تأملات في مستقبل التراث الرمضاني..
يـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــارب نــــــــــــــــــاداك الفــــــــــــــــــؤاد ورتلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت
القرآن، وصلاة القيام بين حشد المتبتلين الذي تزاحموا وكأنهم مواكب من نور يمضون في رحاب المسجد الذي يجمع تلك القلوب الخاشعة، إلى أن تصل بهذه الغاية القيمية في التعبد وأجواء هذا الشهر المبارك، حين يوقظ في النفوس شوقا عميقا إلى هذه الأجواء الروحانية التي تلازم فيها العبادة تطهيار للقلوب وراحة لها وشفاء لما فيها من أدران الحياة، : ) 1 ( تقول ُُأيا قــــــــــــــــــــــــــــــــــــارئ القــــــــــــــــــرآن هي ّّجـــــــــــــــــــــــــــت لوعـــــــــتي ًًوهي ّّــــــــــــــــــجت في الأوصـــــــــال نو ار عشقنــــــــــــــــــــــــــــــــــــاه ُُأيا قارئـــــــــــــــــــــــــــا أيقظـــــــــــــــــــــــــــت فينا مشاعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ار ٌٌبها الشــــــــــــــــــوق في عمق الفــــــــــــــــــــــــــــــــــــؤاد وجدناه ُُويا واعظـــــــــــــــــــــــــــاًً.. هذي القلــــــــــــــــــوب كليلــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ٌٌوكـــــــــــــــــــــــــــم من رجـــــــــــــــــــــــــــاء فوقهــــــــــــــــــا قد أذبنــــــــــــــــــــاه ُُكتاب شــــــــــــــــــفاء للقلــــــــــــــــــــــــــــــــــــوب وراحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة فيا دقة الأرواح هـــــــــــــــــــــــــــل غ ُُصـــــــــــــــــــــــــــت مََــــــــــــــــــــــــرآه وهو المعنى الذي اقتربت منه الشاعرة كذلك في أحد دواوينها الأخرى الذي تضمّّن قصيدة (شهر الصيام) التي تستهلها : ) 1 ( باحتفائها بهذا الشهر الذي يداوي أدواءها واعتلال قلبها ِِكيف احتفــــــــــــــــــت فيه أيامــــــــــــــــــي وأعضائـــــــــــــــــــــــــــي وقد تولّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــى حثيثـــــــــــــــــــــــــــا بعـــــــــــــــــــــــــــد إســــــــــــــــــــــــــراء هل احتفيــــــــــــــــــــــــــــــــــــت بتكريـــــــــــــــــــــــــــم لمقدمِِـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه وكنـــــــــــــــــــــــــــت أرقبُُـــــــــــــــــــــــــــه طبــــــــــــــــــــــــــــــــــــا لأدوائـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي فرمضان في واقع الأمر هو تربية روحية وإكرام للنفس، تُُنتهز فيه الفرص بالتطهروتهذيب الطباع، وحماية للنفس من الأثرة، ومن ثم هو ارتقاء بها إلى المعنى الأعمق للإنسانية، لذلك لم يتوقف الشاعر الإماراتي في رمضانياته عند عادات وتقاليد مجتمعية في مأكل أو مشرب أو مجالس السمرأو غيرذلك مما قد يختلف فيه مجتمع إلى آخر أو حقبة تاريخية إلى أخرى، وإنما أراد إبراز هذا الأثر القيمي والروحي الذي يحدثه هذا الشهرفي تشكيل وجدان الفرد وبناء المجتمع بالقيم التي ترقى بالنفوس إلى مدارج الطهر والنقاء والمحبة والتصافي فرديا ومجتمعيا وإنسانيا كاتب وأكاديمي مصري المصادر والمراجع: . د. مانع سعيد العتيبة، المرايا، حقوق النشر محفوظة للمؤلف، أبوظبي، ط 1 . 92 م، ص 2015 ، يوليو 1 م في أبوظبي، حصل على درجة الدكتوراه 1946 - مانع سعيد العتيبة، من مواليد
