torath 299- Sep - 2024

الفزعة الإماراتية: إرث حضاري أصيل

الفزعة في مناسبات الزواج ولما كانت الأسرة هي النواة فإن الزواج واحد من المناسبات المفصلية في حياة الفرد وأسرته وهو من المناسبات التي تتبدى فيها (الفزعة) بصور متعددة عبر المشاركة في الأفراح وتقديم المساعدات سواء أكانت عينية أم مادية، في المقابل كان المعرس (العريس) هو الذي تقدم له (العينية) ًًا أي الإعانات والهدايا من أهله وجيرانه، فهذا يقدم مقدار من المال وبعضهم يقدم ماع از أو غنما لذبحها يوم العرس عند إعداد الطعام وآخر يقدم مؤونة مثل: الطحين، والأرز، والقهوة وغيره من احتياجات الاستعداد للعرس وهذا العون لم يكن إلزاميا بل عادة اجتماعية تمثل إحدى صور التكافل الاجتماعي غير أن هذه الإعانات يجب على العريس أو أهله ردها لمن قدمها في مناسبات مماثلة، وكانت النسوة يشتركن في تجهيز ما يلزم للطبخ احتفالا بالعرس، ويكون طبخ الطعام أمام بيت أهل العروس أو قريب ًا منه ثم يسهم الجميع في توزيع الطعام على الأهل والجيران وكان الكل يشارك عن طيب خاطر فهذا يساعد في الطبخ وآخر في ذبح المواشي وآخرون ير بتون المكان وغيرهم يشاركون في الغناء والفنون الشعبية، كما الفزعة والتنشئة في المجتمع الإماراتي اربتطت الولادة في المجتمع الإماراتي منذ القدم بالتعاضد والتكاتف والتعاون وكان يبدأ منذ ظهور أعراض الحمل ومعاونة نساء الأسرة والحي للمرأة المنجبة وكانت الأسر تعتني بالطفل منذ صرخته الأولى عناية فائقة وتستخدم كل ما توفره البيئة من أدوية وأعشاب وعطور في حمايته والمحافظة على صحته، وبتدأ عملية التنشئة الاجتماعية للأطفال في كنف الأسرة الممتدة ليتحرك الطفل في وسط مجموعة أكبر تتعدد فيها الأعمار وتشمل اختلاف النوع، كما أن أفراد هذه

يقدم الجيران ما ينقص أهل العروس من حاجيات مثل أدوات وألحفة ومخدات ومساند وتشارك النساء في الحناء وتجهيز ملابس العروس وحاجياتها، كذلك الفرق الشعبية كان أفرادها من أهل (الفريج) الحي يشاركون بلا مقابل والأمرنفسه بالنسبة إلى الطباخين. المجموعة من إخوان وأخوات وأبناء عمومة وغيرهم يمثلون وحدة اجتماعية مترابطة ومتجانسة كما ينقل كبار السن خبراتهم ومعارفهم ومشاعرهم للصغارفي أسلوب تربوي أصيل على امتداد المجتمع الإماراتي وتكليفهم ببعض الأمور المنزلية كالالتفات إلى الإبل أو الرعي وتدريبهم في البادية الصحراوية والجبلية على الرماية والزرع والاعتناء بالإبل والرعي والحطابة والتعامل مع مياه الأودية والأفلاج والينابيع وصخور الجبال ومساعدة والده وأسرته في جوانب الحياة جميعها وكان ينضم إلى قافلة الجمال والحمير المحملة بالمنتجات الزراعية

الفزعة الإماراتية.. ملحمة تاريخية ملهمة للأجيال القادمة

فاطمة سلطان المزروعي عرف المجتمع الإماراتي منذ بدايته الود والاحترام والتلاحم والتماسك، نستلهم ذلك من كلمات المغفور له – بإذن الله تعالى - الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طي ّّـب الله ثراه - حينما قال: (أعتبرنفسي رب عائلة كبيرة هي الشعب، وأن واجب رب العائلة أن يرعى شؤون أفراد عائلته ويعمل على سعادتهم ورفاهيتهم) من هذه الرؤية تستلهم دولة الإمارات العربية المتحدة رؤيتها وانطلاقاتها الواثقة نحو مستقبل التلاحم الأسري والمجتمعي كونها أحد أهم المرتكزات في الأجندة الوطنية التي تضع المجتمع كمؤشر مركب يقيس مدى تمتع أبناء المجتمع بالمبادئ والقيم المرتبطة بالهوية الوطنية والتكافل الاجتماعي والشراكة المجتمعية بين جميع مكونات المجتمع ولا شك أن التماسك الأسري هوسرالتلاحم والمشاركة والدعم بين أفراد الأسرة والعائلة في جو يسوده التفاهم والاحترام والمساواة.

37

36

2024 سبتمبر 299 / العدد

الفزعة الإماراتية.. ملحمة تاريخية ملهمة للأجيال القادمة

Made with FlippingBook Ebook Creator