torath 293 - Mar - 2024

ارتياد الآفاق

أحكام الس ُُّن ََّة المحم ََّدية الإسلامية ع ِِلْْما خاصا بهم. ولو قمت بتقييم خ ُُطبهم والح ُُكْْم عليها، وكثي ار ما استمعت إليها، فإنني أشهد بأن طرائقهم القضائية في التسويف وإثارة الاعتراضات وأساليبهم في الإفحام والتشويش لا تقل كفاءة عم ََّا يقوم به أََمْْهََر المحامين الأوروبييْْن وأََقْْد ََرُُهُُم. وصف سكان الماندينغو يتمتع السكان الماندينغو على العموم بطبائع دمثة سمحة ِ الأعمال. أم ََّا �ِّ ودودة.. وهم أشداء أقوياء قادرون على تحم ُُّل أشق نساؤهم، فإنهن طلقات المُُحََيََّا مرحات لطيفات. تتكوََّن ثياب ِي يدوي الص ُُّنْْع: الثوب الرجالي �ِّ الجنس ََيْْن من ثوب قطني محل ِيْْن، وسروال �ِّ عََبََاءََة فضفاضة، تشبه عََبََاءََة الكََهََنََة المسيحي يبلغ منتصف الساق، وهم ينتعلون الصنادل، ويعتمرون أغطية رأس قطنية بيضاء. أمََّا ثياب النساء، فتتكون من قطعتََيْْن من القماش، واحدة منها يلف ُُّونها حول خصورهن ََّ، أم ََّا الأخرى، فتستر بعض الشيء الصدر والأكتاف... ألبسة النساء في أفريقيا والنساء في بلدان نهر غامبيا يعتمرن فوق الرأس نوعا من العصائب يُُسمُُّونها جََلََلاًً. والجََلََلا هي شريط قطني محدود العرض، يُُلف حول الرأس مرات عدة، ويغطي الجبهة كلها. في (بوندو) تلف النساء الرؤوس بعصائب من الخ ََر ََز الأبيض، كما تضعن رقيقة ذهبية صغيرة في وسط الجبهة. أمََّا في منطقة ِن رؤوسهن بأصداف البحر البيضاء �ِّ (كاسون)، فإن النساء ي يز

مملكة وولي: رحلة إلى بوندو وصلت الآن إلى عاصمة المملكة، وهم يطلقون عليها اسم (المدينة)، وتمتد على مساحة كبيرة من الأرض، ويتراوح عدد منازلها ما بين ثمانمئة إلى ألف منزل. وقد قام السكان وفقا لتقليد أفريقي شائع ببناء حائط طيني مرتفع حولها لحمايتها ِ هجوم أو عدوان علاوة على إقامة سياج من أوتاد �ِّ من أي خشبية مُُدبََّبة وأََجََمََات من الطوب. لكن الحوائط أُُهمِِلََت، ِ شيء استطلاعا وفضولا أن �ِّ ودأبت الزوجات اللواتي يعبثن بكل ينتزعن أوتاد السياج الخشبية، ويجعلن منها حطبا للوقود، ما جعل السياج يبدو في حالة م ُُزرية. وهناك أقمت في منزل أحد أقارب الملك المقر ََّبين، وهو الذي أََفه ََم ََنِِي أنه ليس من اللائق إطلاقا أن أُُصافح الملك عند دخولي عليه ووقوفي بين يََدََيْْه، إذ قال لي: «هذا أمر غير مألوف وغير مسموح للغرباء التصر ُُّف بهذه البساطة ورََفْْع للتكليف». قصة عجيبة: الملك الأسير! يحكي لنا مونغو طرفا من أخبار حرب ناشبة بين (المامي عبد

