torath 293 - Mar - 2024

عمران

إضاءة

درب اللبّّانة في منطقة القلعة في القاهرة القديمة، وأصبح بيته من أهم المنتديات الثقافية في القاهرة في تلك الفترة، فقد قصده الكُُتاب والمفكرون والفنانون بالإضافة إلى بعض تلاميذه من المعماريين الذين درسوا العمارة على يديه. في أواخرالسبعينيات أنجزحسن فتحي تصميم مدينة دارالإسلام في ولاية نيو ميكسيكو في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي عبارة عن مركز إسلامي يضم معهدا للدراسات الإسلامية، ومدرسةًً، ومسجداًً، وسكنا لكل من المدرسين والطلاب، وتم البناء بطريقة القباب والأقواس على يد بنائين أحضرهم حسن فتحي من النوبة في جنوب مصر. مؤلفات وجوائز عالمية حصل حسن فتحي على جوائز عدة عالمية في مجال العمارة منها جائزة آغا خان للعمارة وقد نالها لمساهمته الفاعلة في خدمة العمارة الإسلامية، وجائزة (رايت لايفلي هود) السويدية، وجائزة (لويس سوليفان) للعمارة، وجائزة (بول هوفمان)، وفي مصر حصل على وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى م، وقد حظي فكر حسن فتحي وأسلوبه المعماري 1980 عام باهتمامين واسعين على النطاق الدولي، فقد كرمته العديد من الجامعات العالمية وخصته بمراكز أبحاث تحمل اسمه وتطبق أفكاره، كما اهتمت أقسام العمارة في جامعات العالم المختلفة بمؤلفاته ومشاريعه، وطبقت كثيرمن الدول نموذجه المعماري منها الهند وباكستان وبعض دول أمريكا اللاتينية. ومن مؤلفاته في مجال العمارة: عمارة الفقراء، العمارة والبيئة،

أثناء البناء، وذلك لمعرفته بأن أهل المكان من عمال وبنائين معتادين على سماع مثل هذه الأناشيد للتخفيف من عناء العمل. كانت نظرته للعمارة تتعدى كونها تصميمات تُُنفذ وأبنية تُُنشأ، كان يؤمن بأن العمارة حالة من التفاعل المستمر بين الإنسان والمكان، وأن روح المكان تنعكس على ساكنيه. مشروع قرية «القرنة»: حلم وتحديات بدأ حسن فتحي في تنفيذ مشروعه في قرية (القرنة) الجديدة وانتهى من التصميمات، بل وأنشأ جزءا من القرية، ولكن العراقيل حالت دون أن يُُكمل حلمه، فقد واجه المشروع كثي ار من العقبات، منها ما يتعلق بأهالي القرية، حيث رفض بعضهم ترك مكانه في القرية القديمة والانتقال إلى القرية الجديدة، ومنها ما يتعلق ببعض الذين أزعجهم نموذج حسن فتحي في بناء القرية المصرية وتعميرها، فقد كان مشروعه قليل التكاليف قائم على النظام التعاوني في البناء، يعتمد على خامات البيئة المحيطة بالدرجة الأولى، ما دفع بعضهم للوقوف في وجه هذا المشروع، وبالفعل توقف مشروع قرية ، ولكن حسن فتحي 1952 يوليو 23 (القرنة) الجديدة عقب ثورة لم يتوقف وظل متمسكا بأفكاره حول العمارة البيئية. وفي بداية ستينيات القرن الماضي حاول إعادة تجربة قرية (القرنة) الجديدة التي لم تكتمل، لكن هذه المرة في قرية (باريس) في الواحات الخارجية بالوادي الجديد في صحراء مصر الغربية، حيث بدأ المشروع الضخم الذي تبنّّـته الحكومة المصرية لتعمير الوادي الجديد، وكان مشروع حسن فتحي لتعميرقرية

