torath 293 - Mar - 2024

تأملات في مستقبل التراث الرمضاني..

إضاءة

ب ِِي ْْدار الل ََّه ْْج ََة الإماراتي ّّة فيما طابق الفصيح ألفاظ الحزن والبكاء والصياح

تنطوي اللغة العربية على العديد من ألفاظ الحزن والبكاء وفي لسان العرب، قال ابن منظور: «الحزن نقيض الفرح، ويجمع على أحزان، وهو حالة من الغم والكآبة باطناًً، ويترجم عنه الظاهر في الغالب بالبكاء، أو الكمد: الحزن الذي يبقى مكتوماًً، أو البث ّّ: الحزن والغم الذي نفضي به لأصحابنا أو الجََوََى: الحزن من ش ِِدََّة العشق، وألفاظ كثيرة مثل الصياح والكرب والوجوم والمأق وهو شدة البكاء ونشيجه، وقد حفلت ألفاظ اللهجة الإماراتية بالعديد من الألفاظ التي تدور في فلك هذه المعاني وطابقت الفصيح من العربية منها: تستعمل هذه اللفظة في هذه اللهجة مُُستغبن (مِِستغبن): للدلالة على من يريد البكاء لأمرما، كما قولهم: فلان م ِِستغبن، وهي دلالة يمكن أن تبين من القبين، وهو المنكمش في أموره، أو المقبئن، وهو المنقبض، على أن القاف قلبت غيناًً. من معاني هذا الفعل في هذه اللهجة: يبكي، والصياح يصيح: فيها البكاء، كما في قولهم: فلان يصيح. ومما يبين هذا المعنى في العربية: الص ََّيح، والص ََّيحة، والصياح (بكسرالصاد، وضمها) وهي ألفاظ تدورمعانيها في فلك صوت كل شيء، والقول نفسه في: صح لي بفلان (ادعُُه)، والصائحة (صيحة المناحة، أو النائحة). هذا الفعل في قولهم: فلان يزاعج: يبكي بصوت يزاعق (يزاعج): عال ٍٍ، ويصيح كما في قولهم: فلان يزاعج على فلان (يصيح به، أو يناديه بصوت مرتفع) وهو في العربية بمعنى الص ّّياح، كما في قولهم: زعق بدوابه (صاح بها، وطرها)، والزّّع ّّاق: الذي يطرد الدواب، ويصيح في آثارها، وهو الناعق، والن ّّع ّّار. يوسم من يريد البكاء فلا يستطيع لأمر مُُستحجر (مستحكر): ما في هذه اللهجة: بالمستحجر(مستحكر)، وهي دلالة يمكن أن تتبين من الحجر، وهو المنع من التصرف، لأنه يطلب عدم البكاء، على الرغم من رغبته فيه، لأمر ما. ومن معاني استحجرفي العربية: اتخذ حجرة لنفسه، واستحجر فلان لكلامي (اجترأ عليه)، واستحجر الطين (صار حج ارًً). ولا يستبعد أن يكون من الحقر (الإذلال)، على أن المراد أنه يطلب ذلك لأمر ما.

محمد فاتح زغل أكاديمي وباحث في التراث

يوسم من توشك العبرة أن تخنقه، أومن فيه عبرة، مستحقف ٌٌ: ويريد البكاء، وفي هذه اللهجة بالمستحقف، كما في قولهم: فلان مستحقف، وهذا الوسم يمكن توهمه من الحقف، وهو المعوج من الرمل، والحاقف، وهوالظبي الرابض في حقف من الرمل، أو المنطوي كالحقف، أو الذي نام، وانحنى، وتثنى في نومه، أو من المحقف، وهو من لا يأكل، ولا يشرب، على أن ما يمكن أن يجمع بينهما التلوي، والتثني، والانطواء، وعدم الأكل والشرب بسبب ما أصابه، كما يظهر لي، على أن المستحقف من يطلب العبرة. يستعمل هذا الفعل في هذه اللهجة، فحم، و فُُحم (فُُح ّّم): وبعض اللهجات العربية، كلهجة فلسطين والأردن وبلاد الشام عموماًً، بمعنى بكى بكاء شديدا حتى انقطع صوته، كما قولهم، فحّّم الياهل (الجاهل - الطفل الصغير) من الصياح، وزرق ويهه (ازرق وجهه من شدة البكاء). وفي اللغة العربية: فحم وفحِِم، وأُُفحم: بكى حتى ينقطع نفسه، وصوته، وفحم الكبش، وفح ََم، وفح ُُم: صاح وثغا حتى صارفي صوته بحوحة ٌٌ. يستعمل هذا الفعل في اللهجة بمعنى: يبكي يناعر (يناع ِِر): بصوت عال ٍٍ، كما في قولهم: فلان يناعر، وفلان نِِعر بشيء، والحمار ينعر. وفي العربية: النعير: الصراخ والصياح في حرب ٍٍ، أو شر ّّ، ونعر الرجل نعي ارًً، ونعا ارًً: صاح، وصو ّّت بخيشومه، ونعر الع ِِرق: فار منه الدم، أوصو ّّت. ويستعمل هذا الفعل بهذا المعنى في لهجة فلسطين والأردن

