torath 293 - Mar - 2024

تأملات في مستقبل التراث الرمضاني..

التسامح يسود أيام الشهر الفضيل قديما وحديثا في واحة التسامح نسائم روحانية من الزمن الجميل ذكريات شهر رمضان الفضيل..

تكن لدينا زينة وفوانيس خاصة بشهر رمضان، لأن هذه العادة ترجع إلى المصريين وبعض الدول الأخرى؛ إذ إن ذلك يعبر عن فرحة الناس بحلول الشهر الكريم، وتزداد فرحتهم بزيارة الأهل وزيارات الأصدقاء، وتبادل الأطباق المعدّّة للإفطار، وهكذا كان شهر رمضان في الماضي.كان الأطفال في النصف من شعبان يفرحون باحتفالية تسمى «حق الليلة» توزع فيها الحلويات والمكسرات والنقود، وتعد هذه المناسبة استقبالا للشهر الفضيل. من ذكريات الأمس ويتذكر الراوي محمد علي سيف النايلي الشامسي تفاصيل الحياة في شهر رمضان، فيقول: في رمضان كان الرجال والنساء يعملون الفطورمن الأطعمة المتوافرة لديهم. والسحور كذلك، وكان الرجل يأخذ فطوره ويذهب إلى الحظيرة مع جيرانه ويتجمعون، ويعملون القهوة ويفطرون، ثم يصلون صلاة المغرب، ويبقون في الحظيرة ويتسامرون إلى الليل وذلك في رمضان أثناء فصل الشتاء في الصحراء، أما في فصل الصيف في المدينة فيعمل أهل الحي حظيرة أيضاًً. ولكنهم يذهبون أحيانا للفطور عند شخص؛ لأن ذلك الشخص يكون

جمال مشاعل حين يحل خير الشهور وأفضلها في دولة الإمارات العربية المتحدة فإن طقوسه الروحانية وأجواءه الإيمانية ترافقه؛ إذ يستقبله الناس بالزينة والفرحة الكبيرة، ويحتفظ المجتمع الإماراتي بعاداته وتقاليده كصوت المدفع في السحور والفطور الذي يشكّّل جزءا لا يتجزأ من عادات الشهرالفضيل وتقاليده، واجتماع الأسرة على مائدة الطعام لتناول وجبتي السحور والإفطار، وصلاة التراويح التي يتم أداؤها يومياًً، وهناك الكثير من العادات التي تميز شهر رمضان عن باقي شهورالسنة. شهر رمضان في الذاكرة الإماراتية يوثق الجزء الثالث من سلسلة «ذاكرتهم تاريخنا» الصادر عن الأرشيف والمكتبة الوطنية، ذكريات بعض الرواة عن شهر رمضان قديما في الإمارات، فتقول الراوية ناعمة حمد سلطان العرياني: كنا نسكن في منطقة المشرف في أبوظبي. وفي شهر رمضان يكثرتبادل الأطعمة بين الأسروالجيران، وكانت والدتي تطبخ الهريس بكمية كبيرة وكأنها وليمة، إضافة إلى العيش أو الأرز البرياني وهو طبق هندي اشتهر في الإمارات، وفي كل مرة يأتي أناس لا نعرفهم للحصول على الوجبة التي تطبخها. وأذكر صحناًً 70 ذات مرة أني أحصيت عدد تلك الصحون فوجدتها لأناس لا نعرفهم يأتون قبل أذان المغرب للحصول على ما تقدمه لهم من طعام للإفطار، وهذا العدد لا يشمل الجيران الذين نرسل إليهم الطعام، وهم في المقابل يجلبون لنا ما لديهم من مأكولات طبخوها لإفطار ذلك اليوم، وفي بعض الأحيان يجتمع الجيران في منزلنا لتناول الإفطار، ولكن ذلك لا يحدث يوميا ًً. وبعد تناول الإفطارفي شهررمضان كان الناس يأتون لزيارة والدتي، وكانت هي تذهب للسلام على سموالشيخة فاطمة بنت مبارك - حفظها الله - وفي يوم آخر تذهب لزيارة صديقاتها من عائلة الفهيم، ويبادلونها الزيارات... وهكذا. لم

أكبر منهم سنا فيفطرون عنده احتراما وتقدي ار له. وفي نهار رمضان يذهب الرجال للعمل ولكن كانت رحلاتهم قصيرة. وفي ذلك الزمان كان الجو حا ارًً، ولم تكن هناك مكيفات للهواء. وإذا كان الرجل سيذهب إلى مكان فيذهب في الصباح قبل اشتداد حرارة الشمس، وكانت أمورهم مستقرة، لكنهم كانوا في حالة صعبة، فقد كانت أمورهم وحياتهم مختلفة. لم يكن التلفاز أو المذياع متواف ار آنذاك، وكان الناس يعرفون وقت رمضان بالحساب، ومن خلال النظر إلى السماء أيضاًً. كانوا يقولون: سيهللون «يتحرون هلال الشهر». فتجد الناس في وقت المغرب يقفون على رؤوس العراقيب، وينظرون إلى السماء للبحث عن الهلال، وإن لم يروه أخروا الصيام، ولكن إذا أتاهم أحد من بعيد وقال: إن أناسا رأوا الهلال، فيصبحون صائمين. أطباق رمضانية في الإمارات وفي سردها لذكرياتها تقول الراوية رفيعة محمد عبيد سيف الخميري من مدينة أبوظبي: لدينا مناسبتان دينيتان هما شهر رمضان والعيدان؛ ففي شهررمضان كنا نطبخ ما لدينا من الأرز

والسمك، أما اللحم فكان قليلا ًً، وكنا نعد الفطور من المحلى: وهو نوع من الخبز الرقيق من الدقيق والتمر، أو اللقيمات: وهي نوع من الحلويات، والثريد: وهو طعام يعد من الخبز والمرقة والخضراوات واللحم، والهريس: أكلة شعبية قوامها اللحم والقمح والسمن، ونجهز له الدهن الذي نحصل عليه من حليب البقر بعد وضعه في السقا أو القربة التي كانت من جلد الهوش أو الغنم ونعد العصيدة وهي أكلة شعبية من الطحين أو القمح أيضا ًً، وقد تؤكل مالحة مع الدجاج أو اللحم أو السمك، والمطبن أو المدفون الذي يوضع فيه الأرز فوق اللحم أو السمك الذي تحته السمك، والبلاليط: وهي أكلة شعبية أيضا من الشعيرية مع الماء والسكر، ويضاف إليها الهيل والزعفران والبيض، والعيش أو الأرزبالسكرمع الزعفران نطلق عليه فلاو: وهو الرز البخاري، أما الأرز الذي نطبخه بالسكر فنسميه عيش محمر ونقدمه عادة مع سمك الصافي، والتمر واللبن، والرجال كانوا يفطرون جماعة، والنساء أيضاًً. وبعد صلاة التراويح تتجمع النساء في منزل إحدى الجارات، ويخطن ملابس العيد على ضوء الفنر.

49

48

2024 مارس 293 / العدد

ذكريات شهر رمضان الفضيل.. نسائم روحانية من الزمن الجميل

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online