torath 293 - Mar - 2024

تأملات في مستقبل التراث الرمضاني..

«مسح ّّراتي قديم جديد منقّّراتي خفيف شديد فاتح مدارس على السحور وطبلتي طبلة الحضور خدت الثقافة على أساس إن الثقافة كتب وناس قريت لطه وللحـكيم ولعم بيرم وللنديم ومن المعرة على بولاق )8( أبو العلا من أبو العلاء» كعك العيد

والوطن، العشق دليله، لا يمشى إلا في الأماكن التي يحبها، مستلهما مثلا شعبيا يقول «الرجل تدب مطرح ما تحبّّ»، ويقول:

«المشي طاب لي والدق على طبلي ناس كانوا قبلي ّّقالوا في الأمثال الرج ْْل تدب مطرح ماتحب

وأنا صنعتي مسح ّّراتي في البلد جوّّال حبّّيت ودبّّيت كما العاشق ليالي طوال وكل شبروحت ّّه من بلدي حتّّه من كبدي )7( حته من موّّال» التفاؤل وحب الحياة

«سهرت ورديتين والصبح ورديّّه رجعت للبحر ألحان المراكبيه والزند شمروزف الأرض والميه من شط للتاني والعالم معديّّه )10( والقلب دقاته دقات الصنايعيه» البيئة الشعبية

دقة شاكوشي جت في الأوان يا ناس حبايب يا ناس جيران أنا قلبي دايب

ويرسم الشاعرلوحة بديعة لتجمع سيدات العائلة لإعداد كعك العيد، وهي عادة شعبية، تتم قبل العيد بأيام، وينجح في أن يوص ّّل لنا دفء العائلة المصرية، ويقول: «مسحراتي منقراتي ْْخالاتي عمّّاتي سيّّداتي ْْعلى تل عجوة وعسل وسمن ولا مجلس الأمن ْْسهرانين لت وعجين يبنوا الهرم

ويتحد المسحراتي مع الشاعر، فتظهر شخصية فؤاد حداد المثقفة التي تقرأ لطه حسين وتوفيق الحكيم، وبيرم التونسي، وتبدو لنا صورة شخص يتجول في شوارع القاهرة يحتضن البنايات والمناطق، يملؤه التفاؤل وحب الحياة، ويقول:

على البيبان عجوز شويه لكن عينيه )11( روحين حنان» فن القوما

يواصل المسحراتي مهمته ويدق على طبلته لإيقاظ الناس لتناول السحور، ويواصل مقاطعه الشعرية العذبة التي تكشف عن ارتباطه الشديد بالبيئة الشعبية، ويستدعي هذه المرة شخصية «النجار» الذي يدق بالشاكوش ويصنع الدواليب، ويقول: «مسحراتي

ْْقالت حماتي المحترم يا كحك يا سيد الكرم نبط ّّلك في المشمشي يا بنتي قومي وفرفشي لا تحوّّشي ولا تختشي

ورغم تجذر المسحراتي كأحد مظاهر التراث الرمضاني التي تثير الحنين وتعكس القيم الاجتماعية، فإنه بدأ يختفي أمام التغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وخاصة في ظل التقدم التكنولوجي والانفتاح على الآخر. من هنا يبرز دور الفن في التأكيد على هذا التراث وحفظه، وتقديمه بأدوات العصر في أشكال وأنماط حديثة ومبتكرة، ليظل حيا في ذاكرة الأجيال ليقوم بدوره في إبراز الهوية الوطنية وتعزيز التلاحم الاجتماعي والتكاتف والتراحم، بما يحمله من مبادئ وقيم إنسانية مختلفة. يؤكد ذلك ما كتبه الأديب خيري شلبي في مقال عن برنامج ، قال فيه، إن «الفكرة لدى فؤاد 1979 «المسحراتي» نشرعام حداد ليست عمل المسحراتي وإيقاظ النائمين، بل إيقاظ .» ) 12 ( الهمم للتقدم وإنقاذهم من الغفلة والانتكاس أضف إلى ذلك أن «مسحراتي» فؤاد حداد أثرى فن «القوما» وهوأحد الفنون التي نشأت مع «التسحير» والمشتق من «قوم و«فن القوما شعر شعبي ن ظم لدعاء الس ّّحور في ) 13 ( للسحور»

منقراتي منجراتي

احمى الوابور واستحم ّّشي إشي وإشي تلاقيه مشي واشي نغبشي واشي حبّّشي واشي دندشي واشي انقشي وشي ينحشي واشي رشرشي سكر عليه بكرة إديه فرحة عينيه )9( قال إيه وإيه»

دواليب زمان ماتشتكوشي

- ويكشف المسحراتي عن عشقه للبيئة المصرية البسيطة، والعمال الذين يسعون للحصول على الرزق، ويذكر منهم أصحاب مهن بسيطة وجميلة مثل «المراكبية»، و«الصنايعية»، يقول:

55

54

2024 مارس 293 / العدد

«المسحراتي» ثيمة رمضانية تؤصل القيم الإنسانية

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online