الفزعة الإماراتية: إرث حضاري أصيل
يـعــــــــــــــــــــــــــــــــود كالطيـــــــــــــر لــــــــــــــي مـالــــــــــــــه جناحينـــــــــــــي
مواجهة الظروف الطارئة. إذا شاخ بِِن ع ََم ّّك ش ِِل اِِنعاله ْْ. شل: احمل
الظروف قاسية عليه، فإنه لا يرضى إلا بالطيب من كل جنس، سواء بالمأكل أو الملبس أو المجلس، لأنه ج ُُبل على نفس حرة، تتوق دوما للمعالي: لــي مـــــا شـــــــــــــرب مـــــــن علقــــــــــم الحـــــــب كاســــــات هــيــهـــــــــــــــــــــــت للـطـيــــــــــــــــــــــب يــــــــــــــــــــــــذوق المنافيــــــــــــــــــــــــــع الفزعة في الأمثال الشعبية الإماراتية وتزخر الأمثال الشعبية في الإمارات بالقيم المرغوب فيها في المجتمع مثل: التكافل، والتعاون، والمساعدة، والتوادد والتراحم، وكلها تجسد مفهوم «الفزعة» والتطوع وهي تظهر جلية في المثل المنتشر على ألسنة الناس، ومنها: الناس بالن ََاس والك ِِل بالله. يدعو المثل الفرد إلى أن يمد يد المساعدة إلى الآخرين من أجل إعانتهم على تجاوزما يمرون به من أزمات، فإن مثل هكذا عمل يؤدي إلى تعزيزقيم التعاون والمحبة والتماسك بين أفراد المجتمع. ويقابله من الأمثال الشعبية العربية: عيني واعينك، شيلني واشيلك. ِق. �ِّ يد واحده ما تِِصف الدعوة إلى التعاون في إنجاز الأعمال، وضرورة أن يمد الفرد يد المساعدة إلى الآخرين، وبخاصة إذا واجه المجتمع مشكلة طارئة، فلا يمكن الانفراد في حلها دون مساعدة الآخرين، لأن الجميع معنيون بصيانة المجتمع، وتكافله، والتعاون في
وكذلك يقول الشيخ سعيد بن ثاني آل مكتوم مؤكداًً: مـــــــــــــــــــــــــــــا يـنـثـنـــــــــــــــــــــــــــي والـــعــــــــــــــــــــــــــــود يــابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــس
يـــــــــــــــــــــــــــــا قـــابـــــــــــــــــــــــــــــض فـــــــــــــــي كفــــــــــــــــــــــــــك العــــــــــــــــــــــــــــود
الدعوة إلى مد يد العون إلى الأهل إذا ألم بأحدهم مصيبة، أو حادثة أقعدته عن العمل ولم يعد قادار على مواجهة الظروف الصعبة والقاسية. قوم تعاونََوا ما ذََلََّوا. إن تعاون أفراد المجتمع يؤدي إلى المزيد من التماسك، كما يؤدي إلى مواجهة المواقف الصعبة والتغلب عليها، فالمجتمع المتعاون يظل دائما قاد ار على تجاوز المحن، وقاد ار على أن يوفر لهذا المجتمع العزة والكرامة والفخر. ط ِِق الخشم تِِد ْْمع العين ْْ. طق: اضرب. الابتعاد عن إيذاء أي فرد من أفراد المجتمع، لأن هذا الفرد كمكونات جسم ا � مكون أساسي في بنيان المجتمع، تمام الإنسان، يتفق مع الحديث الشريف، فعن النبي ﷺ أنه قال: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». شو خانة ش ْْي ََرََة ما تْْظ ََلّّل على أه ََلْْها. شو خانة: ما فائدة؟ شيرة: شجرة. يشبه المثل توادد المجتمع وتعاونه بالشجرة التي تلقي بظلالها على من يطلب ظلها والوقاية من وهج الشمس، فالشجرة التي لا ظل لها، هي شجرة غير نافعة، وهكذا هم الأهل والأصدقاء، عليهم أن يمدوا يد العون إلى ذويهم في أوقات الشدة، ليظل التراحم عنوانا يجمع ولا يفرق، يصون ولا يبدد. حد لو ما ييلك يعيض في أهاليك. ييلك: تربطك به قرابة. يُُضرب المثل في بعض الأشخاص الذين يقومون بتقديم المساعدة والعون للآخرين، علما أن هؤلاء لا يمتون بصلة قرابة إلى الذين يقفون إلى جانبهم، ويقدمون لهم العون، وبالتالي: إن المثل يحث أفراد المجتمع على التعاون والتكافل الفزعة في الحكايا الشعبية الإماراتية وللحكاية الشعبية في الإمارات دور كبير في ترسيخ صفات التطوع ومساعدة الآخرين، فالحكاية الشعبية تربتط بالحياة الاجتماعية وتنقل منها وتؤثر فيها، والحكاية الشعبية الموجهة