تعد المكتبات في الحضارة الإسلامية حاضنة من حواضن العلم والمعرفة ومخزنا لشتى صنوف المعرفة في التراث الإنساني في التخصصات كافة النظرية والعلمية والتطبيقية في حضارتنا العربية الإسلامية، ولم تكن المكتبات في حقيقة الأمر قد ع ُُرفت بعد أصلا في عصر نبي الإسلام محمد (صلى الله عليه وسلم) م) ولا في عصر دولة الخلفاء الراشدين ما بين 632 م - 571 ( م) ولا حتى في العصرالأموي في دمشق في 661 م - 632 الأعوام ( بلاد الشام أيضاًً. ولقد كانت النواة والبدايات الأولى لبداية بزوغ شمس الحضارة الإسلامية البسيطة والمتواضعة بلا ريب في عصر الدولة الأموية وعاصمتها (دمشق) خلال الفترة الممتدة ما بين م) على يد الأمير الأموي (خالد بن يزيد 750 م حتى 661 الأعوام ( بن معاوية بن أبي سفيان الأموي القرشي) حيث كانت قد بدأت أول حركة نقل وترجمة في تاريخ الحضارة الإسلامية على يديه على الإطلاق، حيث قد نقلت الكثير من الكتب والمؤلفات القديمة المختلفة وترجمت من لغاتها الأجنبية إلى اللغة العربية. وفي الحقيقة فقد كان العصر العباسي الممتد خلال الفترة ما بين ) بلا ريب هو العصر الحقيقي لنشأة 1258 م حتى 750 الأعوام ( حركة التدوين والترجمة الرئيسية وبزوغ شمس حضارتنا الإسلامية الخالدة ونهضتها، حيث كان قد اهتم الخلفاء العباسيون بالعلم والمعرفة والثقافة والأدب وكانوا يجزلون العطاء بالمال للعلماء والمفكرين والأدباء واللغويين والمؤرخين والنحاتين والمترجمين والشعراء،... إلخ. ولقد كان العصر العباسي هو البداية الحقيقية لنشأة ما يعرف بـ (المكتبات)، حيث قد بُُنيت أعظم مكتبة في العصر العباسي وهي مكتبة (بيت الحكمة في بغداد) على يد الخليفة العباسي (المأمون) الذي كان من أكثرالخلفاء العباسيين ولعا وحبا للعلم والمعرفة والثقافة ولقد حوت مكتبة "بيت الحكمة" في بغداد العديد من الكتب والمؤلفات العلمية والأدبية المختلفة في شتى صنوف العلم والمعرفة التي قد جُُلبت أصلا من بلاد الفرس والروم والهند والصين وغيرها من البلدان الأخرى. وقد عُُرف عن الخليفة العباسي (المأمون) أنه كان يجزل العطاء لمترجمي الكتب والمؤلفات المختلفة في عصره. ولقد اهتم الخلفاء الفاطميون في عصر الدولة الفاطمية في مصر الممتد بيوت الحكمة: رصد تطور المكتبات في الحضارة الإسلامية

راشد سعيد مبارك باحث من الإمارات

م) في تعزيزالعلم 1171 م حتى 969 خلال الفترة ما بين الأعوام ( والمعرفة والثقافة والأدب، حيث إنهم كانوا قد أرادوا أن يخلدوا اسمهم في سماء العلم والمعرفة والثقافة العربية والإسلامية إسوة ومحاكاة للخلفاء العباسيين في عاصمتهم (بغداد)، فقاموا، بناء على ذلك، بتشييد مكتبة (دار الحكمة) في القاهرة على يد الخليفة الفاطمي (الحاكم بأمر الله) وقد حوت هذه المكتبة على العديد من الكتب والمؤلفات المختلفة في شتى صنوف العلم والمعرفة التي قد جُُلبت - آنذاك - من مختلف البلدان أيضاًً. واهتم الأمراء ثم الخلفاء الأمويون المتعاقبون في الأندلس وذلك م) بالعلم 1031 م حتى 756 خلال الفترة الممتدة ما بين الأعوام ( والمعرفة والثقافة والأدب وكانوا يجزلون العطاء بالمال للعلماء والفقهاء والمحد ّّثين والمؤرخين واللغويين والنحاتين والمترجمين ٍ�ٍّ وغيرهم أسوة بما قام به الخلفاء العباسيون والفاطميون في كل من بغداد والقاهرة وأصبحت (قرطبة) عاصمة الإمارة الأموية في الأندلس على يد مؤسسها الأول الأمير الأموي (عبد الرحمن الداخل) الملقب بـ (صقرقريش) حاضنة من حواضرالعلم والثقافة والمعرفة والأدب وحاضرتها في حضارتنا الإسلامية الخالدة، وتم على إثر نهضة حضارتنا الإسلامية الرائعة في الأندلس الشروع في بناء (مكتبة قرطبة) التي أسسها الخليفة الأموي (عبد الرحمن الناصر) الملقب بـ (الناصر لدين الله) خلال الفترة ما بين الأعوام م) الذي عُُرف عنه حبه وشغفه وولعه للكتب 962 م حتى 913 ( والمؤلفات المتنوعة ولقد كان جمّّاعا للكتب النفيسة والقيّّـمة على اختلاف أنواعها ومجالاتها واختصاصاتها

(باريس) من ضمن المشاريع التي سوف تُُنفذ، بدأ المهندس حسن فتحي في تنفيذ مشروعه باستخراج المواد اللازمة للبناء من موقع البناء نفسه، ثم قام بتدريب بعض العمال من أهالي القرية على بناء القباب، وبالفعل تم إنجاز بعض أجزاء المشروع مثل سوق القرية، ولكن تكرر معه ما حدث في مشروع قرية «القرنة» الجديدة، حيث توقف المشروع ولم يكتمل. وفي نهاية فترة الستينيات انتقل حسن فتحي للعيش في بيت أثري قديم مبني على الطراز المملوكي عمره أكثر من خمسمئة عام، يقع في شارع

الطاقات الطبيعية والعمارة التقليدية، العمارة العربية الحضارية، القاعة العربية في المنازل القاهرية. كما كتب روايتين «قصة مشربية» و«قصة يوطوبيا». رحل 1989 في الثلاثين من نوفمبر عام حسن فتحي تاركا وراءه إرثا كبيار متمثلا في فكره وأسلوبه المعماري المميز، بعد أن جعل من قباب الطين وأقواس الطوب واللبن والحجارة الجيرية أيقونات معمارية ترمز إلى التفاعل المستمر بين الإنسان والعمارة والبيئة كاتب مصري

97 2024 مارس 293 / العدد

96

حسن فتحي.. فيلسوف العمارة

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online