torath 293 - Mar - 2024

أدب ونقد

أيها اللحظ المشتعل ليذوي كل خيولك المسرجة ستهوي في نهر الخشوع الرافد من القمر المنحني على ركبتيه ) 10 ( إلى مقلتي..)

سأوقظ زيوس من سباته قم يا غباء الدهر فأصدقائي أحرقوني ) 12 ( ولم يبق مني سوى رماد يتكلم!..)

وتقليب المعاني الماثلة في النص بضدها. ويحرص الشاعرعبد الله محمد السبب على أن يجعل عناوين قصائده متعانقة مع متونها من النواحي الفنية والدلالية فتصبح كلا واحدا في نسيج واحد كقوله: (في المرآة وجوه وجهي إحداها ) 8 ( والبقية.. وجوهي الأخرى) هكذا يقدم لنا ذاته، فيجعلها مركاز في القصيدة تارة، وتارة يترك هذا المركز لذات الآخر فتكون موضوعا جديدا تتداخل فيه الذوات الإنسانية مع ذات الشاعر وتستولي بأحلامها ومكابداتها على الفضاء النصي فتتقد بها تراكيبها ومفرداتها وما تولد عنها من صور. وفي سياق ذلك لا يفوت الناقد الدكتور هيثم يحيى الخواجة أن يتوقف في كتابه (لعبة اللغة والدلالة في قصيدة النثرالإماراتية) عند بعض التجارب الجديدة ليقدم من خلالها إضاءة حول إشكالية كتابة هذه القصيدة الحداثية متخذا من تجربة الشاعرة مروى الخانجي فرصة للتأكيد على تباين جودة القصيدة النثرية المكتوبة بأقلام شابة. معزيا ذلك إلى عدم نضوج التجربة عند العديد منها وعدم استيعاب مقومات هذه القصيدة ومرتكزاتها واستسهال كتابتها أيضاًً. ويضاف إلى ذلك غياب النقد العميق لها وللنتاجات المقدمة باسمها سيما وأن المشتغلين في حقول النقد يعتريهم عدم الإيمان بقصيدة النثر ذاتها وعدم القبول بها ناهيك عن عدم تبلور عناصرها وملامحها الفنية في أذهانهم وبالتالي غياب المقاييس الحقيقية لبنية نصها. كل ذلك أسهم في جعل الهوّّة عميقة بين النصوص المنجزة والمقدمة باسم قصيدة النثر. ويعتبر الناقد هيثم يحيى الخواجة الشاعرة الإماراتية مروى لم تقع في ) 9 ( الخانجي من خلال مجموعتها (وأن هذا ربيعي) إسار هذه الموجة الفجة في قصيدتها النثرية لأنها لم تتوقف عند حدود الفكرة التي يهجس بها نصها ولم تنشغل بها على حساب الصورة وما يلزمها من تراكيب حرصت على المؤاخاة في بنيتها بين بساطة المفردة وعمق الدلالة ويمكن أن نتبين ذلك في قولها: (لنا أن نعود

ومحتفية بما رشح من جماليات في قصائدها وفي تراكيب جملتها الشعرية دون أن يتطرق في تحليله النقدي إلى ما يناقض هذا الشعور الذي اتسم بأحكام إيجابية في الأبحاث والدراسات كافة الماثلة في أبواب كتابه وفصوله المتعددة.. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن إصدار هذا الكتاب من قِِبل وزارة الثقافة الإماراتية يكتسب أهميته ليس من الجانب التوثيقي وحده، بل من جوانب إضافية أخرى في مقدمتها وضع المنجز الشعري الإماراتي أمام مجهر العدسة النقدية التي يتبين من خلالها الصورة الحقيقية التي تم تجسيدها عبر المنجز الإبداعي في نصوصه المتعددة كاتب وأديب من سوريا المصادر والمراجع: - لعبة اللغة والدلالة في قصيدة النثر الإماراتية، الدكتور هيثم يحيى الخواجة، 1 م. 2015 ، أبوظبي، 1 وزارة الثقافة والشباب في دولة الإمارات العربية المتحدة، ط - ديوان وردة الكهولة، الأعمال الشعرية الكاملة: نص الطريق، حبيب الصايغ، 2 . 414 م، ص 1995 دار المستقلة للطباعة والنشر، أبوظبي 349 - ديوان وردة الكهولة، شعرحبيب الصايغ، ومجلة رأس الخيمة، عدد رقم 3 م. 2006 يونيو، حزيران ـ ديوان وردة الكهولة، شعر حبيب الصايغ، المجموعات الشعرية: قصائد إلى 4 م. 1993 م، قصائد بحر البحر، 1983 م، ميارى 1982 بيروت - الأعمال الشعرية الكاملة، حبيب الصايغ، اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، 5 . 234 م، قصيدة الكن ص 2011 الشارقة م. 2012 - لعبة المعنى، فصول في نقد الإنسان، علي حرب، دار مدارك للنشر 6 - مجموعة المرايا تحدث أخبارها، شعر عبد الله محمد السبب، وزارة الثقافة 7 م. 2013 والشباب، أبوظبي - كما لو أنني للتو، شعر عبد الله محمد السبب، وزارة الثقافة والشباب، 8 م. 2013 أبوظبي - مجموعة وأن هذا ربيعي، شعر مروى الخانجي، دار الجندي للطباعة والنشر، 9 م. 2010 دمشق . 87 - المرجع السابق نفسه ص 10 . 35 - المرجع السابق نفسه ص 11 - الأعمال الشعرية الكاملة، الهنوف محمد، وزارة الثقافة والشباب في دولة 12 . 50 م، ص 2012 الإمارات العربية المتحدة، أبوظبي . 48 ـ المرجع السابق نفسه ص 13

