torath 299- Sep - 2024

إضاءة

دراسات إماراتية

وتثاوبت ناقتي من تثاوِِيبة من؟» مثلا سائ ار يُُذكر للد ََّلالة على الفراسة، وضرورة أخذ الح ِِيطة والحذر بالبصيرة؛ فليس كل عدو تراه الأبصار. الصدق أقوى من «ناقة الصدق سمينة وناقة الكذب هزيلة». الكذب وأبقى منه، حيث إن حبل الكذب قصير، ومهما دام فإنه ضعيف يزول بسرعة وينكشف. والمثل يضرب في توثيق الحقيقة والتأكيد على المواقف الصحيحة وانكشاف الزيف والخداع وبيانه ووضوحه لكل ذي عينين تماما كالفرق بين الناقة السمينة والناقة الهزيلة. عََيّّانة: تُُصيب بالعين؛ أي الحسد. .» ) 5( «ناقََة الكذ ََّاب عََيّّانة والمقصود أن الكذ ََّاب لا بد أن يأتيك منه ضرر، فإن س ََلِِمْْت من كذبه، لن تسلم من بتعات الجلوس معه. ويضرب في النُُّصح بالابتعاد عم ََّن يتصف بالكذب. ختاماًً بارازًً، فقد ا � يعد حضور الناقة في المثل الشعبي حضور استحضرها الإنسان العربي والإماراتيون بالذات في نواحي تجاربهم وعاداتهم وممارساتهم كافة، وضربوا بها المثل في توجيه النصح، والسخرية، والطرفة، والتعليق على الوقائع، وفي ذكر العديد من الموضوعات، مستغلين صفاتها وطبائعها لتكون لهم رم از كنائيا في أمثالهم السائرة من جهة أوصافِِها، وأحوال هََدْْأتها، وحركتها، وأصواتها، بل وألمها، وراحتها،

وفرحها، وحزنها، وها نحن نعود لبحث البروفيسور الصاعدي الماتع، الذي أك ّّد فيه أن علاقة العربي بالإبل، عميقة الجذور، بما يجعلها ركنه الركين سلما وحرباًً، حلا وترحالاًً، سعة وضيقاًً. أما والعربي، هو ابن الصحراء، الخبير بقسوتها، المدرك لمشقتها، فيقينه قطعي ألا صديق له ولا رفيق كإبله. ومما سبق نجد للناقة في فضاء الأمثال الشعبية مساحة شاسعة ومحبة خاصة فالإنسان والإبل بينهما تواصل ولهما حياة ممتدة منذ قديم الزمان، فكان الآباء والأجداد يرتحلون من مدينة إلى أخرى على متون الإبل، وتحمل أمتعتهم، ويعيشون من الخيرات التي يكتنزها الإبل من اللحوم واللبن والوبر أكاديمية من الإمارات الهوامش والمصادر: ) إنعام فكار، المرأة في الأمثال الشعبية (دراسة مقارنة)، حوليات آداب عين 1( . 167 ، ص 2015 ، 43 شمس، المجلد https://www.alittihad. - يوليو 2005 - 27 ) أمثال ومعان - صحيفة الاتحاد 2( › أمثال - ومعان ٍٍ. ae › article ) عبد الله حمدان دلموج، المتوصف، مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، 3( . 101 ، ص 2014 دبي، عاماًً، إمارة 70 ) من الذاكرة الجمعية، مقابلة شفوية مع علياء راشد الخاطري، 4( . 8/1/2019 رأس الخيمة، المعيريض. تمت المقابلة في . 255 - 254 ) دلموج عبد الله المتوصف، ص 5(

