الفزعة الإماراتية: إرث حضاري أصيل
يــمــشــــــــــــــــــون عـــــــــــــــــا خـطـــــــــــــــــــــــــات وانظــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــام
عــلــمــوهــــــــــــــــــم كيــــــــــــــــف مـــــــــا ينشــــــــي الوليــــــــــــــــــــــــــد
ومع هذا الثراء الاجتماعي في محتوى الشعر النبطي، تمكنت القصيدة من رسم صورة عميقة للعادات والتقاليد والأعراف والشمائل والقيم الروحية في المجتمع الإماراتي على الصعيدين الزماني والمكاني، وإبراز قيم الخير والعدل والحكمة، والحث على التمسك بهذه القيم وخاصة قيم تعاضد المجتمع وتماسكه وتمسكه بأصالته وهو ما يعرف بقيم «الفزعة» وهذا ما نجده في قصيدة للشاعرة «فتاة العرب» تقول فيها: بـالــتــمــاســــــــــــــــــــــــــك بـيـنـهـــــــــــــــــــــــــم إيــــــــــــــــــــــــــد بإيـــــــــــــــــــــــــــــــــــد مــــــــــــــــــا دخـــــــــــــــــــل فــيــهــــــــــــــــــم دخيــــــــل ولا لــــــــــــــــــــــــدود والــقــعــايــــــــــــــــــــــــــد لــــــــــــــــــــــــــي لـهـــــــــــــــــــــــــن راي سديـــــــــــــــــــد عــلــمــــــــــــــــــن لاولاد عـــــــــــــــــــــــــــادات الجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدود
ع مــســتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوى الـــحــالــــــــــــــــــــــــــــــــــه ممشيــــــــــــــــــــــــــــــــن
نـشـيـــــــــة الفتيــــــــــــــــان مــــــــــــــــــــــــن صـــــــــدق وصمــــــــود
عــلــــــــــــــــــــــــــــــــــى الــصــبــــــــــــــــــــــــــر تـتـقـــــــــــــــــــــــــــــــــزر أيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــام
مـــــــــــــــــــــــــــن تـــــــــــراث وكــــــــــل تـــــــــــــــــــاريــخ مجيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد
ونـــــــــــــــــــــــــــــــــــاس صــبــرهــــــــــــــــــــــــــم طــــــــــــــــــــــــول اسنيــــــــــــــــــــن
واستحــــــــــــــــــس الطفــــــــل نـفـســـــــــه فــــــــي صعــــــــود
نـــــــــــــــــــــــــــاس عـــــــــــــــــــــــــــزاز الـنـفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــس واكــــــــــــــــــــــــــــــــرام
الكرم والجود: صور من الفزعة يقول الشاعر الإماراتي علي بن سلطان بن بخيت العميمي عن القيم والفضائل في المجتمع الإماراتي واصفا ا � معبر العادات والتقاليد الأصيلة فيه بما فيها من أمهات الفضائل، وهي الكرم والجود والصدق والحمية: لـــــــــــــــــــــــــوّّل يـــــــــــــــــــــــــــــــلا مـــــــــــــــــــن عـــــــــــــــــــــــــزم وشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــام يــطــلــــــــــــــــــب سـبـــــــــــــــــــــــــب رزقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه بخصيــــــــــــــــــــــــن والــنــــــــــــــــــــــــــاس فــــــــــــــــــي عرشــــــــــــــــــــــــــــــــان وخيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــام وبــيــــــــــــــــــــــــــت الـشـعـــــــــــــــــــــــــر فــــــــــــــــي الـبــــــــــــــــــــــــــــر بانيــــــــــــــــن
واهـــــــــــــــــــــــــــل الــعــوايــــــــــــــــــــــــــد نـــــــــــــــــــــــــــاس طيبيــــــــــــــــــــــــــــــــن
للــضــيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف بــالــمــايـــــــــــــــــــــــــــــــــــــوب جــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدام
وللـــضـــيـــــــــــــــــــــــــــف ســــــــــــــــــــــــــــــــــاروا مستعديــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن
