torath 293 - Mar - 2024

تأملات في مستقبل التراث الرمضاني..

التراث الرمضاني في الإمارات: استدامة الثقافة والتقاليد في ظل التطور التكنولوجي

والتوعية بأهمية العادات والتقاليد الرمضانية ورفع مستوى الوعي بها، وذلك عبر تنظيم مبادرات تثقيفية في المدارس والمجتمعات لتعريف الأجيال الجديدة بأهمية هذا التراث الذي يتجاوز كونه فرضا دينيا ليكون بطاقة تعريف بالمجتمعات الإسلامية وعاداتها وتقاليدها السمحة. وتوظيف التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل إيجابي في التثقيف بالتراث الرمضاني، وذلك عبر مشاركة الفعاليات والأنشطة التقليدية عبر الإنترنت وتوثيقها بشكل جاذب ومبتكر كما يلعب التفاعل المجتمعي دوار مهما في الحفاظ على التراث، وذلك عبر تشجيع التفاعل والتواصل بين أفراد المجتمع خلال شهررمضان، سواء من خلال الزيارات المتبادلة أو التبرعات للمحتاجين، وإقامة الموائد الرمضانية، مما يسهم في توطيد روح التكافل والتلاحم الاجتماعي، وتعزيز الاحتفاظ بالقيم الإسلامية والتقاليد الرمضانية في المجتمع، واستثمارها في تربية الأجيال الجديدة.ففي شهر رمضان، تتسم الموائد الرمضانية بالسخاء والتكافل، حيث يفتح الناس قلوبهم قبل أبواب بيوتهم لاستقبال الضيوف وتقديم الطعام والشراب للصائمين. وتعد هذه الفترة فرصة لإشاعة المحبة والتشجيع على نبذ التطرف والكراهية، وتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي بين مختلف الطوائف والثقافات في المجتمع الواحد ثلاثية الفن والثقافة والتقنية في رمضان الإمارات إضافة إلى العادات والتقاليد الرمضانية المعروفة في دولة الإمارات العربية المتحدة، فإن هناك جانبا مهما آخر يستحق الاهتمام، وهو الفن والثقافة. حيث يشهد شهر رمضان في الإمارات نشاطا فنيا وثقافيا ملحوظاًً، تُُقام فيه العروض الفنية والمسابقات الثقافية والأمسيات الشعرية، والمعارض الفنية .التي تبرز الهوية الإماراتية وتعزز التواصل الثقافي بين الأجيال ومع تطور التكنولوجيا، فإن هذا الجانب من التراث الرمضاني يصبح أكثر إشراقا وتمي از مع إمكانية الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية لتعزيز الفعاليات الفنية والثقافية خلال شهر رمضان، مما يسهم في توسيع دائرة المشاركة والتفاعل مع هذا الجانب المهم من التراث الثقافي. كما يمكن الاستفادة من التكنولوجيا في توثيق العادات والتقاليد الرمضانية، ونقلها للأجيال القادمة بطرق مبتكرة ومشوّّقة عبر تقديم معلومات ونصائح حول كيفية الاحتفاء بالشهر الفضيل، وذلك من خلال إنشاء تطبيقات خاصة توثق التقاليد الرمضانية وتقدم معلومات ونصائح حول

في الإمارات عادة بحق الليلة، وهي ليلة النصف من شعبان، حين يلبس الأطفال الملابس التراثية الإماراتية، ويطرقون الأبواب بالغناء والدعاء، وهم يرددون: «عطونا الله يعطيكم.. بيت مكة يوديكم»، طلبا لحق الليلة، ويتم استقبالهم بالحلوى والسكاكر والابتهاج، ثم تستمر الاحتفالات بعادات تتعلق بتجهيز مستلزمات رمضان «المير»، وصولا إلى قوائم الطعام التراثية، والمأكولات الإماراتية التقليدية. فمع بداية شهر رمضان، تملأ البهجة فضاءات البيوت، وتزخر الموائد بأشهى الأطعمة والحلويات التقليدية التي تعد جزءا لا يتجزأ من تراث المطبخ الإماراتي، ومنها ما يكون خاصا بالشهرالفضيل خاصة الذي يحتوي على التمر منها، حيث تشمل الوجبات الرمضانية المأكولات المحلية مثل الهريس والثريد، إلى جانب الحلويات التقليدية مثل القرص والمعجنات التي تحضر بطرق ذات خصوصية خليجية إماراتية والتي تقدم عادة للضيوف الذين يزورون بعد صلاة التراويح، متخذين من الشهرالفضيل فرصة للتلاقي وصلة الأرحام ومعرفة أحوال بعضهم بعضاًً... هذه لمحات من الصور والمظاهر التي يتجلى فيها غنى الموروث والثقافة الرمضانية في الإمارات. ومع تقدم التكنولوجيا والتحولات الاجتماعية التي تبعتها، يواجه هذا التراث تحديات عدة في الحفاظ على هويته وأصالته. فانتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتغيير نمط الحياة، قد يؤدي إلى تهميش بعض العادات والتقاليد في ا � الرمضانية الأصيلة، التي يظل الحفاظ عليها ضروري سبيل الحفاظ على القيم الأخلاقية السامية، والهوية، وتعزيز قيم الوطنية والانتماء، واستدامتها. وهنا تبرز أهمية التثقيف أيام شهر رمضان الكريم لدى المسلمين تعتبر أيام ًا مميزة تجمع بين الروحانيات، والتقاليد الثقافية في معظم دول العالم الإسلامي. ويمثل رمضان فرصة للتواصل الاجتماعي، وتعزيز الروابط الأسرية، إضافة لأهميته في تمكين الانتماء والهوية وغرس قيمهما

