دراسات إماراتية
الناقة في ثقافة الأمثال الشعبية الإماراتية
الناقة والمثل والشعبي الناقة هي أنثى الجمل، ولها أهمية مثله في حياة الإنسان العربي عموماًً، ومن هنا فبين الإنسان والناقة صداقة وطيدة. فتُُعتبر الناقة عند العربي عامة، والإماراتي خاصة ركنا أساسيا في حياته، وامتدادا لوجوده، كيف لا وهي الكائن المرافق لحله وترحاله، وهي رفيقة دربه وصديقة ألمه وعذابه وفرحه، كما أنها من أساسيات حياته، وهي مثال الصديق الذي يُُلازمه ملازمة الظل، فهو يتعلق بها وهي تتعلق به تعلقا فريداًً، فلم تغب عن أمثاله التي يتم تداولها في التداولات اليومية وفي هذا المقال سنتناول بعض الأمثلة التي وردت في الناقة. النََّاقةُُ: هي الأنثى من الإبل إذا أجذ ََع ََت، وتُُكنََّى بـ «أم مسعود»، و«أم حُُوار»، و«بنات الفحل»، و«بنات البيداء»، و«بنات
النجائب»، ومن النُُّوق المشهورة في التاريخ «ناقة الله» التي اشتُُهِِرََت بـ «ناقة صالح» عليه السلام، و«القصواء»؛ ناقة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم التي كانت مطي ََّتُُه عندما هاجر صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنوََّرة، و»العضباء» ناقتُُه الأخرى صلى الله عليه وسلم، ومن النوق 40 المعروفة «ناقة البسوس» وهي التي أشعلت الحرب لمدة عاما بين قبيلتي ابني وائل بكر وتََغلِِب في الجاهلية. ولفظ الناقة ورد في سبعة مواضع في القرآن الكريم؛ مرتان في سورة الأعراف، حيث قال تعالى: ت ََم ََس ُُّوه ََا ا ٰذ ِِه نََاقََة اللََّه لََك ُُم آيََة فََذ ََرُُوه ََا تََأْْك ُُل فِِي أََرْْض اللََّه وََلَا �َٰ ﴿ه ). وقال 73 بِِس ُُوء فََيََأْْخ ُُذ ََكُُم ع ََذ ََاب أََلِِيم ٌٌ﴾ (سورة الأعراف، الآية: ِّهِم ْْ﴾ � في الس ُُّورة نفس ِِها أيضاًً: ﴿فََعََقََرُُوا النَّّاقََة وََعََتََوْْا عََن أََمْْر رََِّب .) 77 سورة الأعراف، الآية: ووََرد لفظ الناقة مرة واحدة في كل من السور الآتية: ﴿وََيََا ا ٰذِِه نََاقََة اللََّه لََكُُم آيََة فََذََرُُوهََا تََأْْكُُل فِِي أََرْْض اللََّه وََلَا �َٰ قََوْْم ه .) 64 تََمََس ُُّوهََا بِِس ُُوء فََيََأْْخ ُُذ ََكُُم ع ََذ ََاب قََرِِيب ٌٌ﴾(سورة هود، الآية: ﴿وََآتََيْْنََا ثََمُُود النََّاقََة مُُبْْص ِِرََة فََظ ََلََمُُوا بِِهََا﴾(سورة الإسراء، الآية: ). ﴿قََال هََذِِه نََاقََة لََهََا ش ِِرْْب وََلََكُُم ش ِِرْْب يََوْْم مََعْْلُُومٍٍ﴾(سورة 59 .) 155 الش ُُّعراء، الآية: ﴿إِِنََّا مُُرْْس ِِلُُوالْْنََّاقََة فِِتْْنََة لََهُُم فََارْْتََقِِبْْهُُم وََاص ْْط ََبِِر ْْ﴾(سورة القمر، ). ﴿فََقََال لََهُُم رََس ُُول اللََّه نََاقََة اللََّه وََس ُُقْْيََاهََا﴾(سورة 27 الآية:
عائشة الغيص يتميز المثل الشعبي بالانتشار والشيوع، لأن الذاكرة تحفظه بسهولة، وتسترجعه عند الحاجة لأنـه مـوجز اللفظ بسيط العبارة، بليغ المعنى، وفي هذا العصر الذي يعج بالتقنية والتطور، لا تزال الأمثال الشعبية الإماراتية تت برََّع على عرش الحكمة الشعبية، كما تحمل في طياتها أخلاقيات وقيما تتحدََّى الزمن وتتجاوب مع متغيّّرات المجتمع. ومهما تقدََّمت الحضارة، يظل للأمثال الشعبية الإماراتية دورها المتميز في توجيه الناس وتشكيل وجدانهم. لا تقتصر الأمثال الإماراتية على اللغة فقط، بل تتعد ََّى حدودها اللسانية إلى التواصل، فهي لغة الحياة والترابط بين الأجيال. كما تجسد الأمثال جس ار بين الماضي والحاضر ِِ، وتنقل معها حكمة الأجداد إلى أذهان الشباب، «فهي ليست مجرََّد ِ تعبير مالينوفسكي عمل أو نشاط �ِّ شكل من أشكال الفولكلور أو دليل إثنوجرافي خاص بأحوال الشعوب ِِ، إنما هي على حد . ) 1( كلامي يدعو قوة معينة إلى التحر ُُّك بما لها من تأثير قوي على السلوك الإنساني» من هذا المنطلق تُُعد الأمثال الشعبية الإماراتية جزءا أساسيا من التراث الشفوي الشعبي؛ تتداوله الأجيال على مر الحقب والقرون، بوصفه موروثا أدبيا مشتركا ًً، ي ُُعب ّّر عن روح هذا الشعب وذوقه الأدبي وهويته الخاصة من خلال الأمثال العامية ِرة عن المعاني الجليلة الثابتة المترسبة في ذاكرة هذا الشعب، والناقلة لرؤيته للحياة والتجارب العامة والخاصة، �ِّ المعب بأساليب رائقة في التعبير، لا تنقضي ج ِِد ََّتُُها بتقاد ُُم العهد، ولا يأف ُُل إشعاعها المعنوي والأسلوبي، فهي مناط العبرة ِِ، ومصدر الحكمة الواقعية.
105
104
2024 سبتمبر 299 / العدد
الناقة في ثقافة الأمثال الشعبية الإماراتية
Made with FlippingBook Ebook Creator