عبر هذا الفحوى تستعير الشاعرة الهنوف محمد من التراث الثقافي الإنساني رموزها مثل (زيوس) وهو ما يوسم نصها بعدم تسليم فحواه بسهولة. كما يوشّّيه بالنخبوية فالقارئ في عموميته وفي اختلاف مستواه الثقافي والمعرفي، لا يعرف مََن (زيوس) الذي اتكأت عليه الشاعرة لتقيم بواسطته فعل الكشف والتعرية القائم على الرفض. الذي يرى الخواجة أنه مسبوق بالصدمة التي لا توظف الشاعرة آثارها في القصيدة المناسبة بقدرما تبعث بها لتسجيل موقفها وتبرزه من القضايا التي تشغلها. وكأنها بذلك تتعلم من مسعى بودلير في تأسيسه للقصيدة على ما هو جوهري. فتمضي إلى ما هو جوهري بالنسبة إليها ويأتي في مقدمته الأزمة الوجودية للأنوثة وأزمة وعي المرأة العربية وألمها الماضي - الحاضر الذي تصوره بقولها: (لا أدري ل ِِم أبدو خجلى أنا أطأطئ وجهي أغمسه في الوسادة التي تشبه فضائي ) 13 ( الذي لا أعرف مداه) إن الشاعرة الهنوف محمد تحاول في مسعاها إلقاء مزيد من الضوء على الجانب المعتم وخصوصا عند المرأة حيث كينونة الكبت وعوالمه الملأى بالكثير الكثير.. ولا تنسى في هذا الفحوى الذكورة بصورتها الجمعية القامعة باعتبارها المسؤولة عن إنشاء هذا الكبت المزمن والذي بات الوقود لمعظم الكتابات النسوية المهتمة برصد مكابدات وهموم المرأة التي غالبا ما يتم تقديمها بلسان القصيدة سواء الشعرية

ويرى الدكتور الخواجة أن قصائد هذه الشاعرة تبتعد عن الفجاجة والمباشرة وتحرص على ترك ما يشي بالمفاجأة للقارئ في خواتيمها ونهاياتها وتميل في سياق نصها الشعري إلى تأنيث الهم الإنساني وتؤنسن عناصر الطبيعة وهو ما ساعدها على حيوية الإفصاح وأشاع في جملة تراكيبها الشعرية خصوبة التعبير. ومن أبرز السمات التي أعطت هذه المكانة المتقدمة لقصيدتها النثرية يمكن حصرها بثلاثة روافد هي: الاستدعاء، والتصادم والالتحام، والبوح والتداعيات المحتفية بالآخر الإنساني وغير الإنساني عبر الأنا الشاعرة وإحساسها العالي بما يلو ّّن سحر الحياة فتترك له المساحة الرحبة وتحتفي به قائلة بانتشاء: (الحديقة حلوة إن عشت عمري مرتين

لن أحصيها واللون مرتد إلى أصله بلا لون لا كما تخونني به عيني والشيء بلا حد ) 11 ( سابح في كله)

ويختتم الدكتور هيثم يحيى الخواجة كتابه (لعبة اللغة والدلالة في قصيدة النثر الإماراتية) بالتوقف عند تجربة الشاعرة الهنوف محمد مراجعا بعض مواقفها وتصريحاتها التي تكشف من خلالها مفهومها للشعر وهو ما سيكون عاملا مساعدا في سبر قصيدتها من النواحي الفنية والمضمونية. ولعل أهم ما أفصحت عنه في أحاديثها هو أن الشعرفن ولغته حليفة المخيلة الخصبة التي تتولد منها الدهشة. وتؤمن بمدى الأثرالذي يتركه الشعربالمتلقي وهي في تتويج هذا الفهم الذي تعب ّّـر عنه تقول: (هذا الزمن المعتم

منها أو النثرية بضمير(أنا) المتكلم وهو ما بقي عليه الحال عينه عند الشاعرة الهنوف محمد التي قارب نتاجها الدكتور هيثم يحيى الخواجة كما قارب معها مجموعة من شعراء قصيدة النثر الإماراتية بعيون الناقد المحب والمعجب فجاءت دراسته في كتابه (لعبة اللغة والدلالة في قصيدة النثر الإماراتية) طافحة بإبراز الجوانب الإيجابية لهذه التجارب

بعد عام الرحيل أن نؤانس الذكرى على حافة موقدنا الوحيد أيها القدر الآتي ليذهب

سأضعه على ظهريمامة سأركض نحو خطيئتي

87

86

2024 مارس 293 / العدد

) 2 لعبة اللغة والدلالة في قصيدة النثر الإماراتية (

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online