torath 293 - Mar - 2024

فنون

الموسيقىومرضالزهايمر

مرض الزهايمر نتيجة خلل في خلايا الدماغ العصبية، يظهر يؤدي إلى تكوين بروتينات شاذة تعمل على تمويت تدريجي للخلايا الدماغية العصبية. ويبدأ بشكل خفي ثم يتطور نحو التدهور للخلايا الدماغية بشكل تصاعدي التي تظهر في عمر متأخر في مرحلة الشيخوخة. يصيب هذا المرض الذاكرة ويؤدي إلى فقدانها، مع اختفاء تدريجي للمنظومة الفكرية، كاتخاذ القرارات والإدراك والمعارف. والسبب الرئيسي لحدوث هذا المرض غير معروف لدى الأطباء. ولكن يرجح انخفاض مستوى التحصيل العلمي والمعرفة الثقافية وإهمال تغذية العقل فكريا في فترة النضج. وعند الإصابة بالزهايمر، يفقد المريض القدرة على اكتساب معلومات جديدة، وتغلب عليه ظاهرة النسيان فلا يستطيع المريض التمييز بين الأشخاص والأحداث والأزمنة، ويصبح عديم القدرة على القيام بالأعباء اليومية من مأكل وملبس ومشرب. فهو بحاجة إلى عناية من . ) 1 ( قِِبل أقرانه ) - اختصاصي أمريكي متقاعد - Dan Cohen( ودان كوهين يؤمن بالأثرالنفسي الذي تتركه الموسيقى على الذاكرة، لذا قام بإنشاء منظمة (غير ربحية) تعرف باسم (الموسيقى والذاكرة) بغرض مساعدة المسنين المصابين بمرض (الزهايمر) لاستراجاع ذاكرتهم، من خلال الاستماع إلى الموسيقى وتوظيف أعمال موسيقية مختارة لتحفيز الدماغ على التفاعل مع هذه المقطوعات الموسيقية. وقد أظهرت تقارير الأطباء قدرة المصابين بالزهايمر على تذكر بعض المقاطع الغنائية والأحداث المصاحبة لها، مع أن بعضهم لا يستطيع تذكرأقاربه أو حتى اسمه، لكنهم يتذكرون الأحداث المتعلقة بالمقطوعات الموسيقية، كالأغاني المرتبطة بأفراحهم كحفلات الزفاف، وأغاني انتصارات الوطن وأغاني التخرج الجامعي، والأغاني التي . ) 2 ( حفظوها عند الصغر وتؤكد الدراسات أن الذاكرة الموسيقية في الدماغ تعمل على تخزين الأصوات المنغمة في المقطوعات الغنائية وتحتفظ الذاكرة باللّّحن الكامل دون الكلمات. فتبدأ أجساد المصابين بالتمايل عند سماع اللحن الموسيقي لتذكرهم بأحداث خ ُُزنت في الذاكرة منذ فترة بعيدة.

ِماغ. فعلى سبيل المثال، إذا تعلمنا قطعة �ِّ وتطوّّر حركة الد موسيقية على آلة ما خلال فترة الطفولة، ثم ع ُُدنا إليها بعد أربعين عاماًً، حتى لو لم نتذكّّر قراءََة تدوينها الموسيقي، فإن الأيدي سوف تتذك ّّر الإجراءات التي اعتادت تطبيقها من قبل. وتؤكد الدراسات بأن تعل ُّّم الموسيقى يقوي منطقة عميقة من الدماغ تسمى «الحصين»، وهي كناية عن «قِِمع صغير» لحفظ الذكريات عند مرضى الزهايمر، بشكل عام دراسة ّر هذا الحصين، وقد ثبت التصوير بالرنين �ِّ الموسيقى تطو المغناطيسي، أن الحصين عند الموسيقيين يكون حجمه . وهناك دراسة صادرة عن جامعة كاليفورنيا تؤكد أن ) 6 ( أكبر العزف على الآلات الموسيقية في الصغر يقاوم مرض الزهايمر عند الكبر. إن فئة كبار السن الذين اعتادوا العزف على آلة موسيقية في شبابهم، في مرحلة الشيخوخة لديهم قدرة عالية على الاتصال والتركيز والمتابعة، ويستطيعون التفاعل مع أقرانهم بشكل أفضل مقارنة بأقرانهم الذين لا يعزفون ) 7 ( المهددين بالإصابة بمرض الزهايمر الهوامش والمراجع: . سمير أبو حامد، مرض الزهايمر النسيان من نعمة إلى نقمة، خطوات للنشر 1 . 17 - 11 ، ص 2009 والتوزيع، الطبعة الأولى، سوريا، دمشق، . محمد صفي، أثر اللحن الموسيقي والإيقاع في الذاكرة اللغوية مقاربة متعددة 2 التخصصات، الذاكرة والبناء الثقافي، المؤتمر الدولي السنوي، مقاربات للنشر . 340 - 338 ، ص 2019 والصناعة الثقافية، المملكة المغربية، فاس، . عبد الفتاح نجلة، العلاج النفسي بالموسيقى، الناشر عالم الكتب، الطبعة 3 . 33 ، ص 2006 الأولى، القاهرة، . أوليفر ساكس، نزعة إلى الموسيقى، الدار العربية للعلوم ناشرون، لبنان، 4 . 432 ، ص 2010 بيروت، الطبعة الأولى، . أوليفر ساكس، نزعة إلى الموسيقى، الدار العربية للعلوم ناشرون، لبنان، 5 . 420 ، ص 2010 بيروت، الطبعة الأولى، . العلاج الموسيقي، مجلة الموسيقى العربية، المجمع العربي للموسيقى، الأردن، 6 https://www.arabmusicmagazine.com/item/712-. 2019 إبريل 1 عمان، 2020- 10-13-14-06-07 . نورة صابرالمزروعي، الموسيقى والزهايمر.. أي تأثير، جريدة الاتحاد، الإمارات، 7 . 2021 مارس 3 أبوظبي،