يستعمل هذا الفعل في هذه اللهجة بمعنى: الضغط على هوّّس: الشيء، كما في قولهم: هو ّّس على راسي، أو ظهري. وفي العربية: الهوس: الدق كما في قول العرب: هست الشيء والكسر، ومنه أطلق على الأسد هوّّاس، وشدة الأكل، وغير ذلك مما ينبئ عن الضغط. ومن الألفاظ في العربية بمعنى الدق، والكسر: الهص ّّ، والهيص (دق العنق). تستعمل هذه اللفظة في هذه اللهجة للدلالة س ََح ْْماء (س ْْح ََمة): على الناقة المتنوعة الألوان، وجمعها فيها: سحم، والسحم في العربية: السواد، والمرأة السحماء: السوداء، والأسحم: الأسود، والسحمة: كلأ يشبه السخبرة أبيض، وجمعه: سحم. ويظهرلي أن دلالة هذه اللفظة قد تطورت من خلال الاستعمال اللغوي من السواد إلى تعدد الألوان. هذه اللفظة في هذه اللهجة للدلالة على سمك القاشع س ِِحناة: (الجاشع) بعد طحنه، إذ يؤكل بكثرة مع الأرز. وهي دلالة تتبين بوضوح من السخن، وما يدور في فلكه، كما في قولهم: سحن الشيء سحنا (دقه). والمسحنه التي تكسر بها الحجارة، وجمعها: مساحن. تستعمل هذه اللفظة في هذه اللهجة - كما ض ِِغو (ضغوي): يفهم - للدلالة على حيوان، كالكلب في الغالب، وكما في قولهم في المثل: دار خلا ما بها إلا الضغوي، والذيب اللي يعوي.، والجلب اللي يعوي، وهي عند الأستاذ غسان الحسن مقلوبة ِوع، وهو طائر من طيور الليل، أو �ِّ من الضوع، أو الض ُُّوع، أو الض الكروان، أو ذكر البوم. ويظهر لي أن أصل هذه اللفظة بالغين، لا بالعين، لأن الض ّّغو تصويت الذئب، والكلب، وهو تصويت سميّّا به: وضغا الذئب، والسنور، والثعلب يضغو ضغواًً، وضغاءًً: صوت، وصاح، وكذلك الكلب والحية، ثم كثر حتى قيل للإنسان إذا ضرب فاستغاث. وفي حديث حذيفة في قصة قوم لوط: (فألوي بها حتى سمع أهل الساء ضغاء كلابهم)، وفي رواية (حتى سمعت الملائكة ضواي كلابها)، جمع ضاغية، وهي الصائحة..». ولعل ما يعزز هذا القول أن الضعاوي تطلق في هذه اللهجة على نوع من السمك كما في قول الشاعر أحمد علي بن يعروف في قصيدته الموسومة بذكريات الماضي: بِِيْْدار الل ََّه ْْج ََة الإماراتيّّة فيما طابق الفصيح 2 . ألفاظ الحيوان وما دار في فلكه

محمد فاتح صالح زغل أكاديمي وباحث في التراث الإماراتي

ويـــــــــــــــــــــــــــــــــن الضغـــــــــــــــــــــــــــــــــاوي والجشيعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات

يوم ادفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــروا الزعيمــــــــــــــــــــــة بتضغيـــــــــــــــــــــــــــــــــه وقيل إن الضاوي جمع ضغوة، على أن الضغوة عملية صيدالسمك، على حسب تفسيربعض العارفين بالغوص، وما يدور في فلكه. عََدََنََه (اعْْدََنََه): يطلق في هذه اللهجة على الأرنب الصغير: رهوك، وعلى الكبير: اعدنه، على أن (اعدنه) تدور في فلك الإقامة في المرعى، أما الصغير فكثير الحركة، والنشاط، إذ يقال في العربية: عدن فلان بالمكان عدناًً، وعدونا (أقام فيه) وعدن البلد (توطّّنه)، والعادن المقيم، ولذلك سميت الإبل عوادن، لإنها تقيم في المرعى. تطلق هذه اللفظة في هذه اللهجة على لحم الصغير ع ُُوال: من سمك القرش المجفف بعيد اصطياده، وهي لفظة تتبين دلالتها من قول العرب: عولت عليه، وبه (استعنت به، واتكلت عليه)، وعاله الأمر (أهمه)، عولت إلى فلان فوجدته نعم المعوّّل (فزعت عليه)، وفلان عِِولي (عمدتي)، ومن العول (المستعان به)، لأن هذا السمك يعتمد عليه، ويستعان به في وقت الحاجة، والشدة والضيق، وقد يكون المراد العيال، وهم من عولهم الرجل، أوالأولاد، لأن لحم السمك الصغيرهذا يفزع إليه لسد حاجة العيال هؤلاء، على أن هذه اللهجة تصحيحا للواو، على الرغم من توافر قلبها ياء (عوال، وعيال)، وعلى أنه مصدر وضع موضع اسم المفعول، وعوال حي من العرب من غطفان

109 2024 سبتمبر 299 / العدد

108

الناقة في ثقافة الأمثال الشعبية الإماراتية

Made with FlippingBook Ebook Creator