تأملات في مستقبل التراث الرمضاني..
تراثيات معنوية )؛ منظمة دولية تابعة للأمم المتحدة، UNESCO( اليونسكو هدفها الرئيسي تعزيز التعليم والثقافة والعلوم والاتصالات، وتعمل على حماية التراث الثقافي وتعزيز الثقافات المختلفة والتنمية المستدامة.. من ذلك، التراث غير المادي؛ فبحسب تعريف اليونسكو؛ فإن التراث غير المادي (المعنوي المحسوس)، يشتمل على التقاليد أو الأشكال التعبيرية الحية الموروثة المنتقلة من الأسلاف إلى الأحفاد؛ مثل: (التقاليد الشفهية، وفنون الأداء، والممارسات الاجتماعية، والطقوس والمناسبات الاحتفالية، والمعارف والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون، أوالمعارف والمهارات المرتبطة بإنتاج الصناعات الحرفية التقليدية).. وعلى الرغم من طابعه الهش؛ فإن التراث الثقافي غيرالمادي، ي ُُشك ّّل عاملا مهما في الحفاظ على التنوع الثقافي في مواجهة العولمة المتزايدة؛ ففهم التراث الثقافي غير المادي للجماعات المختلفة يساعد على الحوار بين الثقافات ويشجع على الاحترام المتبادل لطريقة عيش الآخر. ولا تكمن أهمية التراث الثقافي غير المادي في مظهره الثقافي بحد ذاته، وإنما في المعارف والمهارات الغنية التي تنقل عبره من جيل إلى آخر، والقيمة الاجتماعية والاقتصادية التي ينطوي عليها هذا النقل للمعارف تهم الأقليات مثلما تهم الكتل الاجتماعية الكبيرة، وتهم البلدان النامية مثلما تهم البلدان المتقدمة. عالمية المائدة الرمضانية م، أدرجت اليونسكو 2023 ديسمبر 6 في صبيحة الأربعاء «التقاليد الاجتماعية والثقافية» المرتبطة بالإفطار الرمضاني على لائحتها للتراث غير المادي، نزولا عند طلب تقد ّّمت به
أذربيجان وإيران وأوزبكستان وتركيا، وقرّّرت اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي التي تعقد ديسمبر في كاساني في شمال 4 اجتماعاتها منذ الإثنين بوتسوانا إدراج الإفطار ضمن التراث غير المادي للإنسانية، وأوضحت اليونسكو أن «الإفطار وجبة يتناولها المسلمون عند غروب الشمس خلال شهر رمضان، بعد إتمام سائر الطقوس الدينية والاحتفالية»، وأضافت: «غالبا ما يتجمع المسلمون حول مائدة الإفطار لتناولها بروح الجماعة، الأمر الذي يوط ّّد أواصر الصلة بين أفراد الأسر والمجتمع كله ويعزز الأعمال الخيرية والتضامن وطرق التبادل الاجتماعي»، وأشارت إلى أن «أفراد الأسريتناقلون هذه الممارسة عادة بعضهم عن بعض»، لافتة الانتباه إلى أن «الأطفال والشباب غالبا ما يُُكلّّفون إعداد معجم التراث الرمضاني غني بمفردات وطقوس ومحطات موسمية سنوية، وينتظر المرء الاقتراب من الموعد المرتقب على أحرمن جمرالشوق والمحبة الروحانية لشهررمضان، وفي هذه الفترة تتم مرحلة الاستعداد المبكر للطقوس الرمضانية على قدم وساق؛ منذ ليلة النصف من شعبان، وحتى ليلة استطلاع هلال رمضان في اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان؛ فإما نتيجة الاستطلاع تكون برؤية هلال شهررمضان، وبالتالي إعلان غرة الشهر الفضيل؛ وإما عدم استطاعة رؤية الهلال الرمضاني، وبالتالي إعلان اليوم الجديد المرتقب تتمة لشهر شعبان في اليوم الثلاثين من عمر الشهر. مفردات رمضانية شهر رمضان؛ معجم زمني يتضمن ما بين تسعة وعشرين إلى أطباق الإفطار». رمضانيات تراثية
مستقبل التراث الرمضاني ًًمن حضارة الماضي.. إلى حاضر المستقبل رمضانيات «الرمس» أنموذجا
عبد الله محمد السبب بيان وتبيين
التاريخ: معجم لثلاث مفردات زمنية: ماض ٍٍ، وحاضر، ومستقبل. فالماضي كان مستقبلا ثم أصبح حاض ارًً، والحاضر كان مستقبلا ثم أصبح ماضيا ًً، والمستقبل سيصبح حاض ار ًً، ثم ماضيا ًً. هكذا هو التاريخ، هكذا هو الزمن، وهكذا هي دورة الأيام، والشهور، والسنوات، والقرون. هكذا هي حياة الأزمنة (التاريخ)، وهكذا قانون الأمكنة (الجغرافيا)؛ وشهر رمضان، منظومة زمنية ثقافية تراثية عربية إسلامية، تمتاز بروحانية ذات صبغة تراثية، لها ارتباطها الوثيق بالأمكنة والأزمنة، والحكايات والحياكات.. لها ما لها من طقوس وممارسات بشرية؛ مكتسبة من الماضي، ومنفذة في الحاضر، ومؤهلة للمستقبل.
19
18
2024 مارس 293 / العدد
ًً
مستقبل التراث الرمضاني من حضارة الماضي.. إلى حاضر المستقبل رمضانيات «الرمس» أنموذجا
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online