التجارب الفردية للمرضى، سواء كانوا مرضى عاديين أو موهوبين (عازفين وموسيقيين)، ليوضح في تجاربه كيف يمكن للموسيقى أن تحدث رد فعل وتقاوم الأمراض. ويذكرأن الأغاني التي تدور في عقولنا ولا نبالي بها تمثل فارقا لدى المصابين بمرض الزهايمر، وأنّّها تمثل قوة فريدة لتعيدهم إلى أنفسهم . ويرى الطبيب أوليفر أن ) 4 ( وإلى الآخرين ولو فترات قصيرة العلاج بالموسيقى مع مرضى الزهايمر يعد ممكنا لأن الإدراك الموسيقي، والذاكرة الموسيقية، والمشاعر اتجاه الموسيقى يمكن أن تبقى لفترة طويلة جدا في الذاكرة، وذكرأمثلة كثيرة في كتابه من بينها، أصيبت امرأة عازفة على البيانوبشلل جزئي نتيجة خلل في الجهازالعصبي علاوة على إصابتها بالخرف الذي قادها إلى ظاهرة النسيان، ويدو ّّن أوليفر ساكس في كتابه عما قاله زوجها عنها بعد الإصابة بالزهايمر «هي تعزف على البيانو لساعات عدة يوميا ًً، على نحو جيد جدا ًً.. وتحفظ عن ظهرقلب »، ويذكر زوجها أن إصابتها بمرض ) 5 ( كونيرتو البيانو لشومان الزهايمر لم يؤثر في الذاكرة الموسيقية. وأكد الباحثون من خلال أبحاثهم وجود قُُدرة استثنائية للموسيقى على عدد كبير من مرضى الزهايمر. وأظهرت العديد من الأبحاث أن دراسة الموسيقى خلال مرحلة الشباب تنحت

نورة صابر المزروعي أكاديمية من الإمارات

قدّّم الباحثون في جامعة «يوتا هيلث» في الولايات المتحدة الأمريكية دراسة عن «تأثيرالموسيقى في الذاكرة الموسيقية»، حيث أجريت تجربة على عينة من مرضى الزهايمر، بتشغيل المقطوعات الموسيقية المفضلة لديهم تزامنا مع التقاط أشعة لأدمغتهم بالرنين المغناطيسي. وعقد الباحثون مقارنة بين صور الدماغ قبل الاستماع إلى الموسيقى وبعده. وأثبتت هذه التجربة بأن مناطق الدماغ الرئيسية المرتبطة بالذاكرة الموسيقية لا تتضر ََّر نسبيّّا من مرض الزهايمر. فبعد سماع المقطوعات الموسيقية المرتبطة بالذكريات القديمة، يبدأ الكثير من المصابين بالزهايمر بالتحدث والتفاعل مع أقاربهم. وتؤكد هذه التجربة بأن الموسيقى تساعد على استرجاع بعض الذكريات القديمة، كما أظهرت التجربة أنه بالفعل تم الاتصال والتفاعل بين المصابين بالزهايمر وأقاربهم، وأكدت هذه التجربة أيضا أن الموسيقى (المرتبطة بحادثة أو ذكرى أو زمن ما) تعيد الشعور بالإحساس، وتجعل المريض يتفاعل مع أقرانه (ولو بشكل مؤقت)، بينما لا تنجح الأدوية والمقربون في . ) 3 ( إحياء ذاكرة المصابين بالزهايمر قد ّّم أوليفر ساكس، طبيب أعصاب بريطاني، دراسة مفصلة في كتابه بعنوان «نزعة إلى الموسيقى»، الذي اعتمد فيها على قصص واقعية متمثلة في تأثير الموسيقى على نفسية المصابين وعقولهم وأجرى لقاءات أظهرت المكانة التي تحتلها الموسيقى في الدماغ وتأثيرها في نفسية المصابين، وركز في بحثه على تأثير قوة الموسيقى في الفرد من خلال

103 2024 مارس 293 / العدد

102 الموسيقى ومرض الزهايمر

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online