في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة القاهرة، ودرجة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة سيدي محمد بن عبد الله في المغرب، عمل وزيار للبترول )، وهو أحد أهم الأصوات الشعرية الإماراتية، 1990-1972 والثروة المعدنية ( أصدر أكثر من أربعين ديوانا ما بين الفصحى والنبطي، إلى جانب دراسات عدة في الاقتصاد. (دليل الأدباء بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، من إصدارات الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، دار المفردات .) 50 م، ص 2008 ، 1 للنشر والتوزيع، الرياض، ط وما بعدها. 93 . المصدرالسابق نفسه، ص 2 208 م، ص 1998 . هنا همسات، سلطان خليفة، مطابع البيان التجارية، دبي، 3 وما بعدها. م في دبي، حاصل على درجة 1942 - سلطان خليفة الحبتور: من مواليد عام م، شغل منصبي 1967 البكالوريوس في العلوم العسكرية من القاهرة عام وكيل وزارة الأشغال، ووكيل وزارة العمل في الحكومة الاتحادية، وهو من شعراء الفصحى والنبطي، من أعماله (وحي الزهور، ذرات الحنين، رذاذ الأماني، شدو ،) 1998 - 1978 الزمن، هنا همسات)، أصدر أعماله خلال الفترة ما بين الأعوام ( انقطع بعدها عن النشر، وتفرغ لإدارة أعماله الخاصة. (دليل الأدباء بدول مجلس .) 29 التعاون لدول الخليج العربية، ص وما بعدها. 212 . المصدرالسابق نفسه، ص 4 . عزة بنت عبد الله بن خادم، قطوف الزمان، حقوق النشر محفوظة للمؤلف، 5 وما بعدها. 72 م، ص 2000 - عزة بنت عبد الله بن خادم: شاعرة تكتب الشعر الفصيح، وهي عضو رابطة الأديبات، من أعمالها الشعرية قطوف الزمان، ونبع الخواطر، وسبائك فريدة (يُُنظر: أحمد محمد عبيد، معجم أدباء الإمارات، وزارة الثقافة والشباب وتنمية .) 128 م، ص 2014 ، 1 المجتمع، أبوظبي، ط . عزة بنت عبد الله بن خادم، نبع الخواطر، دائرة الثقافة والإعلام، حكومة 6 . 81 م، ص 2013 ، 1 الشارقة، ط
آيـــــــــــــــــــــــــــات قـــــــــــــــــــــرآن الهــــــــــــــــــــــــــــــــــــدى الأعمــــــــــــــــــــــــــــــــــــاق
أنـــــــــــــــــــــــــــت السمـــــــــيع المستجيـــــــــب ومــــــــــــــــــــــــا لـــــــــنا
إلاك أنـــــــــــــــــــــــــــت ليُُستعـــــــــــــــــــــــــــاد وِِفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاق
ذا مـــــــــــــــــــــــــــا تعلمنــــــــــــــــــــــــــــــــــــاه مـــــــن خيــــــــــــــــــر الــــــــــــــــــورى
طـــــــــــــــــــــــــــه الرســـــــــــــــــــــــــــول وذا هـــــــــــــــــــــــــــــــــو الإشــــــــــــــــــراق إن رمضان في وعي الشاعر الإماراتي إشراقة نور قدسية يقتبس منها قيمه الأخلاقية التي تدعوه إلى المحبة، وهو سكينة روحية تسري في نفوس المتعبدين المتضرعين إلى الله بالطاعات، يتطهرون فيه من كل ما يدنس أفئدتهم، أو ما يمس فطرتهم السوية، وهو منهل الخيرات، تقترن فيه فضائل الأعمال والتقرب إلى الله بالطاعات وإنصاف النفس من ذاتها، بطهارة القلب والسماحة والهدى، ثم كل ذلك يقترن بوحدة القلوب على المحبة، وهو ما يلتقي على المعنى الأعمق للعبادة ومقاصدها التي يجعل فيها المسلم طاعاته سبيلا للصلاح والإصلاح، وأن يغتنم أيام دهره وما فيها من خيرلتشرق شمس سعادته وسعادة كل من حوله بالقيم الرفيعة التي في مقدمتها : ) 1 ( التماسك والتلاحم بين أبناء المجتمع، يقول سلطان خليفة ِِتهفـــــــــو قـــــــــلوب المؤمنيــــــــــــــــــــــــــــــــــــن لنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوره ويعمهــــــــــــــــــــــــــــــــــــم بالفــــــــــــــــــضل والخيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرات ِِرمضــــــــــــــــــــــــــــــــــــان رمــــــــــــــــــز للمحبـــــــــــــــــــــــــــة والعطــــــــــــــــــــــــــــــــا للذكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر للإحســــــــــــــــــــــــــــــــــــان للرحمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات يدعو العبـــــــــــــــــــــــــــاد إلى السماحــــــــــــــــــة والهــــــــــــــــــدى ًًوعـــــــــظ الحكيـــــــــــــــــــــــــــم إليـــــــــــــــــــــــــــهم بعظـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات يــــــــــــــــــــــــا سائليــــــــــــــــــــــــــــــــــــن اللـــــــــه كونـــــــــوا عصبـــــــــــــــــــــــــــة عــــــــــــــــــــــــــــــودوا إلى البــــــــــــــــــــــــــــــــــــاري بكـــــــــــــــــــــــــــل ثــــــــــــــــــبات أدوا الصيـــــــــــــــــــــــــــام وأحسنـــــــــوا لفقيركـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم وتقربـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوا للــــــــــــــــــــــــــــــــــــه بالطاعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات هـــــــــــــــــــــــــــذا هو الهـــــــــــــــــــــــــــدي الذي ينجيكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم طهـــــــــــــــــــــــــــر مـــــــــــــــــــــــــــــــــن الأرجـــــــــــــــــــــــــــاس والعثـــــــــــــــــــــــــــرات إن رمضان يعلم النفوس السكينة والطمأنينة والرضا واليقين بأن المحبة هي شفاء القلوب، ليدعوهم ذلك إلى تعاض ُُد غني القوم مع فقيره، تقربا إلى الله، فذاك هوالهدى الحقيقي الذي يتطهر به المتعبدون من كل أدران الشح والبخل والإقتار، وأن يبتعدوا عن عثرات النفس في أدناسها، ليأخذ الصيام أهله إلى وداعة نفس وصفاء روح حين تعيش في معية تلك النفحات النورانية التي تنغمس في الطاعات، فتروي القلوب
سكينة، وتسلك الروح مسالك النجاة التي تستجدي فيها العفو والغفران، وتمتثل لحسن المناقب والسجايا التي يسمو بها الإنسان إلى مدارج من نور، يقول الشاعرفي قصيدته (رمضان : ) 1 ( يا حبيب المؤمنين)، التي أتت من شعر التفعيلة فيه التجرد والعبادة والطهور يا مؤمنين..
فلننتهز شهر الوفاء ولنعبد الرب الكريم ونسير في درب النقاء لنكون بين المخلصين
تحمل الأسطرالشعرية ما يدورحوله كثيرمن التجارب في هذا المعنى الديني الذي يمتزج ببعد اجتماعي في تأثير هذا الشهر الكريم في النفوس من التطهر والاستشفاء من أوزار الحياة، ليتراحم الناس بعضهم بين بعض، وتسير خطاهم في دروب الورع والصفاء والإخلاص سار وجهارًً، مع الذات والغير، إذ إن هذا الشهر الذي شهد نزول دستور الإنسانية في التآلف والرحمة والإخلاص ونقاء السريرة، وارتهان صدق العبادة بالأخلاق القويمة، هو الجامع بين كل تلك القيم النبيلة التي يتغنى بها الشعراء. فالشاعرة عزة بنت خادم في قصيدتها (من وحي القيام في رمضان) تنطلق من التبتل بين يدي الخالق، عز وجل، بقراءة
25
24
2024 مارس 293 / العدد
ْْملامح من القيم المجتمعية في رمضانيات الشاعر الإماراتي
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online