منى حسن تعتبر أيام شهر رمضان الكريم لدى المسلمين أياما مميزة تجمع بين الروحانيات، والتقاليد الثقافية في معظم دول العالم الإسلامي. ويمثل رمضان فرصة للتواصل الاجتماعي، وتعزيز الروابط الأسرية، إضافة لأهميته في تمكين الانتماء والهوية وغرس قيمهما. وهومرآة للتعبيرعن العادات العربية الأصيلة كالكرم والتضامن والإيثار، ووقت للتفكر والتهذيب النفسي. وتعكس العادات والتقاليد الرمضانية في العالم الإسلامي جوانب متنوعة من الهوية الثقافية والدينية، حيث تتجلى قيم التسامح والتضامن في مختلف الطقوس والفعاليات التي تحيط بهذا الشهر الفضيل. والمطلع على الموروثات والتقاليد الرمضانية في دول العالمين الإسلامي والعربي على تنوعها، يلمس عمق الترابط الثقافي والروحي الذي يجمع بين مختلف المجتمعات والشعوب المسلمة في هذا الشهر المبارك. ومع التطورات الحديثة، فإن التحديات التي تواجه هذا التراث تتطلب جهودا مستمرة للحفاظ على أصالته ونقله للأجيال القادمة بطرق مبتكرة وملهمة. ذلك أننا نبصر، ومن منظور إيجابي لاستخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، فرصا جديدة لتعزيز هذا التراث ونقله عبر الأجيال، وإلى العالم بشكل أكثر فاعلية وجاذبية. وذلك من خلال التركيز على التثقيف ورفع مستوى الوعي، بالإضافة إلى الاستفادة المثلى من التكنولوجيا، مما يمكننا من الحفاظ على هذا الإرث الثقافي العظيم، والمنظومة الأخلاقية التابعة له، وتعزيزه لصالح الأجيال القادمة. التراث الرمضاني في الإمارات: تتجسد العادات والتقاليد الرمضانية كمظهر من مظاهر الهوية الإسلامية والعربية والثقافية الأصيلة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتشهد دولة الإمارات كدولة متقدمة تقنيا في شهر رمضان المبارك تلاقيا بين العادات والتقاليد الموروثة وتحولات التكنولوجيا ًًا الحديثة، ما يجعل الحفاظ على التراث الرمضاني وتطويره أمر ضروريا لضمان استدامة الهوية. وتبدأ الاحتفالات برمضان

العبادات وأحكام الصوم، وكيفية الاحتفال بالشهر الفضيل. وتنظيم مسابقات عبر الإنترنت وورش عمل تفاعلية لإحياء ًًا العادات والتقاليد الرمضانية أيضاًً، وبذلك يصبح الجميع قادر على الوصول إلى هذا الثراء الثقافي بسهولة ويسر مما ينمي قيم التواصل بين أفراد المجتمع ويعززالانتماء للهوية والوطن وللإمارات مجهودات عظيمة في التثقيف والتوعية بأهمية شهر رمضان، حيث تصدرالهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الإماراتية في كل عام مجموعة من الكتب التي تشرح العبادات المتعلقة بالشهرالفضيل، وتضيء جوانب العلاقات الاجتماعية بلغة مبسطة سهلة الفهم لجميع فئات المجتمع، والتي تصبح فعالة حين تكون مواكبة ومتاحة عبر تطبيقات الهاتف الجوال. كما أن الطقوس التي تمارس في رمضان تعطيه طعما خاصا وأبرزها الإفطار الجماعي والإفطار في الشوارع في الخيم الرمضانية التي تحرص الدولة على إقامتها وتستقبل فيها فئات المجتمع جميعها على اختلافها عاكسة صور التعايش السلمي في الإمارات في أبهى صوره. ختاماًً، باعتبار رمضان فرصة للتقرب والتواصل بين الناس، ومدرسة أخلاقية توارثت قيمها وتقاليدها الأجيال المتعاقبة، فإن الحفاظ على التراث الرمضاني والعادات والتقاليد المرتبطة به يعد أم ار ضروريا لإبراز الهوية العربية والإسلامية، وتعزيزالمواطنة والتلاحم والتكافل الاجتماعي في دولة الإمارات العربية المتحدة وبقية الدول العربية والإسلامية. ومع استخدام التكنولوجيا بشكل إيجابي، يمكننا أن نضمن استمرارية وجود هذا التراث، واستثمار أهميته في استدامة الأخلاق الحميدة والقيم السامية والعادات الحسنة عبر الأجيال كاتبة من السودان

31

30

2024 مارس 293 / العدد

التراث الرمضاني في الإمارات: استدامة الثقافة والتقاليد في ظل التطور التكنولوجي

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online