دراسات إماراتية
). وكلُُّها تشير إلى ناقة النبي صالح عليه 13 الش ََّمس، الآية: السلام، وقد وردت أمثال إماراتية كثيرة تتضم ََّن ذكر الناقة، ومِِن أبرزها: هذا المثل يصف مشهدا ثابتا «التّّفق معلّّقة والناقة ترعى». فيه البندقية معلقة والناقة ترعى، و«التّّفق» هي لفظة عامية تََعني البندقية، وهي من أنواع الأسلحة الشعبية المعروفة في دولة الإمارات والخليج العربي. ويُُضرََب المثل تعبي ار عن جهوزية الشخص لأي طارئ يستدعي وجوده، وحاليا يُُقال المثل للتسلية أو الس ُُّخرية والمداعبة. أصل المثل يعود إلى قصة تشير «ما يصيرشوق ورعي ََّة نوق». إلى أن رجلا كان يرعى النوق، وفي الوقت نفسه هناك فتاة أُُخرى ترعى النوق، وقد تعارفا في المرعى، وظلا يتحدثان إلى أن غربت الشمس، ولم يلتفِِتا إلى الإبلِِ، وعادا دون العودة بالإبل إلى معاقلها أو مراسغها أو «عزبة البوش». فقال والد الشاب لابنه: «ما يصير شوق ورعي ََّة نوق» وذهبت مثلا ًً. ويضرب المثل في التدليل على أن المرء المشغول البال لا يمكنه القيام بمهام أخرى، فالعاشق المستهام لن يتمكن من رعاية نوقه وهو مشغول البال بأمور الحب والشوق. «ما ناقََة َّحَّنَت على ناقة، ولا ناقة ح ََّنََت على ولد غيرها». ويعني المثل أن الناقة لا تحن إلا على ولدها ولا تحن على غيره، وأن غيرها لن تحن عليه مثلها، وهو أمر طبيعي بديهي، ويُُضرب المثل في التنبيه بِِضرورة الحنو على الأبناء، وعدم ترك تربيتهم للآخرين، فلا يوجد أحن من الأم على صغارها.
وقد يكون مضرب هذا المثل في لزوم الشخص حاجته وما هو قريب منه وإهماله لأمور الآخرين التي لا تخصه. «الفََاقََة»: الفََاقََة في «لقمة على فاقه خير من مية ناقة». اللهجة الإماراتية فاقة: السعة والراحة وهي خلاف المعنى . ) 2( في اللغة. وتعني الفََاقََة في اللغة الفََقْْر والحاجةُُ. ميه: مئة ومعنى المثل: إذا كان أحد ُُنا جائعاًً، فإن ما يقدم له من طعام حتى ولو كان لقمة واحدة أفضل من أي طعام يقد ّّم في وقت شبعه، ويحث هذا المثل على تقديم الطعام في أوقاته، ويحذر من إدخال الطعام على الطعام ويضرب في القناعة وتفضيل القليل مما يسد الرمق على كثير من المال. «س ْْلِِم ْْت»: نََج ََوْْت ُُ. .» ) 3( «إِِن س ْْلِِم ْْت أنا وناق ْْتي ما ع ََلََيّّه من رْْفاقتي «رْْفاقتي»: أصحابي. ومعنى المثل: أنني ما دمت وممتلكاتي س ََالِِم ََين، فلا يعنيني ش ََيء يصيب رِِفاقي. وفيه كناية عن الذي يطلب السلامة من المشاكل لنفسه فقط دون غيره من الناس وفي التداوليات الشعبية في الحياة اليومية قلما نجد شخصا يقول هذا المثل لنفسه، وإنما جاءت المفارقة هنا، كأداة نهي ِم للمخاطب بقوله: «لا تستوي شرات إللي �ِّ على لسان المتكل قال: إن سلمت أنا وناقتي ما عليه من رفاقتي»، الأمر الذي يؤكد أن موروثنا وعاداتنا وتقاليدنا مبنيََّة على التعاون والإيثار والعمل بروح الفريق، ويثبت أن تراثنا الذي تركه لنا أجدادنا، هو كنز ثمين حافل بالق ِِي ََم الإيجابية، وينبذ القيم السلبية التي تعارض ما بُُنِِيََت عليه أخلاق المجتمع. النََّاقةُُ: هي أُُنثى الجََمََل، قال أهل «النََاقََة نََاقََة ولََو هِِدْْرََتْْ».
