torath 293 - Mar - 2024

تأملات في مستقبل التراث الرمضاني..

الفنية الخصائص الخصائص الفنية في الشعرهي القدرة على التعبير، والقاموس الخاص والمصطلحات، والأسلوب الإبداعي ويتضمن العديد من العناصر، مثل: الصور البيانية والمحسنات البديعية، ورغم أن تلك السمات خاصة، فإنها أشبه بالبصمة الفنية للشاعر، لا تتغير، وإذا تغيرت فيتم ذلك على المدى الطويل. ويمكن استخلاص قواسم فنية مشتركة بين شعراء رمضان، وهي: الوصف أسلوب قديم من الشعر - الوصف المباشر: 1 العربي، ويمكن اعتباره هو الأساس الذي بنيت عليه أساليب الصياغة الشعرية، ومعظم الشعر الرمضاني عبارة عن أبيات وصفية تصف الناس والأماكن، وكلما تعم ّّق الشاعرفي الأشياء، تقد ّّم في مؤشر الإبداع الشعري. نظار لأن رمضان في الأساس مناسبة - القاموس الديني: 2 دينية، فقد غلب على شعره القاموس الديني، مثل: الطاعة، والعبادات، والدين، والغفران، والثواب والحسنات، وهذا القاموس رغم أهميته وتجذره في الثقافة العربية، فإنه حصر القصيدة الرمضانية في فخ التكرار والتقليد. لذلك من المهم تجديد القاموس الديني بالصور الفنية الجديدة والمبتكرة. الشعر الوصفي غالبا ما يحفل - المحسنات البديعية: 3

شهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر تنامــــــــــــــــــــــــــى فيــــــــــــــــــــــــــه الإيــــــــــــــــــــــــــمان» - أما «علي بن رحمة الشامسي»، فيعبّّـر عن تشوقه لليالي رمضان، وفوائده الروحية والاجتماعية، ومن بينها الجلوس مع الأصدقاء في مجالس الأنس التي تغشاها الرحمة والرضا، يقول في قصيدة «شهرمضان»: «بنــــــــــــــــــــــــــشدك يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا «بو خالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد» ويــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن أيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــام رمضـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان شهــــــــــــــــــــــــــر فيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه الفوايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد والديــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن والغفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــران وانتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ويانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا قاعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد فــــــــــــــــــــــــــي المجلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــس الفنّّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان علــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى ذيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاك المسانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد واهــــــــــــــــــــــــــل الكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرم والشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان» - ويعبر «محمد بن سلطان الدرمكي» عن فرحته بهلول شهر رمضان، مؤكدا أن قدومه يعني الرخاء والأمان، يقول في قصيدة «شهررمضان»: «هل رمضان وهــــــــــــــــــــــــــل بالدين والإيمـــــــــــان قدومه رخــــــــــــــــــــــــــا وامان صرنــــــــــــــــــــــــــا نهلّّي بــــــــه ونستغفــــــــــــــــــــــــــر الرحمــــــــــن رب السماء ديان ويا شيــــــــــــــــــــــــــخ واجبنا قدومه نهنّّـــــــــــــــــــــــــــي به» - وفي قصيدة يغلب عليها الحكمة، يشيد «سالم بن خميس بن عبد الله الظاهري» «الكاس» بشهر العبادة، معددا فضائله، يقول في قصيدة «في الحفظ يا شهر العبادة يا رمضان»: «في الحفظ يا شهر العبادة يا رمــــــــــضان ما جور من صامــــــــــــــــــــــــــه وكم ّّل صيامـــــــــــــــــــــــــــــــه شهر مبــــــــــــــــــــــــــارك فيـــــــــــه نــــــــــــــــــــــــــزل القــــــــــــــــــــــــــرآن فرض عليــــــــــــــــــــــــــنا نصــــــــــــــــــــــــــوم عد ّّة أيامــــــــــــــــــــــه صمنــــــــــــــــــــــــــا وصلينــــــــــــــــــــــــــا ونطلب الغفــــــــــــــــران من عمــــــــــــــــــــــــــل طيّّــــــــــــــــــــــــــب عند ربه علامــــــــــــــــه

فرض عليــــــــــــــــــــــــــنا ركـــــــــــــــــــــن من ركن الإيمان

الحزن لرحيله، هذان البعدان أضافا الكثيرللموضوع، ربما تلك المناسبة الوحيدة التي تحظى بهذين الموقفين المتناقضين الفرح والحزن، وهو ما أثرى التجربة الشعرية الرمضانية. - استشراف العيد / الجائزة 4 طبيعة الشهر الكريم التي ترتكز على الصوم لمدة شهر كامل، ثم الإفطار في العيد، عظّّمت قيمة العيد، فبعد الالتزام بالصوم والتقرب لله بالعبادات والأعمال الصالحة في الشهر الكريم هناك جائزة كبرى لكل مسلم وهي العيد، وهذا العيد يتعدى المعنى اللغوي والمناسباتي ليقدم أبعادا أخرى كالعفو، والمغفرة، والعتق من النار، وتلك الجوائزالكبرى كانت إضافة لقصيدة رمضان، فقد منحها «العيد» الروحانية والاجتهاد من ناحية، والحافز والمكافأة من ناحية أخرى.

على أمّّة محمــــــــــــــــــــــــــد لين يوم القيامـــــــــــــــــــه»

السمات الموضوعية والفنية في الشعر الرمضاني المتابع للشعر الذي تناول شهر رمضان، وهو كثير، فما من عصر إلا وقدم القصائد التي تتناول الشهر الكريم، سيكتشف أنه اتسم بسمات معينة، مرة على مستوى الأفكار«الموضوع»، ومرات على مستوى التناول «الأسلوب الفني». السمات الموضوعية السمات الموضوعية هي علامات عامة كالأفكار والأغراض والتوجه الفني والتأثر أو التناص مع الموروث وخلافه، وهي سمات قد تتغيرمن عصرإلى آخروفقا لظروف معينة، وبالنظر إلى الشعرالرمضاني نلاحظ وجود سمات موضوعية عامة، هي - الوعظ والإرشاد 1 ركزشق كبيرمن أشعاررمضان على الجانبين الوعظي والإرشادي فيه، وذلك شيء طبيعي، باعتباره مناسبة دينية، يستحضر فيها المرء مكانة هذا الشهر الكريم، وثوابه العظيم منتهى أمل كل مسلم وهو الجنة، هذا الاتجاه كان هو المسيطر، ورغم أن ذلك على المستوى الفني علامة على المباشرة والتقليدية، فإنه مبرر لقيمة الشهر والعطايا المهمة فيه. - التهاني والعلاقات الاجتماعية 2 الشهر الكريم مناسبة دينية في الأساس، وهو فرصة للقاء والتزاورودعم الجانب الأسري، وهوما يستوجب التهاني وتوطيد العلاقات الاجتماعية، لذلك استأثرت التهاني على جانب ليس بالقليل من الأشعار الرمضانية. - الشوق والفقد 3 القيمة الدينية والمعنوية لشهر رمضان أعلت من أسلوبين تعبيرين في الشعر، الأول التعبير عن الشوق لقدومه، والثاني

43

42

2024 مارس 293 / العدد

الشعر النبطي يحفظ تراث رمضان القصيدة الرمضانية من المناسبة إلى الكشف والتجريب

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online