وإلــهــــــــــــــــــــــــــــــــــم عــلـــــــــــــــــــــــــــى الربعــــــــــــــــــــــــه استفهــــــــــــــــــــــــام
كـــــــــــــــــــل شـــــــــــــــــــي مــعــهــــــــــــــــــم لـــــــــــــــــــــــــــــــــــــه قوانيــــــــــــــــــــــــــــــــن
الــجـــــــــــــــــــــــــــار نـسـعـــــــــــــــــى لـــــــــــــــــــــــــــــــــــــه علــــــــى اقــــــــــــــــــــــــدام
ونــتــعــــــــــــــــــــــــــب لـجـــــــــــــــــــــــــل مـرضـاتــــــــــــــــه الهيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن
عــلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى الــطــــــــــــــــــــــــــوي لـــــــــو يكثــــــــــــــــر احيــــــــــــــــــــــــام
تــلــقــــــــــــــــــى الـــدلايــــــــــــــــــــــــل فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي المعاطيــــــــــــــــــــــــن وقد تغنت الشاعرة موزة بنت جمعة المهيري بالكثير من العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية في المجتمع الإماراتي ومن هذه العادات نزوع الناس إلى الخير من خلال بنائهم الأمكنة ومراكز الخدمات العامة التي يستفيد منها المسافرون وأبناء السبيل والمتنزهون الذين كانوا يخرجون إلى بعض الوديان. ومن ذلك ما أشارت إليه في إحدى قصائدها من أن أهل الخير كانوا يحفرون الطويان (الآبار) ليرد عليها الناس، والبوش وسائر الحيونات، ومن ذلك ما نظمته أيضا بمناسبة حفرأحد أحفادها طويا في قرية غمض، وقد رُُفعت الأعلام في الطرق والدروب التي تقود إليه ليستدل الناس عليه، ودعت له بالمطر والسقيا على عادة الشعراء القدماء، تقول:
ّّـــــــــــــــــــــــــــــــــوي عـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد ماثــــــــــــــــــــــــور جــمــعــــــــــــــــــــــــــــــة مـس
ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات حــــــــــــــــــــــــــــــــــق الــذي بــســيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر كش
يــيــنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا وســوّّيـنـالـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه انـشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــور
وعـــلــيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه عــد ّّلــنــــــــــــــــــــــــــا بنيّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات
يــاللــــــــــــــــه عـــســــــــــــــــــــــــــــــــى تسقيــــــــــــــــــــــــــــــــه لمطــــــــــــــــــــــــــــــــور
ويـعـــــــــــــــــــــــــل امـطـــــــــــــــــــــــــره فــــــــي كــــــــل ساعـــــــــــــــــــــــــــــــــــات وفي معاني «الفزعة» المتعددة والمتأصلة في المجتمع الإماراتي نجد معاني مماثلة في قصيدة «شرفت ويلا الشرف سايل» للشاعرة موزة بنت جمعة المهيري، حيث جرت العادة أن يجتمع أهل الحي وأن يتفقد بعضهم بعضا في مختلف الظروف والأحوال، وذات ليلة كان المطر قد هطل غزي ار على غير توقع الناس؛ فما كان من الشاعرة موزة إلا أن خرجت مبكرة في صباح اليوم التالي لتطمئن على جيرانها؛ وأدهشها ما رأت من أمر المطر، فقالت: ِِـــــــــــــــــــــــــــــرف ســــــــــــــــــــــــــــايل شــرفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــت وإيــــــــــــــــــــــلا الـش ّّـبــــــــــــــــــــــه يــْْيــََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــري م البطـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاح وأتـحـس وتعلقت الشاعرة موزة المهيري بجيرانها من سكان شرف كواكب، وأحبت فيهم الخصائل العربية الأصيلة وخاصة كرم
25
24
2024 سبتمبر 299 / العدد
الفزعة الإماراتية: بين الأصالة والقيم في التراث الشعبي
Made with FlippingBook Ebook Creator