ومـــــــــــــــــــــــــــــا يــنـرجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي مـــــــــــــــن غيـــــــــــــر لابــــــــــــــــــــــــــــــس
ثــــــــــــــــوب الـكـــــــــــــــــــــــــــرم إن كـــــــــــــــــــــــــــــــــان منشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــود
ومــــــــــــــــا يــنــحــــــــــــــــــــــــــــزم بالصعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب جـالــــــــــــــــــــــــــس
إن كــــــــــــــــــــــــــــان تــنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوي منــــــــــــــــــــــــــه مـــــــــــــــــــــــــــــــــــردود
ومـــا يــصــدقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك بالقــــــــــــــــــــــــــول هـامــــــــــــــــــــــــــــــــــس
إن كــــــــــــــــان يـشـنـــــــــــــــــــــــــــي غيـــــــــــــــــــــــــــــــــــرك بـكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــود ويقول الشاعر راشد الخضر وهو يضرب المثل للذي يقصد صاحب الخلق الحسن، ومن يتصف بصفات المروءة، ولا يخشى الرجوع عنه خائبًاً، وإنما يؤمن إيمانا مطلقاًً، بأنه سوف ينال ما يتمناه، وتنقضي من خلاله الحاجات، أما من قصد ضيقي الصدر، وأصحاب الصفات الرديئة، فلن ينال منهم سوى الأذى، والرجوع خائبًاً، محملا بأثقال المهانة، لأن أبوابهم دائما موصدة: مـن ضــــــــــــــوى الأكــــــــــــــرام ما حـاتـــــــــــــــــــــــــــا الـعـشـــــــــــــا ومـن ضــــــــــــــوى الأبـخــــــــــــــال خـلّّــــــــــــــوه محقــــــــــــــــــــــــــور ويقول الشاعر كميدش بن نعمان وهو يضرب مثلا للرجل الشريف، صاحب الهمة العالية، الذي لا يوجد إلا في مجلس السؤدد والعزة، مجانبًا لمواطن السوء والوضعاء، أيا كانت
للطفل في الإمارات تحمل الكثيرمن قيم الخيروالعطاء وإغاثة الملهوف ونصرة المظلوم والكثير من المعاني السامية ومنها على سبيل المثال لا الحصر مساعدة الصغير للكبير كما في حكاية «بديحة بديحوه»، حيث نقرأ في بدايتها: «يحكى فيما مضى أن فتاة جميلة تسمى عُُوِِيش ََ، كانت تعيش مع ًًا والدها الصياد الفقير وتعمل معه في الصيد، يخرجان باكر في الصباح ولا يعودان إلا في آخر النهار». وفيها معنى طاعة الوالدين، حيث يساعد الأبناء الآباء في طلب الرزق منذ القديم في البيئة الإماراتية، ونجد الكثير من المعاني المماثلة في حكايات «الراعية والنمر»، «أم الهبان» وهو ما يؤص ّّل لقيم الانتماء إلى هذا المجتمع بما فيه من خير وعطاء كاتب وباحث من سوريا المصادر والمراجع: ـ القيم الاجتماعية في الأمثال الشعبية الإماراتية، دراسة تحليلية، عبد الله 1 . 2015 ، 1 سليم عمارة، ط ـ مختارات من الحكم والأمثال في الشعر الشعبي الإماراتي، فهد علي المعمري، 2 . 2016 ، 1 ندوة الثقافة والعلوم، ط ـ ديوان موزة بنت جمعة المهيري، تحقيق: د . فايز القيسي، شيخة الجابري، 2 . 2004 ، 1 عذيجة الخيلي، فاطمة الظاهري، مركز زايد للتراث والتاريخ، ط ـ سعيد بن عتيج الهاملي/ فروسية الحب والشعر، مؤيد الشيباني، مؤسسة 3 . 2020 ، 1 سلطان بن عويس الثقافية، ط ـ القيم الاجتماعية، عبد الله بن دلموك، مركزحمدان بن محمد لإحياء التراث، 4 . 2022 ، 1 ط ـ القيم الأخلاقية والتربوية في حكاية الطفل الشعبية في دولة الإمارات العربية 5 . 2023 ، 1 المتحدة، عائشة علي الغيض، مركزحمدان بن محمد لإحياء التراث، ط
29
28
2024 سبتمبر 299 / العدد
الفزعة الإماراتية: بين الأصالة والقيم في التراث الشعبي
Made with FlippingBook Ebook Creator