الخزفية لتناوُُل الطعام والقليل من السلطاني ََّات الخشبية وثمار القََرْْع الجاف ََّة المجوََّفة انتهاء بمََقْْعََد أو مََقْْعََد ََيْْن بلا ظهر أو ذراع ََيْْن... لكن القاعدة الوحيدة التي لا يشذ عنها أحد تتمثََّل في جََعْْل باب الكوخ مواجها للجهة الجنوبية الغربية للتمتُُّع بنسيم البحر. ِ بلدة ثمََّة منص ََّة واسعة يُُسمُُّونها بلغتهم (البِِنتانغ) �ِّ وفي كل ِر للجمهور دا ار للمناسبات عامة، وعادة ما ينصبونها في �ِّ توف ِ شجرة ضخمة وفوق هذه المنصة يتم إجراء الشؤون �ِّ ظل ِعُُون من �ِّ العامة كلها، وتُُجرى المحاكمات. وفوقها يلتقي المُُتنط الكسالى والخاملين ليمارسوا تدخين الغلايين، ويسمعوا نشرة الأخبار اليومية. وفي أغلب بلدات المسلمين ثم ََّة (الميس ّّورا) أو المسجد، حيث يتجم ََّعون ويؤد ُُّون صلواتهم اليومية وََفْْقََا لأحكام القرآن. على القارئ أن يعلم أن جميع ما س ُُقتُُه من وصف وتعليقات سابقة إنما يتعل ََّق فقط وأساسا بالأهالي الزنوج الأحرار الذين ِلون فيما أحسب نحو ربع عدد السك ََّان. أم ََّا الثلاثة أرباع �ِّ يشك المتبقية، فهم عبيد بالوراثة، ويعانون الأََمََرََّيْْن في حمل نِِيْْر العبودية، وهم يُُستخدمون في زراعة الأرض ورعي الماشية، ويعملون كََخ ََدََم في المكاتب بأنواعها على غِِرََار ما يقوم به العبيد في ج ُُزُُر الهند الغربية. ومع ذلك فقد نما إلى علْْمي أن السادة من الماندينغو لا يملكون حق حرمان عبيدهم من الحياة، ولا بيعهم للغرباء.. لكن أسرى الحرب جميعهم ومََن أوقعهم الحظ العاثر في نِِيْْر العبودية جرََّاء جرائم ارتكبوها أو عجز عن الوفاء بد ََيْْن، فيتم التعامل معهم بط ُُرُُق أخرى. وحتى لا أطيل في تعداد صنوف هؤلاء البشر البائسين مم ََّن تم جلبهم قس ار من الأعماق الداخلية لبلدان المنطقة، ليُُباعوا ِ حماية �ِّ في سوق النخاسة، فهؤلاء وأولئك كل ُُّهم لا يتمتعون بأي

على نحو يتجل ََّى فيه ح ُُس ْْن الذوق والرق ََّة البالغ ََي ْْن. وفي ناحي ََت ََي (كاراتا) و(لودامار) ترفع النساء كتل شعورهن فوق رؤوسهن باستخدام وتد خشبي رفيع، لتبلغ ارتفاعا وهن يزين شعورهن بأنواع من الم ََرْْج ََان الم ُُستخرََج من البحر الأحمر الذي يََجلِِبه الح ُُج ََّاج المسلمون من التج ََّار عند عودتهم من مك ََّة، وهو يباع بأثمان مرتفعة. منازل الماندينغو ِقة.. حائط طيني مدوََّر يبلغ ارتفاعه أربعة �ِّ أكواخ صغيرة ضي ِ البامبو المغط ََّاة �ِّ أقدام، عليه سقف مخروطي م لؤََّف من ع ِِص ِِي ِ كوخ يسكنه �ِّ بالن ََّج ِِي ْْل، لا يختلف في ذلك قصر الملك عن أي ِ�ِّ عبد رقيق. أثاث المنازل بسيط وثم ََّة سياج حاجز من الع ِِص ِِي مُُثبََّت فوق دعامات عمودية، بارتفاع قََدََمََيْْن، تغطيه حصيرة ساترة، تقضي حاجتهم كسرير، وجََرََّة ماء وبعض الأواني

81

80

2024 مارس 293 / العدد

م رحلة الجغرافي والمستكشف الأسكتلندي مونغو بارك 1797-1795 أسفار في أعماق أفريقيا

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online