تأملات في مستقبل التراث الرمضاني..
تراث رمضان راسخ ولا خوف عليه
جودة هذا الطبق يعتمد على المكونات الطازجة المختارة بعناية، وكذلك طبق الثريد المشهور هنا، والأطباق الشعبية الأخرى مثل اللقيمات والخنفروش وغيره. وتضيف الروائية الغفلي موضحة أن القهوة تجهز باختيار البن الممتاز وتحميصه وطحنه كما هي الحال في اختيار أدوات تقديم القهوة من دِِلال وفناجين، وكذلك اختيار أجود أنواع العود لتبخير الضيوف بعد الفطور وقبل صلاة التراويح .رمضان في الإمارات شهر تتجلى فيه المحبة والتواصل والعطاء والروحانية حيث تعمر المساجد بالمصلين والمصليات وها هو مسجد الشيخ زايد - طيّّـب الله ثراه - خير مثال. فقد رس ّّخ مكانته كوجهة مهمة ورئيسية يؤمه المصلون من أنحاء الدولة كافة لصلاة التراويح، كما هي الحال مع باقي الجوامع في الدولة. أما الأسر فتحتفي وتحرص على الاجتماع والزيارات خلال هذا الشهر فهي تحرص على تعويد الصغار على عادات وتقاليد وسنع رمضان من احترام الكبير ولبس الزي المحلي من كندورة للبنات والصبيان .ومن التقاليد المهمة في رمضان تعويد الأطفال على توزيع وجبات الإفطار، والذهاب مع الوالدين لصلاة التراويح في المصليات. وترى الغفلي أن شهررمضان في الإمارات لم
فاطمة عطفة ننتظر شهر رمضان المبارك بلهفة ومحبة، لأنه يجعل حياتنا العائلية حافلة بالألفة والبهجة، وخاصة حين نلتقي جميعا في ساعة الإفطار، وكأننا قادمون من سفربعيد، حيث تطيب الأحاديث وذكريات السنين الماضية، وخاصة مع الأمهات والجدات. ولا يمكن لمرور الزمن وتغير الظروف أن تنسينا أدبيات هذا الشهر الكريم وتقاليده العائلية والاجتماعية. وفي لقاء الكاتب الروائي حارب الظاهري يستحضر ذكرياته العزيزة في رمضان قائلاًً: "أنظر إلى التراث الرمضاني ما بين الحاضر والماضي بأنه يتجدد بكرمه وخاصيته، وما زال يختلف عن سائر الشهور لمكانة الشهر العظيمة من ناحية دينية، ومن ناحية اجتماعية ما زال الحرص على الموائد الرمضانية في الإمارات تنتشر من خلال البيوت والخيم التي يفد إليها سائر البشر من مسلمين وغير مسلمين، وهذا كرم الشهر وتراثه الأصيل في بلدنا الإمارات". ويضيف الظاهري موضحاًً: "هنا يمتزج التراث المجتمعي والديني معا لينسج بانوراما خلابة في كرم الشهر يجعل من الحياة مثالا أعلى في سكينة وخشوع واطمئنان وتلاحم ما بين الشعوب المسلمة في الزيارات وتقاسم التراحم والعبادة وتعميق أواصر المحبة والاحترام والقيم الإنسانية التي يدعو
إليها الشهر الكريم، وهي من فضائله الجميلة. ويرى الظاهري أن للماضي رونقه في شهر رمضان وله طعم مختلف ومحبب أكثر، لأن الألفة الأهلية يمكن أن تتغير أو تفقد بعامل الزمن والحياة، لأن هناك من رحل وترك ذكرى وأث ار رمضانيا تحضر مع مرور المناسبة من خلال الإفطار المتبادل بين البيوت والجيران وحوارات المجالس التي تجسد حميمية مختلفة. والجميل أن بعض هذه العادات ما زالت ماثلة وبعضها تجددت بشكل أو آخر، وبعضها انتهت ولم تعد إلا في ذاكرة المجتمع. وفي لقاء الروائية مريم الغفلي ومكانة الشهرالمبارك في حياتها تقول: رمضان كان وما زال حاض ار في مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة ولم يتغيرالوضع كثي ار ًً، وما زال الجميع ينتظر هذا الشهر الفضيل ويخصه بكل ما هو جديد.. من ملابس وعطور وتنظيم المجالس وترتيبها وشراء الأدوات اللازمة لاستقبال الأهل والضيوف على موائد الإفطار والسهرات بهذا الشهر الفضيل . وتتابع الغفلي حديثها مبينة أن الشهر الكريم ما زال حافلا بموائد عامرة خاصة مثل الهريس طبق رمضان الأغنى والأغلى عندنا، حيث يتم اختيار اللحم لهذا الطبق من أجود أنواع لحم الضأن المربى في المزارع والعزب المحلية، وكذلك أجود أنواع حب القمح وتجهيز علب السمن البلدي، فكل شيء في
المظاهرفي رمضان إقامة موائد الرحمن للفقراء والمنقطعين، وكذلك الفعاليات الرمضانية التي تتناسب مع أجواء هذا الشهر الفضيل، إنه شهر يحتفى به هنا كما هو في الماضي، ولكن الماضي كان متمي از ببساطته وهدوئه واقتصاره على الفرجان والأحياء الصغيرة. ولكن حاليا أصبح رمضان موسما لكل شيء جميل ومبهر، وكما هي الحال في معظم دول العالم الإسلامي، فهو شهر الخيرات والليالي المباركة والعبادات الخاصة. لا يمكن أن نخاف على تراث رمضان من الاندثار، فهوإرث متوارث وعادة مستمرّّة تجدد وتواكب الحداثة بكل ما هو جميل، وهو متواصل ومستمر كإرث ثقافي للأجيال القادمة صحفية من سوريا
يختلف كثي ار عن السابق في التركيزعلى العبادات وصلة الرحم والعطاء، كما أن الاستعداد له لم يتغير، فما زال الحرص على الزيارات والتجمع للإفطار كسابق عهده، وإن اختلفت المظاهر من حيث اختلاف الموائد وتنوعها واختلاف الأزياء. والظاهرة الملاحظة التهافت على الأسواق والشراء والتجهيز لهذا الشهر قبل حلوله، فهو موسم خير وعطاء ولقاء، حتى بلديات الدولة أصبحت تولي رمضان أهمية كبرى من حيث الاهتمام بالمساجد والمصليات وفرشها وإضاءتها، وكذلك تزيين الشوارع والميادين بزينة رمضان ومراقبة الأسواق وتزويدها بمتطلبات هذا الشهر وتختم الروائية مريم الغفلي حديثها مشيرة إلى أن أجمل
الكاتب حارب الظاهري
فاطمة عطفة بريشة الفنان ناصر بخيت
63
62
2024 مارس 293 / العدد
تراث رمضان راسخ ولا خوف عليه
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online