كلمة رئيس التحرير
تأملات في مستقبل التراث الرمضاني التراث الرمضاني جزءا أساسيا من الهوية الثقافية والدينية للعديد من المجتمعات. ورغم أهميته الكبيرة، يعتبر فإن هذا التراث يواجه تحديات وفرصا في تمرير تقاليده في وجه التغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية خاصة في ظل التقدم التكنولوجي والانفتاح على الآخر، حيث يمكن للتحولات والتغيّّرات في الأدوار الاجتماعية داخل هياكل الأسر أن تلعب دو ار في تأثير كيفية احتفال الأفراد بشهر رمضان، أو قد يؤدي التغي ّّر في أنماط العمل إلى انعدام الوقت الكافي للمشاركة في الأنشطة الدينية والاجتماعية التقليدية. وربما كذلك يبرز التواصل الرقمي كعامل مسبب في تشتت الأسر وتغيير أساليب تبادل المعلومات والتجارب خلال الشهر الفضيل، أو قد يكون الانفتاح على ثقافات أخرى فرصة لتبادل التجارب وتعزيز التفاهم، ولكن في الوقت نفسه له تأثير في الحفاظ على الخصوصية والتمسك بالتقاليد الخاصة للمجتمع. ومع مرور الوقت وتقدم العمر، يتزايد الوعي بأهمية تلك التفاصيل العميقة التي كانت جزءا من تربيتنا، والتي نرتبط بها روحيا وبعمق من خلال العادات والتقاليد الدينية في هذا الشهر الفضيل. ومع هذا التطور، يزداد قلقنا من فقدان العديد من هذه التفاصيل الثرية في ظل التحولات العالمية والانفتاح على ثقافات وهويات متنوعة. فنشعربضرورة الحفاظ على جذورهويتنا الفريدة في مواجهة تأثيرالعولمة وتداخل الثقافات. ومن أجل هذا السبب، ونظ ار لاعتبارالتراث الرمضاني ممارسة إدراج «التقاليد الاجتماعية 2023 دينية واجتماعية تمتد جذورها في التاريخ الإنساني؛ قررت اليونسكو في ديسمبر والثقافية» المرتبطة بالإفطار الرمضاني إلى قائمتها للتراث الثقافي غير المادي، نزولا عند طلب تقدمت به بعض الدول الإٍٍسلامية وهي: أذربيجان وأوزبكستان وتركيا وإيران، ما يعكس التزام هذه الدول بالحفاظ على نقل التقاليد الاجتماعية والثقافية المتعلقة بشهررمضان إلى الأجيال المتعاقبة. وتصبح هذه الخطوة جزءا من جهود اليونسكو في الحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز التفاهم العابر للثقافات. وأوضحت اليونسكو أن «الإفطار وجبة يتناولها المسلمون عند غروب الشمس خلال شهررمضان، بعد إتمام سائرالطقوس الدينية والاحتفالية»، وأضافت: «غالبا ما يتجمع المسلمون حول مائدة الإفطار لتناولها بروح الجماعة، الأمر الذي يوطد أواصر الصلة بين أفراد الأسرة والمجتمع كله ويعزز الأعمال الخيرية والتضامن وطرق التبادل الاجتماعي». ومن منطلق تسليط الضوء على مستقبل التراث الرمضاني لا سيما في مجتمع الإمارات والمجتمعات العربية والإٍٍسلامية عموما وإدراك أهمية العثور على توازن بين الحفاظ على التقاليد والعادات الرمضانية لأي مجتمع وتكييفها مع التغيرات الحديثة لضمان استمراريتها ونقلها إلى الأجيال القادمة، جاء اختيارنا ليكون ملفا لعدد «مجلة تراث» لهذا الشهر، والأمل يحدونا بأن تستمتعوا بموضوعات العدد المتنوعة.
السلسلة التراثية الثقافية
ي � ه ر � ظ ا � ل � ة ا � ش مسـ �� رئيسة التحرير
torathehc
www . torath . ae
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online