torath 299- Sep - 2024

دراسة

فوالدتي كانت تمتاز بالحكمة والفطنة). لذلك لا يمكن الجزم هل المرأة هي التي روت هذه الأمثال أو الرجل الذي رواها وابتدعها أو كليهما معاًً، فهي أمثال أعتقد بأنها نتجت عن مواقف معينة لشيء معين، لعبت فيها الثقافة الاجتماعية دوار كبيار في إنتاج هذه الأمثال، وعلى سبيل المثال: (بنات الأصول أََخْْير من المال والمحصول): بمعنى الحث على الزواج من الأسرالكريمة. وقالت العرب: «المناكح الكريمة مدارج الشرف». (تقول حق القمر قم واقعد مكانكْْ): وأصل ا � وأيض المثل: تقول الفتاة الحسناء للقمر: قُُم وأنا أقعد مكانك، يُُضرب في وصف الفتاة الحسناء، بحيث يمكن الاستغناء بحسنها وجمالها عن نور القمر. (اللي ما يزرع الدبّّاس ما يأخذ بنات الناس) وهذه إشارة إلى أهمية نخلة «الدباس» ورطبها الشهية المشهورة بقدرتها على تحمل طبيعة المناخ، وكيف جعل قدرها من قدر المرأة ورفع من مكانتها. (قلب الأم على الولد والولد قلبه على الحجر)، والذي يعبر عن شدة حب الأم لأبنائها وعن اهتمامها العميق بمصالحهم وسلامتهم، فلا تكون استجابتهم لحب والدتهم بالقدراللازم وبالمثل من الحب والاهتمام بل يكون الرد بقسوتهم عليها. و(أم الروازن لا غن ََى الله من غناها): يعتبر من الأمثال المتداولة والذي يحمل بين جنباته قصة وعبرة، عن امرأة فقيرة وجميلة

والأخلاق الكريمة الفاضلة، وإما أن تكون سيئة الخلق شرسة ًًا الطباع تقلب حياة الزوج رأسا على عقب وتملأ البيت نكد وخصومات لا تنتهي، فتهدم البيت قولا وفعلا وتعشعش فيه الخفافيش والظلام. الملخص بأن المثل الشعبي يلخص خبرة الجماعة، ويقدم بصياغة سهلة التداول لقيمها وتقاليدها وأعرافها الاجتماعية، فهذه الأمثال عبارة عن رسالة تربوية شاملة وعفوية الغرض منها التنبيه والتشجيع والتحبيب أو التنفير من سلوك سيء. والمرأة بأدوراها كافة كزوجة وأم ًًا وجدة وخالة وعمة،.. إلخ، تعتبر إضافاتها رصيدا قويا ووافر في الثقافة الإماراتية على الص ُُّعد كافة وبأنواع التراث الثقافي جميعه. فهي سيدة الموقف وبطلته لذلك لابد من تجديد الأفكار والتعبيرات وتطويرها بما يتناسب مع الزمن الحالي وتحدياته باحثة من الإمارات المصادر والمراجع: . «من أفواة الرواة: مأثورات من التراث الشعبي»، علي عبد الله الفياض، قطر: 1 . 2 ، الطبعة 2009 وزارة الثقافة والفنون والتراث، . «السنع: قيم وعادات المجتمع الإماراتي.. منهج الحياة المستدامة»، د. محمد 2 فاتح صالح زغل، والأستاذة فاطمة مسعود المنصوري، أبوظبي، نادي تراث ، الطبعة الأولى. 2022 الامارات، . «المتوصف: أمثال وحكم من الإمارات»، عبد الله بن دلموك، دبي، مركز 3 ، الطبعة الأولى. 2014 حمدان بن محمد لإحياء التراث،

كانت تمارس (الطرارة أي التسول)، وكانت تدور على البيوت لهذا الغرض، فرآها أحد الأمراء فأعجبته ووقعت في نفسه موقعا حسناًً، فقال في سره سأتزوجها وأنقذها مما هي فيه، وفعلا خطبها من أهلها وتزوجها، وأتى بها إلى قصره ووضعها في غرفة عالية، وكلف الخدم بمتابعتها، ومع هذه العيشة حنت إلى أيامها الخالية، فكانت إذا أحضر لها الخدم الطعام تقوم بأخذه وتفريقه على النوافذ (الروازن)، وتدورعليها وتقف أمام كل نافذة وتمد يدها بقولها: «يا الله من مال الله»، كما كانت تفعل سابقاًً، فلما رآها الخدم على هذه الحالة قالوا: «أم الروازن لا غنى الله من غناها»، فانتشر خبرها بين الناس وذهبت قصتها مثلاًً. ُُ وهناك أمثال يضرب به شع ارًً، يقول الشاعر: إذا لــــــــــــــــم تكــــــــــــــــن في منــــــــزل المــــــــــــــــرء حــــــــــــرة تدبـــــــــــــــــــــــــــــــــره، ضـــاعــــــــت مصـالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح داره وهذا المثل يضرب في المرأة الصالحة والمرأة السيئة، وكذلك: بيــــــــت بليــــــــا مره مــــــــــــــــا ينقعــــــــــــــــد لي فيـــــــــــــــــــــــــه أما تجــــــــــــــــــــــــي تهدمــــــــــــــــه ولا تجــــــــــــــــي تبنيــــــــــــــــــــــــه أي أن البيت الذي يخلو من المرأة أي الزوجة لا يصلح سكناًً، ولا يمكن أن يكون محلا للاستقرارالجسدي والنفسي، والزوجة حينما تدخل بيت الزوج أو عش الزوجية إما أن تكون زوجة صالحة تملأ البيت سعادة وغبطة وحبوار بالحب والقناعة

113 2024 سبتمبر 299 / العدد

112 المرأة والأمثال الشعبية: الإرث والتغيّّـر

Made with FlippingBook Ebook Creator