torath 299- Sep - 2024

الفزعة الإماراتية: إرث حضاري أصيل

كأنهما من صالح الأعمال في كل طريق يسهّّـل الدخول إلى الجنة أليس من تطوع خي ار ممن اكتفى بحرفية العمل وزاد عليه. شفافية المعاني أذكر أولئك الرجال الأشاوس الذين فزعوا لي ولا أنساهم في مواقف تسعد لهم القلوب والأرواح، تخيل يا رعاك الله أنك في ًًا وضع يرثى له، سواء أكان حادثا أم مرضا أم حاجة أم تنوير بفكرة ونصيحة.. ستقول عندها: أنا عاجز عن شكرك، بالطبع لأنك فهمت معنى قول الشاعر الإمام الشافعي حيث الناس بالناس في الهبّّات: وأحســــــــــــــــــــــــن النــــــــاس فــــــــي أخلاقــــــــــــــــه رجــــــــــــــــــــــــل تقضــــــــــــــــى علــــــــــــــــــــــــى يــــــــــــــــده للنــــــــاس حاجــــــــــــــــــــــــات لقد رأيت الفزعة لبشر وحيوان، فقلت في نفسي: لا بد أن وراء هذا السلوك مصفوفة من القيم التي امتزجت بلحام الجسد فتشكلت صهارة مشاعرتتحكم في حركة النفس كهمة وفاعلية... ونحن هنا نتحدث عن فزعة الخير والعمل النبيل ولا نتحدث عن فزعة تارات جساس بن مرة الذي هب للانتقام من زوج أخته بعد سماع صوت خالته البسوس وهي تصرخ في مشهد دموي كان فيه السهم يضرج جسد الناقة الغافلة وجسد حامي الحمى وائل بن ربيعة (كليب). نعم يا قوم الفزعة مقرونة بالنخوة، والنخوة هبة لعمل طوعي نابع من الذات دون حفز أو تحريض وقد يكون بهما معا ًً، لكن الأعراف الاجتماعية والدينية رسمت الطبائع وشرّّعت الشرائع التي تحض على ما يوافق الفطرة الخيّّرة النيّّرة وتحول دون

الانزلاق إلى الاتجاه المعاكس الذي يسمّّى التهور والإسراف والثوران ... من هنا كان علينا واجب فهم معاني الفزعة والتطوع بشفافية أبعد ما تكون عن الطيش وفورة الدم. بل نحن نتحدث عن همم أهل البلاد في التآلف والتراحم سعيا لشد عرى المحبة وانسجام الطباع، فكما تدين تدان. الفزعة والتطوع في مدرسة زايد الخير لطالما وعينا من تراث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله تعالى - أن الأخ عون لأخيه وهو يتمثل تعاليم الشرع متجاواز بأعماله الخيرية الإنسانية جمعاء، لقد فزع للأرض وإصلاحها، فصار بطلا للأرض، وفزع للكوارث والنكبات فغدا رم از للإنقاذ، وتطوع هو بنفسه لإعادة النفوس المتنافرة إلى جادة الصواب، فهل عجيب أن نحس ونستوعب أثر زايد لطالما وعينا من تراث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله تعالى - أن الأخ عون لأخيه وهو يتمثل تعاليم الشرع متجاوزا بأعماله الخيرية الإنسانية جمعاء، لقد فزع للأرض وإصلاحها، فصار بطلا للأرض، وفزع للكوارث والنكبات فغدا رمزا للإنقاذ

الفزعة والتطوع من السنع الإماراتي الأصيل

والمثل الآخر: الفزعــــــــــــــــة اللــــــــــــــــي ما تجــــــــــــــــي حزّّة الضيــــــــــــــــــــــــق الفزعــــــــــــــــة اللــــــــــــــــي ما تشيــــــــــــــــلك مــــــــــــــــن القــــــــاع قالت نفسي: ما دمنا مع فزعة الطيب فلا بأس أن يكون هذا الكلام مفتاحا لباب الفكرة. قلت: الفزعة والتطوع توأمان لفرقدين ما لهما انفصال

محمد نجيب قدورة بد من العلم لتصويب المعاني، حيث المعروف أن الفزعة لا مرتبطة بالخوف سواء من الشيء أو بالشيء حسب المثل العربي: «يا له من فزعة! كم من مرّّة رأيناه يختبئ أو يهرب» لكن الأصل الاجتماعي أن الفزعة كلمة عربية تعني الإغاثة والنجدة وهو المعنى المستخدم خليجيا فيكون محققا لأسلوب العرب القديم في التعاون لإنجازالأعمال مجانا حتى لو كانت بناء بيت، فالفازع هو المغيث، ومنها في أمثالنا الشامية (فزعة عرب) كمؤشر للتماسك الاجتماعي كما نراه في المثل المقول في أهمية الفزعة للشاعرمهدي بن مسفر الحبابي: (الفزعـــــــــــــــــــــــة اللــــــــــي مــــــــــــــا تجـــــــي وقــــــــت اللــــــــزوم أقســــــــــــــــــــــــــــــــم بــــــــــــــــرب البيــــــــــــــــت مــــــــــــــــا ودّّي بهــــــــــــــــا) فـــــــــــــــي ذمتــــــــــــــــي مــــــــــــــــا ينفعــــــــــــــــك غيــــــــر القــــــــــــــــروم أهــــــــل الوفــــــــــــــــا وقفاتهــــــــــــــــــــــــــــــــا مــــــــــــــــن طيبهــــــــــــــــــــــــــــــــا وشريحــــــــــــــــــــــــة الجــــــــــــــــــــــــوّّال مليانــــــــه ارقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوم لكــــــــــــــــــــــــن بعضهــــــــــــــــــــــــا قــــــــــــــــــــــــل اللــــــــــــــــه صيبهــــــــــــــــــــــــا

59

58

2024 سبتمبر 299 / العدد

الفزعة والتطوع من السنع الإماراتي الأصيل

Made with FlippingBook Ebook Creator