مسرح
تصور المسرح مهرجان المسرح العربي في دورته الرابعة عشر في بغداد لهذا العام من خلال مسرحيتي: «حلمت بيك اِِمبارح» و «بيت أبو عبد الله»
ويدورحوارأشبه بالحلم عندما يجلس الابن على حافة الطاولة وهو يتكلم كنوع من الهذيان. الابن: (يتحدث عن كيفية ارتكابه الجريمة بقتله المدرس في المدرسة). هناك حركة حاسمة خط أحمرقان يسيل ساطور تحمله يد وتتقدم نحو الضحية ويفتك بها ... الأم: (تحاول أن تنبه الابن على مدى حزنها على فعلته في إقدامه على ارتكابه الجريمة).
أفكار وتداعيات كلها تجعل الأم في استحضار ابنها الذي وضع في الزنزانة، هذا الحلم سطرته لينى مليكة في دورها الأم، وكان إبراهيم جمعة في دور الابن، هذه التداعيات الفنية جعلتهما يتفقان على إقدام الابن المراهق على عملية القتل الطائش، وتحلم الأم بأن يعود ابنها إلى حيث كان ويشاطرها الأب ذلك الحلم ويتحول المكان إلى شيء جميل وآخاذ، عندما يبتدئان بمشهد حلم وهما واقفان في مقدمة المسرح وتحت إضاءة شحيحة، يصدرها مصباح فوقهما، بحيث يكون الممثلان متشابكين تحت الإضاءة وتبدأ الأم تسرد قائلة: (تتحدث بشكل حالم ومن خلفها يقف الابن) لا شيء يتفوق على أحد أشعربشكل جيد إنها قدرة علنا نستطيع أن نستحضر ابننا هناك تبدأ الحكاية بشكل مرن وهامس، من نبرتها تحس بهذا الحلم يجلجل في ثناياها، ويبدآن في التباعد رويدا رويداًً، وكل هذه المتلازمات في تحريك هذا الحلم بشكل معلن وصادم، إنها نوعية في غاية الود التي جمعتهما معاًً، وبعد كل هذا يتحرك الممثل إبراهيم إلى ناحية بعيدة في مقدمة المسرح حيث الظلام التام، ويجلس القرفصاء بشكل يشكل حاضن لحياة الأم نفسها عندما تتحرك الأم بالفعل بحيث تجلس على كرسي وحيد في مؤخرة المسرح، وتقوم بحركة إيمائية على عملية الوحدة والتشظي وهنا يظهر الممثل الابن في مقدمة المسرح واقفا وبحوزته مصباح ينيره بشكل متحرك يُُحمل وليس هناك من شيء يقود نحو خيط غير معتبر. إن الحوار الذي دار هو الانكسارالذي حصل هوأنه جزء من فعل مصاحب لما حصل أي إنّّه حتمي الحصول عندما تظل الأم والابن يتمددان هناك وكأن شيئا من غير الممكن أن يظل في المكان، إنما هو جزء فذ وغير معلن ليس هكذا من التوبيخ الفعلي الممتد نحو الحياة هي:
صالح كرامة العامري من خلال الهيئة العربية للمسرح ودعوتها لي مشكورة في اختياري كوفد رسمي هناك، وأعتبره شيئا مميزًا وأنا في غاية الامتنان للهيئة بأن أنضم إلى الوفد المتوجه إلى بغداد لهذا العام، وأغادرفي مضمارعام في عالم المسرح الطويل مع حرصي على مشاهدة العروض كافة. حلمت بيك اِِمبارح قد كانت الرحلة بمثابة اكتشاف عام لمرحلة المسرح الذي أحبّّه وبشغف جم، وما أعشقه في المسرح هو المرادفات الصورية فيه، والتشظي الخيالي فيه، فهذه المرة أعادتني الرحلة هذه إلى أنني أصبحت جزءا من حركة عامة لخشبة المسرح أحسستها بمقدار وكنت قريبا منها. إن عرض (حلمت ٍ من �ٍّ بيك اِِمبارح) هو عرض من تونس، ومن تأليف وإخراج كل لبنى مليكة وإبراهيم جمعة. أقيم في غرفة صغيرة تسع مئة وسبعين شخصاًً، وقد حضر كل من إبراهيم جمعة والممثلة لبنى مليكة، وقد اشتركا معا في التمثيل والتأليف والإخراج، كما أنهما اجتمعا معا في عملية العمل المسرحي. وتحكي هذه المسرحية قصة مراهق قام بجريمة قتل متعمدة وتم إلقاء القبض عليه مباشرة، فتتوجع الأم لتذكرها ابنها المراهق القاتل وتتساءل ماهي دوافعه إلى القتل بعد أن تعبت في تربيته وما الذي جعله يتحول إلى شخص انتقامي ويقتل..! وكيف تحول هذا المراهق إلى قصة بحيث تحلم الأم وتتذكر ابنها وكأنه بجوارها دائماًً، ليدخل الممثلان في كابوس من الهذيان والتداعيات، عندها تحولت الأم إلى استدعاء ابنها عبر ذاكرتها عندما كان طفلا جنينا ًً، والأب يقود هوالآخر، وهي تتخيل كيف أن ابنها المراهق قام عنوة بضرب ساطورقاتل باتجاه ضحيته،
