلاب الأمــــــــــــــــــــور وإذا بالفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــؤاد ذرة رمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل حملتهــــــــــــــــــــا الريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاح نحــــــــــــــــــــو القبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــور وفي البيت الأخير مفارقة صارخة بحقيقة الإنسان في هذا الوجود، حين يكون مصيرما يحيا به الإنسان في شتى انفعالاته الإنسانية ذرة رمل تحملها الرياح إلى صمت القبور، وهي إشارة إلى ضعف هذا الإنسان الذي يغدو موطن الحقد، والبغض،

93

92

2024 يوليو 297 / العدد

تجليات الفكر الوجودي في ديوان «خ ََج ِِلا آتيك ِِ»

Made with FlippingBook Digital Publishing Software