ارتياد الآفاق
، وعاد إلى إنجلترا 1797 يونيو 10 (القاعدة البريطانية) يوم ديسمبر. حيث كان يعتقد بأنه قد 22 عن طريق أمريكا في مات، وبعودته إلى الوطن بأخبار اكتشاف النيجر اشتعل الحماس بقوة في الأوساط الأوروبية، إلى أن رسمت السجلات عن رحلته لصالح الجمعية الأفريقية من قِِبل بريان إدواردز، (ترحال في دواخل 1799 وظهرت قصته مفصلة بقلمه في عام أفريقيا). ونال العمل شعبية كبيرة لما تضمنه من وفرة في المعلومات والأحداث وبساطة في السرد، ولا يزال يحتل مونغو بارك ورحلته مكانته الخاصة كعمل كلاسيكي مشهور في هذا القسم من أدب الرحلات. حصلت الدكتورة نعيمة الحوسني، أستاذة علم الخرائط بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية على جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة في دورتها العشرين، فئة «الرحلة المترجمة» لترجمتها الكتاب إلى اللغة العربية، وبوصفها رئيسة قسم الجغرافيا والاستدامة الحضرية في جامعة الإمارات العربية المتحدة، وكونها متخصصة في علم الجغرافيا، بخبرة أكاديمية طويلة، فقد سعت إلى تحقيق أهدافها في ترجمة الكتاب في نحو فصلاًً، لتقدم تجربة ثرية أصابت 26 عامين، فهو يحتوي على
فيها مبتغاها وكما يقولون: «أصابت عصفورين بحجر واحد» لأن الكتاب يقع ضمن خدمات المجتمع، كما أنه أضيف إلى المكتبة العربية وللمهتمين بأدب السفر. الكتاب والسرد يقدم الكتاب رحلة غنية ومشوقة ودسمة مشحونة بالوصف والسرد والحكايات والسجلات اليومية الدقيقة، تتضمن الرحلة الانطلاق من بورتسماوث إلى غامبيا، مع وصف عن لغة السكان الأصليين وديانتهم، ووقائع الرحلة إلى مملكة وولي (بوندو)، وأحداث سفرمونغو بارك من طاليكا إلى كاجاغا، إلى كاسون، ومقابلة الملك ديمبا سيغو جا، وبلدة جارا - ووقائع الاحتجازعند البربرالمغاربة، ثم يصف لنا حفل زفاف مغربي، ثم المعاناة في الأسر في الفصل الحادي عشر، ثم هروبه ومواصلة الرحلة إلى واورا، والقرى الواقعة على ضفاف نهر النيجر، ثم من مورزان إلى تافارا، مع وصف كامل في الفصل العشرين عن عادات الزنوج، وعقائد قبائل الماندينغو، وبحث تفصيلي يقدمه مونغو بارك عن الحرب والعبودية، والذهب والعاج، وزيارة كينيتاكورو وبراري جالونكا حتى العودة إلى إنكلترا. من الكتاب ها أنذا الآن على وشك مفارقة صديقي المضياف (الذي طوََّقني بعطفه ورعايته حتى لحظة رحيلي)، والرحيل لمدة أشهركثيرة إلى البلدان التي تقع على نهرغامبيا. ومن المناسب ِم وصفا في �ِّ فيما أََحس ِِب وقبل أن أستطرد في روايتي أن أقد هذا المقام للأقوام الزنجية التي تسكن على ضفاف هذا النهر الشهير، والتعريف بالعلاقات التجارية التي تربط بينهم والبلدان الأوروبية التي يمكن أن ترتبط تجاريا بهذا الجزء من القارة الأفريقية. سوف يجد القارئ ما عن لي من ملاحظات حول هذه الموضوعات في الفصل التالي من الكتاب. محامون في أراضي الزنوج لقد حدا هذا الاحتكام الشائع إلى القوانين المكتوبة (وهو الأمر الذي يجهله الوثنيون من الأهالي بالقطع) في مداولات محاكمهم إلى نشوء طبقة من المحامين المحترفين ممََّن يضطلعون بشرح القوانين (وهو أمر لم أكن أتوقََّع وجوده في أفريقيا)... لقد جعل الزنوج المسلمون، أو س ََعََوا لج ََعْْل
د. نعيمة الحوسني.. أستاذة في جامعة الإمارات نقلت الرحلة إلى المكتبة العربية م 1797-1795 أسفار في أعماق أفريقيا رحلة الجغرافي والمستكشف الأسكتلندي مونغو بارك
محمد عبد العزيز السقا رواية لمغامرة ورحلة بريطانية لاستكشاف الدواخل الأفريقية، حيث قام بتلك المهمة الصعبة الرحالة الأسكتلندي «مونغو عن الرحالة «هوغتون» الذي ضاع في ا � بارك»، عوض دواخل أفريقيا ولم يُُعرف عنه شيء، كان لدى بريطانيا رغبة ملح ّّة في سبر أغوار الدواخل الأفريقية وما تحويه من كنوز وثروات، متأثرة بأسطورة تيمبوكتو مدينة الذهب، التي كانت قد أشعلت الأطماع الأوروبية. وكان الهدف الآخر من الرحلة الخطرة استكشاف نهر غامبيا، وقد نجح «مونغو بارك» في م. 1795 يونيو 21 الوصول إليه في تغيََّب مونغو بارك عن إنكلترا زُُه ََاء عامََيْْن ونصف العام، إن لم يزد، وعاد إلى الوطن قبل أيََّام قليلة من حلول عيد رأس . كان ع ُُم ُُره آنذاك يربو على ست ََّة 1797 الس ََّنََة الجديدة في عام وعشرين عاماًً. وقد نشرت الجمعية الأفريقية أوََّل طبعة من -1795 كتاب أسفاره تحت عنوان: (أسفار في أعماق أفريقيا ) بقلم مونغو بارك مع ملحق يحوي خرائط توضيحية 1797 لأفريقيا من رسم الميجور رينل. ارتحل مونغو بارك من القاعدة البريطانية في بيسانيا وتوغل في الدواخل المجهولة في أفريقيا مصحوبا بمرافقين زنوج، واختارالطريق الذي يعبرحوض السنغال الأعلى وخلال منطقة كارتا شبه الصحراوية كانت الرحلة مملوءة بالصعاب، وس ُُجن يوليو 1 من قِِبل زعيم مغاربي في لودامار لأربعة أشهر، وفي م استطاع الهرب وحده وليس معه أي شيء غير حصان 1796 من الشهر نفسه وصل إلى نهر النيجر 21 وبوصلة جيب، وفي في سيغو وكان أول أوروبي يشاهد مياهه. ميلا إلى سيلا، 80 تتبع مونغو بارك النهر إلى أسفل الجدول
حيث اضطرللعودة بعدما انقطعت عنه الموارد اللازمة وأصبح يوليو بدأ رحلة العودة متخذا أكثرالطرق 30 منهكا للغاية. وفي انحرافا إلى الجنوب من ذلك الطريق الذي بدأ به، حيث بقي قريبا من النيجرحتى باماكو، وهكذا تتبع مسارذلك النهرلنحو خمسمئة كيلومتر. في كاماليا وقع فريسة للمرض، ودان بحياته إلى شفقة زنجي عاش معه في بيته لسبعة أشهر. في النهاية وصل بيسانيا
79
78
2024 مارس 293 / العدد
م رحلة الجغرافي والمستكشف الأسكتلندي مونغو بارك 1797-1795 أسفار في أعماق أفريقيا
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online