ناقته بين أمرين أحلاهما مر، ولا يوجد مخرج، إما أن تشرََب وإما أن تََصبر. والشاعر يتمث ََّل الذائقة العربية الفصيحة في حديثه إلى ناقته. ويُُقال المثََل في التداوليات الشعبية في المفاضلة بين أمرين، ووجوب اختيار أحدهما. ومََضرِِب المثل: في الموقف ذي الخيارات المحدودة. ويُُقال في التشجيع على الصبر. «تثاوبت أنا من تثاويبة ناقتي وتثاوبت ناقتي من تثاويبة من؟» يحكى أََن بدويا تعرض لهجوم من لُُص ُُوص قطاع طرق، فركب على ناقته، وفر هاربا على غير هدى ًً، وقطع شوطا بعيدا طوال النهار، حتى اختفى مطاردوه عن ناظريه؛ فنزل ليلا قُُرب واحة لأخذ قِِس ْْط من الراحة، فربط ناقته، وأوقد نا ار للتدفئة. وبعد فترة من الهدوء تثاءبت الناقة؛ فتثاءب البدوي مثلها، ثم دب الخوف في قلبه فجأة، وخ ََط ََر في باله أن أحدا ما يقترب منه؛ فهُُرع وهو يقول: «تثاوبت أنا من تثاويبة ناقتي وتثاوبت ناقتي من تثاويبة من؟». وهكذا هرب البدوي معتقدا أََنه نجا من موت محقََّق بفضل يقظته وفطنته، فقد وجد أََن سبب تثاؤبه هو تثاؤب ناقته، وأن تثاؤب ناقته من تثاؤب عدو ماكر رأتْْه الناقة، وكان يت برََّص به عن قُُرُُب. وعندما بلغت القصة أسماع الناس، أصبحت مقولة «تثاوبت أنا من تثاويبة ناقتي
اللغةِِ: وهي تدل على المفرد، وجمعُُها نوق ٌٌ، أو أنوُُق ٌٌ، وأينُُق، وأيانِِق، ونِِياق. ويعني المثل أن الضعيف ضعيف، ولو تظاهر بالقوة، فالناقة مهما حاولت محاكاة البعير بخصائصه فهي لن تقدِِرََ، وستبقى على ما هي عليه. أي أن الأنثى بتقى أنثى مهما كانت شخصيتها قوية، فهي محدودة من حيث خلقها وتكوينها، ولا يمكنها أن تتصف بصفات الرجال وتصبح رجلا ًً، لأنها خلقت لتكون أنثى، ولها رسالتها السامية في الحياة، وقيمتها الكبيرة في المجتمع. والعشار: هي الناقة العشََراء: مضى . ) 4( «عشارك ما تدر» لِِحََمْْلها عشرة أََشهر، وقيل ثمانية، والأََول أََولى لمكان لفظه، فإِِذا وضعت لتمام سنة فهي عشراء أيضاًً، والعرب يُُسمونها عِِشاار بعد ما تضع ما في بطونها للزوم الاسم بعد الوضع كما يُُسمونها لِِقاحاًً، وقيل العُُشراء من الإبل كالنُُّفساء من النساء. ومضرب المثل: في شخص لا يأتي منه نفع أوفائدة، وفي كل ما هو مماثل من أمر لا يأتي بخير مؤمل ينتظره الناس. ِِ يــــــــــــــــــا ناقتــــــــــــــــــي وإلا العصـــــــــــــــــــــا وإلا اشربــــــــــــــــــي ُُــــــــــــــــــــــــوْْد والحرمــــــــــــــــــــــــــــــــــــان وإلا اصبــــــــــــــــــري ع الك «الكود» في اللََّهجة المحليََّةِِ: المصاع ِِب ُُ. هذا بيت ش ِِعر أصب َح مثلا يترد ََّد على الألسن، حيث يخي ّّرالشاعر
107
106
2024 سبتمبر 299 / العدد
الناقة في ثقافة الأمثال الشعبية الإماراتية
Made with FlippingBook Ebook Creator