اللون الأصفر هو لون ملاك بالضبط في الوقت نفسه هو لون الشمس أما المريول هذا فهو بالنسبة لي المنزل أحب أن أجلس بالمنزل
نحاول من خلال هذا الحوار وهو منطوق باللهجة المحكية ومن خلال مقالي أحاول أن أقود هذا الحوار في تصور هذه اللهجة لما يحيط بها من إيقاع، من اللهجة المحكية إلى الفصحى، وهكذا أستمر في تحليل العرض المسرحي ليصبح ًًا نصا توافقيا عند العرض العام، ونشاهد أن هناك مشهد يصف فيه الممثل كيف أن السكين تخترق الجسد بعدها تذهب الأم بحيث تسحب الطاولة الخلفية وتقدمها إلى مقدمة المسرح كنوع من التحضر، وجبة لابنها المراهق الذي هو في الحبس تتقدم وتضع الطماطم، وتقوم بتقطيعه على الطاولة لكي تذهب بهذه الوجبة إلى ابنها الذي هو في السجن، هذه التحركات كلها هي نوع من التحدي بين الحياة التي استمرت حتى لا تنتهي، في المقابل أن تستمرفي مكانها كي تصبح شيئا فعليا وتاماًً. هذا العرض يعد الانتقال من الأداء التمثيلي إلى أداء الراوي .. بيت أبو عبد الله المسرحية الثانية التي سنتحدث عنها هي جزء من عروض المهرجان التي شكلت جزءا من ذاكرة المكان الفعلي لتحديده في أنه جزء من تطور فني غير عادي وأن الذي يحدث هو إنما ٍ فعال، المسرحية هي (مسرحية بيت �ٍّ ٍ فني �ٍّ يصب جميعه في تحد أبو عبد الله) تأليف وإخراج أنس عبد الصمد من العراق. هذا العرض ينفتح على أكثرمن التأويل الفعلي في مقاسات المسرح ما بعد الدراما وهو يأتي من جوف النص، وهذا ما يذكرنا برواية الجحيم للكاتب (هنري باربرس). وعلى الرغم من أن العرض
في مجمله صامتا فإنه يغلب عليه الفعل أي النص في غيابه هذا يأتي من خلال الحركة، ويتراكب النص كمشاهدة لبعد الحدث نفسه وبهذا تحس أن الحركة هي التي تسبق النص نفسه ومن خلال الفعل الحركي يتشكل نصا ي ُُعب ّّر عنه، ويعب ّّر عن فعله، أي إنه نص حركي لا يرمز إلا لما ستكون عليه حياة أسرة أبو عبد الله تلك، وكيفية عيشها في كنف بيت عادي متوسط الحال، هذا الرمزالفني الذي اختاره المؤلف والمخرج أتى من خلال التقصي الحركي، فهو شك ّّل الحركة عبرالتمارين المتمايزة ليصبح نصا رؤيويا محبكاًً، وعندما سألت المخرج لماذا أبو عبد الله؟ أجاب: إن كل هذه الرمزية إنما ترمز إلى منزل في الحياة، يعد منزل أبو عبد الله نحن من خلال اختيارنا الاسم إنما نعتبر أن الأسئلة تلك تأتي من بعيد وتظل مكانها محض سؤال متأصل في العرض، إنه جو عابق بهذه المسائل كلها وتأتي من خلال أنها جزء من محتوى عام على أن تعيش هذه العائلة إلى الأبد، يعني أن المخرج كان موفقا في وضع هذا النص والمسرح على أنه جزء من اكتمال الوقت نفسه هذه النتيجة الفعلية لكل هذه التداعيات وأن تظل في مكانها إن هي استمرت دون حركة، ولهذا كان عليه أن يحرك ممثليه بهذه الطريقة لكي ينجو بالعرض بعيدا عن النص. ولهذا أسس لحالة ما بعد الدراما، وبذلك اعتمد هذا العمل على أسرة أبو عبد الله، تلك الأسرة المتوسطة الحال تعيش في مكان عادي كباقي الأسر العربية المعهودة، عندما يداهمهم شيء من الخوف وتبدأ المسرحية بدخول (أيوب) أحد أفراد الأسرة
115
114
2024 مارس 293 / العدد
تصور المسرح مهرجان المسرح العربي في دورته الرابعة عشر في بغداد لهذا العام من خلال مسرحيتي: «حلمت بيك اِِمبارح» و «بيت أبو عبد الله»
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online