الموائد الرمضانية وحديثا صارت الموائد الرمضانية من أجمل ملامح التلاحم والإخاء الإنساني التي تبرز في شهر رمضان كل عام، وهي تقام في دولة الإمارات العربية المتحدة وفي معظم البلاد العربية والإسلامية موائد رمضانية جماعية يستضيف الراغبون بتشارك وجبة الإفطار مع إخوانهم جموع الصائمين، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة - وعلى مدار أيام الشهر - تنتشر الموائد العامرة بما لذ وطاب في ساحات المساجد والخيام الرمضانية يسهم بها الراغبون بالثواب، وذلك على هدي النبي صلى الله عليه وسلم: «.... فمن فط ّّر صائما كان له مثل أجره....». التسامح في شهر رمضان يسود المجتمع الإماراتي التسامح بمعنى العفو والصفح، وعند التعمق في معناه السامي نجده باقة من المبادئ والقيم والأخلاقيات والجماليات الكثيرة، إنه قمة الفضائل فهو يجمع بين العفو والحلم، وهو مقياس الرقي في التعامل، والابتعاد عن القسوة في المواجهة، وهذا في حقيقته يعني قوة الشخصية، وهو يؤدي إلى تحم ّّل المسؤولية. قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله: شهر رمضان محطة لتجديد الهمم والطاقات نحو نشر الخير وفرصة لتعزير التواصل والتسامح حولنا ومع العالم، مؤكدا أن ديننا دين الرحمة والسلام والتسامح،

ورمضان موسم العطاء والتسامح. ودََع ََت القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة جميع فئات المجتمع الإماراتي إلى توجيه الطاقات للخير، ومضاعفة العطاء بما ينسجم مع القيم الرمضانية الأصيلة، وبما يسهم في تكريس ثقافة الخير والتسامح، ووجهت القطاعات الحكومية والخاصة كافة للمساهمة بأفكار مستدامة للعمل الإنساني والخيري، وتنمية المجتمع وترسيخ قيم التسامح. ويغتنم أبناء المجتمع الإماراتي أجواء الصفاء في رمضان لمراجعة علاقاتهم بعضهم ببعض والتسامح فيما بينهم، وزيادة الترابط والتجاوز عن أخطاء بعضهم، فشهر الصيام فرصة عظيمة لترويض النفس والارتقاء بها، ولذلك فإن الشهر الفضيل يعزز انتشار فضيلة التسامح ويؤصلها في نفوس أبناء المجتمع بمختلف شرائحه، وهو يعيد شحن طاقات الشباب بقيم التسامح وقبول الآخر وحب العمل والحياة والابتكار والمنافسة في ميادين التطور والتقدم، فشهر رمضان الفضيل مدرسة للتقوى، وهو رسالة لفتح أبواب الصلح والعفو، والصفح والتسامح، والمحبة والسمو الروحي، ويجب أن ننقل إلى أبنائنا هذه القيم في هذا الشهر الكريم. إن المبادرة بالتسامح في الشهر الفضيل تريح المتسامح وتجعله يشعر بالرضا، ويستمتع بالصوم وبالعبادة، وقد حث الإسلام على التسامح لتنقية القلوب من البغضاء، وهذا ما يزيد أيام الصيام روحانية وصفاء وحلاوة إعلامي مقيم في الإمارات

51 2024 مارس 293 / العدد

50

ذكريات شهر رمضان الفضيل.. نسائم روحانية من الزمن الجميل

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online