تأملات في مستقبل التراث الرمضاني..
رمضان لله ونحن في مختبر روحي بالطبع العقيدة الاجتماعية تصب في العقيدة الدينية التي فحواها أن الصيام عمل خارج عن حدود الماديات، فالطاعة لله.. انقطاع عن الشهوات، صبر وتعبير عن علاقة مع الله مرآتها السلوك القويم والتقيد الطاهر وزيادات في قيام الليل وتلاوة القرآن وتزكية النفوس بإطعام وإحسان، فلا عجب إذا سمعنا في الحديث القدسي: الصوم لي وأنا أجزي به. ربما تساءل أحدهم: أليس الصوم لنا.. تقول في الطعام والشراب الصوم لنا فائدة وصحة وإعادة أولويات والأمر لله جاء في كليته شاملا الخشوع والدعاء والرجاء وإخلاص النية. ماذا أقول للسائل وقد أجاب.. فالله ليس بحاجة الأخذ منا مقابل الصيام بل هو يعطينا ويكرمنا.. ألا يكفي أن يكون الصيام ماسحا للذنوب مزه ار بالأجرإذا صمناه إيمانا واحتسابا وواهبا لنا فرحتين إحداهما في الإفطار بعد الصوم، والثانية فرحة عند لقاء الله.. قالت نفسي كم نحن محظوظون! قلت
بـ (هل هلالك) اللحظة ثمينة، والرؤية بالعين أو سواها في ليلة اللمسة الأخيرة من شهرشعبان، فإذ لم يرالهلال لغيم أو نحوه يوما حسب التقويم القمري وهناك 30 فالحكم إتمام شعبان بـ حسابات لأهل الرؤية الهلالية في التحري والإثبات تحددها المحاكم العليا المرتبطة بالمراصد، وبالطبع هذا ينطبق على هلال آخر يوم في رمضان للدخول في يوم عيد الفطر السعيد بهلال شوال، وبالطبع كل ذلك تحت معيار ديني في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: صوموا لرؤيته وأفطرو لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين. وهنا في الرؤية استبشار وتهنئات وأفراح، فشهر رمضان كريم، منزله طيب، وكيف لا يكون كذلك وفيه ليلة القدر ونزول القرآن. هوية رمضان في السجل التاريخي إذا أردنا أن نعرف قيمة هذا الشهر الكريم فلا بد أن نسرد المحطات الرائعة التي كان موقعها في أرض (بدر) على طريق القوافل الشامية بين مكة والمدينة أسفل وادي الصفراء، فالسجل انتصار مبارك. أجل إنها سلسلة من روائع وفق المحورية ففي رمضان تم فتح مكة ومعركة بلاط الشهداء وفتح عمورية وانتصارحطين وعين جالوت وصولا إلى حرب أكتوبر وكثير من انتفاضات لا تبلى جد ّّتها وحيث كانت معركة بدر الكبرى هي أم المعارك لأنها أكدت القوة الروحية السامية التي تزيل عهد الوهم والوهن عن القلوب لتبقى في الذاكرة الشعبية عبرة لفتح الأندلس والقسطنطينية واستعادة الحقوق واسترداد الكرامة بالتضحية وتحقيق معنى الفداء والشهادة كمفاتيح لرحمة الله وجنانه، تقدي ار من الله للطاعات في شهر الخيرات.
في منظور الهوية الوطنية التراث الرمضاني
ِلال (شاي، قهوة، عرقوس، وتمرهندي، وقمرالدين) ودقيق �ِّ والد للمعجنات والقطايف، وسميد للحلوى، ومكسرات للحشوات. ناهيك عن قمح الهريس دون أن ننسى المحلب، والقرفة، وشيء من الزعفران، والزنجبيل. ثم في مجالس البيوت، تعديلات وغسيل ستائروتجهیزبرزات، فكيف إذا كنت من ذوي الجاه أو المسؤولين، لا بد أن تضع في حسابك التكاليف كما وكيفاًً، والتأكد من سلامة المطابخ والمطاعم واستعدادت في نصب الخيام وشيء من نثريات خيرية. كل هذا أمسى سائدا في العرف الاجتماعي، وربما هو مما تستدعيه الذاكرة الرمضانية كل عام، إنها حبكة من أساسيات التقاليد الواقعية غيرالمستهجنة استهجان الطوارىء.. والناس في استبشار بقدوم الضيف الكريم بتوليفة من الرغبات والمودّّات ليتم الاستعداد إلى اليوم التالي مع دعاء شفاف حنون: (اللهم بلغنا رمضان). هلاليات المأثور الشعبي أن كلمة (هلال) يشيع تردداتها كتغريدة تأهيل
محمد نجيب قدورة من منا لم يتفاعل مع السلوك الشعبي النبيل الذي يجسد التلاحم الاجتماعي والتكاتف والتراحم الإنساني في ما يحمله شهر رمضان الكريم من مبادئ وقيم إنسانية يتم من خلالها الانفتاح على الآخر رغم كل التغيرات التكنولوجية والاقتصادية والسياسية. ولا عجب فلكل شعب معانيه في الشكل والدلالة والأداء والاحتفاء وفي السلوك اليومي المعتاد أو الطارئ، في العبادات والأسواق والأعمال، كل ذلك يكون تربة خصبة لحكايات لها أول ومالها آخر؛ لأنها تحولت إلى موروث مستدام في البنية السردية والمتخيل المحكي في المعاني والسلوكيات في المنظومة التراثية المترامية الأطراف. الجاهزية المجتمعية قبل أن يحين موسم شبيك لبيك، تبدو في الأسواق علامات تظهر السلع الرمضانية من المشاريب والنواشف والأواني
33
32
2024 مارس 293 / العدد
التراث الرمضاني في منظور الهوية الوطنية
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online