تأملات في مستقبل التراث الرمضاني..
فن القوما» شعر شعبي يتضمن أدعية وتهيئة للسحور «المسحراتي» ثيمة رمضانية تؤصل القيم الإنسانية
مسحراتي فؤاد حداد استلهم المبدعون العرب شخصية المسحراتي، فظهرت في الشعر والسرد، والفنون الشفهية والقولية والأعمال الدرامية والمسرحية المرئية والإذاعية، كجزء ملهم من تراث رمضان وثقافة الشعوب المحلية، وفي مجال الشعر ظهرت العديد من القصائد التي توثق هذه الشخصية وتترجم دلالاتها الشعبية. ولعل أبرز من استلهموا هذه الشخصية، وكتبوا عنها الشاعر ) الذي جعل ثيمة المسحراتي 1985 - 1928 المصري فؤاد حداد ( مدخلا لإيصال العديد من الأفكاروالقيم وتوجيههما، وذلك من خلال برنامج إذاعي يومي يذاع في شهر رمضان، يكتبه حداد، .) 1997 - 1928 ويؤديه الفنان سيد مكاوي ( ، وكان في الأساس 1964 انطلق برنامج «المسحراتي» عام فكرة الشاعرصلاح جاهين، الذي يروي هذه القصة، ويكشف عن العلاقات الجميلة التي كانت تربط بين هذا الجيل من الرواد والتي كان يغمرها الحب والإيثار والتواصل الجميل بين الأجيال، ويقول: «عندما طلبت مني الإذاعة المصرية كتابة (المسحراتي)، قلت لهم هناك شاعر سيكتب هذا البرنامج أفضل مني وهو فؤاد حداد، وعندما اقترحوا علي اسم مطرب لأداء البرنامج رفضت ورشحت الفنان سيد مكاوي. وفؤاد حداد شاعر مبدع، سرّّه في شعره الذي يتدفق مثل الشلال، فالمسحراتي يجب أن يقول كلاما كثيار ويكون مثل مساقط ». وهكذا كل ّّفت الإذاعة المصرية الشاعر فؤاد حداد ) 4 ( المياة 31 بكتابة أشعار حلقات «المسحراتي» اليومية، وكتب حينها حلقة أخرى، وبعدها 30 كتب 1968 حلقة للإذاعة، وفي عام حلقة، واستمر برنامج «المسحراتي» 16 كتب 1974 في عام حلقة، وتم تجميعها بعد 111 بنجاح حتى وصلت حلقاته إلى
أماني ياسين «المسحراتي» أحد المظاهر التي ارتبطت بشهر رمضان المبارك، وباتت جزءا من طقوسه الشعبية، وهو الشخص الذي يأخذ على عاتقه إيقاظ المسلمين كل ليلة في الشهر الكريم لتناول وجبة السحورقبل الإمساك عند أذان الفجر. وظهرت هذه الشخصية في العديد من الدول العربية والإسلامية، ولكن بألقاب مختلفة، ففي مصر يسمى «المسحراتي»، وفي بلاد المغرب يسمى «النفار»، وفي ِح»، �ِّ الإمارات يعرف بـ «أبو طبيلة»، وفي اليمن يسمى «الم ُُف ََل وفي السعودية يطلق عليه «المسح ّّر»، فيما يطلق عليه في . ) 1 ( العراق «أبو الطبل»، وفي لبنان يسمى «الطب ّّال» وتتعدد وسائل الإيقاظ التي يستخدمها المسحراتي من دولة إلى أخرى، ففي اليمن والمغرب كانوا يدقون الأبواب بالنبابيت (العصا الطويلة)، بينما يطوف مسحراتية أهل الشام على البيوت ويعزفون على طبلة صنعت لهذا الغرض، ويقرعون الطبلة بعصا الخيزران أو بقطعة من الجلد المتين صممت لهذا الغرض، وفي مصر يقرع المسحراتي على «الطبلة»، وفي الإمارات يقرع «أبوطبيلة» الطبلة التي تعرف باسم «البازة». وفيما كان التسحيرفي الغالب مهمة فردية يقوم بها مسحراتي واحد، يأخذ التسحير في لبنان شكلا جماعياًً، «ففي أحياء بيروت القديمة تتجول جوقة من المسحراتية، وهي عبارة عن مجموعة من المنشدين ينشدون أشعار التسحير على أنغام .» ) 2 ( الرق والمزاهر ويرتدي المسحراتي عادة ملابس تقليدية، ويحمل في يده «طبلة»، يدق عليها بعصا صغيرة، وقبيل الفجر يمر على الحارات والأزقة والشوارع، لإيقاظ النائمين وتنبيههم بأن الفجر وقت الإمساك عن الطعام قد اقترب، ويستخدم في ذلك قرع الطبل والنداء، والتهليلات أو الأناشيد الدينية التي تحث على الصوم، وكانت عبارته الأساسية «اصحى يا نايم» «ووح ّّد الدايم».
والتسحير في الغالب مهمة تطوعية، ولكن لا يمنع أن يتلقى المسحراتي شيئا من الأموال والهدايا والحلوى في عدد من البلدان، وفي بعض الأحيان تتفق القرى وتمنح المسحراتي أجرة محددة. مهنة قديمة تعود مهنة المسحراتي إلى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان المسلمون يعرفون وقت السحور في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام بأذان «بلال بن رباح» أول مسحراتي في التاريخ الإسلامي، كان بلال يؤذّّن الأذان الأول فيتناول المسلمون السحور، و«ابن أم كلثوم» يؤذن بعد ذلك الأذان الثاني فيمتنعون عن تناول الطعام. أما «مهنة المسحراتي فظهرت بشكل رسمي في عهد الحاكم بأمر ًًا الله الفاطمي، حيث كان قد أصدر أم ار بأن ينام الناس مبكر بعد صلاة التراويح، وكان جنوده يمرون على البيوت ويوقظون الناس لتناول السحور، وفي عصر الدولة العباسية يعتبر عتبة هجرية، 228 بن إسحاق والي مصر أول من سح ّّر الناس عام فكان يخرج بنفسه سي ار على قدميه من مدينة العسكر في الفسطاط إلى جامع عمرو بن العاص لإيقاظ الناس مرددا «يا عباد الله تسح ّّروا، فإن في السحور بركة»، ومنذ ذلك الحين . ) 3 ( أصبحت هذه المهنة تلقى قبولا عند عامة الناس»
، وكان من المنتظر أن ) 5 ( ذلك في ديوان اسمه «المسحراتي» يقوم ثلاثة ملحنين بتلحين البرنامج، إلا أن «مكاوي» رفض الاستعانة بملحنين، وأصر على الأداء على إيقاع الطبلة فقط، ونجح البرنامج، وأصبح سمة من سمات الشهرالفضيل. يقول «مسحراتي» فؤاد حداد، داعيا الناس إلى الاستيقاظ وتوحيد الله، واصفا نجوم ليالي رمضان بالسبحة: «اصحى يا نايم وح ّّد الدايم وقول نويت .. بكرة إن حييت الشهر صايم والفجر قايم اصحى يا نايم وح ّّد الرزاق رمضان كريم دي ليالي سمْْحة نجومها سبْْحة اصحى يا نايم يا نايم اصحى )6( وح ّّد الرزّّاق» - ويعرّّف الشاعر بنفسه، فهو مسحراتي جوّّال عاشق للحياة
فؤاد حداد
53
52
2024 مارس 293 / العدد
«المسحراتي» ثيمة رمضانية تؤصل القيم الإنسانية
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online